登入كانت أطول ليله بحياة (زينه) وهى تنتظر لقاء إبنها (منصور) الذى شب بعيداً عنها فقد أرسل له (صقر) ليأتى له بحجة العمل وحين وصل لم يجد (صقر) كلمات تخفف عنه الأمر فصارحه بالحقيقه كامله طالباً سماحه لأن من جعلتهم جميعاً يعانون هى زوجته فإحتضنه بقوه مقبلاً يداه فقد كان أباً له ولم يأخذه بذنب ظن والدته إقترفته وطلب منه لقائها وكم بكيا سوياً لإشتياقهما لبعضهما وكم تألم (صقر) لحالهما وكم إستهانت(جميله) بالجميع ولم تخاف الله بأفعالها اشرق وجه زينة حين رأت منصور: يا قلبى ونور عينى كبرت وبقيت راجل تسر العينثم تلمست وجهه بحنان : بقيت شبه عوض مش كده يا أستاذ صقرصر أسنانه بغضب فقد فقدت زينه روحها وعشقها بضياع إبنها ومنذ إلتقته وهى تتعامل معه بطريقة مهذبه متباعده وكأنها تخبره أنها لم تعد تريده لذا أراد حفظ ماء وجهه حين تمتم بهدوء- أني أخوكي الكبير أومأت له بصمت حزين حين أدركت أنه يعترض على طريقتها الرسميه معه لكنه أصبح يضعها بمنزلة (عوض) وتذكرت حين إلتقت به لأول مره لم تصدق عيناها لقد رأت رجلاً بما تعنيه الكلمه ورغم هذا لم يكن مغروراً قط لكنها كانت عاشقه لعوض النسخه المصغره من صقر وقد عشقت صقر بع
وافق صقر على عودة جميله إلى منزله وعاد إلى منزله فلن يأتى بأخرى فكلهن سواء مادامت من أرادها كرهته وأراد هدم الكوخ لكنه لم يستطع بل تركه ليهنأ به براحة البال بعيداً عن جميله كلما أزعجته أى طوال الوقت رغم أنها كانت تتمتع بجمال باهر لكنه لم يراها جميله مطلقاً فمنذ البدايه لم تخدعه ظواهر الأمور فحسن الوجوه لا يعنى جمال القلوب وهكذا كانت جميله إسماً وشكلاً لكن ليس قلباًمرت أيام والصغير يبكى من أجل والدته خاصه أنه لم يجد حنان بديل فكرس (صقر) وقته له حتى إعتاد الصغير وأصبح رفيقه الدائم وبدلا من أن تهدأ (جميله) كانت تزداد غيظا فقد كان الصبى أقرب لزوجها من بناته فحتى بعد أن إستطاعت إقناعه بالإنجاب مجدداً رُزِقَت بفتاتين توأم وكانت تحترق لظنها أنها فقط أفسحت المجال لزينه لكى تبدأ حياه جديده ولا تعلم أنها تحيا كالأموات لفقدانها إبنها ولم تجرأ أن تخبر (صقر) حتى لا يفتك بها لإهمالها فى إبن أخيه ولم يخطر ببالها أنه لديه❈-❈-❈توالت الأعوام حتى أصبح الصغار شباباً وتخللت شعيرات رماديه خصلات شعر(صقر) تزيده هيبه ووقار كما هو حال (جميله) التى ربت بناتها كخدم لرغباتها وكانت تمقت تصدي (صقر) لها حين تنف
فزعها جعل ضيقه يتحول إلى خيبة أمل لقد أرادها هى كزوجه له لكن رد فعلها جعله يتيقن أن سترفضه علها لا تريد الزواج بعد عوض أو أنها لا تريده هو بالذات يكفيه أنها ترعى إبنتيه بلا تذمر لا يجب أن يطمع بالمزيد لذا قرر ألا يجعلها ذات فضل عليه - روحى الدار ومتعديهاش تانىسألته متعجبه : هيا إيه دى؟!- وكلك مليح بس مكانش يصوح تاچى بيه لحد عندى معاوزش حد يتحدت عليكى بكلمه شينه وإبجى إبعتى العيال الصبح يجعدوا معايا وآخر النهار عشيعهوملك ولو إحتچتى حاچه جوليلهم وهما عيبلغونى إكده متتعبيش - بس أنا مش تعبانه هما بيونسونى وأنا مبسوطه بوجودهم ومبسوطه إنى أكلى عجبك زهقت أنا والعيال وإحنا بناكل لوحدناأشاح بوجهه عنها وبدى الإنزعاج عليه فهمست بحرج: أنا أسفه مش هتقل عليك تانى الظاهر مجينا هنا ضايقك أوعدك إنى مش هضايقك تانىبدا الإرتجاف بصوتها فأدار وجهه ليجد عيناها تملؤها الدموع وتحاول بفشل واضح منعها من النزول وهى تجمع الأوانى فتجرأ وأمسك بيدها ليوقفها فنظرت إليه متفاجئه لكن عيناها أغشتها الدموع فلم ترى تعابير وجهه جيدا - أنى معدتش فاهمك جولتلك اطلج چميله مرضتيش ودلوك زعلانه إنى بريحك من همى سألته من بي
تعجبت زينة مما يقول فلا علاقة لهذا بما سألته عنه لكنها أجابته على كل حال - أيوه عرفاها- خابره بيها كام ضفدعه وكام جرموط- لأ بس أكيد كتير- تفتكرى لو نضفنا الترعه وحجرناها وبجت رواج عتجدر الضفادع والجراميط دى تعيش فيها- معرفش بس معتقدش إن القراميط هتعرف تعيش فيها على حد علمى بتعيش ف الطين وتاكل منه ومش هتستغنى عنه- براوه عليكى أهى چميله إكده مهما تعملى فيها عتدور على وچع الراس وحرج الدم كل اللى يهمها تتأمر وتتنطط على خلج الله - أنا مقصدتش حاجه وحشه بس يعنى إنت قاسى عليها أوى- لو لنت وياها عتتملعن أكتر إذا كنت شادد عليها وجرفانى وجارفه كل اللى حواليها- ربنا يهديلكم الحال عن إذنك- إتفضلىغادرت فإبتلع ريقه وقضب جبينه بضيق : الله يسامحك يا أبوى يعنى ملتجيتش غيرى تدفعه تمن چدعنة أبو چميله الله يحرجك يا چميله بومه من دون النسا مرت ثوانٍ فنهض متوجهاً إلى غرفته فوجدها معتمه فجلس على حافة فراشه لكن يد بالظلام إمتدت لتربت على كتفه فإنتفض متفاجئاً ثم أضاء المصباح القريب سريعاً وتأفف بغضب حين وجدها جميله- خرعتينى يا بجره انت عتطلعى منينلم تبالى بغضبه ومالت نحوه : إتوحشتنى جوى- وحش أما
كانت زينه بغرفتها مع زوجها بعد أن إطمئنت على الصغيرين جلست مع عوض وبدا عليه عدم الإهتمام لما حدث لكنها لم تستطع منع نفسها من السؤال- إزاى أخوك يسيبها ف وقت زى ده هيا جميله آه مزعجه بس متزعلش منى أخوك دا بيستهبل دا ولا هامه دى حتى لو خلفت ميت مره برضو بتحتاجه جنبها أما هو مبيحبهاش إتجوزها ليه أنا مش فاهمه- الچواز إهنه غير حداكم الحب ديه مش شرط- فاهمه بس برضو عالأقل يبقى فى قبول يتطور لحب عِشره لكن دول مبيطقوش بعض خالص إيه متجوزها تخليص حق- حاچه زى إكده- بتهزر صح دا لو كده يبقى بينتقم من نفسه مش منها - الحكايه مش إنتجام أصل أبوى كان ف عاركه وهو وأبو چميله صحابه من زمان وهو وسط الخناجه إتلجى عنيه ضربة فاسشهقت بخوف : يا خبر ومات- له لحجوه أصل أبوها كان عفى وربنا سلم والضربه مكنتش واعره لكن أبوى مكنش ف عفيته فحب يچازيه طلب يد بته لصجر والراجل خلفته كلها رجاله محداهوش غير چميله وكيه ما إنتى وعيالها إكده موراهاش غير المكايده وحرج الدم وصجر معيكسرش كلمة أبوىبان على وجهها الأسف : بس دا حرام وأبوها راضى بكده- ومعيرضاش ليه هو كان طايل البت بجره كيه مانتى واعيه ومحدش عنده عجل عياخدها بس
ومرت أربعة سنوات وكم أراد صقر أن يظل الحال هكذا ليته جعلها عشرون عاماً لكان عاش هانئ البال لكن لا مفر من قدره❈-❈-❈لم يمر وقتٍ كثير وحملت جميله وكم تباهت بالصبى القادم فى حين أصر صقر أنها حامل بفتاه مما كان يجعلها تشتشيط غيظاً حتى أتمت حملها وبمنتصف ليلة ما أيقظت صقر صارخه فنهض متأففاً فقد كان يوم عمل شاق ويحتاج الراحه بشده لكنها أيقظته ممسكه بكتفه تحركه بعنف فدفع يدها وجلس يسألهاجرى إيه ياحُرمه شوم - بولد يا راچل إلحجنى- أبه ما تولدى ولا تتحرجى بچاز أنى مالى - نادملى عالدايه مجدراشتنهد بإنزعاج ونهض من فراشه يرتدى جلبابه ثم خرج من الغرفه وتوجه إلى غرفة والدته التى وجدها قد إستيقظت بسبب صراخ زوجته- چميله عتولد روحيلها يا أمه أومأت له ثم أسرعت لتجد أن جميله تتألم بشده فخرجت تتاديه- عچل بالدايه يا ولدى- دايه ليه كل الل عتعمله عتشد العيل شديه إنتي- ياولدى البت عتتلوى چوه- لهى أول مره تولد أنى نعسان ومفيجش للچرى وسط الأرض الساعه دى تحرك حتى جلس على الأريكه الخشبيه فنظرت له غير مصدقه : انت عتجعد- له أنى هنعس شجيان طول النهارتثائب ثم تسطح بالفعللم تجد والدة صقر أمامها سوى عوض







