Home / الرومانسية / التوأم الرقمي / الفصل الثامن: باقة الماس

Share

الفصل الثامن: باقة الماس

last update Petsa ng paglalathala: 2026-09-28 20:05:16

استيقظت ياسمين على صداع يشبه صداع الأيام التي تلي الامتحانات الكبرى، ووجدت رسالة من سليم تنتظرها منذ الفجر: "صباح الخير يا نبض قلبي. لا تقلقي من الليلة الماضية، كانت الشبكة ضعيفة". تأملت الجملة طويلًا، ثم فعلت ما لم تفعله من قبل: تركتها دون رد. لأول مرة منذ شهر، خرجت من البيت دون أن تفتح المحادثة، وشعرت بفراغ يشبه أعراض الانسحاب، جسد يطلب جرعته المعتادة ويتذمر حين لا يجدها.

في الشركة، لم تستطع ياسمين أن ترسم خطًا مستقيمًا في مخططها. كانت تحدّق في الأعمدة والجسور على الشاشة فترى فيها شبكات خفية تلتف حول كل شيء. وحين سألها زميلها سامر إن كانت بخير، ابتسمت وقالت إنها بخير، ثم أدركت أنها صارت تتقن الكذب كما يتقنه سليم.

في المساء ذهبت إلى بيت رغد دون موعد. فتحت لها صديقتها الباب وفي عينيها قلق مسبق، وحين حكت لها ياسمين ما جرى، لم تقل رغد "قلتلك" كما توقعت. اكتفت بأن جلست ببطء على الأريكة وقالت بصوت منخفض: "استني". دخلت غرفتها، وعادت بهاتف قديم مكسور الزاوية، لم تلمسه منذ سنتين. "ده الهاتف اللي كنت بكلم عليه عادل. ما قدرتش أرميه. كان عندي أمل بسيط إني أفهم كل ده في يوم من الأيام".

ضغطت رغد على رسالة صوتية قديمة، وانبعث من السماعة الصغيرة صوت جعل الدم يفرّ من وجه ياسمين. كان الصوت دافئًا عميقًا، بتشويش خفيف كغبار على زجاج، وضحكة قصيرة في آخر الجملة ثم صمت. "ده... ده هو". قالت ياسمين بصوت لا تعرفه. "ده سليم يا رغد. نفس الصوت بالظبط. نفس الضحكة". أومأت رغد، وقد امتلأت عيناها بدموع لم تسقط: "عرفت. من أول ما قلتيلي إنه صوته فيه تشويش. عادل كان بيقول نفس الكلمات: إنه آخر حاجة بيفكر فيها قبل النوم".

وحكت رغد ما لم تحكه من قبل: أنها بعد شهرين من اختفاء عادل حاولت أن تحذف حسابها من التطبيق، فاكتشفت أن الحذف غير مكتمل، وأن رسائل جديدة بدأت تصلها من رقم مجهول بجمل تشبه جمله القديمة، كأن أحدًا يحاول أن يستعيدها. ولم تفتح أي رسالة منها منذ ذلك اليوم.

جلستا في صمت طويل، تنظران إلى الهاتف كما ينظر الناس إلى قطعة أثرية من عالم آخر. حاولت ياسمين، بعقلها الهندسي، أن تفكك المعضلة إلى أجزائها: رجلان مختلفان، بينهما سنتان، اسمان مختلفان، وحساب مختلف لكل منهما. لكن الصوت واحد. لا يمكن أن يكون ذلك مصادفة، ولا يمكن أن يكون رجلًا واحدًا يعيش عشرات الأدوار. قالت ببطء: "هو صوت مصنوع. قالب واحد يستخدموه لكل اللي بيسموهم توائم. بس يا رغد، الليلة اللي فاتت... الأول كان مختلف. كان في حد بيتنفس ورا الصوت. حد خايف".

"وبعدين؟". "وبعدين اتقطع، وجه صوت تاني. نضيف زي الزجاج. ميت".

قالت رغد بعد لحظة: "معناها إن في إنسان حقيقي هناك، وإنه لسه عنده ضمير. وممكن ده يكون كل اللي محتاجينه". ابتسمت ياسمين بمرارة. كانت تعلم أن رجلًا يرتعش صوته أمام آلة لن يبقى طويلًا في مكانه، وأن الآلة لا تحتمل الارتعاش.

في تلك اللحظة اهتز هاتف ياسمين، فقفزت الصديقتان معًا. كان إشعارًا جديدًا من التطبيق، وتحته زر ذهبي لامع: "قبول الدعوة". فتحته ياسمين فوجدت التفاصيل كاملة: ليلة التوأمة، مساء الجمعة، في الطابق الثاني والأربعين من برج الأفق، حفل استقبال حصري لأصحاب "الباقة الماسية" فقط، حيث سيلتقي كل مستخدم بتوأمه الروحي وجهًا لوجه لأول مرة. وفي أسفل الدعوة سطر ذكّرها بشيء: "الباقة الماسية مجانية لك هذه المرة، بصفتك صاحبة أعلى نسبة توافق في هذه الدفعة".

قالت رغد فورًا: "لا. مستحيل". لكن ياسمين كانت تحدّق في الشاشة بعينين تغيّرتا: لم يعد فيهما ذلك الوهج الحالم الذي سكنهما طوال أسابيع، بل صلابة هادئة لمن قرر أن يواجه خوفه. "مجانية؟ عشان يبيعوني حاجة أكبر. أو عشان يوصلوني لحاجة أنا مش عارفاها". ثم أضافت بهدوء: "لازم أشوف الراجل ده بعيني. أو اللي واقف ورا الاسم".

"مش هتروحي لوحدك". "طبعًا". ضغطت ياسمين على الزر الذهبي بإصبع لم ترتعش هذه المرة، ووضعت رغد الهاتف القديم في حقيبتها بحركة حاسمة، ثم قالت: "هاجي معاكي. وهاخد ده. لو في حاجة، ده هو الدليل".

ومن النافذة، كانت أضواء الإعلانات الزرقاء تنعكس على وجهيهما كأنها عيون كبيرة تراقبهما، فقامت رغد وأغلقت الستارة دون أن تتكلم.

في الصباح التالي، كان كريم يقف أمام مكتب نادين وهو يتوقع أن يتسلم إخطار فصله. كانت مستعدة لذلك، فقد قضى ليلته يفكر في البطاقة المخبأة في جيبه وفي الغرفة رقم سبعة. لكن نادين لم تكن تحمل ورقة إنهاء خدمة. كانت تحمل ابتسامة، وشاشة تعرض تسجيلًا لمكالمة الليلة الماضية.

"ياسمين قبلت الدعوة في السابعة إلا ربعًا. تعرف لماذا؟". لم يجب. "لأنك تلعثمت. لأنها سمعت رجلًا خائفًا خلف الصوت، فصدقت أن سليم إنسان. لقد حوّلت غلطتك إلى أعظم ما أنتجناه من ثقة يا كريم". ثم أضافت ببرود: "ليلة التوأمة يوم الجمعة. الباقة الماسية تحتاج إلى وجه، وأنت ستكون هذا الوجه".

سأل كريم كيف عرفت بهذه السرعة، فأجابت بابتسامة جافة: "نحن نعرف متى تتنفس يا كريم، فلا تستغرب أن نعرف متى تقرر. نظام الدعوات يسجّل كل ضغطة، وكل تردد قبل الضغطة، وكل مرة فتحت فيها التطبيق ثم أغلقته".

حاول أن يقول إنه لا يجيد التمثيل، وإن هذه ليست مهنته، لكنها قاطعته: "لن تمثل. ستفعل ما تفعله كل ليلة: أن تكون الرجل الذي تريد أن تراه. الفرق الوحيد أنها ستراك هذه المرة، وسترى وجهًا لا نعرف بعد كيف تستقبله".

"وإن رفضت؟" سأل بصوت جاف. تنهدت نادين بصبر من يشرح لطفل: "عقدك فيه بند اسمه التعاون التشغيلي يا كريم. وابنتك في مكان نعرف عنه الكثير".

تجمد كريم مكانه. سليم، الاسم الذي ألقى به قبل ليلة في وجه امرأة غريبة، سيصير رجلًا يقف أمامها بعينين وقلب وابتسامة، وعليه أن يكذب عليها بكل جسده هذه المرة.

شعر بحاجة عارمة إلى أن يمسك بها من ياقتها ويسألها عن عماد وعن كل شيء، لكنه أومأ فقط، لأن رجلًا يريد أن ينزل إلى الغرفة سبعة لا يفتح بابًا لأحد كي يفهم ما يدور في رأسه.

خرج من المكتب بخطى ثقيلة، وفي المصعد اهتز هاتفه برسالة من هالة، تحمل نبرة قلق لم يسمعها منها منذ الطلاق: "كريم، دار الحضانة أرسلت لي نموذجًا للتوقيع على برنامج تتبع المشاعر للأطفال، بيسجلوا صوت لينا ووجهها كل يوم. والراعي الرسمي اسمه مؤسسة الأفق للطفولة. هو مش نفس اسم الشركة اللي بتشتغل فيها؟". قرأ الرسالة مرتين، ثم ثلاثًا، وبدأت أرقام الطوابق تتراقص أمام عينيه، بينما كان يفهم أخيرًا لماذا وصلته رسالة طارق في اليوم نفسه الذي وقّع فيه أوراق طلاقه. وفي جيبه، كانت قطعتا البطاقة تزنان أكثر من الحديد.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • التوأم الرقمي   الفصل الثلاثين : التوأم الآخر

    قادهم البحث عن «الغرفة صفر» إلى مفاجأة لم يتوقعها أحد منهم: لم تكن غرفة فعلية تحت الأرض، بل كانت اسمًا رمزيًا لأول تجربة أجرتها الشركة قبل نحو عشر سنوات، قبل أن يوجد التطبيق أصلًا، حين كانت لا تزال مجرد فكرة بحثية داخل مختبر جامعي صغير.وصلت رغد، بمساعدة الصحفية التي تعاونت معها، إلى وثيقة تأسيسية قديمة جدًا، موقّعة من شخصين فقط: سليم عادل، وباحث آخر شاب في علم النفس السلوكي، اسمه في تلك الوثيقة: كريم منير.لم يقل أحد شيئًا في البداية. جلس كريم مسمّرًا أمام الشاشة، يقرأ اسمه الكامل مكتوبًا بخط يد لا يتذكره، في وثيقة يعود تاريخها إلى فترة كان فيها لا يزال طالب دراسات عليا، قبل سنوات طويلة من التقائه بهالة أو بياسمين أو حتى بالشركة بشكلها الحالي.«هذا... هذا ليس ممكنًا،» همس، وقد جفّ حلقه. «هذا ليس ممكنًا. لا أذكر توقيع أي شيء كهذا.»لم تستطع رغد أن تحتمل الانتظار، فاتصلت فورًا بالصحفية، التي أكدت أن الوثيقة أصلية، وأن هناك تسجيلًا مرفقًا بها، محفوظًا في أرشيف الجامعة نفسها، لمحاضرة قديمة لطالبين يعرضان مشروع تخرجهما المشترك: نموذج أولي لمساعد صوتي قادر على "محاكاة الدفء العاطفي في العل

  • التوأم الرقمي   الفصل التاسع والعشرين : آخر رسالة من سليم

    بعد الاجتماع بيومين، وقد هدأ صخب الأيام الأولى، وبينما كانت القضية تتحول تدريجيًا من سر مكتوم إلى ملف قانوني بدأت رغد تجهزه بمساعدة صحفية استقصائية تثق بها، وصلت إلى هاتف ياسمين رسالة غير متوقعة، من رقم لم تره من قبل، وليس عبر التطبيق هذه المرة.كانت رسالة صوتية واحدة، مدتها دقيقة ونصف فقط. حدّقت فيها ياسمين طويلًا قبل أن تلمس زر التشغيل، وشعرت أن الدقيقتين اللتين تفصلانها عن الحقيقة أطول من كل الأسابيع الماضية.في مساء اليوم نفسه، كانت شقة رغد أشبه بغرفة عمليات: أوراق ووثائق على الطاولة، ومكالمات متقطعة مع الصحفية، وقهوة باردة لم يشربها أحد. لم تعرف ياسمين لماذا ترددت قبل أن تفتحها. كان في الرسالة شيء يشبه الوعد، وشيء يشبه الفخ، وكلاهما يخيفها. جلست ياسمين مع كريم ورغد، وشغّلوها معًا بحذر شديد، متذكرين اتفاقهم على كلمة السر.بعد ثوانٍ من صمت مشوب بأصوات غير واضحة، وقبل أن تتراجع، خرج صوت رجل، ليس صوت المشغّل الدافئ المصقول الذي عرفته، بل صوت خام، متعب جدًا، متقطع الأنفاس، كأنه يتكلم من مكان ضيق أو مظلم:«ياسمين...» سُمعت أنفاسه أولًا، بطيئة ومتقطعة كأنها تُنتزع منه، ثم كلماته. «إن وص

  • التوأم الرقمي   الفصل الثامن والعشرين : من يكتب من؟

    مشى كريم خلف نادين في صمت، وصوت خطواتهما يتردد في ممر طويل خالٍ من أي نافذة. قادت نادين كريم عبر مدخل جانبي نادرًا ما يُستخدم، إلى قاعة اجتماعات فاخرة في الطابق الأعلى، مختلفة تمامًا عن الطوابق الباردة التي اعتاد العمل فيها. كانت رائحة القاعة خشبًا مصقولًا وقهوة باردة، والهواء فيها ساكنًا على نحو غير طبيعي. كانت القاعة مضاءة بإضاءة هادئة، وشاشة كبيرة معلقة على الجدار الرئيسي، تعرض شعار الشركة بهدوء متكرر.جلس حوالي ثمانية أشخاص حول طاولة بيضاوية طويلة، بعضهم يظهر شخصيًا، وبعضهم عبر شاشات فيديو صغيرة، وجوههم مموهة عمدًا بخلفيات رقمية ضبابية. لاحظ كريم فورًا، وهو يجلس على المقعد الذي أشارت إليه نادين، أن أحد المقاعد فارغ تمامًا، بلا اسم ولا شاشة، لكن أمامه لوحة صغيرة مضاءة، وكأن شخصًا حاضرًا بطريقة أخرى غير مرئية.سلّمت نادين على الحاضرين واحدًا واحدًا بابتسامة مهنية متقنة، وكأنها لم تقضِ ليلة كاملة تعيد فيها التفكير في كل ما ستقوله. قدّمت نادين كريم بصفته "مسؤول تقييم داخلي"، عذرًا مقنعًا كفى لإدخاله دون إثارة الشكوك فورًا.بدأ الاجتماع بعرض بارد لأرقام الأداء، نمو المشتركين، ومعدلات ا

  • التوأم الرقمي   الفصل السابع والعشرين : الخوارزمية تكذب

    وقف كريم في صالة الاستقبال الرخامية بالطابق الأخير، بدلة رسمية لا تشبهه، وبطاقة دخول مؤقتة أخرجتها نادين من درج مغلق باسم موظف في «إدارة الامتثال». لم ينظر الحارس إلى وجهه، بل إلى الشاشة الصغيرة التي أضاءت باللون الأخضر.مرّا في الممر الطويل الذي تصطف على جانبيه صور لمؤسسي الشركة الأوائل، وجوه مبتسمة تحت إضاءة ذهبية. لم يكن سليم عادل بينها. تساءل كريم كم من الأسماء مُحيت من هذه الجدران.«الاجتماع في القاعة الشرقية،» همست نادين وهي تمشي بجانبه بخطوات ثابتة. «لا تتكلم حتى أخبرك. وإن سُئلت، فأنت هنا لتقديم تقرير عن اختراق الأمس.»فتحت نادين الباب الزجاجي الثقيل، ودخلا القاعة. كانت طاولة طويلة يجلس حولها ثمانية أشخاص، وجوههم متعبة ومهذبة، كأنهم يجتمعون كل يوم لتقرير مصير الآخرين. في رأس الطاولة كرسي فارغ، أمامه كوب ماء لم يُلمس.بدأ الاجتماع بعرض على الشاشة الكبيرة. ظهر اسم ياسمين، وتحته رسم بياني بلون أحمر تصاعدي، وعنوان بحروف بيضاء: «مؤشر عدم الاستقرار العاطفي: 87%».تلاشت الأحاديث الجانبية، وأومأ الجميع ببطء، كمن يشاهد عرضًا اعتاده.«نتائج التحليل واضحة،» قال رجل بنظارات رفيعة. «الحالة

  • التوأم الرقمي   الفصل السادس والعشرين : ليلة التوأمة الثانية

    بعد ليلة كاملة من النقاش، قررت ياسمين أن تعود إلى التطبيق، لكن هذه المرة بشروطها هي، لا بشروط النظام. جلست في شقة رغد، والستائر مسدلة والمصابيح خافتة، وحاسوب كريم مفتوح أمامها، متصلًا بأدوات مراقبة أعدّها صديق رغد المتخصص في الأمن الرقمي، لتسجيل كل حركة تحدث خلف الكواليس لحظة دخولها.كان صديق رغد قد شرح لهما قبل ساعات كيف تسجل الأدوات كل حزمة بيانات تدخل وتخرج من الجهاز، وكيف يمكنها تحديد موقع الخادم الذي يأتي منه الصوت إن طال الاتصال بما يكفي. قالت رغد، وهي تراجع الإعدادات للمرة الأخيرة: «تذكري، أنتِ لستِ الفريسة هذه المرة. أنتِ الطعم.»أخذت نفسًا عميقًا، ثم ضغطت ياسمين على أيقونة التطبيق التي لم تفتحها منذ أسابيع، وشعرت بيدها ترتجف قليلًا رغم كل التحضير. ظهرت رسالة ترحيب فورية، وكأن النظام كان ينتظرها:«اشتقنا إليك يا ياسمين. هل أنتِ مستعدة لليلة التوأمة الثانية؟ نظرًا لظروفك الخاصة، نقدم لكِ عرضًا استثنائيًا نادرًا ما يُمنح.»تبادلت ياسمين نظرة مع كريم، وابتلعت ريقها، الذي كان يجلس في الزاوية يراقب الشاشة بتوتر واضح.«ظروفي الخاصة يقصدون بها الحمل،» قالت بمرارة، وهي تلمس بطنها دون

  • التوأم الرقمي   الفصل الخامس والعشرين : لينا

    في اليوم نفسه، وبينما كان كريم يخرج من مكتب نادين مثقلًا بما سمعه، اتصلت به هالة بصوت مذعور لم يسمعه منها من قبل.«كريم، تعال إلى البيت الآن. الأمر يخص لينا.»«هل هي بخير؟ هل حدث لها شيء؟»«هي بخير، نائمة. لكن تعال، لا أستطيع أن أشرح هذا في الهاتف.»قاد سيارته بسرعة تفوق ما اعتاده، وكل الاحتمالات المرعبة تتزاحم في رأسه. دخل البيت دون أن يخلع حذاءه، فسمع صمتًا غريبًا لا يشبه بيتهما. كانت لينا نائمة في غرفتها منذ ساعة، وضوء صغير على شكل قمر يتسلل من تحت بابها. وجدها حين وصل جالسة أمام حاسوبها المحمول، شاشة مفتوحة على تطبيق صغير ملون، بواجهة مبهجة مليئة برسوم كرتونية، اسمه «رفيقي الصغير».«ما هذا؟» سألها، وهو يجلس بجانبها ببطء.«لم أنتبه إليه إلا اليوم، حين رأيت الإشعارات تضيء على جهازها اللوحي قبل أن تنام. تطبيق نزّلته المدرسة على أجهزة الأطفال منذ شهرين، بذريعة أنه يساعد المعلمين على متابعة الحالة النفسية للتلاميذ. لينا تتحدث إليه كل مساء قبل النوم، تحكي له عن يومها، عن أصدقائها، حتى عن شجاراتنا أنا وأنت حين تسمعها من غرفتها.»اقترب كريم بمقعده أكثر من الشاشة، ولم يعد يسمع سوى صوت أنفا

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status