الإسم الأخير

الإسم الأخير

last updateLast Updated : 2026-10-19
By:  أثيرUpdated just now
Language: Arab
goodnovel4goodnovel
Not enough ratings
83Chapters
10views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

في مدينة يحمي فيها الاسمُ صاحبه من الاختفاء، تعود سلمى إلى بيتها لتكتشف أن أمها نسيت وجود أخيها، وأن اسمه مُحي من سجلات المدينة. وحدها ما تزال تتذكره… ولا تعرف لماذا. لإنقاذه، تسرق صفحة من السجل المحظور، فتجد عليها أسماء أشخاص سيختفون قريبًا. من بينهم اسمها. يطاردها آسر، حارس السجل، لكنه يتوقف حين يرى اسم ابنته التي دفنها قبل سنوات، وتاريخ محوها المحدد بعد ثلاثة أيام. يجمعهما تحالف هش: هي تريد استعادة أخيها، وهو يريد معرفة من دفنه. ومع اقتراب موعد اختفائها، تكتشف سلمى أن إعادة اسم مفقود تتطلب محو اسم آخر. عليها أن تجد من وضع هذا القانون قبل أن تصبح عاجزة عن لمسه، أو تختار إنسانًا يدفع ثمن نجاة أخيها.

View More

Chapter 1

الفصل 1: أخي الذي لم يولد

حين عدت إلى البيت، كانت أمي تحرق حذاء أخي.

وقفت عند الباب، أراقب الجلد ينكمش فوق الجمر. عرفت الرقعة التي خِطتها له أمس قرب الكعب. غرزة مائلة وأخرى أقصر منها، لأن يونس ظل يسحب قدمه وهو يتذمر من تأخري.

— لماذا تحرقينه؟

رفعت أمي رأسها.

— وجدته تحت السرير. أكل العفن نصفه.

وضعت حقيبتي على الأرض.

— سيحتاج إليه غدًا.

— من؟

— يونس.

انتظرت أن تضحك.

لم تفعل.

حرّكت الحذاء بعصا الموقد، فاشتعلت الرقعة.

— من يونس؟

مددت يدي نحو النار. لسعني الهواء الساخن، فتراجعت.

— ابنك يا أمي.

سقطت العصا من يدها.

للحظة، ظننت أنها تذكرت.

لكنها نهضت ولمست جبيني.

— هل استنشقتِ شيئًا في دار السجل؟

أبعدت يدها وركضت إلى غرفتنا.

سرير يونس موجود تحت النافذة. بطانيته الرمادية مطوية عند الوسادة، والقميص الذي تشاجرنا عليه صباحًا معلّق على مسمار. كان قد أخذ وشاحي دون إذن، وقال إنني أستطيع استعادته حين أتعلم الركض أسرع منه.

على الحائط، بقيت الخطوط التي نقشناها لقياس طولنا.

اسمي بجوار الخط الأقصر.

وبجوار الآخر، خشب أملس.

حككته بظفري.

أنا من حفرت اسم يونس هنا. جرحت إصبعي يومها، وضحك حين لطخت حرف السين بالدم.

لم يبق حتى أثر الحفر.

— سلمى؟

وقفت أمي عند الباب.

— ماذا يحدث لك؟

فتحت صندوقه الصغير. وجدت سكينه، وكيس النقود الذي يخفيه عنها، وقميصًا أبيض مطويًا بعناية لا تشبهه.

تحته ورقة.

«سلمى، إذا نسيتني أمي، لا تسمحي لها بالخروج.»

قرأت الجملة مرتين.

ثم التفتُّ إليها.

— أين كنتِ هذا الصباح؟

— في السوق.

— وبعد السوق؟

— هنا. أين سأكون؟

— هل جاء أحد؟

ترددت.

— رجل من دار السجل. سأل عن المقيمين في البيت.

ضغطت على الورقة.

— ماذا قلتِ له؟

— إننا اثنتان.

اقتربت منها.

— نحن ثلاثة. يونس كان هنا صباحًا. أكل آخر قطعة خبز، وتشاجرتِ معه لأنه لم يُحضر الحطب.

نظرت إلى الصندوق المفتوح، ثم إلى السرير.

— هذه أشياؤك يا سلمى.

— هذا السرير له!

— اشتريتُ لك سريرًا ثانيًا حين انكسرت رجل الأول. ألم تقبلي أن أتخلص منه؟

كانت تتكلم بثقة.

ثقة جعلتني أنظر إلى السرير للحظة، وأحاول تذكّر يوم انكساره.

لم ينكسر قط.

من الخارج ارتفع صوت عجلات، ثم توقفت عربة أمام البيت.

ثلاث ضربات على الباب.

عرفت الإيقاع. كنت أسمعه كل صباح قبل دخول الحراس إلى الأرشيف.

طويت الورقة وأخفيتها في كُمّي.

— لا تفتحي.

لكن أمي تجاوزتني.

أمسكت ذراعها.

— انتظري. ربما الرجل الذي جاء…

نزعت يدها من قبضتي.

— يكفي.

فتحت الباب.

وقف حارسان في الخارج. حمل الأول دفترًا صغيرًا، ووضع الثاني يده على مقبض سيفه.

— سلمى بنت مريم؟

— أنا.

نظر صاحب الدفتر إلى وجهي.

— مرممة سجلات في الأرشيف الشرقي؟

أومأت.

— هل دخلتِ المخزن السفلي اليوم؟

بردت يداي.

دخلته بعد الظهر، حين طلب مني المشرف إصلاح غلاف سجل أتلفته الرطوبة. وبين الرفوف وجدت كتابًا أسود على الأرض، وماءً يسيل من صفحاته.

فتحته لأرى مقدار التلف.

ظهر اسم يونس وحده في وسط صفحة فارغة.

تحته تاريخ اليوم.

أغلقت الكتاب عندما سمعت خطوات المشرف. وحين التفتُّ إليه، كان أخي يقف خلف الرجل، رغم أن دخوله إلى الأرشيف ممنوع.

لم يقل شيئًا.

أشار بإصبعه إلى شفتيه، ثم ابتعد بين الرفوف.

حسبته جاء لاقتراض المال.

الآن تمنيت لو لحقت به.

— هل دخلتِ المخزن؟ كرر الحارس.

— لا.

أغلق الدفتر.

— ستأتين معنا.

— لماذا؟

مدّ الحارس الثاني يده نحوي.

تراجعت فاصطدمت بالطاولة. سقط كوب وانكسر قرب قدمي.

التفتت أمي إلى الصوت.

ثم نظرت إليّ، وعقدت حاجبيها.

— من هذه؟

توقف الرجل الذي كان سيقبض عليّ.

حدّق فيها زميله.

— ألم تقولي إنها ابنتك؟

نظرت المرأة إلى وجهي طويلًا.

— ابنتي في العمل.

تحركت الورقة داخل كُمّي.

أخرجتها، ظنًّا أنني لم أطوها جيدًا.

كانت الجملة الأولى تختفي. بهت الحبر حتى لم يبق منه شيء، ثم ظهرت كلمات جديدة، حرفًا بعد حرف.

«خرجت أمي؟»

خلف السؤال، سطر آخر:

«إذا خرجت، فالمرأة التي معك ليست هي.»

رفعت عيني.

كانت المرأة تبتسم للحارسين، ابتسامة صغيرة كأنها تعتذر عن سوء فهم.

في الشتاء الماضي، انزلقت أمي على درج السوق وكسرت سنّها الأمامية. منذ ذلك اليوم، كانت ترفع يدها إلى فمها كلما ضحكت.

أسنان هذه المرأة كاملة.

رأتني أنظر إليها.

أغلقت فمها.

— ماذا تحملين؟ سأل صاحب الدفتر.

أخفيت الورقة خلف ظهري.

— لا شيء.

تحرك نحوي، لكن زميله أمسك كتفه.

— انتظر.

كان ينظر إلى المرأة.

— قولي اسمك.

— مريم.

— كاملًا.

لم تجب.

مدّ يده إلى جيبه وأخرج قرصًا نحاسيًا صغيرًا.

عند رؤيته، انقلبت الطاولة.

لم أرَ المرأة تدفعها. وجدت نفسي على الأرض، والكوب المحطم تحت راحتي، بينما انطفأ الموقد دفعة واحدة.

صرخ أحد الحارسين:

— ابتعد عن الباب!

دُفع زميله إلى الخارج بقوة، وارتطم ظهره بالعربة.

زحفت نحو غرفتي.

أمسكت أصابع باردة بكاحلي.

— سلمى.

كان صوت أمي.

استدرت رغمًا عني.

جثت المرأة عند قدمي. وجهها قريب، وعيناها مبللتان.

— ستتركينني معهم؟

كدت أتوقف.

ثم انزلقت يدها على ساقي، وشعرت بضغط أصابع أكثر مما ينبغي.

ركلتها.

شدّتني نحوها، فمزّقت طرف ثوبي وأمسكت رجل السرير بكلتا يديّ.

عبر الحارس الواقف العتبة، وضغط القرص النحاسي على رقبتها.

خرج من فمها صوت حاد.

ارتخت قبضتها.

نهضت واندفعت إلى النافذة. دفعت المصراع، ثم سمعت الرجل خلفي:

— لا تقفزي. الزقاق مراقَب.

وضعت قدمًا على الحافة.

— أين أمي؟

كان يثبت المرأة على الأرض بذراع واحدة. تحت القرص، تحوّل جلد رقبتها إلى سطح شاحب متشقق.

— لا أعرف.

— ماذا فعلتم بيونس؟

رفع عينيه إليّ.

— من يونس؟

كادت إجابته تفقدني توازني.

لا أحد يعرفه.

نظرت إلى الورقة في يدي. خرجت منها لطخة حبر جديدة.

«لا تسلّميها.»

مزقتها طوليًا.

صرخ الحارس:

— توقفي!

كان الخوف في صوته واضحًا.

توقفت قبل أن أفصل النصفين.

لأول مرة منذ دخوله، شعرت أنني أملك شيئًا يريده.

— أخي اسمه يونس. كان هنا هذا الصباح. إذا قلت إنك لا تعرفه مرة أخرى، سأمزقها.

مدّ يده الحرة نحوي، ببطء.

— حسنًا. أبعدي يدك عن طرفها.

— أين هو؟

— دعيني أقرأها.

— لا.

تحركت المرأة تحت ذراعه. أدارت رأسها حتى واجهتني، وابتسمت بأسنان أمي المكسورة.

تراجعت إلى حافة النافذة.

لاحظ الحارس ما رأيته.

— لا تنظري إليها. تستطيع تصحيح ما تنتبهين إليه.

نزعت عيني عنها بصعوبة.

في الزقاق، سمعت أحذية تركض.

الحارس الذي سقط خرج من خلف العربة، واضعًا يده على كتفه.

— آسر! الدورية قادمة.

شدّ الرجل قبضته على القرص.

— كم لدينا؟

— أقل من دقيقة.

آسر.

كنت قد سمعت الاسم في الأرشيف. كلما اختفى سجل من رفّه، أو غاب موظف دون أن يسأل عنه أحد، استدعوا هذا الرجل.

أبعدت الورقة عنه.

— أنت تمحو الناس.

نظر إلى الحبر، ولم يدافع عن نفسه.

— وإذا أردتِ البقاء، انزلي من النافذة.

— لأذهب معك؟

— لتأخذي حقيبتك.

لم أتحرك.

قال بحدة:

— جاؤوا لاستعادة ما تحملينه. لن يسألوك مرتين.

على الأرض، ضحكت المرأة بصوت أمي.

— سلمى لا تصدّق الغرباء.

وضعت الورقة بين أسناني، والتقطت حقيبتي بيدي المجروحة. تركت الدم على مقبضها.

نظر آسر إلى زميله.

— الباب الخلفي.

— وهذه؟

أمال القرص على رقبة المرأة حتى توقف ضحكها.

— ثبّتها. لا ترفع النحاس.

أخذ زميله مكانه.

تحرك آسر نحو المطبخ. تبعته على مسافة، والورقة في قبضتي.

كان الباب الخلفي عالقًا منذ أسابيع. ضربه بكتفه، فانفتح على الممر الضيق خلف البيوت.

قبل أن أعبر، سمعت المرأة تقول:

— اسأليه عن ابنته يا سلمى.

توقف آسر.

ثانية واحدة فقط.

لكنني رأيت يده تنقبض على السيف.

ثم دفعني إلى الممر وأغلق الباب.

— امشي.

جاءت ضربة عنيفة من داخل البيت.

ركضنا.

حين بلغنا نهاية الممر، جذبني خلف جدار بئر قديمة. مرّ حارسان عند مدخل الزقاق دون أن يرانا.

انحنى آسر نحوي.

— أريني الصفحة الآن.

— وعدتني…

— لم أعدك بشيء. لكنني أخرجتك حيّة.

فردتها قليلًا، محتفظة بطرفيها.

لم تعد تحمل رسائل يونس.

ظهرت قائمة أسماء، وإلى جانب كل اسم تاريخ.

بحثت عن أخي.

وجدته مشطوبًا.

أسفل اسمه بثلاثة أسطر، قرأت:

«سلمى بنت مريم.»

وبجانبه تاريخ الغد.

أشار آسر إلى السطر الذي يليه.

— افتحيها أكثر.

لم أستطع رفع عيني عن اسمي.

أمسك معصمي، ثم خفف قبضته فورًا.

— رجاءً.

فردت الورقة.

رأيت اسم فتاة، وبجانبه تاريخ بعد ثلاثة أيام.

«ليان بنت آسر.»

تراجع الرجل خطوة حتى اصطدم بالجدار.

— هذا مستحيل.

— من ليان؟

ظل يحدق في الصفحة.

ثم قال:

— ابنتي.

تذكرت كلام المرأة.

— أين هي؟

رفع عينيه إليّ. اختفت منهما الصرامة التي أخافتني داخل البيت.

— دفنتها بيدي قبل ست سنوات.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
83 Chapters
الفصل 1: أخي الذي لم يولد
حين عدت إلى البيت، كانت أمي تحرق حذاء أخي.وقفت عند الباب، أراقب الجلد ينكمش فوق الجمر. عرفت الرقعة التي خِطتها له أمس قرب الكعب. غرزة مائلة وأخرى أقصر منها، لأن يونس ظل يسحب قدمه وهو يتذمر من تأخري.— لماذا تحرقينه؟رفعت أمي رأسها.— وجدته تحت السرير. أكل العفن نصفه.وضعت حقيبتي على الأرض.— سيحتاج إليه غدًا.— من؟— يونس.انتظرت أن تضحك.لم تفعل.حرّكت الحذاء بعصا الموقد، فاشتعلت الرقعة.— من يونس؟مددت يدي نحو النار. لسعني الهواء الساخن، فتراجعت.— ابنك يا أمي.سقطت العصا من يدها.للحظة، ظننت أنها تذكرت.لكنها نهضت ولمست جبيني.— هل استنشقتِ شيئًا في دار السجل؟أبعدت يدها وركضت إلى غرفتنا.سرير يونس موجود تحت النافذة. بطانيته الرمادية مطوية عند الوسادة، والقميص الذي تشاجرنا عليه صباحًا معلّق على مسمار. كان قد أخذ وشاحي دون إذن، وقال إنني أستطيع استعادته حين أتعلم الركض أسرع منه.على الحائط، بقيت الخطوط التي نقشناها لقياس طولنا.اسمي بجوار الخط الأقصر.وبجوار الآخر، خشب أملس.حككته بظفري.أنا من حفرت اسم يونس هنا. جرحت إصبعي يومها، وضحك حين لطخت حرف السين بالدم.لم يبق حتى أثر الحفر
last updateLast Updated : 2026-10-09
Read more
الفصل 2: قبل أن يدق الجرس
— دفنتها بيدي قبل ست سنوات.نظرت إلى الاسم مرة أخرى.ليان بنت آسر.مرر آسر إصبعه فوق الحروف، لكنه توقف قبل أن يلمس الورقة.— كانت في الخامسة.لم أعرف ماذا أقول. قبل دقائق، كنت أخشى أن يسلّمني إلى الحراس. الآن كان واقفًا أمامي كأنه نسي أنهم يلاحقوننا.انحنيت فوق الصفحة.اسم يونس مشطوب، واسمي يحمل تاريخ الغد. أما ابنته، فلديها ثلاثة أيام.— ربما توجد فتاة أخرى بهذا الاسم.هز رأسه، وأشار إلى علامة صغيرة بجوار الحروف. ثلاث نقاط داخل دائرة مفتوحة.— هذه علامة بيتنا. لا تتكرر.صوت صفارة قطع كلامه.رفع رأسه نحو الزقاق.صفارة ثانية، أقرب.طويت الصفحة، لكنه أمسك يدي.انتفضت.رفع كفه فورًا.— أخفيها تحت ملابسك. سيبحثون في الحقيبة أولًا.— ماذا سيحدث لي غدًا؟نظر إلى الموضع الذي أخفيت فيه الورقة.— يجب أن نعرف وقت المحو.— مكتوب الغد.— التاريخ وحده لا يكفي.تحرك نحو الطرف الآخر من البئر. لم أتبعه.— آسر.التفت.— هل سأصبح مثل أخي؟ساد الصمت بيننا.ثم قال:— إذا وصلوا إلى اسمك قبل أن نفهم هذه الصفحة، فقد لا يبقى أحد يسأل عنك.دفعت الورقة داخل ثوبي، وركضت خلفه.---لم نسلك الطريق الرئيسي.قادني آ
last updateLast Updated : 2026-10-09
Read more
الفصل 3: طريق الملح
— سلمى، أعرف أنك هنا.تحركت نحو الباب قبل أن أفكر.أمسك آسر ذراعي.— سمعناها بصوت نادر أولًا.نزعت يده، لكنني توقفت.خلف الحديد، تنفست المرأة بصعوبة.— افتحي يا ابنتي. أخذوني من السوق. لا أعرف ماذا فعلوا بالبيت.ضمت هالة شريحة النحاس إلى صدرها.— ابتعدي عن العتبة.نظرت إلى الورقة.«لا تفتحوا.»لم تتحرك الحروف.قرّب آسر فمه من الشق المغلق.— أين نادر؟— لا أعرف من تقصد.— الرجل الذي كنت تقلّدين صوته.جاء صوت احتكاك عند أسفل الباب.خفضت هالة عينيها.خيط أسود رفيع يتسلل من تحت الحديد. حسبته ماءً ملوثًا، حتى انعطف نحو قدمي.شدتني هالة إلى الخلف، وألقت عليه حفنة من المسحوق الأزرق.تقلص الخيط.من الخارج، انقطعت أنفاس المرأة.ثم ارتطمت كف بالباب.— سلمى!غطيت فمي بيدي.كان صوتها يتألم.أخرج آسر سيفه من فوق الطاولة، ووجهه نحو العتبة.— هل يوجد مخرج آخر؟رفعت هالة طرف السجادة تحت الرفوف. ظهر مقبض دائري مثبت في الأرض.— قناة التصريف.— إلى الميناء؟— إلى مخزن الملح القديم، إذا لم يغلقوا الحاجز.ركعت وسحبت المقبض. ارتفع لوح خشبي، واندفعت منه رائحة ماء راكد.ضربة أخرى هزت الباب.تناثر غبار من إطا
last updateLast Updated : 2026-10-09
Read more
الفصل الرابع: السطر الذي لم يُكتب
— لم يعد لدينا حتى الفجر.ترك آسر الباب مفتوحًا، وأطل على الشارع.كنت ما أزال أنظر إلى اسمي.«عند الجرس السابع.»رفعت الحقيبة إلى كتفي.— أدواتي فيها.نظر إليها، ثم أمسك أحد الحبال المعلقة قرب الباب وربط به غمد سيفه إلى فخذه.— خذي الأدوات فقط. سنركض.أخرجت ملف الترميم، ودسسته تحت حزامي. تركت الحقيبة فوق أكياس الملح، ومعها الماء وقطعة القماش التي أعطتني هالة.شعرت بأنني أترك شيئًا من حياتي القديمة هناك.— كم بين الضربات؟ سألت.— ثلاث دقائق.— وبعد السابعة؟لم يجب.حسبت ما بقي. خمس ضربات. أقل من ربع ساعة للوصول إلى الأرشيف، وفتح غرفة الفرز، والعثور على كتاب لا أعرف مكانه.انطلقت خلفه.---كان الناس يبتعدون عن وسط الشارع.بائع السمك سحب عربته إلى الحائط. رجل أغلق دكانه وترك المفتاح في القفل. من إحدى الشرفات، نادت امرأة طفلها مرتين، ثم نزلت لتجره من ذراعه.لم يكونوا يسألون عن الجرس.كانوا يعرفونه.أمسكت كُمّ آسر ونحن نعبر الساحة.— لماذا يختبئون؟— استدعاء محو.أبطأت دون قصد.هذا يحدث أمام الجميع.ربما سمعت الأجراس من قبل وأنا أصلح كتابًا أو أشتري الخبز، ولم أفكر في الشخص الذي تنتهي حيات
last updateLast Updated : 2026-10-09
Read more
الفصل الخامس: توقيع مريم
طرق شيء داخل الكتاب مرة ثانية.شعرت بالضربة في راحتيّ.رفعت يدي، وانتفخ الغلاف قليلًا قبل أن يستقر.كان المشرف يراقبه. لأول مرة منذ عرفته، رأيت الخوف في وجهه.شد السلسلة، وسحب أمي إلى المنضدة.— وقّعي.حاولت إبعاد القلم عن أصابعها.— قلت لكم لا.قبض على يدها، لكن آسر تحرك نحوه، واضعًا حد السيف قرب السلسلة.— اتركها.الحارس الذي بقي واقفًا رفع سلاحه.قال المشرف دون أن ينظر إليه:— إذا ضربته، ستسقط يد المرأة. نحتاجها سليمة.توقف الحارس.كانت الساعة الرملية في يده الأخرى. الرمل يهبط أسرع مما أستطيع التفكير.— ماذا يوجد في الكتاب؟ سألت أمي.لم تنظر إليّ.عيناها على قلم المشرف.— لا تفتحيه.— اسمي فيه. اسم يونس أيضًا.— أعرف.لم تكن الكلمة عالية، لكنها أسكتتني.تعرف.منذ متى؟ضرب ما داخل الكتاب الغلاف، فتحركت المنضدة على الأرض.تراجع الحارس خطوة.استغل آسر حركته، وضرب معصمه بمقبض السيف. سقطت الساعة الرملية وتحطمت.ثم دفعه نحو الرف، ووقف بينه وبيننا.— لدينا أقل من ثلاث دقائق، قال.فتح المشرف فمه لينادي.مددت السكين نحو أصابع يده التي تمسك أمي.— اترك السلسلة.نظر إلى النصل، ثم إليّ.— لن ت
last updateLast Updated : 2026-10-09
Read more
الفصل السادس: ما بقي من يونس
توقفت عند آخر رف.كان الصوت يأتي من الأرض.حرّك آسر صندوق الأغلفة التالفة، فظهر غطاء خشبي مربع. في وسطه حلقة حديدية، وعلى إحدى حوافه أثر شمع أسود.ركعت بجواره.— يونس؟— ابتعدي عن الغطاء.وضعت أصابعي على الخشب.— أنت تحته؟سمعت سعالًا، ثم صوت شيء يُجرّ.— في الأسفل. لا تفتحيه كاملًا.جاءت أمي خلفي، فانتفض حين سمعها تناديه.— أمي؟— أنا هنا.لم يرد.رفعت الحلقة قليلًا. انفتح شق، وخرج منه هواء بارد يحمل رائحة الحديد والماء.أدخلت المصباح بالقرب منه.تحت الغطاء بئر ضيقة، وفي جدارها درجات حجرية. على عمق عدة أذرع، ظهر ممر جانبي.وقفت عند مدخله هيئة أعرفها.يونس.القميص الأزرق نفسه. شعره المبعثر. الوشاح الذي أخذه مني ما زال حول عنقه.تعلقت يده بحافة الممر.— أغلقيه، قال.— سنخرجك.رفع وجهه إلى الضوء.كانت شفته مشقوقة، وعلى خده أثر ضربة.خلفه، سمعت احتكاكًا بطيئًا.نظر فوق كتفه.— ليس الآن.مددت يدي داخل الفتحة، رغم أنه أبعد من أن يصل إليّ.— أعطني يدك.شد آسر كتفي.— اسأليه لماذا لا يصعد.التفتُّ إليه بغضب.— انظر إلى ساقيه.لم تكن قدماه واضحتين تحت الضوء. ركزت على الحذاء الذي بقي في قدمه ا
last updateLast Updated : 2026-10-09
Read more
الفصل السابع: الباب الذي يعدّ الداخلين
حككت العلامة على إصبعي.لم تتحرك.كانت تحت الجلد، دائرة صغيرة يتقاطع في وسطها خطان. حين ضغطت عليها، أحسست بوخز يصل إلى معصمي.رفع المشرف رأسه.— لن تخرجيها بسكين.أبعدت يدي عنه.— أين الباب؟نظر إلى آسر.— إذا أخذتما المرأة معكما، سيتعرف إليها.وقفت أمي قرب فتحة البئر، تمسك طرف السلسلة المعلقة بين يديها.— يعرفني بالفعل، قالت.اقترب آسر من المشرف، وأدخل المفتاح الأصغر في قيدها. احتاج إلى محاولتين قبل أن تنفتح الحلقة.احتكت أمي بمعصميها، ثم أخذت حلقة المفاتيح منه.اختارت مفتاحًا طويلًا له أسنان على جانبيه.— هذا لغرفة الحساب.تغير وجه المشرف.مد يده نحوها، فاعترضه آسر.— لا تتحرك.قال الرجل:— لا تستطيعون فتح الباب من هناك.أمسكت أمي المفتاح.— سأفتحه بالطريقة التي أغلقته بها.---لم نترك المشرف حرًا.جمع آسر يديه خلف ظهره بالسلسلة، وثبت طرفها حول رجل المنضدة. ثم سحب الحارس الذي ما زال فاقد الوعي بعيدًا عن الباب، وأخرج من جيبه صفارة نحاسية.كسرها تحت حذائه.وقفت عند غطاء البئر.— يونس؟احتاج صوته إلى لحظة كي يصل.— هنا.كان أضعف.رفعت الغطاء بقدر يسمح لي برؤيته.جلس في مدخل الممر، والق
last updateLast Updated : 2026-10-09
Read more
الفصل الثامن: خانة فارغة
رفعت عيني عن السجل.— تريدون وضعه في اسمي.بقي أمين الحساب خارج الغرفة.— نريد إنهاء الأمر قبل أن يفقد أخوك ما بقي منه.عند الباب الحديدي، أمسك يونس بإطار العتبة. مدّت أمي ذراعها أمامه، تمنعه من الدخول.السواد تحت جلده وصل إلى ركبته.قلت:— وإذا رفضت؟أشار أمين الحساب إلى الكتاب.— لديك حتى الغروب.أغلق آسر الباب في وجهه.دار المفتاح في القفل، وانقطع عنا الممر.التفت إليّ.— لن نسمعه يشرح شروطه مرة أخرى. اقرئيها أنت.وضعت السجل على طرف مكتب نادر.قال أخي:— لا توافقي يا سلمى.لم أنظر إليه.كنت أخشى أن تكفيني نظرة واحدة إلى ساقه كي أكتب اسمي في أي مكان.---الصفحة مقسمة إلى خانات.في أعلاها اسم يونس وتاريخ تسجيله، ثم عبارة بخط أقدم:«إيداع اسم غير مكتمل.»تحتها اسم أمي، وبصمة إصبعها.مررت عيني على الهامش.لم أرَ النص كله في البداية. جزء منه كُتب بمحاذاة التجليد، ثم أُدخل خيط جديد فوق الحروف.أخرجت إبرة الترميم.سأل آسر:— ماذا تفعلين؟— أحدهم أعاد تجليد الكتاب ليخفي سطرًا.أدخلت الإبرة تحت العقدة.لم أقطع الخيط. فككته قليلًا، ثم رفعت حافة الصفحة.ظهر النص.«الحامل البديل: حيٌّ، أو وعاء
last updateLast Updated : 2026-10-09
Read more
الفصل التاسع: الذين ينتظرون عند الباب
رفعت الكتاب الأسود عن المنضدة.كان أثقل مما توقعت. شددت السلسلة حوله، وأمسكت الحزام الذي عقدته أمي فوق الغلاف.من داخله جاءت ضربة خفيفة.وضعت يونس خلفي.— لا تلمسه.نظر إلى الكتاب، ثم إلى يديه.— لا أريد ذلك.مد أصابعه وثناها، كأنه يختبرها.لم أستطع التوقف عن مراقبته. أخشى أن ألتفت لحظة، فأجد الحجر ظاهرًا من خلاله مرة أخرى.قال آسر:— الباب الرئيسي أم العربة؟أشارت أمي إلى الصندوق الخشبي.— العربة تحمل اثنين فقط. والمشرف يعرف مخرجها.تحرك نادر نحو الباب الذي أغلقه آسر في وجه أمين الحساب.لم يعد يعرج، لكن يده المصابة معلقة قرب صدره.— من هنا إذن.قبل أن يصل، ظهر على اللوح سطر جديد.«خروج الأمانة يتطلب إثبات نقل.»رفع آسر عينيه إليّ.— هل سيمنعنا الباب؟اقتربت من المكتب.أسفل السطر مربع فارغ، وبجواره موضع بصمة.لم أضع إصبعي فيه.قربت المصباح، وقرأت الهامش مرتين.«يثبت النقل بموافقة المسؤول عن الحساب أو بتسجيل وجهة معلومة.»قلت:— نحتاج إلى مكان نكتب اسمه.قال نادر:— لا تكتبي بيتك.— ورشة هالة؟هز آسر رأسه.— لن نعطيهم مكانًا يبحثون فيه عنها.خلف الباب، تحرك المفتاح في القفل.جرّب أمين
last updateLast Updated : 2026-10-09
Read more
الفصل العاشر: الطلب رقم سبعة عشر
— ولهذا لا يمكن أن نتركه هنا أيضًا.شد يونس أصابعه حول القرص، وأبعد عينيه عن الكتاب.من جهة المدخل، ارتفع صوت المشرف:— لا يخرج أحد قبل مراجعة أوراقه!دفع رجل مقعدًا إلى الخلف، ووقفت المرأة التي كانت تحمل طفلها. صار الناس بيننا وبين الباب، يحملون طلباتهم كأن الأوراق يمكنها حمايتهم.رأيت الحارس يتردد.كان لوحه النحاسي في يده، لكن المشرف لم يمنحه أمرًا مكتوبًا.همس نادر:— الممر الجانبي. الآن.تحركنا وراءه.بقي سالم ملتصقًا بيونس.قال آسر للرجل:— اترك له مساحة. إنه بالكاد يمشي.ابتعد سالم خطوة، ولم يتوقف عن السير خلفنا.عند آخر القاعة، نادتني الموظفة:— سلمى.توقفت.تذكرت تحذير أمين الحساب.لا أجيب والكتاب مفتوح.الغلاف مغلق، لكنني لم أطمئن.اقتربت المرأة، وورقة مطوية في يدها. دفعتها بين أصابعي، ثم عادت إلى منضدتها دون كلمة.لم أفتحها.أخفيتها تحت حزام الكتاب، ولحقت بالآخرين.---خرجنا إلى ساحة داخلية ضيقة.في وسطها حوض فارغ، وعلى جوانبها صناديق خشبية مغطاة بالقماش. من خلف السور، وصلتنا أصوات المدينة.الناس في الخارج بدأوا يتحركون من جديد.انتهت الأجراس بالنسبة إليهم.أمسك آسر باب السا
last updateLast Updated : 2026-10-09
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status