หน้าหลัก / التشويق / الإثارة / الجنرال الأول / الفصل الحادي عشر: جزيرة العقرب

แชร์

الفصل الحادي عشر: جزيرة العقرب

ผู้เขียน: الصياد
last update วันที่เผยแพร่: 2026-07-09 04:00:41

اتفق الجميع، من غير الحاجة لنقاش طويل، على اسم الجزيرة الجديدة: جزيرة العقرب، تيمنًا بالحي الذي أنقذ حياة مئات العائلات، والذي كان على وشك أن يمنحهم فرصة جديدة أوسع من أي وقت سابق.

حين وصل الجميع إلى قصر الجزيرة، حاملين معهم السجلات القديمة وحماس المشروع الجديد الذي بدأ يتشكل في أذهانهم، جلس حمزة في الصالة الرئيسية، وطلب من أدهم أن يقترب منه لحديث خاص.

“أدهم، عندي طلب مهم منك” قال حمزة بجدية، وهو ينظر إليه مباشرة. “أهل حي العقرب هيسيبوا الحي، وينتقلوا هنا للجزيرة. بس مش عايزين الحي يفضل خالي بعد كل اللي بناه فينا من معنى”

نظر أدهم إليه بانتباه، منتظرًا التفاصيل.

“عايزك تبدأ تدور على ناس تانية، فقدوا الأمل زينا يومًا، وتحطهم مكان اللي هيسيبوا الحي. الحي مش لازم يفضل خالي، لازم يفضل معنى حي دايمًا موجود، مش مكان فاضي” أضاف حمزة.

أومأ أدهم برأسه بحزم، وهو يشعر بثقل المسؤولية الجديدة، لكنه شعر أيضًا بذلك الدفء المألوف الذي يشعر به دائمًا حين يتعلق الأمر بمنح فرصة لمن فقدها. “هبدأ فورًا لما نرجع أجيادا. هدور في الشوارع، في المستشفيات، عند أي حد محتاج بداية جديدة”

“ورتب الأمر بحكمة، مش استعجال” أضاف حمزة. “عايزين ناس فعلاً يستحقوا الفرصة دي ويقدروها”

“هحاول كمان أشوف عائلات كاملة، مش أفراد متفرقين” أضاف أدهم بتفكير. “العائلة بتحس بأمان أكبر لو دخلت المكان مع بعضها، مش لوحدها بين غرباء”

نظر حمزة إليه بتقدير: “فكرة ذكية. سيبها ليك بالكامل، إنت أقدر واحد فينا على قراءة الناس واحتياجاتهم الحقيقية”

استدار حمزة بعدها نحو ياسين، الذي كان يقف قريبًا يستمع بانتباه. “ياسين، إنت هتكون المسؤول عن مشروع الجزيرة بكل قطاعاته — السكن، الزراعة، تربية الأسماك والحيوانات، كل حاجة. بس عايزك تعرف حاجة مهمة”

“سامعك” رد ياسين بجدية.

“المنفذين لازم يكونوا من أهل الحي نفسهم، اللي هيعيشوا هنا” أوضح حمزة. “مش عمال من برة، ومش شركات مقاولات غريبة. عايزين الناس تبني بيوتها بإيدها، وتحس إن المكان ده بُني بعرقها، مش بس هدية جاهزة”

ابتسم ياسين بتقدير: “ده أذكى قرار ممكن تاخده. الناس بتحافظ على اللي بنته بإيدها أكتر بكتير من اللي بتستلمه جاهز. وكمان هيبقى عندهم مهارات جديدة يقدروا يستخدموها في المستقبل، مش بس بيوت خلصت وسيبوها”

“بالضبط” رد حمزة بفخر خفي في صوته، سعيدًا برؤية ياسين يفهم عمق الفكرة من غير الحاجة لشرح إضافي.

“وحاجة كمان محتاجة تتضمن في التخطيط” أضاف حمزة، وهو يقلب في أحد السجلات القديمة أمامه. “المستوصف، لازم يكون في مستوصف كامل الخدمات في الجزيرة، الناس مش لازم تسافر للمدينة لأي حالة طبية بسيطة”

نظرت خلود إليه بابتسامة تقدير مهني: “لو احتجتوا مساعدة في تجهيز المستوصف، أنا موجودة، ده تخصصي بالنهاية”

“طبعًا محتاجينك” رد حمزة بسرعة، غير مخفٍ سعادته بمشاركتها في المشروع.

“ومسجد” أضافت نجية، التي كانت قد انضمت للحديث بهدوء. “مسجد كبير، يكفي كل أهل الجزيرة، ويكون قلب المكان الروحي”

“صحيح” رد حمزة بحماس. “ومدرسة كمان، لكل الأعمار، مش بس للأطفال. الكبار اللي محرومين من التعليم يحتاجوا فرصة يتعلموا فيها كمان، القراءة والكتابة والمهارات المهنية”

“وجزء من الغابة يفضل زي ما هو، للرعي والتنفس” أضاف أدهم، الذي كان قد عاد للانضمام إلى النقاش بعد أن استوعب مهمته الجديدة. “مش عايزين نحول الجزيرة كلها لمباني، لازم يفضل فيها مساحة طبيعية”

نظر حمزة إليه بابتسامة تقدير: “صحيح تمامًا. الجزيرة دي لازم تكبر مع الطبيعة، مش عليها”

جلس الجميع لساعات طويلة تلك الليلة، يرسمون تفاصيل المشروع بحماس متصاعد، كل واحد منهم يضيف لمسة من اختصاصه أو اهتمامه الخاص، بينما كانت خلود تستمع بصمت، إعجابها يتزايد لحظة بعد لحظة برؤية هؤلاء الرجال، الذين قابلتهم كخاطفين محتملين في أول لحظة، يتحولون أمام عينيها إلى بناة حقيقيين لمستقبل أفضل لأناس لا يعرفونهم حتى.

عاد الجميع إلى أجيادا بعد يومين، محملين بحماس المشروع وتفاصيله المكتملة تقريبًا. جمع حمزة وليث والباقون أهل حي العقرب في الساحة الكبرى، تحت الدائرة الحجرية التي تحمل شعار المجموعة، وسط ترقب واضح على وجوه الحاضرين الذين لم يعرفوا سبب هذا التجمع المفاجئ.

وقف حمزة على المنصة الحجرية نفسها التي وقف عليها ليث يومًا لإعلان الحرب على المتربصين، لكن هذه المرة، كانت كلماته تحمل بشرى لا تهديدًا.

“يا أهل العقرب” بدأ حمزة، بصوت يحمل ذلك الهدوء المهيب المعتاد، لكنه هذه المرة يحمل دفئًا إضافيًا. “من يوم ما بنينا الحي ده، كان هدفنا واحد بس — إننا نديكم فرصة تعيشوا حياة كرامة بعد كل ما مررتوا بيه. واليوم، عايزين نديكم فرصة أكبر”

شرح حمزة، بمساعدة ليث وياسين، تفاصيل المشروع كاملة — جزيرة كاملة سُميت جزيرة العقرب تيمنًا بهم، بيوت جديدة قرب البحر، مشاريع زراعية وسمكية وحيوانية سيديرونها بأنفسهم، مستوصف كامل الخدمات، مسجد كبير، ومدرسة لكل الأعمار.

استقبل الأهالي الفكرة بفرح غامر تجاوز كل التوقعات. بعض النساء الأكبر سنًا بكين من التأثر، ووضعت إحداهن يدها على قلبها وهي تنظر نحو حمزة بامتنان لا يوصف. بعض الشباب صفقوا بحماس، وأطفال كثيرون بدأوا يسألون بلهفة عن شكل بيوتهم الجديدة وهل سيكون هناك بحر يمكنهم السباحة فيه كل يوم.

“إحنا مش هنجبر حد يمشي” أوضح حمزة للجميع بصوت مرتفع يصل لكل الحضور. “اللي عايز يفضل هنا في أجيادا، حر تمامًا، والحي هيفضل بيته زي ما هو. لكن اللي عايز يجرب حياة جديدة في الجزيرة، الفرصة متاحة بالكامل، ومن غير أي مقابل”

اقترب رجل مسن من المنصة، عيناه مليئتان بالدموع، وقال بصوت مرتجف: “يا ابني، إنتوا أنقذتونا مرة، والنهاردة بتنقذونا تاني. ربنا يكرمكم”

من وسط الحشد، رفع يونس صوته بمرح معتاد، محاولاً كسر حدة التأثر العام: “وطبعًا الفكرة كلها بدأت من رحلة كنز مزيفة أنا وخلود اخترعناها، يعني لو حد عايز يشكر حد، يشكرنا إحنا الاتنين كمان”

ضحك بعض الحاضرين وسط تأثرهم، ونظر أدهم إلى يونس بضحكة مكتومة: “يونس، الموضوع مش عن تسجيل نقاط”

“لأ بس التاريخ لازم يوثق الحقايق بدقة” رد يونس بجدية مصطنعة، وسط ضحكات خفيفة أضافت لمسة من الخفة لمشهد كان مشحونًا بالعاطفة الكثيفة.

نظرت خلود، التي كانت تقف بجانب نوران ونجية في الصفوف الأولى، إلى هذا المشهد بتأثر عميق، عيناها تتسعان بمزيج من الفخر والدهشة، وهي تشاهد نتيجة حقيقية لتلك الفكرة التي بدأت أصلاً برحلة كنز مزيفة اخترعتها للمزاح.

“حسي إنك كنزتيهم فعلاً، مش بس مزحة” قالت نوران لها بابتسامة، وكأنها تقرأ أفكارها.

“يمكن ده أحلى نوع كنز في النهاية” ردت خلود بصدق، وهي تمسح دمعة صغيرة تسللت من عينها من غير قصد، متأثرة بالمشهد أكثر مما توقعت.

كانت الاستجابة أكبر من التوقعات، حيث أعلن أغلب سكان الحي حماسهم للانتقال، فيما فضّل عدد قليل منهم البقاء، خاصة كبار السن الذين ربطتهم الحي بذكريات عميقة يصعب التخلي عنها بسهولة. جلست نجية مع بعض هؤلاء الكبار بعد الاجتماع، تستمع لمخاوفهم بصبر، وتطمئنهم أن قرارهم بالبقاء محترم تمامًا، وأن الحي سيبقى بيتهم دائمًا مهما تغير حوله.

بدأ المشروع فورًا بعد ذلك، وسط فخر وفرح ملأ كل أركان حي العقرب. بدأ أدهم في البحث عن عائلات جديدة تستحق الفرصة لتحل محل من سيرحلون، بينما بدأ ياسين في تنظيم فرق العمل من أهل الحي أنفسهم، مقسمين بحسب مهاراتهم واهتماماتهم — بعضهم في البناء، وبعضهم في الزراعة، وبعضهم في مشاريع الأسماك والحيوانات، وبدأت خلود، بحماسها المعتاد، في وضع تصور أولي لتجهيزات المستوصف بالتنسيق مع مستشفى أجيادا الذي عملت فيه لسنوات.

في وسط كل هذا الحماس والعمل المتصاعد، جلس حمزة وحده في مكتبه ذات ليلة، بعد أسبوعين من بدء العمل الفعلي في مشروع الجزيرة، ينظر إلى خريطة أجيادا الكبيرة المعلقة على الحائط، وفكرة جديدة، أكبر بكثير من مشروع الجزيرة، بدأت تتشكل في ذهنه ببطء، وهو يتابع بصمت التقارير الإيجابية المتدفقة يوميًا عن تقدم العمل في جزيرة العقرب.

دخل ليث في تلك اللحظة، فوجد حمزة غارقًا في تفكير عميق أمام الخريطة، إصبعه يتحرك ببطء فوق منطقة معينة على أطراف المدينة.

“فيه حاجة تشغل بالك” قال ليث، وهو يقترب، ليس سؤالاً بل تأكيدًا كعادته.

“جزيرة العقرب فتحت لي عيني على حاجة” رد حمزة، وهو يشير إلى منطقة واسعة على أطراف أجيادا، أرض شبه خالية لم تُستثمر بعد، تمتد لمساحات شاسعة قرب الحدود الشمالية للمدينة. “لو قدرنا نعمل حاجة زي جزيرة العقرب في جزيرة معزولة، ليه ما نعملش حاجة أكبر بكتير هنا، في المدينة نفسها؟”

نظر ليث إلى المنطقة المشار إليها بفضول متزايد، يحاول استيعاب حجم الفكرة التي بدأت تتشكل.

“مدينة كاملة” أضاف حمزة، وعيناه تلمعان بتلك النظرة التي يعرفها ليث جيدًا حين يولد حلم كبير في ذهن أخيه. “مدينة على غرار جزيرة العقرب، لكن أكبر، وعلى أرض المدينة نفسها، تستقبل كل من فقد الأمل في أجيادا كلها، مش بس حي واحد. هنسميها… مدينة الفرسان”

اتسعت عينا ليث بإثارة حقيقية: “مدينة كاملة، بسكن واستثمار ومدارس ومستشفيات، على مستوى المدينة كلها؟”

“بالضبط” رد حمزة بثقة متصاعدة. “جزيرة العقرب كانت بس البداية، خطوة أولى تأكدنا فيها إن الفكرة تنجح. مدينة الفرسان هتكون الحلم الحقيقي، المشروع اللي هيغير وش أجيادا كلها للأفضل”

“وليه اسم الفرسان بالذات؟” سأل ليث بفضول.

ابتسم حمزة بهدوء: “لأن كل واحد هيعيش هناك هيكون فارس بمعنى الكلمة — واحد قرر يقاتل ظروفه القاسية ويكسبها، زينا بالظبط. مدينة الفرسان هتكون رمز لكل من قرر ما يستسلمش”

ابتسم ليث، يشعر بذلك الحماس القديم نفسه الذي شعر به يوم قرروا الستة، منذ سنوات طويلة، بناء إمبراطورية من العدم. “يبقى نبدأ نخطط من دلوقتي؟”

“نبدأ بس لما نتأكد إن جزيرة العقرب قامت على أفضل صورة ممكنة” رد حمزة بحكمة. “مش عايزين نتسرع، عايزين كل مشروع يكون نموذج للي بعده، ودرس نستفاد منه قبل ما نكبر المشروع التالي”

“حكمة معتادة منك” رد ليث بابتسامة، وهو يجلس بجانبه ليبدأ معه في تخطيط الخطوط العريضة الأولى لهذا الحلم الجديد، من غير استعجال، لكن بثقة راسخة أن هذا الحلم، مهما استغرق من وقت، سيتحقق لا محالة.

نظر الاثنان إلى الخريطة الكبيرة أمامهما بصمت مشترك، يحملان في عيونهما نفس الحلم الذي بدأ يومًا بستة رجال أيتام، خارجين من ظلم السجن، وقرروا أن يحولوا ألمهم الخاص إلى أمل حقيقي لكل من يشبههم، حلم لم يعرف حدودًا يومًا، وكان الآن على وشك أن يتوسع ليشمل مدينة كاملة، وربما، في يوم من الأيام، أكثر من ذلك بكثير.

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • الجنرال الأول   الفصل الثاني والعشرون: الرحلة إلى الماضي

    خلال الأيام التالية، عمل فريق ياسين بصمت وسرية تامة، يتحرى عن مصير الطفل المسجل في دار الأيتام البعيدة، يراجعون كل وثيقة متاحة بدقة متناهية خوفًا من تفويت أي تفصيلة قد تكون مهمة. تبين أن الدار نفسها أُغلقت منذ سنوات طويلة بعد تقاعد القائمين عليها، لكن سجلاتها انتقلت إلى أرشيف حكومي مركزي، حيث تمكن ياسين، بمساعدة علاقاته الواسعة وصبره المعتاد في تتبع التفاصيل، من الحصول على نسخة كاملة من ملف الطفل بعد أيام من المراسلات الرسمية.كشف الملف أن الطفل، الذي سُجل باسم “كريم” من غير أي لقب عائلة، أمضى سنوات طفولته في الدار قبل أن يتبناه رجل أعمال متوسط الحال من مدينة أخرى، واختفى أثره الرسمي بعدها، إذ لم تُحدَّث السجلات لاحقًا كما هو معتاد في مثل هذه الحالات القديمة.“عندنا اسم المتبني على الأقل” قال ياسين في اجتماع عاجل ضم حمزة وليث، وهو يعرض الملف على الشاشة الكبيرة. “لو قدرنا نوصله، ممكن نعرف مصير الولد دلوقتي، وهل لسه في نفس المدينة ولا انتقل لمكان تاني”نظر حمزة إلى الملف بصمت طويل، يقلب الصفحات القليلة ببطء، وكأنه يحاول أن يستشعر شيئًا من تفاصيلها الجافة، بحثًا عن أي أثر إنساني يخبره أن

  • الجنرال الأول   الفصل الحادي والعشرون: خيط جديد

    أقيم في القصر تلك الليلة احتفال عائلي بسيط، بعيد عن أي فخامة أو ضيوف من خارج الدائرة الضيقة، احتفالاً بلمّ شمل يوسف وخلود. أعدت نجية مائدة طعام دافئة بيديها، أطباقها المفضلة لكل واحد من أفراد العائلة، وجلس الجميع حول الطاولة الكبيرة، يتبادلون الحديث والضحك وسط فرح لا يزال طازجًا من صدمة الصباح السعيدة. “لازم نحتفل بطريقة تليق بالمناسبة” قال يونس، وهو يرفع كأس عصير عاليًا، واقفًا على كرسيه بمسرحية معتادة. “نخب يوسف وخلود، الأخ والأخت اللي التاريخ نفسه اتآمر عشان يجمعهم تاني، بعد رحلة كنز مزيفة وصورة قديمة وتحليل نسب، القصة دي تستاهل تتحول لفيلم” ضحك الجميع، ورفعوا أكوابهم معًا، بينما جلست خلود بجانب يوسف، لا تزال تشعر بذلك الدفء الغريب لوجود أخ حقيقي أخيرًا، تتبادل معه نظرات صامتة مليئة بالمعنى بين الحين والآخر، وكأنهما يعوضان بصمت سنوات من الغياب القسري. “عايزة أسألك حاجة” قالت خلود ليوسف بجدية هادئة وسط الاحتفال، صوتها يخفت قليلاً وسط ضجيج الفرح العام. “تعرف حاجة عن والدينا؟ عن سبب اختفائي وقت الولادة؟” هز يوسف رأسه بأسى، وجهه يحمل حزنًا خفيفًا وسط الفرح العام: “للأسف لأ. كل الل

  • الجنرال الأول   الفصل العشرون: العودة

    في صباح اليوم الأخير على الجزيرة، استيقظ الجميع على مزيج من الحزن الخفيف لانتهاء الرحلة، والترقب المتصاعد لما ينتظرهم عند العودة. جمعت خلود أغراضها بهدوء غير معتاد منها، عقلها لا يزال مشغولاً بالسؤال الذي رافقها منذ اكتشاف الصورة والاسم المشترك، من غير أن تتمكن من الاستمتاع بآخر لحظات المرح على الشاطئ كما فعلت في الأيام السابقة. جهز يونس، كعادته، حقيبته الضخمة من جديد، هذه المرة محملة بعينات من الرمال والأصداف التي جمعها كـ”تذكارات ضرورية”، وسط سخرية أدهم المعتادة التي لم تفلح في إثنائه عن جمع المزيد. وقف سامر وعائلته عند مرسى القارب، يودعون الجميع بعناق حار، وامتنان واضح على وجوه الجميع لأيام لن ينسوها بسهولة. اقترب فريد من نوران في لحظة أخيرة، وقال بصدق، صوته يحمل نضجًا غير متوقع من شاب في السابعة والعشرين: “مبسوط جدًا إني اتعرفت عليكِ، وحتى لو الظروف ما ساعدتش، محترم جدًا اللي حسيته، وهفضل صديق ليكي ولعيلتك دايمًا” ابتسمت نوران بامتنان، تدرك أن فريد لاحظ ما بينها وبين يوسف رغم عدم تصريحهما به لأي منهما حتى تلك اللحظة: “إنت شاب محترم بجد يا فريد، وأتمنى لك كل خير، وهفضل صديقة مق

  • الجنرال الأول   الفصل التاسع عشر: صورة قديمة وأسرار جديدة

    في صباح اليوم الثالث، وبينما كانت خلود تساعد حمزة في ترتيب بعض أغراضه المبعثرة على طاولة غرفته بعد يوم طويل من المسابقات، والشمس الصباحية تتسلل بلطف عبر النافذة المفتوحة على الشاطئ، سقطت محفظته الجلدية القديمة على الأرض، وانفتحت صدفة عند جزء صغير مخفي بداخلها لم تكن خلود تعرف بوجوده. انحنت لالتقاطها، فوقعت عيناها على صورة قديمة مطوية بعناية فائقة، حوافها مصفرة من قدمها، صورة طفلة صغيرة تبتسم بجانب زاوية شارع بسيط. جمدت خلود في مكانها، تحملق في الصورة بذهول متزايد، قلبها يتسارع بشكل لم تعتده. كانت ملامح الطفلة، رغم قدم الصورة واهتراء حوافها، أقرب ما يكون لملامحها هي نفسها في طفولتها، من صور قديمة نادرة كانت تحتفظ بها من أيام المؤسسة، صور قليلة جدًا لم تشاركها مع أحد من قبل. “ده… ده أنا؟” سألت بصوت مرتجف، وهي ترفع الصورة نحو حمزة الذي دخل الغرفة في تلك اللحظة، يداها ترتجفان بشكل ملحوظ. نظر حمزة إلى الصورة في يدها، ثم إليها، صمت طويل يخيم على وجهه وهو يحاول استيعاب ما يراه. “دي خلود، حب طفولتي اللي حكيت عنها امبارح. احتفظت بالصورة دي طول السنين دي، من غير ما أوريها لحد، حتى إخواتي”

  • الجنرال الأول   الفصل الثامن عشر: ليلة الصراحة

    استيقظ الجميع في اليوم الثاني على صوت خلود، التي كانت تجول بين الغرف تعلن عن “مسابقات اليوم الثاني” بحماس لم يقل عن اليوم السابق، حاملة قائمة طويلة كتبتها بنفسها في الليل. “النهاردة الكل بيشارك، من غير استثناءات” أعلنت بجدية، وهي تقف أمام الجميع في صالة الإفطار. “وأول استثناء هحذفه من القائمة هو حمزة، اللي عادةً بيهرب من أي مسابقة بحجة الشغل” نظر حمزة إليها بحيرة: “أنا مش بهرب، أنا بس عندي أولويات” “أولوياتك النهاردة هي المشاركة، ولو رفضت، هفعّل اتفاق ‘المسؤولية الرسمية’ اللي وقعته من زمان” ردت خلود بثقة، مشيرة إلى اتفاق قديم لم يكن حمزة قد نسيه بالكامل. ضحك سامر بصوت عالٍ من الطرف الآخر من الطاولة: “يا حمزة، إنت محاصر تمامًا، اقبل الهزيمة بشرف” “وإنت وسهر كمان هتشاركوا” أضافت خلود، ناظرة إلى سامر وزوجته بابتسامة عريضة. “مفيش استثناءات النهاردة” وافق سامر بحماس فوري، بينما ابتسمت سهر بخجل محبب، غير معتادة على هذا النوع من المرح الجماعي بعد سنوات من حياة اجتماعية رسمية صارمة. المسابقة الأولى: شد الحبل انقسم الجميع إلى فريقين، فريق يقوده أدهم وأدم، وفريق يقوده ليث وياس

  • الجنرال الأول   الفصل السابع عشر: جزيرة الأسرار

    استدعى حمزة سامر إلى مكتبه الخاص، وأغلق الباب بعناية قبل أن يبدأ الحديث. “عايزك تعرف سر مهم، سر عائلتنا الحقيقي، ومحتاج وعدك إنه ما يخرجش من بينا” نظر سامر إليه بجدية، يشعر بثقل اللحظة: “وعدني عائلة، وكلامي معاك زي كلامي مع نفسي” شرح له حمزة عن الجزيرة الجديدة، تلك التي بحث عنها ياسين منذ زمن بعيد بعد تحويل جزيرة العقرب لمشروع سكني، الملاذ الخاص الذي لا يعرف بوجوده أحد خارج الدائرة الضيقة للعائلة. “وعايزك تيجي معانا، إنت وسهر وفرح وفريد، أول عائلة برة دايرتنا الأساسية تشرفنا بزيارتها” أضاف حمزة بصدق. تأثر سامر بشدة بهذه الثقة، ووعد أن يحافظ على السر كأنه جزء من روحه. وصلت عائلة سامر إلى القصر في اليوم المحدد، واستقبلهم الجميع بحفاوة. كانت فرح، ابنة سامر، شابة في الثانية والعشرين، جمالها الهادئ وذكاؤها اللافت جعلا كل من قابلها ينتبه لها فورًا، لكن عينيها لم تتوقفا كثيرًا عند أي أحد سوى ليث، الذي كانت تسرقه نظرات خجولة متكررة كل ما تحدث بهدوئه المعتاد. “شفتوا إزاي بنت سامر بتبقى ساكتة كل ما ليث يتكلم؟” همست خلود لنوران بضحكة خبيثة، وهما يراقبان المشهد من بعيد. “وليث نفسه بقى يتل

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status