Share

الفصل 61

last update Last Updated: 2026-02-16 09:50:21

مرّ عام كامل…لكن الوقت لم يشفِ شيئًا.

كان مكتب فهد كما هو… مرتب… هادئ… لكنه بلا روح. وقف أمام النافذة كعادته، يمسك قلادة ندى بين أصابعه، يمررها ببطء وكأنها الشيء الوحيد الذي يبقيه متماسكًا.

لم يعد ذلك الرجل الصلب الذي يخشاه الجميع… أصبح أكثر هدوءًا… وأكثر انعزالًا. . . طرق الباب بخفة.

دخلت أماني بهدوء غير معتاد. لم تكن تحمل تلك الثقة الاستفزازية القديمة… بل كانت نظراتها أكثر حذرًا… كأنها تسير فوق جرح لم يلتئم بعد. . . وهي تعلم أن الحقد الذي تكنه لندى أصبح لا يعني شيء .

اقتربت منه ببطء، وقالت بصوت منخفض: مر عام… ولا تزال تعيش في الماضي.

لم يلتفت إليها… فقط قال بهدوء: الماضي هو الشيء الوحيد الذي لم يخنني بدى في صوته خنقه واضحة .

توقفت للحظة… شعرت بأن هذه الكسرة الاي في نفسه هي فرصتها للتقرب الصريح منه ثم اقتربت أكثر. وضعت ملفًا على مكتبه، لكنها لم تتحرك بعيدًا.

قالت بهدوء ناعم: أنا لم آتِ للعمل فقط… أنا هنا لأنني لا أريدك أن تبقى وحدك.

تصلب جسده قليلًا… لكنه لم يرد.

أضافت وهي تنظر إلى القلادة في يده:

لن أطلب منك أن تنساها… فقط اسمح لي أن أكون… أن أكون بداية جديدة لك ولحياتك يا فهد

أغلق قبضته على القلادة… وصمت طويلًا… ثم قال بصوت متعب:أنا لا أبحث عن بداية… أنا أحاول فقط أن أستمر.

لكن رغم بروده… لم يطلب منها المغادرة.

وكان ذلك كافيًا لتزرع أماني أول خطوة في طريقها نحوه.

في مكان آخر…

كان صالون ليلى يعج بالحياة. أصبح أكثر نجاحًا وانتشارًا… لكنها كانت تقف أمام المرآة كعادتها… تتأمل انعكاسها بصمت.

دخل سعد… يحمل كوب قهوة… ووضعه بجانبها دون أن يتكلم.

ابتسمت بخفة:أصبحت تعرف ماذا أحتاج قبل أن أطلبه.

جلس على المقعد خلفها، وقال بهدوء: لأنني بدأت أفهمك.

التقت عيناهما عبر المرآة… وساد صمت مريح… لكنه كان يحمل مشاعر أعمق بكثير من الكلمات.

قالت فجأة:كنت أعتقد أنني لن أثق بأحد مرة أخرى.

وقف خلفها مباشرة… قريبًا جدًا… لكن دون أن يلمسها.

قال بصوت دافئ:وأنا كنت أعتقد أنني خسرتك للأبد.

أغلقت عينيها للحظة… وكأنها تسمح لنفسها أن تشعر بالأمان لأول مرة منذ زمن.

استدارت نحوه ببطء… المسافة بينهما أصبحت قصيرة جدًا… كانت أنفاسهما متداخلة… والتوتر العاطفي واضح في نظراتهما.

قالت بصراحة هادئة:

أنا خائفة… ليس منك… بل من أشعر بأني رحيصة لا أملك الشرف

رفع يده ببطء… وتوقف قبل أن يلمس وجهها… وكأنه ينتظر إذنًا صامتًا.

حين لم تبتعد… لمس وجنتها برفق… وقال:

أنتي تهميني ، ولا يهمني خطأ قد حدث غصب عنك لن أسمح لأي شيء أن يكسرك مرة أخرى… حتى لو اضطررت أن أكون الدرع الذي تتكئين عليه.

ارتجف قلبها… لكنها لم تتراجع هذه المرة.

اقتربت خطوة… ووضعت يدها فوق صدره… حيث كان قلبه يخفق بسرعة واضحة.

همست:ربما… أريد أن أجرب أن أكون قوية… معك.

لم يقل شيئًا… فقط جذبها إليه بهدوء… واحتضنها بحنان مختلف… لم يكن اندفاعًا… بل احتواءً عميقًا… كأن كلاهما وجد مكانًا آمنًا داخل الآخر.

دفنت رأسها في كتفه… بينما شدها إليه أكثر… وكأنهما يحاولان تضميد جروح لم تُشفَ بعد.

في المساء…كانت أماني تجلس مع فهد في اجتماع عمل خارج الشركة. الجو كان هادئًا… والإضاءة خافتة… والموسيقى خفيفة في الخلفية.

لاحظت أنه أقل توترًا من المعتاد… أقل برودًا… وكأن الوقت بدأ يترك أثره.

قالت وهي تنظر إليه بتمعن:أنت تتغير… ببطء… لكنني أراه.

رفع نظره إليها… ثم قال:

“الحياة تجبرنا على التغيير… حتى لو لم نرد.”

ابتسمت بخفة… وأضافت:

“وأحيانًا… تجبرنا على أن نسمح لأشخاص جدد بالدخول.”

ساد صمت طويل.

لم يرفض… لكنه لم يقبل أيضًا.

كان يقف على حافة مشاعر لم يفهمها بعد.

في تلك الليلة…

كان سعد يقف على شرفة منزل ليلى… والمدينة تلمع تحتهم.

كانت تقف بجانبه… تراقب الأضواء بصمت.

قال فجأة:

“أتعلمين… كنت أظن أن الشهرة هي أهم شيء في حياتي.”

نظرت إليه… فسألته بعينيها قبل كلماتها.

أكمل بهدوء:

“لكنني اكتشفت أن الوقوف هنا بجانبك… أهم بكثير.”

ارتسمت ابتسامة خجولة على شفتيها… لكنها لم تحاول إخفاءها.

اقترب منها قليلًا… ثم قال:

ليلى… هذه المرة… لن أكون مجرد شخص مرّ في حياتك.

نظرت إليه بثبات… ثم قالت:

وأنا… لن أكون امرأة تهرب من الحب.

تلاقت يداهما بهدوء… وتشبكت أصابعهما… وكانت تلك اللحظة بداية شيء حقيقي… شيء ينمو ببطء… لكنه عميق وثابت استغل سعد هذه اللحظة حتى يتقرب منها بصريح الدفء والحرارة التي اشتعلت بينهما

قام بحملها بيديه القويتين على الفراش وأصبحت ليلتهما حمراء شاحنة بالحميمية

في نفس اللحظة…كان فهد يقف وحده في منزله… ينظر إلى القلادة مجددًا.ثم وضعها داخل درج مكتبه… للمرة الأولى منذ عام... جلس بصمت… وأغمض عينيه… وكأنه يحاول أن يسمح للحياة أن تتحرك… ولو خطوة واحدة للأمام.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • اعطني فرصة ثانية أرجوك !! ستقتل المنظمة طفلي    الفصل 131

    الطريق نحو الجبال كان طويلًا والليل يقترب من نهايته الأشجار أصبحت أقل .. والصخور بدأت تظهر أكثر كلما اقتربوا من المرتفعات.ندى تمشي بجانب أحمد…عينها لا تفارقه لحظة.فهد في المقدمة…يتأكد أن الطريق آمن.يوسف يمشي بصمت خلفهم… كأنه يعرف المكان جيدًا…بعد ساعة من المشي…ظهر مدخل ضخم بين الصخور…باب حديدي قديم… نصفه مدفون في الجبل.أحمد وقف ينظر إليه هذا هو المكان هنا؟يوسف اقترب من الباب هنا بدأت كل الفوضى.ندى شعرت بقلق المكان مهجور؟يوسف لمس لوحة إلكترونية قديمة بجانب الباب.مهجور… لكنه لم يمت ضغط عدة أزرار.لحظة صمت…ثم صوت معدني عميق اهتز في الجبل.الباب بدأ يتحرك ببطء غبار قديم تساقط من الأعلى.فهد رفع سلاحه تحسبًا فقط.الباب فتح أخيرًا ممر طويل مظلم امتد أمامهم.ندى همست:لا أحب هذا المكان.يوسف دخل أولًا لا بأس ستعتادين عليه.أحمد تبعه… فضوله أكبر من خوفه.الأضواء القديمة اشتعلت واحدة تلو الأخرى وهم يمشون جدران معدنية…غرف زجاجية فارغة أجهزة قديمة.فهد نظر حوله كم طفلًا عاش هنا؟يوسف لم يلتفت كثير… أكثر مما تتخيل.ندى نظرت إلى إحدى الغرف الزجاجية.بداخلها سرير معدني صغير.شعرت بانقباض في

  • اعطني فرصة ثانية أرجوك !! ستقتل المنظمة طفلي    الفصل 130

    الهواء في الغابة أصبح ساكنًا حتى الريح توقفت.كريم ينظر إلى أحمد باهتمام…وأحمد يبادله النظرة بثبات غير طبيعي لطفل في عمره.ندى همست بقلق أحمد… لا.فهد شد سلاحه أكثر صدقني خطوة أخرى… وسأطلق النار.كريم لم ينظر إليه حتى عيناه بقيتا على الطفل إذن… أنت لست خائفًا أحمد هز كتفيه قليلًا.لا أعرف إن كنت عدوًا أم لا.يوسف تكلم أخيرًا كريم… لا تفعل هذا.كريم التفت إليه ببطء أنت تعرف لماذا أنا هنا.يوسف رد ببرود لتنفذ أوامر الرجل الغامض.كريم ابتسم ابتسامة خفيفة أنا لا أنفذ أوامر أحد ثم عاد ينظر إلى أحمد.لكنني فضولي.ندى ضاقت عيناها فضولي؟كريم أومأ أريد أن أعرف…هل أنت فعلًا مختلف عنا؟فهد قال بحدة ابتعد عنه.لكن كريم تحرك فجأة ليس هجومًا…بل اندفاع سريع نحو أحمد.فهد ضغط الزناد فورًا الرصاصة انطلقت.لكن كريم اختفى للحظة وظهر خلف فهد.الرصاصة ضربت شجرة بعيدة.فهد استدار بسرعة سريع…يوسف لم يتحرك.كريم وقف على بعد متر واحد من أحمد.ندى أطلقت موجة طاقة نحوه لكن كريم رفع يده الطاقة انقسمت حوله… كأنها ضربت جدارًا غير مرئي.ندى شهقت كيفكريم ابتسم قليلًا.ثم نظر إلى أحمد هيا دورك.أحمد لم يتحرك لكن

  • اعطني فرصة ثانية أرجوك !! ستقتل المنظمة طفلي    الفصل 129

    الهواء في الغابة أصبح أثقل الصمت بين الأشجار لم يعد طبيعيًا. ندى تنظر إلى يوسف بعينين مليئتين بالحذر هو الذي صنعهم؟يوسف لم يبعد نظره عن أحمد نعم.فهد عقد ذراعيه اشرح بلا أسراريوسف تنهد ببطء… كأنه يعود بذاكرته سنوات طويلة.قبل سنوات… قبل أن يولد أحمد كان هناك مشروع مشروع سري جدًا.ندى سألته بحدة:أي مشروع؟يوسف نظر إلى الأرض لحظة… ثم رفع رأسه مشروع صنع البشر الذين يحملون الطاقة الأصلية.أحمد همس مثلي؟يوسف هز رأسه تقريبًا… لكن ليس تمامًا.فهد ضيق عينيه ومن قاده؟يوسف أجاب بهدوء الرجل الذي قابلتموه.ندى شعرت بقشعريرة الرجل الغامض.يوسف أكمل كان يبحث عن طريقة للسيطرة على الطاقة…أن يخلق أشخاصًا يستطيعون حملها دون أن يموتوا.أحمد نظر إلى يديه الصغيرة وهل نجح؟يوسف ابتسم ابتسامة حزينة نجح… وفشل.فهد فهم بسرعة أنتم التجارب. يوسف أومأ كنا مجموعة أطفال.تجارب… تدريبات… اختبارات.ندى شعرت بالغضب وحوش.يوسف لم يعارض ربما هم وحوش ولكن كنا نذهب إلى المراكز لنشتكي عليهم لكن بلا جدوى قوتهم أصبحت أكبر من الحكومة… لذا تركوا الأمر بما يريدون المنظمة.أحمد نظر إليه كم كان عددكم؟يوسف سكت لحظة في الب

  • اعطني فرصة ثانية أرجوك !! ستقتل المنظمة طفلي    الفصل 128

    الدخان ملأ القاعة المعدنية…أصوات الإنذار الحادة تضرب الجدران…والأرض تهتز تحت الأقدام.ندى أمسكت يد أحمد بقوة نخرج الآن… لا يوجد لدينا وقت.فهد كان يراقب الممرات بعين حادة.الحراس سيصلون خلال ثوانٍ.أحمد نظر إلى الرجل الغامض الذي ما زال واقفًا وسط الفوضى…كأنه لا يهتم بما يحدث حوله.الطفل ضيق عينيه لماذا لا تحاول إيقافي؟الرجل الغامض ابتسم ابتسامة خفيفة.لأنك ستعود.ندى شدّت أحمد نحو الباب تحلم لن يحدث ذلك.فهد فتح الطريق أمامهم بسرعة.ممر طويل مظلم…الأضواء الحمراء تومض في السقف…أصوات أقدام قادمة من بعيد.أحد الحراس ظهر من الزاوية فجأة توقف!فهد تحرك أسرع ضربة سريعة أطاحت به أرضًا.ندى ركضت مع أحمد خلفه.الأرض ما زالت تهتز السقف بدأ يتشقق.أحمد نظر حوله بقلق يا إلهي المكان سينهار.ندى ردت بسرعة إذن يجب أن نسبقه قبل أن يسبقنا وصلوا إلى تقاطع الممرات.فهد توقف لحظة يراقب الاتجاهات لنذهب جهة اليمين.لكن قبل أن يتحركوا—عدة جنود خرجوا من الممر الآخر أسلحتهم موجهة مباشرة نحوهم.لا تتحركوا!ندى تقدمت خطوة أمام أحمد لن تأخذوه.أحد الجنود ضغط الزناد.لكن قبل أن تخرج الطلقة أحمد رفع يده.ا

  • اعطني فرصة ثانية أرجوك !! ستقتل المنظمة طفلي    الفصل 127

    الغرفة تحت الأرض كانت واسعة…جدرانها من معدن داكن… وأضواء بيضاء باردة تمتد في السقف أحمد وقف في منتصف المكان…ينظر حوله بهدوء رغم كل شيء. الرجل الغامض يقف على بعد خطوات منه لا خوف… هذا مثير للاهتمام. أحمد نظر إليه لماذا أخذتني؟الرجل لم يتهرب من السؤال لأنك المكان الوحيد الذي تنتمي إليه هذه القوة. أحمد عقد حاجبيه قليلًا أنا أنتمي لعائلتي. الرجل ابتسم ابتسامة خفيفة… لكنها لم تكن دافئة. العائلة أحيانًا… تجعلنا ضعفاء. أحمد رد فورًا بل تجعلنا أقوى. الرجل صمت لحظة… ثم التفت نحو باب ضخم في نهاية الغرفة. فتح.دخل ثلاثة رجال بملابس سوداء… ومعهم جهاز كبير يشبه حلقة معدنية. أحمد نظر إلى الجهاز ما هذا؟ الرجل الغامض أجاب اختبار أحمد لم يتحرك أنا لست فأر تجارب الرجل اقترب خطوة. لا… أنت شيء أكبر بكثير من ذلك ثم أشار للجهاز. سنرى إلى أي حد وصلت قوتك. الحلقة المعدنية أضيئت فجأة بضوء أزرق. الهواء داخلها بدأ يهتز. أحد العلماء قال للرجل المصفوفة جاهزة. الرجل نظر إلى أحمد هيا ادخل. أحمد لم يتحرك. بل رفع رأسه بثقة وإن رفضت؟ الرجل ابتسم ببطء أنت صغير جدا لكنك تعجبني حقًا ولكني سأضطر لإجبار

  • اعطني فرصة ثانية أرجوك !! ستقتل المنظمة طفلي    الفصل 126

    الدم ما زال يسيل من كتف أحمد…لكن الألم لم يكن الشيء الوحيد الذي يخرج منه.الطاقة الفضيّة انفجرت حول جسده كإعصار.الأرض تحت قدميه تشققت…الصخور بدأت ترتفع في الهواء.ندى شهقت.لا… لا… هذا ليس جيدًا.فهد ركع بجانب الطفل.أحمد… اسمعني… اهدأ.لكن الطفل لم يكن يسمع.عيناه أصبحتا فضيتين بالكامل… بلا أي لون آخر.عمّ ندى نهض بصعوبة من بين الصخور.صوته خرج حادًا:ابتعدوا عنه!لكن الوقت كان متأخرًا.الطاقة التي خرجت من أحمد أصبحت أعنف.الصخور الكبيرة بدأت تتحطم في الهواء.أحد الجنود حاول الهرب…لكن الأرض تحته انشقت فجأة وسقط في الفجوة.ندى نظرت بصدمة.إنه يمزق الجبل!الرجل الغامض وقف يراقب…وجهه لم يعد مبتسمًا.بل أصبح جادًا لأول مرة.همس لنفسه:إذن وصلت إلى هذه المرحلة بالفعل…فهد أمسك كتفي أحمد.اسمعني!أحمد رفع رأسه ببطء.لكن نظراته لم تكن نظرات طفل.كانت نظرات… شيء آخر.فهد شعر بقشعريرة.ندى صرخت:فهد ابتعد!لكن في نفس اللحظة—موجة طاقة خرجت من أحمد.فهد طار عدة أمتار وارتطم بالصخور.ندى ركضت نحوه.فهد!هو تنفس بصعوبة لكنه ما زال واعيًا.أنا بخير…لكن نظره بقي على الطفل.أحمد وقف ببطء.اله

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status