เข้าสู่ระบบكان المنزل غارقًا في الظلام.جلس زين على الأريكة، بينما ظل خطاب الطلاق فوق طاولة المطبخ، في المكان الذي تركه فيه. لم يتحرك منذ ساعات. كانت الغرفة باردة، لكنه لم يشعر بذلك.كان هاتفه بين يديه، وقد ظل يحدق فيه طويلًا.فكر في الاتصال بنيريسا. حاول بالفعل، لكنها حظرت رقمه. لم تعد مكالماته تصل إليها، ولم تُسلَّم رسائله.لم يعد لديه أحد.إلا جـوفي.تردد.كانت جـوفي قد أخبرته بتحذير فانس، وظلت كلماته تتردد في رأسه:ابتعد عن عشيقتك.لكن فانس لم يكن هنا.كان معها.وفانس أخذ منه كل شيء.أجرى الاتصال.أجابت جـوفي من الرنة الثانية."زين؟"كان صوتها هادئًا ومليئًا بالقلق."إنها تطلقني."انكسر صوته."وصلت الأوراق اليوم. إنها تفعلها حقًا."ساد الصمت للحظة.ثم قالت:"سآتي إليك.""جـوفي—""سأكون هناك خلال عشرين دقيقة."وأغلقت الخط.جلس في الظلام ينتظر.بعد نصف ساعة، انفتح الباب ودخلت جـوفي.كانت ترتدي معطفًا فوق ملابس نومها، وبطنها المنتفخ بالحمل ظاهرًا بوضوح. كان شعرها منسدلًا، ووجهها شاحبًا. نظرت إليه؛ كان لا يزال يرتدي ملابس العمل، وعيناه حمراوان.أغلقت الباب وأقفلته."زين."رفع عينيه إليها.عبرت ا
وصل الظرف يوم الثلاثاء.عثر زين عليه في صندوق البريد عندما عاد إلى المنزل من العمل. كان عنوان المرسل مكتب محاماة. عرف ما بداخله قبل أن يفتحه.كانت يداه باردتين.وقف في المطبخ، ووضع الظرف على الطاولة، وظل يحدق فيه طويلًا.ثم فتحه.كانت الرسالة رسمية، باردة، خالية من أي مشاعر.طلب فسخ الزواج.اسمها.اسمه.تاريخ زواجهما.وتاريخ انفصالهما.قرأها مرة.ثم مرة أخرى.بدأت الكلمات تتداخل أمام عينيه.تذكر حفل زفافهما. الطريقة التي نظرت بها إليه عندما سارت نحوه في الممر، وكأنه كان عالمها بأكمله. يومها شعر وكأنه ملك.أما الآن، فقد كانت تنهي كل شيء.على الورق.وبتوقيع محامٍ.جلس إلى طاولة المطبخ. بقيت الرسالة أمامه، بينما ظل جالسًا يحدق في الفراغ.لم يبكِ.اكتفى بالجلوس هناك، ساكنًا، حتى تلاشى ضوء الخارج وغرقت الغرفة في الظلام.برج أستيرا — صباح اليوم التاليكانت نيريسا جالسة خلف مكتبها عندما انفتح الباب دون طرق.رفعت عينيها.كان زين واقفًا عند المدخل. عيناه محمرتان، وملابسه مجعدة، وكأنه نام بها. بل بدا وكأنه لم ينم طوال الليل."كيف وصلت إلى هنا؟" سألت بصوت هادئ."تعرفوا عليّ باعتباري زوجك. سمحوا
حلّ صباح الاثنين رماديًا وباردًا.وقفت نيريسا أمام مكتب فانس، والملف في يدها. كانت تريد تجنبه قدر الإمكان، لكن العمل أجبرها على مواجهته في أول شيء من صباحها. حاولت ألا تفكر في الخيمة، ولا في دفء جسده، ولا في الطريقة التي نظر بها إليها عندما استيقظا.طرقت الباب."تفضلي."فتحت الباب.كان جالسًا خلف مكتبه، مرتديًا سترته الرسمية، وقد عاد القناع إلى مكانه. رفع عينيه إليها عندما دخلت، ولثانية واحدة فقط، لمعت في عينيه مشاعر عابرة.ثم اختفت."توقعات مشروع هارينغتون"، قالت. "أحتاج إلى توقيعك."أومأ برأسه.اقتربت من مكتبه ووضعت الملف أمامه. تناول قلمًا ووقّع.لم تتلامس أصابعهما.انفتح الباب.دخلت امرأة أنيقة، لا تشوب مظهرها شائبة. كان شعرها الرمادي مصففًا بعناية في كعكة ملتفة، وكانت ترتدي ملابس باهظة الثمن، بينما كانت عيناها الحادتان تلتقطان كل شيء.والدة فانس.لم تنظر إلى نيريسا في البداية. نظرت إلى فانس، ثم إلى الملف فوق المكتب، ثم إلى المسافة الفاصلة بينهما."أمي."كان صوته مسطحًا، لكن يده التي لا تزال تمسك بالقلم توقفت تمامًا."وصلني شيء مثير للاهتمام."تقدمت أكثر إلى داخل الغرفة وأغلقت الب
تسلل ضوء الفجر عبر قماش الخيمة، شاحبًا وناعمًا.استيقظ فانس أولًا. لم يعرف ما الذي أيقظه من نومه؛ أهو البرد، أم زقزقة الطيور، أم ذلك الثقل غير المألوف المستند إلى صدره؟فتح عينيه ببطء.سقف الخيمة.حقيبة النوم تحته.والدفء.كانت نيريسا ملتفة حوله.استقر رأسها على كتفه، وكانت يدها ممددة فوق صدره، تحديدًا فوق قلبه. التصق جسدها بجانبه، منسجمًا معه بصورة مثالية، وكأنها لطالما كانت تنتمي إلى ذلك المكان.لم يتذكر أنه جذبها إليه، لكنه لا بد أنه فعل ذلك. ففي نومه، كان ذراعه قد التف حولها، واستقرت يده على ظهرها، بينما تشابكت ساقاهما تحت حقيبة النوم.تجمد تمامًا.كانت أنفاسها بطيئة ومنتظمة، وشفتاها منفرجتين قليلًا. وانساب شعرها فوق ذراعه. بدت هادئة، أصغر سنًا، مثل تلك المرأة التي لمحها عند البحيرة قبل أن تعود الأقنعة لتغطي ملامحها من جديد.كان عليه أن يبتعد.كان عليه أن يوقظها.كان عليه أن يفك تشابك جسديهما ويتظاهر بأن شيئًا كهذا لم يحدث.لكنه لم يفعل.بل أغمض عينيه من جديد.للحظة واحدة فقط.فقط ليشعر بهذا القرب؛ بثقل جسدها، ودفئها، وذلك الهدوء الذي يحيط بهما.تحركت.تجمد.ضغطت يدها على صدره، وا
خرج بعد بضع دقائق، مرتديًا ملابس جافة؛ سروالًا رياضيًا داكن اللون وسترة رمادية ناعمة. كان شعره لا يزال رطبًا، وتتلوى أطرافه قليلًا.جلس إلى جوارها على جذع الشجرة، فالتقط ضوء النار جانب وجهه، وكانت وجنتاه لا تزالان محمرتين قليلًا.ناولته كوبًا."شوكولاتة ساخنة."نظر إلى الكوب باستغراب."أحضرتِ الشوكولاتة معك؟""من ضروريات التخييم."أخذ الكوب، وتلامست أصابعهما. ولم يعلّق أيٌّ منهما على ذلك.جلسا في صمت وهما يحتسيان الشوكولاتة. كانت دافئة وغنية بالمذاق، ومثالية تمامًا. لقد أحضرت النوع الجيد منها، ذلك الذي كانت والدتها تعده لها في الليالي الباردة عندما كانت صغيرة."إنها لذيذة.""هذه وصفة أمي."نظر إليها."لم تتحدثي عن والدتك من قبل.""لأنك لم تسأل من قبل."ساد الصمت للحظة، ثم قال:"أخبريني عنها."فعلت.أخبرته عن أشياء صغيرة؛ عن الفطائر التي كانت والدتها تعدها صباح كل أحد، وعن الحديقة التي كانت تزرعها كل ربيع، وعن ضحكتها العالية والمنطلقة حين سقطت نيريسا عن دراجتها وأعلنت أنها لن تركبها مرة أخرى أبدًا.استمع إليها. استمع إليها حقًا، بالطريقة نفسها التي كان يستمع بها عندما تتحدث عن البيانات
ثم دفعته بقوة، وابتعدت عنه بالسباحة."آخر من يصل إلى الشاطئ خاسر!" نادته من فوق كتفها.شهق فانس من المفاجأة، وفقد توازنه للحظة. وحين استعاد توازنه أخيرًا، كانت قد قطعت نصف المسافة بالفعل.راقبها وهي تبتعد، ثم هز رأسه، وارتسمت على شفتيه ابتسامة حقيقية، واسعة وغير متوقعة.ثم سبح خلفها.وصلت نيريسا إلى الشاطئ أولًا، فأمسكت بمنشفة من حقيبتها ولفتها حول كتفيها، ثم استدارت لتنظر نحو البحيرة.كان فانس لا يزال في الماء، يسبح نحوها بضربات طويلة ومنتظمة. كان شعره داكنًا ومبتلًا ملتصقًا بجبهته، وذراعاه تشقان الماء بكفاءة أدهشتها.راقبته وهو يقترب، تراقب الطريقة التي يتحرك بها، وكيف انعكس آخر ضوء للمساء على خطوط كتفيه، والطريقة التي ظل ينظر بها إليها كلما اقترب أكثر.خرج من الماء ببطء، والماء يتساقط على وجهه، وقميصه يلتصق بصدره. توقف أمامها وهو يلهث قليلًا.قال:"لقد غششتِ.""لقد فزت.""لم أكن مستعدًا.""كنت واقفًا في منتصف البحيرة تحدق بي. هذه ليست مشكلتي."فتح فمه، ثم أغلقه. لمع شيء في عينيه؛ ربما إحراج، وربما اعتراف بأنه لا يملك حجة جيدة.مدت إليه المنشفة الأخرى."خذ. قبل أن تتجمد."أخذها، ولا







