Share

3: احتلال

Author: ملاك
last update publish date: 2026-05-10 08:54:34

تقدم يلسر بخطوات واثقة يتردد صداها في الردهة، طرق الباب ودلف ليقف أمام المدير بهيبته المعتادة.

رمقه المدير بنظرة ملؤها الضيق والتوتر، ثم هتف بنبرة حادة:

"استمع إليّ جيداً يا يلسر.. لقد وافق الملك على شرطك، وهو الآن ينتظر منك البدء في تنفيذ المهمة في أسرع وقت ممكن!"

​اتسعت عينا يلسر بذهول تام، وتجمدت ملامحه للحظات وكأن صاعقة قد هبطت عليه، وصاح بنبرة لم تخلُ من عدم التصديق:

"ماذا؟! هل تمزح معي؟ أوافق الملك حقاً على ذاك الشرط؟ يا إلهي.. ما الذي يحدث في هذا العالم؟ لا أستطيع استيعاب الأمر حقاً!"

​زفر المدير بملل وضيق وكأنه يود إنهاء هذا اللقاء بأي ثمن:

"نعم يا عزيزي، عليك أن تُصدق الواقع وتتقبله. والآن، انصرف إلى عملك فوراً، فلدى كل منا مهام كثيرة يجب إنجازها."

​رمقه يلسر بنظرة أخيرة شابتها الحيرة والدهشة، ثم غادر الغرفة بخطوات متسارعة، وعقله يدور كالمحرك؛ فقد حان الوقت لإتمام تجهيزات المهمة الأغرب في تاريخه العسكري!!!!!

___^____^____^

في صباح يوم الخميس، خيّم ترقبٌ ثقيل على أرجاء دولة "رسلاي". احتشدت جموع الصحفيين أمام القصر الرئاسي، ينصبون كاميراتهم ويوجهون ميكروفوناتهم نحو المنصة، بانتظار الكلمة التي دعا إليها الرئيس.

​في تلك الأثناء، كانت ريحانة تجلس مع صديقاتها في منزلها، يحدقن جميعاً في شاشة التلفاز بوجوه واجمة، والشرر يتطاير من أعينهن وهن ينتظرن خطاب أصبح يُدعى  "الرئيس الجبان".

​أمسك الرئيس الميكروفون بيد ترتجف، وبدأ حديثه الذي نُقل بثاً مباشراً لكل منزل :

"ليصغِ كل مواطن في هذه الدولة لما سأقوله جيداً.. لقد انتشرت الأنباء بأنني عقدت صفق. بشأن دولة رسلاي وبعتُها لدولة أجنبية، والحقيقة أن ملك تلك الدولة قرر غزو أرضنا.

لكنه عاد واتصل بي بالأمس ليخبرني بقرار جديد؛ سيحتلون الدولة دون إراقة دماء أو إشعال فتيل حرب.

سأفتح لهم طريق الصحراء، وعليكم ألا تبدوا أي مقاومة، لأن المقاومة تعني دمارنا الشامل. لا تنسوا أن جيشهم يفوقنا عدداً وعدة بثلاثة أضعاف على الأقل. سيأخذون ما يريدون ويرحلون بسلام!"

​أنهى كلماته والخوف يتصبب من جبينه أمام الكاميرات، لكنه لم يكد ينهي خطابه حتى انفجر الشارع.

​خرج الرجال والنساء من بيوتهم كالسيل الهادر، وقد أعماهم الغضب عن كل خوف. اندلعت المظاهرات في كل زقاق، واهتزت أركان "رسلاي" بهتاف واحدٍ يزلزل الأرض، نشيد الكرامة الذي حفظوه ظهر قلب:

"حرية.. حرية.. عدالة اجتماعية!"

​زحفت الحشود نحو القصر الجمهوري، والمفاجأة التي لم يحسب لها الرئيس حساباً كانت انضمام جنود الجيش إلى صفوف الشعب، رافضين خيانة أرضهم.

بدأت الأحجار تُقذف على أسوار القصر كزخات المطر، والجميع يتساءل بمرارة: هل أنفق هذا الرجل مقدرات الوطن حتى غرق في الديون وباعنا للأجانب؟

​مضت الساعات والاشتباكات تزداد حدة، وحين دقت الساعة الثانية عشرة من منتصف الليل، والجموع لا تزال تصيح بأعلى أصواتها تحت الشرفات، خرج الرئيس بذعر وجبن، وصرخ فيهم من شرفته العالية:

"أنتم تلقون بأنفسكم في الهلاك! بمقاومتكم هذه أنتم تعلنون الحرب عليهم، ونحن نعلم يقيناً من سيكون الغالب ومن سيُسحق تحت الأقدام! افهموا.. هم لن يبقوا هنا للأبد، هم يريدون شيئاً محدداً منا فحسب، وأنا نفسي لا أعلم ما هو حتى الآن!"

ساد الصمت المكان، ولفَّ الوجوم الوجوه الثائرة؛ بدأ الجميع يتهامسون بوجل، يقلبون كلمات الملك في رؤوسهم ويبحثون عن مخرج من هذه الكارثة.

وبعد مشاورات مريرة استمرت لأكثر من ساعة، خفتت فيها أصوات الاحتجاج وحلَّ محلها الانكسار، تقدم رجلٌ مسن، يجر أذيال الخيبة، وأردف بنبرة يملؤها الحزن والقهر:

​— "نحن موافقون.. طالما أنهم لن يبقوا هنا للأبد، وطالما أن احتلالهم لن يطول."

​كانت الكلمات تخرج منه وكأنها طعنات في قلب كل من حضر،

فالموافقة على الاحتلال —حتى وإن كان مؤقتاً— هي أمرٌ لا تطيقه النفوس الحرة، ولكن الخوف من الدمار الشامل جعلهم يبتلعون هذا السم المر.

^_____^________^______^

أما في مساء يوم الخميس، وقف بشموخه المعهود وثقته التي تهز الأركان، وأمامه الآلاف من جنود الجيش يصطفون في انضباط يملؤه الخوف والاحترام؛ فمن ذا الذي لا يعرف قائد القوات الأجنبية بأكملها، القائد "تيم يلسر"؟

​نطق بحدة وصوتٍ جهوري اخترق الصمت:

"بالطبع تعلمون جميعاً لماذا أنتم هنا!"

​أجابوا بصوت واحد زلزل الأرض:

"نعم سيدي!"

​رمقهم "يلسر" بنظرة فخر، وأردف قائلاً:

"إذن، أود إخباركم أننا بصدد احتلال دولة عربية، ولكن.. دون نشوب حرب، هل هذا مفهوم؟"

​ساد الذهول الوجوه، وعلت الهمسات المندهشة بين الصفوف؛ احتلال دون حرب؟ كيف يعقل هذا؟ لكن صرخة "يلسر" الحادة قطعت تساؤلاتهم:

"قلتُ.. هل هذا مفهوووم؟!"

​اعتدلوا في وقفتهم بخوفٍ واحترام، وهتفوا معاً:

"حسناً سيدي.. مفهوم!"

​تابع "يلسر" بنبرة حازمة لا تقبل النقاش، وبثقة القائد الخبير:

"أصغوا إليّ جيداً.. عددنا ستون ألف جندي، وبالتأكيد تستغربون هذا العدد الذي قد يبدو قليلاً لمهمة غزو، لكن الدولة التي سنحتلها صغيرة جداً مقارنةً بقوتنا.

وسنطبق عليها الحصار من كل جانب. ستقوم 300 ناقلة جنود ضخمة بنقلكم، تساندها أسراب من الطائرات المقاتلة لتأمين الأجواء. كل ناقلة ستستوعب 200 جندي بكامل عتادهم.. هل الأمر واضح؟"

​رددوا بقوة:

"نعم سيدي، واضح!"

​"لا تنسوا، سنصل هناك صبيحة يوم الثلاثاء ، تمام الساعة الثامنة صباحاً.. هيا، انطلقوا!"

^_________^_________^______^

في صباح يوم الثلاثاء، شقّت أسراب الطائرات سكون صحراء "رسلاي"، وهبطت كناقلات عملاقة تنفث الغبار والقوة. ترجل يلسر منها بخطوات مدروسة، يرتدي زيه العسكري المهيب الذي يعكس رتبته الرفيعة، وتقدم نحو رئيس الدولة.

رمقه بنظرة سخرية لاذعة من خلف نظاراته الشمسية، نظرة تحمل كل معاني الاحتقار لرجل يفرط في تراب وطنه بهذا الشكل، وسأل ببرود:

​ "هل كل شيء جاهز هنا؟"

​أجاب الرئيس بنبرة يرتجف لها بدنه، متحدثاً بنفس لغة القائد:

"نعم.. نعم سيدي، كل شيء تحت تصرفكم."

نظر له باشمئزاز ثم ​هز يلسر رأسه برضا بارد، واستدار نحو جيشه وصاح بنبرة آمرة زلزلت المكان:

"افعلوا ما أمرتكم به وما اتفقنا عليه.. هل فُهمت التعليمات؟"

​أتاه الرد كقصف الرعد من ستين ألف جندي:

"نعم سيدي، فُهمت!"

" إذن هيااا انطلقوا ! "

​بدأ الجنود بالانتشار في أرجاء "رسلاي" كالنمل المنظم، وبدا التباين واضحاً؛ فالدولة صغيرة جداً لا تتجاوز محافظاتها العشر محافظات وعشرون من القرى .

وقبل أن تقتحم القوات البيوت، فوجئوا بمشهدٍ لم يحسبوا له حساباً؛ كانت كل عائلة تقف صفاً واحداً أمام عتبة منزلها، كدروع بشرية صامتة تحمي حرمة بيوتها.

​توقف الجنود باستغراب أمام هذا الصمود الهادئ، وصدرت الأوامر بتجميع الأهالي؛ فتم حشد سكان كل قرية في ساحة واسعة، بينما وُزع سكان المحافظات الكبيرة على عدة ميادين نظراً لضيق المساحة.

​وسط تلك الحشود، كانت ريحانة تجلس مع صديقاتها في الساحة المخصصة لهن، تتبادل معهن نظرات القهر والحزن المريرة، يشاهدن بلادهن وهي تُسلب منهن أمام أعينهن.

​وفجأة، تقدم الضابط المسؤول عن منطقتهن، كان يرتدي سماعة ترجمة فورية متطورة، وهتف بحدة آلية:

"ستظلون هنا دون حراك.. ابقوا في أماكنكم حتى ينهي قائدنا تفتيش باقي المناطق ويأتي إلى هنا بنفسه."

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الأسيرة والمُحتل   7: بدأ عشقي لمُحتل

    جثا يلسر على ركبتيه على الأرض ، ورفع رأس ريحانة ليضعها فوق قدمه بحرص وكأنها قطعة من الماس يخشى كسرها. صرخ بنبرة ارتجف لها الجميع من فرط القلق وهو يضرب وجنتيها برفق : " أيتها السمراء.. استيقظي من فضلك، هيا!" ثم التفت للخلف زافراً بغضب وصياح في جنوده : "أحضروا الماء.. أسرعوا!" ​هرول الضابط بذهول، فلم يسبق له أن رأى قائده بهذا الذعر من أجل "رهينة"، وعاد بقارورة الماء ليتلقفها يلسر منه وينثر قطرات باردة على وجهها الأسمر الرقيق. ​تململت ريحانة، ورمشت عيناها عدة مرات قبل أن تفتحهما بتعب، لتجد تلك العيون الزرقاء غارقة في بحر من الخوف والقلق فوق رأسها مباشرة. في تلك اللحظة، لم يدرك يلسر أن قلبه المتمرد قد أعلن استسلامه، وأن كل مشاعر العالم قد تكثفت في صدره لأجل هذه الفتاة التي ظهرت في حياته منذ ساعات فقط. ​تاهت ريحانة في زرقة عينيه، وارتسمت على ثغرها ابتسامة واهنة لم تفهم سرها؛ فالدقائق المعدودة التي قضتها معه أنبتت في قلبها بذرة حب بدأت تنمو بسرعة مخيفة. ​تنفست الصعداء حين رأى وعيها يعود، وقال بنبرة هادئة حملت راحة حقيقية: "جيد أنكِ بخير.. لقد أُصبْتُ بذعر حقيقي عندما رأيتكِ تس

  • الأسيرة والمُحتل   6: دهاء الملك ومكر القائد

    ​ساد صمت مرعب، قطعته كلمات يلسر التي استمرت بجدية: "سنعيدهنّ إليكم بعد انقضاء الأيام الثلاثة ليعرف الجميع أن الاحتلال قد تم بشروطنا. أعدكم، وهذا وعد شرف مني، أن الفتيات سيعُدن سالمات ولن يمسهنّ سوء. أما إذا رفضتم هذا الشرط، فسيتم تدمير الدولة عن بكرة أبيها، ولن نرحم أحداً.. والآن، اتخذوا قراركم." ​انفجرت الساحات بالهمسات المحتقنة والمشاورات الساخنة في كل محافظة وقرية. وفي قرية**** حيث تجلس ريحانة وقلبها يكاد يتوقف من الصدمة، انتهت المشاورات أخيراً. ​وقف رجل من كبار القرية، بملامح جامدة وصوتٍ جهوري سمعه الجميع عبر أجهزة الترجمة والنقل، وقال بثقة هزت أركان المكان: ​ "لقد قررنا.. ونحن نعلن قرارنا أمام الجميع الآن:.." حبس الجميع أنفاسهم، وصار وقع نبضات القلوب مسموعاً وسط ذلك السكون الموحش، حتى نطق الرجل بكلماتٍ خرجت كأنها جمرٌ يحرق الحناجر: ​ "لقد قررنا.. ونحن نعلن قرارنا أمام الجميع الآن: نحن موافقون على شروطك أيها القائد.. خذ فتياتنا لثلاثة أيام، ولكن تذكر وعدك جيداً، إذا مسست شعرة واحدة منهن، فلن تجد في هذه الأرض إلا مقبرة لجنودك!" ​نزلت الكلمات على الفتيات كالصاعقة، وتعالت صر

  • الأسيرة والمُحتل   5: فتاة ثرثاره مزعجه

    ثم انفجرت فيه بضيق وحنق لم يعهدهما في حياته العسكرية: "أنا ألعب.. أتريد أن تأتي لتلعب معي؟!" ثم أكملت بغضب طفولي: "يا سيد، ما شأنك بي؟ من دون كل هذه الجموع من الفتيات، تركت الجميع وركزت معي أنا فقط؟ يا له من حظٍ عاثر! ربي.. أنت ومعدتي عليّ في وقت واحد؟ لم تجد هذه المعدة المتخلفة وقتاً لتعلن جوعها إلا الآن؟ وبعد ذلك، لماذا تتدخل أنت يا سيد الاحتلال؟ حقاً.. لماذا يحشر الناس أنوفهم في حياة الآخرين؟ فليترك كل واحد غيره في حاله، أنا مثلاً كان من الممكن أن يحدث معي..."​قاطع ثرثرتها التي انطلقت كالسيل، وهتف بعصبية وصوتٍ جهوري:"اصمتي أيتها السمراء!"​شهقت ريحانة بخضة، ووضعت يدها على صدرها وهي تردف بتأثر وحزن مصطنع:"سمراء؟ أنا في النهاية يُقال لي سمراء؟ أم أنك لأنك تعيش وسط فتيات شاحبات البياض تأتي لتتكبر علينا؟ أنتم جميعاً لستم سوى بقع من الطلاء الأبيض لا قيمة لها! وهل هناك أصلاً جمال يضاهي جمال الفتيات السمراوات؟ السمار هو نصف الجمال يا مَن تُشبه ' الطلاء الأبيض ' أنت! وبعد ذلك، من أنت أصلاً لتقول لي هذا يا صاحب العينين الزرقاوين؟ هذا الـ...".​زفر يلسر بعصبية وغضب، وصرخ فيها وهو يشعر ب

  • الأسيرة والمُحتل   4: صافرة البداية

    "ستظلون هنا دون حراك.. ابقوا في أماكنكم حتى ينهي قائدنا تفتيش باقي المناطق ويأتي إلى هنا بنفسه."انتهى يلسر من جولته المرهقة التي استمرت أربع ساعات كاملة، مرّ خلالها على كل بقعة في البلاد، يلقي ذات الكلمات الباردة ويمضي، حتى وصل أخيراً إلى قرية ***​توجه إلى تجمع الرجال أولاً، وضع سماعة الترجمة المتطورة على أذنه، ثم زفر بملل وضيق قبل أن يرتدي قناع الجدية المصطنعة ويهتف:​ "أصغوا إليّ جميعاً.. أنا القائد المسؤول عن هذه المهمة.وبالتأكيد تعلمون سبب تواجدنا هنا؛ ديونكم المتراكمة هي التي أتت بنا."​تابع بنبرة حادة طفيفة:"نحن لن نؤذيكم. في الحقيقة، لا أدري لِمَ أمرنا الملك باحتلالكم ونحن لن نجني منكم فائدة تذكر، لكننا لن نمسكم بسوء. لم نعد نعيش في العصور الحجرية؛ نحن الآن دول متقدمة تؤمن بأن الحرية حق للجميع، وأن الاستبداد والاضطهاد ليسا من أسلوبنا .لا يهمنا إن كنتم مسلمين أو مسيحيين أو حتى بلا ديانة، فلكل شخص معتقداته.لكن، اسمعوا وعوا.. إن شعرتُ بأي بادرة غدر منكم، أعدكم بأنني سأتخلى عن كل هذه المبادئ التي ذكرتها، وسأؤذيكم بأبشع الطرق الممكنة.. هل فهمتم؟"​ساد الوجوم للحظة قبل أن تتعا

  • الأسيرة والمُحتل   3: احتلال

    تقدم يلسر بخطوات واثقة يتردد صداها في الردهة، طرق الباب ودلف ليقف أمام المدير بهيبته المعتادة. رمقه المدير بنظرة ملؤها الضيق والتوتر، ثم هتف بنبرة حادة:"استمع إليّ جيداً يا يلسر.. لقد وافق الملك على شرطك، وهو الآن ينتظر منك البدء في تنفيذ المهمة في أسرع وقت ممكن!"​اتسعت عينا يلسر بذهول تام، وتجمدت ملامحه للحظات وكأن صاعقة قد هبطت عليه، وصاح بنبرة لم تخلُ من عدم التصديق:"ماذا؟! هل تمزح معي؟ أوافق الملك حقاً على ذاك الشرط؟ يا إلهي.. ما الذي يحدث في هذا العالم؟ لا أستطيع استيعاب الأمر حقاً!"​زفر المدير بملل وضيق وكأنه يود إنهاء هذا اللقاء بأي ثمن:"نعم يا عزيزي، عليك أن تُصدق الواقع وتتقبله. والآن، انصرف إلى عملك فوراً، فلدى كل منا مهام كثيرة يجب إنجازها."​رمقه يلسر بنظرة أخيرة شابتها الحيرة والدهشة، ثم غادر الغرفة بخطوات متسارعة، وعقله يدور كالمحرك؛ فقد حان الوقت لإتمام تجهيزات المهمة الأغرب في تاريخه العسكري!!!!!___^____^____^في صباح يوم الخميس، خيّم ترقبٌ ثقيل على أرجاء دولة "رسلاي". احتشدت جموع الصحفيين أمام القصر الرئاسي، ينصبون كاميراتهم ويوجهون ميكروفوناتهم نحو المنصة، بان

  • الأسيرة والمُحتل   2: شرارة حرب

    أردفت فيروز بتأييد لم يخلُ من نبرة الخوف:"بالطبع، بالطبع.. تالا محقة تماماً فيما قالت!"​هنا، تبدلت ملامح مياسين فجأة، وظهر عليها التأثر الشديد والحسرة وهي تقول:"في الحقيقة.. لقد كنتُ حزينة وكئيبة طوال الأيام الماضية، وكل ذلك بسبب 'دوكي'!"​رددن جميعاً بصوت واحد يملؤه الاستنكار والتعجب:"'دوكي'..؟! ومن يكون هذا؟"​أجابت ببساطة متناهية وكأنها تتحدث عن أمر بديهي:"أجل، 'دوكي'.. حبي الأول والأخير!"​تنهدت بحزن عميق لثوانٍ، قبل أن تتحول ملامحها فجأة إلى قطة شرسة مستعدة للهجوم، وهتفت بهنّ:"اسمعي أنتِ وهي.. سأرحل الآن، لكن عقابكنّ لم ينتهِ بعد. لا تقلقن، ستنلن جزاءكنّ لا محالة، والأيام بيننا.. وداعاً!"​انصرفت من أمامهن بخطوات غاضبة، بينما ظلت النسوة يرقبن أثرها بخوف وتوجس مما يخبئه القدر لهنّ على يدها. حينها، قالت شمس بنبرة يائسة:— "لقد كان يوماً أسود ذلك الذي صادقناها فيه، وجاءت لتسكن في قريتنا!"​ولم يكن من الجميع إلا أن هزوا رؤوسهم بالموافقة، مؤيدين كلامها بقلوب ملؤها الحسرة_____________________في صباح اليوم التالي بزغت خيوط الشمس الأولى لتعلن بداية يوم جديد، بينما كان هو لا يزال

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status