حين عدت إلى البيت، كانت أمي تحرق حذاء أخي.وقفت عند الباب، أراقب الجلد ينكمش فوق الجمر. عرفت الرقعة التي خِطتها له أمس قرب الكعب. غرزة مائلة وأخرى أقصر منها، لأن يونس ظل يسحب قدمه وهو يتذمر من تأخري.— لماذا تحرقينه؟رفعت أمي رأسها.— وجدته تحت السرير. أكل العفن نصفه.وضعت حقيبتي على الأرض.— سيحتاج إليه غدًا.— من؟— يونس.انتظرت أن تضحك.لم تفعل.حرّكت الحذاء بعصا الموقد، فاشتعلت الرقعة.— من يونس؟مددت يدي نحو النار. لسعني الهواء الساخن، فتراجعت.— ابنك يا أمي.سقطت العصا من يدها.للحظة، ظننت أنها تذكرت.لكنها نهضت ولمست جبيني.— هل استنشقتِ شيئًا في دار السجل؟أبعدت يدها وركضت إلى غرفتنا.سرير يونس موجود تحت النافذة. بطانيته الرمادية مطوية عند الوسادة، والقميص الذي تشاجرنا عليه صباحًا معلّق على مسمار. كان قد أخذ وشاحي دون إذن، وقال إنني أستطيع استعادته حين أتعلم الركض أسرع منه.على الحائط، بقيت الخطوط التي نقشناها لقياس طولنا.اسمي بجوار الخط الأقصر.وبجوار الآخر، خشب أملس.حككته بظفري.أنا من حفرت اسم يونس هنا. جرحت إصبعي يومها، وضحك حين لطخت حرف السين بالدم.لم يبق حتى أثر الحفر
Last Updated : 2026-10-09 Read more