LOGINبقيت ملاك تحدق في شاشة هاتفها.«أنا الذي يجب أن أشكرك... لأنك جعلتِ يومي أجمل.»قرأت الرسالة مرة أخرى.ثم أغلقت الهاتف.وضعت رأسها على الوسادة، لكنها لم تستطع النوم.كانت هناك كلمات كثيرة يمكن أن يقولها سعد...لكنه اختار تلك الكلمات تحديدًا.تنهدت.ـ ربما أنا أبالغ في التفكير.أدارت ظهرها للهاتف.لكن بعد لحظات...مدت يدها إليه من جديد.فتحت المحادثة.كتبت:«وأنت أيضًا جعلت يومي أجمل.»ظلت تحدق في الجملة.ثم مسحتها.كتبت بدلًا منها:«شكرًا.»أرسلتها.وضعت الهاتف جانبًا بسرعة، وكأنها تخشى أن تتراجع عن قرارها.لكن ابتسامة صغيرة ظهرت على وجهها.هذه المرة...لم تحاول إخفاءها حتى عن نفسها.رن هاتفها في وقت مبكر من اليوم التالي.فتحت عينيها بصعوبة.نظرت إلى الشاشة.اتصال من الشركة.اعتدلت في جلستها وأجابت:ـ نعم؟جاءها صوت السكرتيرة:ـ ملاك، آسفة لإزعاجك، لكن المدير طلب حضورك إلى الشركة في أسرع وقت.ـ الآن؟ـ نعم.ـ هل حدث شيء؟ـ لا أعرف، لكنه طلب منك إحضار ملف المشروع الأخير.أغلقت المكالمة.وبدأت تستعد.كان هناك شيء في نبرة السكرتيرة جعلها تشعر أن الأمر ليس عاديًا.بعد أقل من ساعة...دخلت
في المطعم...جلست مريم أمام شاهين.كانت متوترة.أما هو فكان هادئًا أكثر مما توقعت.قال:ـ لماذا تبتعدين عني؟خفضت عينيها.ـ لأنني أحاول أن أتجاوزك.ـ هل أنا السبب؟نظرت إليه.ـ أنت قلت لي إنك لا تستطيع أن تحبني.لم يجب.تابعت:ـ وأنا لا ألومك.ـ لكنك لا تتحدثين معي كما كنت تفعلين.ابتسمت بحزن.ـ لأن الحديث معك يجعل الأمر أصعب.نظر إليها طويلًا.وللحظة شعر بوخزة ضمير.لكنه تجاهلها.وقال:ـ لا أريد أن أخسرك.رفعت عينيها إليه.ـ كصديقة؟توقف.ثم أومأ.ـ كصديقة.كانت الإجابة مؤلمة.لكنها لم تكن مفاجئة.ابتسمت.ـ حسنًا.مد يده إلى كوب الماء.ـ إذن لنبتعد عن كل ما يؤلمنا.لم تفهم ما يقصده.أما هو...فكان يعرف تمامًا ما يريد.يريد أن تعود مريم إلى حياته.ويريد أن تبقى ملاك قريبة منه.لكن ما لم يكن يعرفه...أن الإنسان لا يستطيع دائمًا التحكم في المشاعر التي يزرعها بنفسه.بعد الغداء، عادت مريم إلى الفندق.وقبل أن تدخل...قال شاهين:ـ مريم.التفتت.ـ نعم؟ـ إذا احتجتِ أي شيء...توقف لحظة.ثم ابتسم.ـ اتصلي بي.أومأت.ـ حسنًا.دخلت.وظل هو واقفًا للحظات.ثم أخرج هاتفه.فتح محادثة ملاك.كتب:«كيف
منذ ذلك المساء...لم يتوقف شاهين عن التفكير في ملاك.كان يعرف أنها لم تخطئ.ويعرف أنها كانت صريحة معه.لكن معرفة ذلك لم تجعل الأمر أسهل.جلس في سيارته أمام منزله، وأطفأ المحرك.ظل للحظات يحدق أمامه دون أن يتحرك.ثم أخرج هاتفه.فتح محادثته مع ملاك.قرأ آخر رسالة منها.ابتسم بحزن.كانت ملاك لا تزال تتعامل معه كما اعتادت دائمًا.صديقًا.فقط صديقًا.أغلق المحادثة.ثم بقي ينظر إلى شاشة هاتفه.ظهر اسم آخر أمامه.مريم.ظل صامتًا.كانت تحبه.وهو يعرف ذلك.وكان يعرف أيضًا أنها بدأت تبتعد عنه بعدما أخبرها بأنه لا يستطيع أن يبادلها المشاعر نفسها.لكن...ربما كان هناك شيء يمكنه فعله.فكر طويلًا.ثم تمتم:ـ إذا بقيت مريم قريبة مني...توقف.ثم أكمل:ـ سأبقى قريبًا من ملاك.لم يشعر بالراحة تجاه الفكرة.لكنه لم يرفضها أيضًا.كان يريد فقط أن يجد طريقة تمنعه من خسارة ملاك تمامًا.فكر في الأيام الماضية.في كل مرة كانت مريم تحاول الابتعاد...كانت ملاك تسأل عنه.كانت تهتم لأمره.كانت تخشى أن يتأذى.ربما...إذا عادت مريم إلى حياته، ستبقى ملاك قريبة منه خوفًا عليها.ابتسم ابتسامة صغيرة.ـ الأمر بسيط.لم يكن
مرّت ثلاثة أيام.ثلاثة أيام لم تتحدث فيها مريم مع شاهين.لم تكن غاضبة منه.ولم تكن تريد معاقبته.كانت فقط تحاول أن تبتعد.أن تمنح قلبها فرصة ليتوقف عن التعلق بشخص أخبرها بوضوح أنه لا يستطيع أن يحبها.كانت تعرف أن شاهين لم يخطئ عندما رفضها.كان صريحًا معها.ولهذا لم يكن أمامها سوى أن تكون صريحة مع نفسها أيضًا.وضعت هاتفها على الطاولة، ثم عادت إلى عملها.لكن بعد دقائق...اهتز الهاتف.توقفت يدها.نظرت إليه.لم يكن اسم شاهين.تنفست براحة صغيرة.ثم عادت إلى عملها.لكنها لم تستطع التركيز.كانت تكره الاعتراف بذلك...إلا أنها كانت تتمنى أن يرسل لها.ثم تلوم نفسها لأنها تمنت ذلك.ـ كفى يا مريم.قالتها بصوت منخفض.ـ أنتِ من قررتِ أن تنسيه.أخذت نفسًا عميقًا.ثم أبعدت الهاتف عنها.هذه المرة لن تضعف.في الشركة...كانت ملاك تجلس في مكتبها.أمامها عدد من الملفات، لكنها لم تكن تقرأ شيئًا.منذ حديثها مع شاهين، وهي تشعر بثقل غريب.لم تكن نادمة على صراحتها.لكنها كانت حزينة لأنه تألم.طرقت الباب.رفعت رأسها.ـ ادخل.دخل سعد.كان يحمل كوبين من القهوة.وضع أحدهما أمامها.نظرت إليه.ـ لي؟ـ لا، للحائط.ضح
كانت مريم جالسة على سريرها، والهاتف بين يديها.منذ أن قررت أن تتوقف عن التفكير في شاهين، وهي تحاول أن تملأ وقتها بكل شيء.العمل.الخروج.الحديث مع صديقاتها.حتى إنها بدأت تتجنب الأماكن التي يمكن أن تلتقيه فيها.لم يكن الأمر سهلًا.كيف يمكنها أن تنسى شخصًا أحبته، بينما كانت تراه في كل تفاصيل يومها؟أغمضت عينيها.ـ يجب أن أتوقف.قالتها لنفسها للمرة التي لا تعرف عددها.فتحت هاتفها لتشغل نفسها.وفي اللحظة نفسها...ظهر إشعار جديد.توقفت أصابعها.نظرت إلى اسم المرسل.شاهين.تجمدت.شعرت بقلبها يخفق بقوة.لم تكن تتوقع أن ترى اسمه.منذ أن صارحته بحبها، ورفضها بهدوء قائلًا إنه لا يحبها، حاولت مريم أن تبتعد.لم يكن بينهما خلاف.لكنه كان بالنسبة إليها أكثر من مجرد صديق.ولهذا كان الابتعاد هو الشيء الوحيد الذي تستطيع فعله.والآن...هو من يرسل لها.فتحت الرسالة بأصابع مترددة.«مريم... هل يمكنني أن أراكِ؟»ظلت تحدق فيها.لم تعرف ماذا تفعل.أغلقت المحادثة.ثم فتحتها مرة أخرى.قرأت الرسالة.مرة ثانية.وثالثة.ـ لماذا الآن؟وضعت الهاتف بجانبها.حاولت تجاهله.لكن بعد دقائق...أمسكته مجددًا.كتبت:«لماذا
طرق الباب مرة أخرى.تبادلت ملاك وشاهين النظرات.كان الصمت بينهما ثقيلًا.قالت ملاك:ـ ادخل.فتح الباب أحد الموظفين، ووضع بعض الملفات على مكتبها.ـ هذه الملفات الخاصة بالاجتماع.ـ شكرًا.خرج وأغلق الباب خلفه.عادت ملاك تنظر إلى شاهين.كان ما يزال جالسًا أمامها.لكن شيئًا في ملامحه تغير.لم يعد هناك مجال لتأجيل الحديث.قال بهدوء:ـ كنت أعرف أنكِ تعرفين.رفعت ملاك عينيها إليه.ـ ماذا تقصد؟ابتسم ابتسامة حزينة.ـ مشاعري.صمتت.ـ كنت أعرف أنكِ لاحظتِ منذ فترة.أخفضت ملاك عينيها.ـ نعم.ـ وكنتِ تعرفين أنني أحبك.أومأت.ـ نعم.تنفس ببطء.ـ إذن لم يكن اعترافي مفاجأة لكِ.ـ لا.نظر إليها طويلًا.ـ لكنني كنت بحاجة إلى أن أقولها بنفسي.رفعت عينيها إليه.ـ لماذا الآن؟صمت للحظات.ثم قال:ـ لأنني بدأت أشعر أنني أفقدك.تغيرت ملامحها.ـ شاهين...ـ لا تقاطعيني.كان صوته هادئًا، لكنه يحمل ألمًا واضحًا.ـ طوال الوقت كنت أقول لنفسي إن لدي فرصة، وأنني إذا انتظرت بما يكفي ربما تنظرين إليّ بطريقة مختلفة.ابتسم بسخرية خفيفة.ـ لكنني كنت أكذب على نفسي.بقيت ملاك صامتة.ـ بالأمس عندما رأيتك مع سعد...توقف قلي
رفعتُ رأسي بثبات ونظرتُ إليه قائلةً:— أعلم جيدًا ما أقوله، ولستُ أتحدث عن ظنون أو أوهام، بل عن أمر رأيته بعينيّ. إن كنت لا تصدقني، فاذهب واسأل رضوان بنفسك، واسأله عمّا كان يفعله معها في الزاوية المعتمة فوق السطح ليلة البارحة.ما إن أنهيتُ كلماتي حتى اشتعل غضبها كالنار في الهشيم، فانطلقت نحوي محاول
تنهدت مريم وهي تهز رأسها بضيق، ثم قالت:"انظري إليه، ذلك الخبيث الكبير. أقسم لكِ أنني لو لم أكن أحترم نفسي لأعدته إلى الصفر من جديد. هذا هو وجهه الحقيقي الذي بدأ يظهر أخيرًا. شخص رخيص لا أكثر."ابتسمت بمرارة وأنا أستمع إليها.كانت كلماتها تعبر عما يدور في رأسي تمامًا.ثم اقتربت مني وربتت على كتفي ق
شعرت بأن حالتي النفسية بدأت تخرج عن سيطرتي. كنت أعرف نفسي جيدًا؛ فعندما أصل إلى هذه المرحلة من الانهيار، لا يوجد شخص واحد في هذا العالم قادر على تهدئتي أو انتشالي من أفكاري المظلمة سوى شاهين.تناولت هاتفي بسرعة، وكأنني أتشبث بطوق نجاة وسط بحر هائج. ارتجفت أصابعي وأنا أبحث عن اسمه، ثم ضغطت على زر ال
كنت أشعر أن الهواء من حولي أصبح أثقل من أن أتنفسه. الأصوات تتعالى داخل المنزل، والوجوه المتجهمة تحيط بي من كل جانب، بينما كنت عاجزة عن استيعاب ما يحدث. لكن أمي لم تعد قادرة على الصمت، فقد وقفت أخيرًا في وجه أبي بعد سنوات طويلة من الخضوع والصبر. قالت له بصوت ارتجف من شدة الألم والقهر: — لن أترك ا







