Share

4: صافرة البداية

Penulis: ملاك
last update Tanggal publikasi: 2026-05-10 09:26:46

"ستظلون هنا دون حراك.. ابقوا في أماكنكم حتى ينهي قائدنا تفتيش باقي المناطق ويأتي إلى هنا بنفسه."

انتهى يلسر من جولته المرهقة التي استمرت أربع ساعات كاملة، مرّ خلالها على كل بقعة في البلاد، يلقي ذات الكلمات الباردة ويمضي، حتى وصل أخيراً إلى قرية ***

​توجه إلى تجمع الرجال أولاً، وضع سماعة الترجمة المتطورة على أذنه، ثم زفر بملل وضيق قبل أن يرتدي قناع الجدية المصطنعة ويهتف:

​ "أصغوا إليّ جميعاً.. أنا القائد المسؤول عن هذه المهمة.

وبالتأكيد تعلمون سبب تواجدنا هنا؛ ديونكم المتراكمة هي التي أتت بنا."

​تابع بنبرة حادة طفيفة:

"نحن لن نؤذيكم. في الحقيقة، لا أدري لِمَ أمرنا الملك باحتلالكم ونحن لن نجني منكم فائدة تذكر، لكننا لن نمسكم بسوء.

لم نعد نعيش في العصور الحجرية؛ نحن الآن دول متقدمة تؤمن بأن الحرية حق للجميع، وأن الاستبداد والاضطهاد ليسا من أسلوبنا .

لا يهمنا إن كنتم مسلمين أو مسيحيين أو حتى بلا ديانة، فلكل شخص معتقداته.

لكن، اسمعوا وانصتوا...... إن شعرتُ بأي بادرة غدر منكم، أعدكم بأنني سأتخلى عن كل هذه المبادئ التي ذكرتها، وسأؤذيكم بأبشع الطرق الممكنة.. هل فهمتم؟"

​ساد الوجوم للحظة قبل أن تتعالى همسات الاستغراب بين الرجال، ليقطعها أحدهم متسائلاً باستنكار:

"ماذا تريدون منا إذن طالما أنكم لن تمارسوا الاحتلال بمعناه المعروف؟"

​رمقه يلسر بنظرة ساخرة لاذعة، وقال ببرود:

"حتى أنا.. لا أعرف إجابة هذا السؤال!"

​استدار ليغادر مكان الرجال متجهاً نحو تجمع النساء، لكن قبل أن يخطو خطوة واحدة، اهتز هاتفه بمكالمة من صديقه المقرب "كيفن"، الذي يعمل داخل دهاليز قصر الملك.

​نزع يلسر سماعة الترجمة بسرعة، وفتح الخط مردفاً بجدية شديدة وقلق مكتوم:

"مرحباً كيفن.. هل توصلت إلى شيء؟ هل عرفت السبب الحقيقي خلف كل هذا؟"

شحب وجه يلسر وتصلبت عروق رقبته وهو يستمع لنبرة كيفن المرتعشة، تلك النبرة التي لا تحمل سوى شؤمٍ عظيم.

​قال كيفن بهمسٍ لاهث وكأنه يهرب من جدران القصر التي لها آذان:

"اسمعني جيداً يا يلسر.. لقد اكتشفتُ الكارثة. الملك لا يريد الأرض ولا المال، إنه يطمع في فتيات هذه الدولة! لقد وضع خطة محكمة ليجلبهن إلى هنا كجواري وخادمات في قصره. الملك فقد صوابه يا يلسر،

لم أتخيل يوماً أن دولتنا المتقدمة ستنحدر إلى هذا المستوى من الانحطاط والعبودية.. هؤلاء الفتيات لا ذنب لهن! افعل شيئاً يا صديقي.. يجب أن أرحل الآن، وداعاً."

​انقطع الاتصال، وترك يلسر واقفاً في مكانه كأنه صنم من رخام، والصدى يتردد في عقله: "جواري.. خادمات.. في عام **20 !".

كيف يمكن لعالمٍ يتباهى بالتكنولوجيا والحريات أن يعود لظلمات الجهل في لحظة؟

​استعاد وعيه فجأة، واشتعل الغضب في عينيه كشرارة بدأت تحرق كل شيء. أخرج هاتفه وبسرعة البرق ضغط على رقم مديره، وما إن فتح الخط حتى بادره المدير بدهشة:

"يلسر؟ لما تتصل الآن؟ هل حدث خطبٌ ما في المهمة؟"

​حاول يلسر كبح جماح غضبه، وتنفس ببطء محاولاً استعادة مكر القادة،

ثم قال بنبرة هادئة ومخيفة في آنٍ واحد:

"اسمعني جيداً.. أريدك أن تساعدني في التواصل مع الملك بشكل مباشر فوراً ، والآن!"

​صعق المدير من الطلب وهتف بصدمة:

"ماذاااا؟! يلسر، هل جننت؟ "

" أنت تعرف البروتوكولات، لا يمكن للقائد أن..."

​قاطعه يلسر بصوتٍ كالفولاذ:

"قلت فوراً! أخبره أن القائد يلسر لديه معلومات عاجلة من قلب (رسلاي) لا يمكن تأجيلها ثانية واحدة!"

^________^_______^

في ركنٍ من المكان المخصص للنساء، كانت ريحانة تجلس والملل يكاد يقتلها، حتى شعرت بتقلصات حادة في معدتها، فوضعت يدها عليها بحنقٍ وقالت هامسة لنفسها بتذمر:

"أكان من الضروري أن تجوعي الآن؟ أما كان بإمكانكِ فعل ذلك وأنا في المنزل؟ كان عليكِ إعطائي إشارة واحدة قبل خروجي! أوف منكِ، أنتِ مستفزة وحمقاء تماماً مثل صاحبتكِ.. توقفي عن إصدار تلك الأصوات وإلا أنهيتُ عليكِ!"

​نظرت ريحانة إلى مياسين، وأشارت لبطنها بتأثر شديد لتعبر عن جوعها، لكن مياسين لم تفهم تلميحاتها، فكررت ريحانة الإشارة بأسى أكبر، وهنا انتفضت مياسين واقفة وصرخت بصدمة:

— "حامل؟! هل أنتِ حامل يا ريحانة؟!"

​في لحظة، استدارت جميع الرؤوس نحو ريحانة المصدومة، التي هبت تدافع عن نفسها بسرعة وحنق:

"أي حمل يا حمقاء؟! أقول لكِ إنني جائعة! ...... أقسم أنني جائعة فحسب!"

​ردت مياسين بحنق هي الأخرى:

"حسناً، كلينا إذن! لقد أرعبتني، ثم ما ذنبي أنا؟ أنا أيضاً سأموت من الجوع!"

​زفرت ريحانة بضيق، وقبل أن تنطق بكلمة أخرى، أتاها صوت الضابط الغاضب:

"توقفن عن الثرثرة فوراً! اجلسي أيتها الفتاة!"

وبينما كان الضابط يصرخ لإعادة النظام، دخل يلسر إلى ساحة النساء. كان يخطو بثبات القائد الذي أنهى للتو مناورة كلامية خطيرة مع الملك، واضعاً سماعة الترجمة التي ستكون جسراً لكلماته.. أو ربما لقلبه.

​ساد الصمت، وتعلقت العيون بوسامته الطاغية وهيبته التي تخطف الأنفاس، لكنه هو.. لم تقع عيناه إلا عليها.

كانت ريحانة تبدو كفراشة متمردة وسط حشد من السكون، تتحدث مع نفسها بغضب طفولي جعلها تلمع في عينيه كالقمر في ليلة حالكة.

​قطع يلسر الصمت بنبرة حادة طفيفة وجهها نحوها مباشرة:

"هيه.. أنتِ!"

تجمدت ريحانة للحظة، ثم أشارت إلى نفسها ببلاهة واستنكار:

"أنا؟!"

رد ببرود وقوة:

"نعم أنتِ.. ما الذي تفعلينه؟ ولماذا كل هذا التذمر؟"

هنا، وفي اللحظة التي حبس فيها الجميع أنفاسهم، رفعت ريحانة رأسها، وبدلاً من أن ترتجف خوفاً، نظرت إليه بضيق وحنق شديدين،

ثم قالت بنبرة سخرية لا تخشى الموت:

"أفعل ماذا؟ أنا جائعة! هل الاحتلال يمنع الجوع أيضاً؟ أم أنكم ستعتقلون معدتي لأنها أصدرت صوتاً؟!"

، ثم انفجرت فيه بضيق وحنق لم يعهدهما في حياته.:

"أنا ألعب.. أتريد أن تأتي لتلعب معي؟!"

ثم أكملت بغضب طفولي:

"يا سيد، ما شأنك بي؟ من دون كل هذه الجموع من الفتيات، تركت الجميع وركزت معي أنا فقط؟ يا له من حظٍ عاثر! ربي.. أنت ومعدتي عليّ في وقت واحد؟ لم تجد هذه المعدة المتخلفة وقتاً لتعلن جوعها إلا الآن؟

ومع ذلك، لماذا تتدخل أنت يا سيد الاحتلال؟ حقاً.. لماذا يحشر الناس أنوفهم في حياة الآخرين؟ فليترك كل واحد غيره في حاله، أنا مثلاً كان من الممكن أن يحدث معي..."

​صدمة.. صمت مميت.. ثم نظرات رعب من الجميع.

اتسعت عينا يلسر بغضب مكتوم وذهول من جرأة هذه الفتاة التي وقفت في وجه قائد جيوش الاحتلال لتشكو من جوعها،

بينما همست مياسين من خلفها بأسى:

"وداعاً يا ريحانة.. لقد كنتِ فتاة رائعة

لا تقلقي فلقد أقمتُ لكِ جنازة مهيبة في خيالي!"

​لم تكن تعلم ريحانة أن هذه الكلمات المتمردة كانت "صافرة البداية" لمعركة من نوع آخر؛ معركة لن تُستخدم فيها الطائرات ولا ناقلات الجنود، بل ستكون ساحتها القلوب، في عشقٍ يبدو مستحيلاً بين "قائد مُحتل" و"فتاة ذات لسان سليط "

فهل سيغفر يلسر لها هذه الإهانة أمام جنوده؟ أم أن "جوعها" سيكون السبب في أول خيط يربط قدرهما معاً؟

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • في قبضة الجنرال : عشق خلف أسوار الاحتلال    17 : قلب متمرد

    نظر إليها يلسر بعشق جارف طغى على نظراته الزرقاء، وارتجف قلبه وهو يتأمل عينيها، لينطق أخيراً بالشعر الذي طالما ردده في نفسه، ولكن هذه المرة بصوت مسموع، وعشق متدفق يخرج مع كل حرف: ​حُورِيَّةٌ عَرَبِيَّةٌ فِي حُسْنِهَا .. دُرَرُ الجَمَالِ الفَاتِنِ العَدْنَانِي سَمْرَاءُ تَقْتُلُ حُسْنَ كُلِّ صَبِيَّةٍ .. أَخَّاذَةٌ عَسَلِيَّةُ العَيْنَانِ ​تسمرت ريحانة في مكانها، ونظرت إليه بخجل شديد تملّك من كيانها إثر كلماته الساحرة ووصفه إياها بالحورية. ابتسمت بارتباك، ووضعت كفيها على صدره العريض محاولةً دفعه برقة علّه يبتعد، وهتفت بتلعثم وتوتر: — "يلسر.. ابتعد عني." ​رد عليها بنبرة تفيض شغفاً: — "لن أبتعد." ​في تلك اللحظة، ترقرقت الدموع في عيني ريحانة؛ وشعرت بقسم داخلي يهز أركانها بأن كل الحصون والأسوار التي بنتها حول قلبها أوشكت أن تسقط وتنهار تماماً! لا، لا يمكنها أن تضعف وتحب رجلاً أجنبياً ليس حتى من موطنها.. لا يمكنها الوقوع في شباكه، وشعرت في هذه الثواني أنها ستموت حقاً من فرط الخجل والعجز. ​نظرت إليه بأعين دامعة لامعة مستسلمة: — "أرجوك يا يلسر.. ابتعد عني." لمح يلسر دموع

  • في قبضة الجنرال : عشق خلف أسوار الاحتلال    16 : مَن مِنّا المخطئ ؟

    استدار يلسر نحوها، ونظر إليها بسخرية لاذعة وعينين يشتعل فيهما الغضب المكتوم:— "حقاً؟! ألا تعرفين السبب؟ لماذا لا أتحدث معكِ؟! يا لبرودكِ أيتها الفتاة! أنتِ تعرفين جيداً ما فعلتِهِ في الحفلة، فلا داعي لأن أهدر أنفاسي لأذكركِ به!"​فهمت ريحانة مقصده على الفور، وتذكرت ما حدث هناك، لكن كبرياءها منعها من التراجع. رفعت رأسها بشجاعة وتحدٍّ وقالت:— "أنت المخطئ في كل ما حدث هناك.. ولستُ أنا!"امتدت يده القوية مجدداً ليجذبها من ذراعها بقسوة، وضغط عليها بشدة وهو يردف بحدة بالغة، وقد ضغط على فكيه بقوة حتى كادت أسنانُه تتلامس :— "أنا المخطئ؟! هه.. يالسخرية! أنتنّ الفتيات تخطئن دائماً ثم تزعمن بكل برود أنكنّ لم تفعلن شيئاً! لو أنكِ سألتِني بهدوء: من هذه؟ وماذا تفعل هنا؟ ولماذا لم تخبرني بأمرها؟ لكنتُ أجبتكِ بكل هدوء وبساطة.. ولكنكِ تصرفتِ من رأسكِ بتهور واستهتار أعمى، ولم تهتمي أبداً للنتيجة! أنتِ المخطئة يا ريحانة.. ولستُ أنا!"​غمرت الدموع عينيها من شدة الألم الذي سبّبته قبضته العنيفة، وهتفت بنبرة متوسلة:— "اترك ذراعي.. من فضلك!"​أفلت ذراعها بدفعة قوية، ورمقها بنظرة مطولة عاتبة، تلومها على ك

  • في قبضة الجنرال : عشق خلف أسوار الاحتلال    15 : لوم وعتاب

    ​انحنى الضابط باحترام رغم علامات الاستغراب التي ارتسمت على وجهه: — "حسناً، أُمرك أيها القائد." ​انطلق يلسر كالسهم راكضًا نحو القاعة الكبيرة، معتقدًا في قرارة نفسه أنها ربما تأخرت في الداخل أو ضلت طريقها في الممرات. مرّت ساعة كاملة وهو يفتش زوايا القاعة الفسيحة شبرًا بشبر، يصارع الأفكار السوداء التي تنهش عقله، دون أي جدوى. ​خارج القاعة، ألقى الضابط نظرة على ساعته، وعندما وجد أن يلسر قد تجاوز الوقت المحدد كثيرًا، أصدر أمره الصارم للجميع بالتحرك، وبدأت الشاحنات العسكرية الضخمة في المغادرة بالفعل. ​في هذه الأثناء، على الرصيف المقابل، كانت ريحانة غارقة في عالمها الخاص، تداعب الطفل الصغير وتناست تمامًا وسط ضحكاته أنها مجرد أسيرة يجب أن تكون رفقة بقية الفتيات الآن! ​خرج يلسر من القاعة والإنهاك يبدو عليه، ليتسمر في مكانه حين وجد الساحة خالية.. لقد غادرت الشاحنات! أغلق عينيه بحزن ويأس خانق، وفي اللحظة ذاتها التي فتح فيها عينيه، كانت هناك شاحنة نقل تجارية ضخمة تمر من الجانب الآخر للطريق، ومع تحركها.. ظهرت ريحانة خلفها بوضوح ! ​جمد يلسر في مكانه بصدمة عنيفة شلّت أطرافه، حتى أنه تراجع خطوة

  • في قبضة الجنرال : عشق خلف أسوار الاحتلال     14 : لمسة القدر

    ​في تلك الليلة، عاد يلسر إلى منزله والإنهاك ينهش كل أنشيلّة من جسده جراء التفكير المستمر. استحم بالماء الدافئ لعله يخفف من وطأة الضغوط، ثم استلقى على الفراش وعيناه تحدقان في السقف، بينما عقله يغلي بأسئلة مصيرية ومقلقة لا يعرف لها إجابة: ​"كيف سأعلن الحرب على الملك؟! وكيف سأنتصر عليه؟! وكيف سأُعيد الفتيات؟! بالتأكيد لن يوافق أحد من القادة أو الجنود على الوقوف ضد الملك.. سأُعتبر خائناً!" ​جذب شعره بغضب وإحباط من تلك الأفكار العاصفة التي تكاد تفلق رأسه.. ساد الصمت للحظات لم يُسمع فيها سوى أنفاسه المضطربة، وفجأة، انتفض من على الفراش وعيناه تلتمعان بسعادة مباغتة، وترتسم ابتسامة مـاكرة وباردة على ثغره وهو يتمتم: — "نعم.. وجدتها!" ​لم يضيع ثانية واحدة، فأمسك بهاتفه وضغط على الأرقام ليتصل بضابط موثوق يعمل تحت إمرته.أتاه الرد، فأردف يلسر بنبرة جادة وصارمة: — "مرحباً، الضابط أندرو." ​أجابه أندرو بوقار عسكري: — "مرحباً بك قائد يلسر، هل هناك خطب ما؟" ​رد عليه يلسر بجدية حاسمة: — "هل أنت من ستقود شاحنات النقل صباحاً إلى دولة 'رسلاي' مرة أخرى، صحيح؟" ​تعجب أندرو من السؤال، فالمخطط كان معرو

  • في قبضة الجنرال : عشق خلف أسوار الاحتلال    13 : بداية الجحيم

    عند الملك...دخل إلى الغرفة بخطواتٍ هادئة تحمل هيبةً مخيفة، بينما وقف الحراس خلفه بصمتٍ تام وما إن وقعت عيناه على الفتيات حتى ارتسمت فوق شفتيه ابتسامة جانبية ماكرة.كانت الفتيات متجمّعات بجانب بعضهن، يضممن أنفسهن بخوفٍ واضح، بينما ارتجفت بعض الأيدي من شدّة التوتر.أمّا هو، فكان ينظر إليهن وكأنه يستمتع بذلك الخوف المرتسم فوق وجوههن ثم قال بصوتٍ هادئ أثار الرعب داخل قلوبهن أكثر:"أهلًا... أهلًا بكنّ في قصري ودولتي أيتها الفتيات الجميلات."واقترب منهن ببطء، قبل أن يجلس على إحدى ركبتيه أمامهن، ثم قال وهو يتأمل وجوههن بمكر:"حقًا....حقاَ..... أنتنّ جميلات للغاية."لتردف إحدى الفتيات بصوتٍ مرتجف من الخوف:"نحن... نريد المغادرة من هنا "عقد حاجبيه بعدم فهم، ليشير بيده ببرود وخلال ثوانٍ، اقترب مساعده وأعطاه سماعة الترجمة وارتداها ببطء، ثم نظر إلى الفتاة مجددًا بابتسامة خبيثة:"هيا... أعيدي ما قلتِ يا جميلة " ابتلعت الفتاة ريقها بتوتر، لكنها تمسكت بشجاعتها وقالت:"قلتُ إننا نريد الرحيل، ولن نبقى هنا."ثم أكملت بغضبٍ خائف:"وأنتم بذلك خالفتم العهد."هزّ رأسه نافيًا، بينما ارتسمت فوق شفتيه ابتس

  • في قبضة الجنرال : عشق خلف أسوار الاحتلال    12 : دموع وغضب

    تخرج ريحانة من القاعة بسرعة، بينما كانت دموعها تنهمر فوق وجنتيها دون توقف. شعرت أن كلمات يلسر ما تزال تتردد داخل رأسها بقسوة، وكأنها سهامٌ تخترق قلبها مرارًا. كانت تتنفس بصعوبة، بينما الألم داخل صدرها يزداد أكثر فأكثر، حتى شعرت وكأن قلبها لم يعد قادرًا على التحمّل. خرجت إلى الشارع الخارجي للحفل، ثم جلست فوق الرصيف ببطء، وكأن ساقيها لم تعودا قادرتين على حملها...بدت تائهة تمامًا...لا تسمع شيئًا حولها، ولا تشعر بمن يمرّ بجانبها. فقط أفكارها المؤلمة كانت تلتهمها من الداخل. كيف وثقت به بهذه السرعة؟ وكيف سمحت لقلبها أن يقترب منه أصلًا؟ وضعت يدها فوق فمها تحاول كتم شهقاتها، لكن دموعها استمرت بالانهمار رغمًا عنها. وفجأة...شعرت بيدٍ دافئة تُوضع فوق كتفها. انتفض جسدها بفزع، ثم أبعدت اليد بسرعة ونهضت من مكانها بتوتر، لتجد سليم يقف أمامها. تغيّرت ملامحها فور رؤيته، وامتلأت عيناها بالنفور والغضب مسحت دموعها بسرعةٍ محاولة إخفاء ضعفها أمامه، ثم قالت بحدّة: "ماذا تريد يا سليم؟! ألا تستطيع تركي وشأني؟" ابتسم سليم ابتسامة خبيثة، بينما كانت عيناه تتفحصانها بطريقةٍ جعلتها تشعر بالاشمئزاز. ثم

  • في قبضة الجنرال : عشق خلف أسوار الاحتلال    6: دهاء الملك ومكر القائد

    ​ساد صمت مرعب، قطعته كلمات يلسر التي استمرت بجدية: "سنعيدهنّ إليكم بعد انقضاء الاسبوع ليعرف الجميع أن الاحتلال قد تم بشروطنا. أعدكم، وهذا وعد شرف مني، أن الفتيات سيعُدن سالمات ولن يمسهنّ سوء. أما إذا رفضتم هذا الشرط، فسيتم تدمير الدولة عن بكرة أبيها، ولن نرحم أحداً.. والآن، اتخذوا قراركم." ​انفج

  • في قبضة الجنرال : عشق خلف أسوار الاحتلال    5: فتاة ثرثاره مزعجه

    ثم انفجرت فيه بضيق وحنق لم يعهدهما في حياته : "أنا ألعب.. أتريد أن تأتي لتلعب معي؟!" ثم أكملت بغضب طفولي: "يا سيد، ما شأنك بي؟ من دون كل هذه الجموع من الفتيات، تركت الجميع وركزت معي أنا فقط؟ يا له من حظٍ عاثر! ربي.. أنت ومعدتي عليّ في وقت واحد؟ لم تجد هذه المعدة المتخلفة وقتاً لتعلن جوعها إلا ا

  • في قبضة الجنرال : عشق خلف أسوار الاحتلال    3: احتلال

    تقدم يلسر بخطوات واثقة يتردد صداها في الردهة، طرق الباب ودلف ليقف أمام المدير بهيبته المعتادة. رمقه المدير بنظرة ملؤها الضيق والتوتر، ثم هتف بنبرة حادة: "استمع إليّ جيداً يا يلسر.. لقد وافق الملك على شرطك، وهو الآن ينتظر منك البدء في تنفيذ المهمة في أسرع وقت ممكن!" ​اتسعت عينا يلسر بذهول تام،

  • في قبضة الجنرال : عشق خلف أسوار الاحتلال    2: شرارة حرب

    أردفت فيروز بتأييد لم يخلُ من نبرة الخوف:"بالطبع، بالطبع.. تالا محقة تماماً فيما قالت!"​هنا، تبدلت ملامح مياسين فجأة، وظهر عليها التأثر الشديد والحسرة وهي تقول:"في الحقيقة.. لقد كنتُ حزينة وكئيبة طوال الأيام الماضية، وكل ذلك بسبب 'دوكي'!"​رددن جميعاً بصوت واحد يملؤه الاستنكار والتعجب:"'دوكي'..

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status