All Chapters of الإسم الأخير: Chapter 1 - Chapter 10

83 Chapters

الفصل 1: أخي الذي لم يولد

حين عدت إلى البيت، كانت أمي تحرق حذاء أخي.وقفت عند الباب، أراقب الجلد ينكمش فوق الجمر. عرفت الرقعة التي خِطتها له أمس قرب الكعب. غرزة مائلة وأخرى أقصر منها، لأن يونس ظل يسحب قدمه وهو يتذمر من تأخري.— لماذا تحرقينه؟رفعت أمي رأسها.— وجدته تحت السرير. أكل العفن نصفه.وضعت حقيبتي على الأرض.— سيحتاج إليه غدًا.— من؟— يونس.انتظرت أن تضحك.لم تفعل.حرّكت الحذاء بعصا الموقد، فاشتعلت الرقعة.— من يونس؟مددت يدي نحو النار. لسعني الهواء الساخن، فتراجعت.— ابنك يا أمي.سقطت العصا من يدها.للحظة، ظننت أنها تذكرت.لكنها نهضت ولمست جبيني.— هل استنشقتِ شيئًا في دار السجل؟أبعدت يدها وركضت إلى غرفتنا.سرير يونس موجود تحت النافذة. بطانيته الرمادية مطوية عند الوسادة، والقميص الذي تشاجرنا عليه صباحًا معلّق على مسمار. كان قد أخذ وشاحي دون إذن، وقال إنني أستطيع استعادته حين أتعلم الركض أسرع منه.على الحائط، بقيت الخطوط التي نقشناها لقياس طولنا.اسمي بجوار الخط الأقصر.وبجوار الآخر، خشب أملس.حككته بظفري.أنا من حفرت اسم يونس هنا. جرحت إصبعي يومها، وضحك حين لطخت حرف السين بالدم.لم يبق حتى أثر الحفر
last updateLast Updated : 2026-10-09
Read more

الفصل 2: قبل أن يدق الجرس

— دفنتها بيدي قبل ست سنوات.نظرت إلى الاسم مرة أخرى.ليان بنت آسر.مرر آسر إصبعه فوق الحروف، لكنه توقف قبل أن يلمس الورقة.— كانت في الخامسة.لم أعرف ماذا أقول. قبل دقائق، كنت أخشى أن يسلّمني إلى الحراس. الآن كان واقفًا أمامي كأنه نسي أنهم يلاحقوننا.انحنيت فوق الصفحة.اسم يونس مشطوب، واسمي يحمل تاريخ الغد. أما ابنته، فلديها ثلاثة أيام.— ربما توجد فتاة أخرى بهذا الاسم.هز رأسه، وأشار إلى علامة صغيرة بجوار الحروف. ثلاث نقاط داخل دائرة مفتوحة.— هذه علامة بيتنا. لا تتكرر.صوت صفارة قطع كلامه.رفع رأسه نحو الزقاق.صفارة ثانية، أقرب.طويت الصفحة، لكنه أمسك يدي.انتفضت.رفع كفه فورًا.— أخفيها تحت ملابسك. سيبحثون في الحقيبة أولًا.— ماذا سيحدث لي غدًا؟نظر إلى الموضع الذي أخفيت فيه الورقة.— يجب أن نعرف وقت المحو.— مكتوب الغد.— التاريخ وحده لا يكفي.تحرك نحو الطرف الآخر من البئر. لم أتبعه.— آسر.التفت.— هل سأصبح مثل أخي؟ساد الصمت بيننا.ثم قال:— إذا وصلوا إلى اسمك قبل أن نفهم هذه الصفحة، فقد لا يبقى أحد يسأل عنك.دفعت الورقة داخل ثوبي، وركضت خلفه.---لم نسلك الطريق الرئيسي.قادني آ
last updateLast Updated : 2026-10-09
Read more

الفصل 3: طريق الملح

— سلمى، أعرف أنك هنا.تحركت نحو الباب قبل أن أفكر.أمسك آسر ذراعي.— سمعناها بصوت نادر أولًا.نزعت يده، لكنني توقفت.خلف الحديد، تنفست المرأة بصعوبة.— افتحي يا ابنتي. أخذوني من السوق. لا أعرف ماذا فعلوا بالبيت.ضمت هالة شريحة النحاس إلى صدرها.— ابتعدي عن العتبة.نظرت إلى الورقة.«لا تفتحوا.»لم تتحرك الحروف.قرّب آسر فمه من الشق المغلق.— أين نادر؟— لا أعرف من تقصد.— الرجل الذي كنت تقلّدين صوته.جاء صوت احتكاك عند أسفل الباب.خفضت هالة عينيها.خيط أسود رفيع يتسلل من تحت الحديد. حسبته ماءً ملوثًا، حتى انعطف نحو قدمي.شدتني هالة إلى الخلف، وألقت عليه حفنة من المسحوق الأزرق.تقلص الخيط.من الخارج، انقطعت أنفاس المرأة.ثم ارتطمت كف بالباب.— سلمى!غطيت فمي بيدي.كان صوتها يتألم.أخرج آسر سيفه من فوق الطاولة، ووجهه نحو العتبة.— هل يوجد مخرج آخر؟رفعت هالة طرف السجادة تحت الرفوف. ظهر مقبض دائري مثبت في الأرض.— قناة التصريف.— إلى الميناء؟— إلى مخزن الملح القديم، إذا لم يغلقوا الحاجز.ركعت وسحبت المقبض. ارتفع لوح خشبي، واندفعت منه رائحة ماء راكد.ضربة أخرى هزت الباب.تناثر غبار من إطا
last updateLast Updated : 2026-10-09
Read more

الفصل الرابع: السطر الذي لم يُكتب

— لم يعد لدينا حتى الفجر.ترك آسر الباب مفتوحًا، وأطل على الشارع.كنت ما أزال أنظر إلى اسمي.«عند الجرس السابع.»رفعت الحقيبة إلى كتفي.— أدواتي فيها.نظر إليها، ثم أمسك أحد الحبال المعلقة قرب الباب وربط به غمد سيفه إلى فخذه.— خذي الأدوات فقط. سنركض.أخرجت ملف الترميم، ودسسته تحت حزامي. تركت الحقيبة فوق أكياس الملح، ومعها الماء وقطعة القماش التي أعطتني هالة.شعرت بأنني أترك شيئًا من حياتي القديمة هناك.— كم بين الضربات؟ سألت.— ثلاث دقائق.— وبعد السابعة؟لم يجب.حسبت ما بقي. خمس ضربات. أقل من ربع ساعة للوصول إلى الأرشيف، وفتح غرفة الفرز، والعثور على كتاب لا أعرف مكانه.انطلقت خلفه.---كان الناس يبتعدون عن وسط الشارع.بائع السمك سحب عربته إلى الحائط. رجل أغلق دكانه وترك المفتاح في القفل. من إحدى الشرفات، نادت امرأة طفلها مرتين، ثم نزلت لتجره من ذراعه.لم يكونوا يسألون عن الجرس.كانوا يعرفونه.أمسكت كُمّ آسر ونحن نعبر الساحة.— لماذا يختبئون؟— استدعاء محو.أبطأت دون قصد.هذا يحدث أمام الجميع.ربما سمعت الأجراس من قبل وأنا أصلح كتابًا أو أشتري الخبز، ولم أفكر في الشخص الذي تنتهي حيات
last updateLast Updated : 2026-10-09
Read more

الفصل الخامس: توقيع مريم

طرق شيء داخل الكتاب مرة ثانية.شعرت بالضربة في راحتيّ.رفعت يدي، وانتفخ الغلاف قليلًا قبل أن يستقر.كان المشرف يراقبه. لأول مرة منذ عرفته، رأيت الخوف في وجهه.شد السلسلة، وسحب أمي إلى المنضدة.— وقّعي.حاولت إبعاد القلم عن أصابعها.— قلت لكم لا.قبض على يدها، لكن آسر تحرك نحوه، واضعًا حد السيف قرب السلسلة.— اتركها.الحارس الذي بقي واقفًا رفع سلاحه.قال المشرف دون أن ينظر إليه:— إذا ضربته، ستسقط يد المرأة. نحتاجها سليمة.توقف الحارس.كانت الساعة الرملية في يده الأخرى. الرمل يهبط أسرع مما أستطيع التفكير.— ماذا يوجد في الكتاب؟ سألت أمي.لم تنظر إليّ.عيناها على قلم المشرف.— لا تفتحيه.— اسمي فيه. اسم يونس أيضًا.— أعرف.لم تكن الكلمة عالية، لكنها أسكتتني.تعرف.منذ متى؟ضرب ما داخل الكتاب الغلاف، فتحركت المنضدة على الأرض.تراجع الحارس خطوة.استغل آسر حركته، وضرب معصمه بمقبض السيف. سقطت الساعة الرملية وتحطمت.ثم دفعه نحو الرف، ووقف بينه وبيننا.— لدينا أقل من ثلاث دقائق، قال.فتح المشرف فمه لينادي.مددت السكين نحو أصابع يده التي تمسك أمي.— اترك السلسلة.نظر إلى النصل، ثم إليّ.— لن ت
last updateLast Updated : 2026-10-09
Read more

الفصل السادس: ما بقي من يونس

توقفت عند آخر رف.كان الصوت يأتي من الأرض.حرّك آسر صندوق الأغلفة التالفة، فظهر غطاء خشبي مربع. في وسطه حلقة حديدية، وعلى إحدى حوافه أثر شمع أسود.ركعت بجواره.— يونس؟— ابتعدي عن الغطاء.وضعت أصابعي على الخشب.— أنت تحته؟سمعت سعالًا، ثم صوت شيء يُجرّ.— في الأسفل. لا تفتحيه كاملًا.جاءت أمي خلفي، فانتفض حين سمعها تناديه.— أمي؟— أنا هنا.لم يرد.رفعت الحلقة قليلًا. انفتح شق، وخرج منه هواء بارد يحمل رائحة الحديد والماء.أدخلت المصباح بالقرب منه.تحت الغطاء بئر ضيقة، وفي جدارها درجات حجرية. على عمق عدة أذرع، ظهر ممر جانبي.وقفت عند مدخله هيئة أعرفها.يونس.القميص الأزرق نفسه. شعره المبعثر. الوشاح الذي أخذه مني ما زال حول عنقه.تعلقت يده بحافة الممر.— أغلقيه، قال.— سنخرجك.رفع وجهه إلى الضوء.كانت شفته مشقوقة، وعلى خده أثر ضربة.خلفه، سمعت احتكاكًا بطيئًا.نظر فوق كتفه.— ليس الآن.مددت يدي داخل الفتحة، رغم أنه أبعد من أن يصل إليّ.— أعطني يدك.شد آسر كتفي.— اسأليه لماذا لا يصعد.التفتُّ إليه بغضب.— انظر إلى ساقيه.لم تكن قدماه واضحتين تحت الضوء. ركزت على الحذاء الذي بقي في قدمه ا
last updateLast Updated : 2026-10-09
Read more

الفصل السابع: الباب الذي يعدّ الداخلين

حككت العلامة على إصبعي.لم تتحرك.كانت تحت الجلد، دائرة صغيرة يتقاطع في وسطها خطان. حين ضغطت عليها، أحسست بوخز يصل إلى معصمي.رفع المشرف رأسه.— لن تخرجيها بسكين.أبعدت يدي عنه.— أين الباب؟نظر إلى آسر.— إذا أخذتما المرأة معكما، سيتعرف إليها.وقفت أمي قرب فتحة البئر، تمسك طرف السلسلة المعلقة بين يديها.— يعرفني بالفعل، قالت.اقترب آسر من المشرف، وأدخل المفتاح الأصغر في قيدها. احتاج إلى محاولتين قبل أن تنفتح الحلقة.احتكت أمي بمعصميها، ثم أخذت حلقة المفاتيح منه.اختارت مفتاحًا طويلًا له أسنان على جانبيه.— هذا لغرفة الحساب.تغير وجه المشرف.مد يده نحوها، فاعترضه آسر.— لا تتحرك.قال الرجل:— لا تستطيعون فتح الباب من هناك.أمسكت أمي المفتاح.— سأفتحه بالطريقة التي أغلقته بها.---لم نترك المشرف حرًا.جمع آسر يديه خلف ظهره بالسلسلة، وثبت طرفها حول رجل المنضدة. ثم سحب الحارس الذي ما زال فاقد الوعي بعيدًا عن الباب، وأخرج من جيبه صفارة نحاسية.كسرها تحت حذائه.وقفت عند غطاء البئر.— يونس؟احتاج صوته إلى لحظة كي يصل.— هنا.كان أضعف.رفعت الغطاء بقدر يسمح لي برؤيته.جلس في مدخل الممر، والق
last updateLast Updated : 2026-10-09
Read more

الفصل الثامن: خانة فارغة

رفعت عيني عن السجل.— تريدون وضعه في اسمي.بقي أمين الحساب خارج الغرفة.— نريد إنهاء الأمر قبل أن يفقد أخوك ما بقي منه.عند الباب الحديدي، أمسك يونس بإطار العتبة. مدّت أمي ذراعها أمامه، تمنعه من الدخول.السواد تحت جلده وصل إلى ركبته.قلت:— وإذا رفضت؟أشار أمين الحساب إلى الكتاب.— لديك حتى الغروب.أغلق آسر الباب في وجهه.دار المفتاح في القفل، وانقطع عنا الممر.التفت إليّ.— لن نسمعه يشرح شروطه مرة أخرى. اقرئيها أنت.وضعت السجل على طرف مكتب نادر.قال أخي:— لا توافقي يا سلمى.لم أنظر إليه.كنت أخشى أن تكفيني نظرة واحدة إلى ساقه كي أكتب اسمي في أي مكان.---الصفحة مقسمة إلى خانات.في أعلاها اسم يونس وتاريخ تسجيله، ثم عبارة بخط أقدم:«إيداع اسم غير مكتمل.»تحتها اسم أمي، وبصمة إصبعها.مررت عيني على الهامش.لم أرَ النص كله في البداية. جزء منه كُتب بمحاذاة التجليد، ثم أُدخل خيط جديد فوق الحروف.أخرجت إبرة الترميم.سأل آسر:— ماذا تفعلين؟— أحدهم أعاد تجليد الكتاب ليخفي سطرًا.أدخلت الإبرة تحت العقدة.لم أقطع الخيط. فككته قليلًا، ثم رفعت حافة الصفحة.ظهر النص.«الحامل البديل: حيٌّ، أو وعاء
last updateLast Updated : 2026-10-09
Read more

الفصل التاسع: الذين ينتظرون عند الباب

رفعت الكتاب الأسود عن المنضدة.كان أثقل مما توقعت. شددت السلسلة حوله، وأمسكت الحزام الذي عقدته أمي فوق الغلاف.من داخله جاءت ضربة خفيفة.وضعت يونس خلفي.— لا تلمسه.نظر إلى الكتاب، ثم إلى يديه.— لا أريد ذلك.مد أصابعه وثناها، كأنه يختبرها.لم أستطع التوقف عن مراقبته. أخشى أن ألتفت لحظة، فأجد الحجر ظاهرًا من خلاله مرة أخرى.قال آسر:— الباب الرئيسي أم العربة؟أشارت أمي إلى الصندوق الخشبي.— العربة تحمل اثنين فقط. والمشرف يعرف مخرجها.تحرك نادر نحو الباب الذي أغلقه آسر في وجه أمين الحساب.لم يعد يعرج، لكن يده المصابة معلقة قرب صدره.— من هنا إذن.قبل أن يصل، ظهر على اللوح سطر جديد.«خروج الأمانة يتطلب إثبات نقل.»رفع آسر عينيه إليّ.— هل سيمنعنا الباب؟اقتربت من المكتب.أسفل السطر مربع فارغ، وبجواره موضع بصمة.لم أضع إصبعي فيه.قربت المصباح، وقرأت الهامش مرتين.«يثبت النقل بموافقة المسؤول عن الحساب أو بتسجيل وجهة معلومة.»قلت:— نحتاج إلى مكان نكتب اسمه.قال نادر:— لا تكتبي بيتك.— ورشة هالة؟هز آسر رأسه.— لن نعطيهم مكانًا يبحثون فيه عنها.خلف الباب، تحرك المفتاح في القفل.جرّب أمين
last updateLast Updated : 2026-10-09
Read more

الفصل العاشر: الطلب رقم سبعة عشر

— ولهذا لا يمكن أن نتركه هنا أيضًا.شد يونس أصابعه حول القرص، وأبعد عينيه عن الكتاب.من جهة المدخل، ارتفع صوت المشرف:— لا يخرج أحد قبل مراجعة أوراقه!دفع رجل مقعدًا إلى الخلف، ووقفت المرأة التي كانت تحمل طفلها. صار الناس بيننا وبين الباب، يحملون طلباتهم كأن الأوراق يمكنها حمايتهم.رأيت الحارس يتردد.كان لوحه النحاسي في يده، لكن المشرف لم يمنحه أمرًا مكتوبًا.همس نادر:— الممر الجانبي. الآن.تحركنا وراءه.بقي سالم ملتصقًا بيونس.قال آسر للرجل:— اترك له مساحة. إنه بالكاد يمشي.ابتعد سالم خطوة، ولم يتوقف عن السير خلفنا.عند آخر القاعة، نادتني الموظفة:— سلمى.توقفت.تذكرت تحذير أمين الحساب.لا أجيب والكتاب مفتوح.الغلاف مغلق، لكنني لم أطمئن.اقتربت المرأة، وورقة مطوية في يدها. دفعتها بين أصابعي، ثم عادت إلى منضدتها دون كلمة.لم أفتحها.أخفيتها تحت حزام الكتاب، ولحقت بالآخرين.---خرجنا إلى ساحة داخلية ضيقة.في وسطها حوض فارغ، وعلى جوانبها صناديق خشبية مغطاة بالقماش. من خلف السور، وصلتنا أصوات المدينة.الناس في الخارج بدأوا يتحركون من جديد.انتهت الأجراس بالنسبة إليهم.أمسك آسر باب السا
last updateLast Updated : 2026-10-09
Read more
PREV
123456
...
9
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status