Home / التشويق / الإثارة / الإسم الأخير / الفصل الثاني والسبعون: الكرسي في الممر

Share

الفصل الثاني والسبعون: الكرسي في الممر

Author: أثير
last update publish date: 2026-10-19 17:48:33

جلس آسر حيث أشارت ليان.

لم يسحب الكرسي نحو الباب.

وضع يده السليمة فوق ركبته، وأبقى ذراعه المصابة قريبة من جسده.

كانت تراقب الرباط.

ثم قالت:

— هل ضُربت؟

نظر إلى ذراعه.

— جُرحت حين ساعدت أشخاصًا على الخروج من بيت.

لم يذكرني.

ولم يجعل الجرح سببًا كي تقترب منه.

سكتت قليلًا، ثم رفعت عينيها إلى وجهه.

— كنتَ أطول.

تحركت شفتاه، كأنه كاد يبتسم.

— ربما كبرتِ أنتِ.

نظرت إلى قدميها.

لم تبتسم.

السنوات التي عبرت بينهما لم تكن شيئًا يمكن اختصاره بجملة لطيفة.

---

سعاد جاءت بكرسي آخر.

وضعته داخل الغرفة، قريبًا من العتبة، ثم ابتعدت.

ليان نظرت إليه.

بعد وقت، جلست.

لم تعد واقفة كمن يستعد لإغلاق الباب، لكنها أبقت قدمًا تحته.

نادر تراجع إلى النافذة، والحارس بقي بعيدًا عن مدخل الغرفة.

أما الرجل ذو الخاتم، ففتح دفترًا صغيرًا.

قلت له:

— هل تسجل الزيارة؟

رفع رأسه.

— كل ما يجري في القسم يُثبت.

— إذن اكتب أنها وافقت على جلوسه في الممر. لا تكتب تسلّم أسرة أو موافقة نقل.

توقفت يده.

ثم كتب.

ليان كانت تسمعنا.

نظرت إليّ مرة أخرى.

---

قالت لآسر:

— هل بقي البيت؟

— بقي.

— غرفتي؟

أخذ نفسًا بطيئًا.

— بقيت كما تركتِها مدة طويلة. ثم نقلتُ بعض الأشياء إلى صندوق.

انقبضت أصابعها حول حافة الكرسي.

— أي أشياء؟

— دفاترك. الحصان الخشبي. الوشاح الذي لم تحبيه.

هنا، تحرك وجهها قليلًا.

— كان يخنقني.

قال:

— أعرف. كنت أظن أن عليكِ احتماله لأنه يحميك من البرد.

نظرت إلى الشريط النحاسي حول معصمها.

ثم أخفت يدها تحت البطانية.

لم يكن عليه أن يشبه الوشاح كي نفهم ما مرّ في رأسها.

---

قالت:

— لم تعد أمي؟

تصلب كتف آسر.

كنت قد ظننت أنها ستسأل عن موضع قبرها، أو شيء من أغراضها.

لكنه أجاب عن السؤال كما جاء:

— لا.

ليان أبقت عينيها عليه.

— قالوا إن الأصوات قد تعود إذا تعلمنا أن نسمع جيدًا.

شعرتُ بنادر يلتفت نحونا.

أما آسر، فلم يتحرك من كرسيه.

قال:

— سمعت صوتًا يشبه صوتك من شيء لم تكوني فيه.

رفعت رأسها.

— وأجبته؟

— أردت ذلك.

— ثم؟

نظر إلى يده.

— انتظرت. لم أعرف مَن يتكلم.

سكتت.

للمرة الأولى، بدا أن جوابًا أعطاها موضعًا تقف عليه، بدل أن يطلب منها تصديق شيء جديد.

---

أخرج آسر الشريحة من جيبه.

لم يمدها عبر العتبة.

وضعها على راحته.

— بقيت هذه عندي.

رأتها.

انتقلت عيناها إلى ظهرها، حيث الخدشان الصغيران.

قالت:

— أخطأتَ أول مرة.

نظر إلى القطعة.

— في الحرف؟

أومأت.

— قلتُ لك إن الياء لا تشبه خطاف السمك.

سمعت أنفاسه تتغير.

أغلق أصابعه قليلًا، ثم فتحها، كي تبقى الشريحة ظاهرة.

قال:

— كنتِ غاضبة من الحرف أكثر من الرباط.

نظرت إليه.

هذه المرة، ظهرت ابتسامة قصيرة.

واختفت قبل أن يرفع عينيه إليها كاملتين.

---

بدأ الرجل ذو الخاتم يقول شيئًا عن مدة الزيارة.

رفعت سعاد كفها.

— لم تُتم وجبة الصباح بعد. دعها تجلس.

نظر إليها بحدة.

لم تتراجع.

أما ليان، فتركت الحديث مع أبيها، ووجهت عينيها إليّ.

قالت:

— أنت تعملين في الورق.

أومأت.

— كنت أعمل في الأرشيف الشرقي.

— رأيتك.

رفعت رأسي.

آسر نظر إليّ، ثم إليها.

سألتها:

— هنا؟

هزت رأسها.

— في ممر المشغل. كنتِ تحملين أغلفة، وفي طرف إصبعك شيء أبيض.

الغراء.

كنت أحمله أحيانًا إلى غرفة التسليم إذا رفض الساعي أخذ رزمة لا يزال غلافها رطبًا.

لم أتذكر أنني رأيتها.

ولم أكن أنظر إلى كل وجه خلف زجاج الأبواب.

---

قلت:

— هل تكلمنا؟

— لا.

أشارت إلى موضع قريب من الحائط.

— كنتُ خلف الباب. سألتهم إن كنتِ ترممين الأسماء.

أحسست أن الإبرة التي في حقيبتي أثقل من حجمها.

— ماذا قالوا لك؟

— إن الورق لا يخصني.

لم أجد جوابًا سريعًا.

كنت أريد أن أقول إنني لم أعرف.

لكن الجملة كانت ستطلب منها أن تعفيني من شيء لم تتهمني به.

قلت:

— لم أركِ. لو رأيتك اليوم، سأتوقف وأسأل.

نظرت إلى يدي، ثم إلى وجهي.

— هل تستطيعين قراءة ما تحت الرقعة؟

— أحيانًا. بحسب ما بقي من الورقة، وكيف لُصقت.

بقيت تنظر إليّ لحظة.

ثم سحبت البطانية فوق معصمها أكثر.

---

من آخر الممر، جاء طفل يحمل وعاءين.

سعاد أسرعت إليه، وأخذتهما قبل أن يصطدما.

عندما ابتعد نظرها، مالت ليان نحوي قليلًا.

لم تنادني لأقترب.

قالت بصوت أخفض:

— لا أريد الذهاب إلى الماء.

آسر وضع يده على طرف الكرسي.

لم ينهض.

سأل:

— هل أخذوكِ إلى القارب من قبل؟

أومأت.

— وصلتُ إلى الساحة اليوم. ثم قالوا إن مكاني تغيّر.

نادر تقدم خطوة، وتوقف.

قلت:

— هل تعرفين لماذا؟

ليان نظرت إلى الرجل ذو الخاتم.

هو أيضًا كان ينظر إلينا.

قالت:

— لا.

كانت إجابة أُغلقت عنده، لا عند ذاكرتها.

---

وصل رسول رافع ومعه أمر تثبيت الموضع.

قرأه الحارس، ثم عرضه على المسؤول.

منع نقل ليان أو تغيير قاعدة تثبيتها إلى حين حضور الفحص الطبي المستقل.

الرجل ذو الخاتم أغلق دفتره.

— لا يمكن أن تفرض المراجعة بقاء شخص إذا كان وجوده هنا يضر بالحالات الأخرى.

قال نادر:

— يُثبت الطبيب ذلك. لا يتغير الموضع قبل الفحص.

ليان شدت البطانية.

قلت لها:

— لا يعني هذا أنك ممنوعة من الكلام أو الزيارة. المقصود منع إخراجك فجأة قبل أن نعرف إلى أين ولماذا.

سألت:

— وهل أستطيع أن أقول لا؟

نظرت إلى الأمر.

كان يحمي موضعها، لكنه لا يكتب كل ما تحتاج إلى معرفته عن حقها في الرفض.

أجبت:

— تستطيعين قولها. وإذا لم يسمعك أحد، سنثبت أنه لم يسمع.

لم يكن وعدًا كاملًا بالحماية.

لكنه لم يكن طلبًا بالصمت.

---

أخذت سعاد المسؤول إلى طرف الممر لمراجعة ترتيبات الطبيب.

بقي الحارس قربهما.

في تلك اللحظة، نهضت ليان من كرسيها.

آسر نهض نصف نهوض، ثم عاد جالسًا حين رآها تنظر إليه.

دخلت إلى جانب السرير.

رفعت طرف غطائه، وأخرجت شيئًا صغيرًا.

وعاء معدني مسطح، بحجم راحة يدها.

لم تمده إلى أبيها.

جاءت به إلى العتبة، ثم جلست.

قالت لي:

— لا تفتحيه هنا.

نظرت إلى آسر.

ثم وضعت الوعاء داخل كيس القماش الذي أحمله.

---

سألتها:

— هل يخصك؟

أومأت.

— قطعة مني.

توقفت يدي عند حافة الكيس.

لم أقلب الوعاء، ولم أبحث عن رقم.

قلت:

— هل تريدين أن نأخذه للفحص؟

هزت رأسها بسرعة.

— أريد أن يبقى خارج الغرفة.

آسر تكلم بصعوبة:

— هل يؤذيك إذا ابتعد؟

رفعت يدها من تحت البطانية.

الشريط ما زال ثابتًا.

— جرّبت. وضعته في الغسيل، فعاد. ثم خبأته عند باب المطبخ، فعاد أيضًا.

نظرت إلى الكيس.

— كل ما يخرج باسمي يعيدونه.

لم أعرف ما في الوعاء.

لكنني كنت أعرف أن إخراجه دون وصف أو إيصال قد يجعلها تبدو كمن سرقت مادة من قاعدة تثبيتها، ويمنحهم سببًا لنقلها.

قلت بهدوء:

— أحتاج أن تُثبتي أنك سلمتِه لي طوعًا، وأنه لا يُفتح دون إخبارك. لا نكتب ما بداخله إذا لم تريدي قوله الآن.

فكرت، ثم أومأت.

---

أخرجت ورقة صغيرة.

كتبت ما اتفقنا عليه، وقرأته لها.

أضافت جملة واحدة:

— ولا يعاد إلى القاعدة.

كتبتها.

وقعت باسمها.

ليان.

حروف ضيقة، مختلفة عن خط الطفلة في الغطاء الأزرق.

شاهد آسر على التسليم، ولم يطلب أن يعرف قبلها.

بعد أن أغلقت الكيس، قالت:

— يسمّونها سِنّي.

نظرت إلى وجهها.

سِن لبنية، ربما.

شيء يسقط من طفل وهو يكبر، فيلتقطه أهل البيت أو يتركونه يضيع.

ثم أكملت:

— لكنهم لا يحفظونها لأتذكر أنني كبرت. يضعونها في الفتحة حين يريدون أن أسمع صوت أمي.

لم أفتح الكيس.

خلفنا، كانت سعاد تعود بالأوعية، وصوت ملاعق يصل من غرفة أخرى.

أما آسر، فبقي جالسًا حيث اختارت له ابنته، ينظر إلى معصمها المختبئ تحت البطانية.

قال:

— لن أطلب منك إعادتها.

ليان أومأت.

ثم، للمرة الأولى منذ فتح الباب، تركت البطانية على الكرسي وظهرت يدها كاملة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الإسم الأخير   الفصل الثالث والستون بعد المائة: لا تجيبي الصوت

    وجدت جنى في دكان حاتم، تمسك مسمارًا بين إصبعين، بينما تحاول وداد إقناعها بأن صندوقها الصغير لا يحتاج إلى قفل بحجم كفها.حين رأت وجهي، وضعت المسمار.— ماذا حدث؟أغلقت الباب خلفي، وبقيت واقفة قربه.— خرج من الكتاب صوت يشبه صوت أمك.لم تتحرك.أضفت قبل أن تسأل:— قال الجملة التي سمعناها، ومعها اسمك هذه المرة.نظرت إلى وداد، ثم إليّ.— هل سمعتموها كلها؟— جملة واحدة. ثم قال: أنا هنا.تحركت شفتاها دون صوت.وضعت وداد يدها على حافة الطاولة، قريبة منها.قالت جنى:— وهل قلتِ شيئًا؟— لم أجبه.— ولماذا؟سحبت كرسيًا وجلست.— لأنني لا أعرف ما الذي أنتجه. نعرف أنه يقلد الأصوات. وقد تكون هناك نسخة أخرى من كلام أمك داخل الغلاف الذي أضافوه إليه. الصوت وحده لا يثبت وجودها.بقيت تنظر إلى يدي.ثم سألت:— ولو قال شيئًا لا تعرفينه؟شعرت بقلبي يضرب بقوة.— سنبحث عن مصدره أيضًا.---لم تطلب الذهاب معي.سألت عن موضع الكتاب، وعن الحراس، وعن الأشخاص الذين سمعوا اسمها.أجبت عن كل ما أعرفه.وحين انتهيت، قالت:— لا تسمحوا لأحد أن يأخذني إليه بحجة أنني سأعرف.— سأثبت ذلك في ملفك، وأبلغ الحراسة.— وأريد أن أعرف ما ت

  • الإسم الأخير   الفصل الثاني والستون بعد المائة: الذين لم يعودوا

    لم تبدأ استعادة الأسماء التسعة عند الخزانة.بدأت بامرأة تقف في ممر دار السكون، وتمنعنا من نقل أمها.قالت وهي تشد طرف الباب:— أخذتموها مرة إلى غرفة أخرى، ثم طلبوا مني أن أثبت أن لي أمًّا. لن تخرج من هنا.توقف الحمالان.كانت العربة خالية، والغطاء مطويًا فوقها.وقفت خلف هالة، أحمل الحافظة التي فيها مرجع الاسم الأول. في آخر الممر، انتظر كاتب المجلس والطبيب.لم يتقدم أحد.قالت هالة:— يمكن أن تبقى هنا.نظرت المرأة إلى العربة.— ولماذا أحضرتم هذه؟— ظننا أن النقل أقصر من نقل أدوات الاستعادة.— لم تسألوني.أومأت هالة.ثم التفتت إلى الحمالين:— أعيداها إلى المدخل.انسحبا بالعربة، وبقي صوت عجلاتها في الممر حتى انعطفت.أرخت المرأة يدها قليلًا.قالت:— أدخلوا ما تحتاجون إليه. أمّي تبقى في سريرها.---كان اسم أمها جميلة بنت راضي.قرأته في القائمة ليلة أمس، إلى جانب رقم وديعة من الخمسين الأولى.أما المرأة التي فتحت لنا الباب، فقالت إنها أمضت سنوات تسمعها تُنادى برقم سرير.جلست جميلة عند النافذة، ملفوفة ببطانية خفيفة. إحدى يديها لا تتحرك جيدًا، وعيناها تتابعان الحقيبة التي تحملها هالة.حين اقترب ا

  • الإسم الأخير   الفصل الحادي والستون بعد المائة: ما يبقى من صوتها

    وصلت جنى قبل الموعد.وجدتها عند باب مخزن المراجعة، تحمل الكيس الذي حفظت فيه خصلة أمها. كانت وداد جالسة إلى جانبها على مقعد أحضره الحارس، وقد وضعت عصا حاتم فوق ركبتيها.قالت حين رأتني:— ساقاي تعترضان على كل ما فاتني.جلست قربها لحظة.— هل تريدين أن نؤجل؟أشارت إلى جنى.— جئنا مبكرًا، فلا تبدئي بهذا.فتحت لنا باب الغرفة الصغيرة، بعيدًا عن موضع الصندوق الأسود.على الطاولة وضعت هالة ثلاث حافظات، وأبقت بينها مسافات واضحة. الأولى لأصل الأثر الذي عاد إلى جنى، والثانية للأوراق التي وُجدت خارج جسد سنا، والثالثة لنسخ الصوت المستخدمة في الأجهزة.لم نطلب من جنى إخراج الخصلة.بقي الكيس في حجرها.قالت:— أريد أن أعرف أين يسمعونها الآن.---وصل دفتر حساب الانتفاع ليلًا، تحت حراسة المجلس.لم يكن سجلًا واحدًا مرتبًا كما تمنيت. كانت معه رزم من أوامر الصرف وأوراق النقل، تحمل الأرقام التي قادتنا إليها جلسة مراد.قضى رافع وكاتب المجلس الساعات الأولى في وصلها بأصولها.أما ما يخص لبنى، فوضعوه أمامنا كاملًا.قلت لجنى:— وجدنا ثلاثة مواضع لنسخ صوت أمك. نسخة كانت في تجهيز سنا، وقد فُصلت من قبل. ونسخة في جهاز

  • الإسم الأخير   الفصل الستون بعد المائة: اتركي الضوء

    حين وصلت هالة، كانت وداد قد ارتدت حذاءها.حذاء بني قديم، احتفظ به حاتم ملفوفًا في قماش طوال السنوات التي لم تستطع فيها الخروج.انحنى ليساعدها عند الكعب، فأبعدت يده برفق.— دعني أجرب.سحبت طرف الحذاء، ثم ضغطت قدمها إلى الأرض.لم يلائمها كما كان.قالت:— اتسع.أجاب حاتم:— أضع له بطانة.— بعد أن نمشي.جلست هالة قبالتها، وأخرجت القرص المستقل الذي أحضرته من دار السكون.قالت:— سنبدأ هنا. لن نقترب من الحد قبل أن نتأكد أن القرص يحمل ما يحتاج إليه جسدك.نظرت وداد إلى المصباح.— وإذا لم يفعل؟— نبقى، ونبحث عن السبب.وضعت وداد كفها فوق ركبتها.— ابدئي.---كنت أعرف اسمها.كتبته، وقرأته في اعتراضها القديم، وسمعته من حاتم بصوت بدا أحيانًا كأنه يخشى أن يستهلكه بالتكرار.لكن ورقة تعرف الاسم لا تكفي لإعادته إلى المدينة.أخرجت هالة بطاقة الحفظ التي فُصلت عن الكتاب يوم أنهينا تعليق اعتراضها. كانت داخل غلاف نحاسي، وعليها خطان مختلفان؛ أحدهما يصل إلى شهادتها، وقد عُزل، والآخر يمتد إلى مرجعها الشخصي.قالت:— وجدنا موضع الحجز. لم يُسحب اسمك من هنا حين أُغلق الاعتراض. بقي محفوظًا تحت رقم الإجراء نفسه.سأل

  • الإسم الأخير   الفصل التاسع والخمسون بعد المائة: من يفتح الباب

    كان مراد ينتظر خلف طاولة خالية.للمرة الأولى، لم يكن أمامه سجل يستطيع أن يغلقه قبل أن أقرأ.وقف حارسان قرب الباب. وعلى الجهة الأخرى جلست صاحبة خاتم المجلس، وإلى جانبها كاتب يحمل صندوق الأوراق الذي طلبته.نظر مراد إلى يدي.أخفيتها تحت حافة الطاولة، ثم أعدتها فوقها.لن أقضي الجلسة أراقب أصابعي لأن عينيه توقفتا عندها.قال:— عطّلتم وسيلة كانت ستجنبك مشقة الحضور.جلست.— كانت ستجيب عن أسئلة لم أسمعها، ببصمة امرأة لم تأذن باستخدامها.— المعايرة لا تعمل هكذا.وضعت نسخة تعليمات الجهاز أمامه.— إذن اشرح هذا السطر.لم يلمس الورقة.— ما تفعلونه بالأجهزة يغيّر شروط الرد.قالت صاحبة الخاتم:— لذلك أحضرنا الأصول. ستحدد الشرط، وموضعه، وما يثبت تطبيقه. لن نعتمد وصفًا عامًا.فتح الكاتب الصندوق.رأيت مراد يتابع حركة الغطاء.كانت أول مرة يبدو فيها مهتمًا بما سيخرج من صندوق أكثر من اهتمامه بما سنقوله.---وصلت هالة بعد بدء الجلسة بقليل.وضعت حقيبتها قرب قدمها وجلست بجانبي. لم تحمل معها أداة لقياس يدي.كنت قد طلبت ذلك قبل خروجنا.هذه جلسة لقراءة ما يزعمون أنه يلزمني. لن تتحول إلى تجربة على جسدي.أخرج الك

  • الإسم الأخير   الفصل الثامن والخمسون بعد المائة: النموذج الأول

    لم يكن مخزن النماذج مظلمًا كما رأيته أول مرة.الحراس فتحوا النوافذ، وأخرجوا الأقمشة المبتلة، ووضعوا أرقامًا كبيرة على الرفوف حتى يستطيع الداخل أن يعرف ما فُحص وما بقي.لكن الرائحة لم تتغير.زيت، ونحاس، ومادة حلوة ثقيلة لا أعرف اسمها.وقفنا عند الباب حتى حضر مسؤول الحفظ.ناول هالة قائمة، ثم قادنا إلى آخر الممر.كانت الحجرة أصغر من غرفة سنا القديمة.وفي وسطها شيء مغطى بقماش رمادي.توقفت قبل أن يرفع الغطاء.كنت أتوقع وجهًا.كرهت أن يكون توقعي الأول وجهًا آخر يشبهني.---ظهر تحت القماش صندوق خشبي، عرضه نحو ذراع، وفوقه لوح مائل تتسع حافته لورقة واحدة.لا جسد.لا رأس.عند الجانب مقبضان صغيران، وبينهما دائرة نحاسية.قالت هالة:— أداة مقارنة.قرأت البطاقة المثبتة عند القاعدة.«النموذج الأول — مرجع مصحح.»رقم معاملتي.وتحت الرقم تاريخ أقدم من تجهيز سنا بسنوات.أطلقت نفسي ببطء.لم يكن ذلك راحة كاملة.في إحدى فتحات الجهاز، رأيت بطاقة مكتوبًا عليها:«اختيار الطرف الأثبت.»قالت هالة للحارس:— لا يلمس أحد المقبضين.ثم فتحت حقيبتها.---فحصت مصدره أولًا.خلية صغيرة في أسفل الصندوق، منفصلة عن خط المخ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status