الجنرال الأول

الجنرال الأول

last updateZuletzt aktualisiert : 10.07.2026
Von:  الصيادGerade aktualisiert
Sprache: Arab
goodnovel4goodnovel
Nicht genügend Bewertungen
14Kapitel
27Aufrufe
Lesen
Zur Bibliothek hinzufügen

Teilen:  

Melden
Übersicht
Katalog
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN

Zusammenfassung

المغامرة

صداقة

حب نقي

محارب

الجنرال العظيم

عسكري

تجميع القوة (توسيع الخريطة)

قدرة خاصة

قوة خفية

الساعة الخامسة فجرًا. لا سيارات، لا مارة، لا صوت. طريق واحد في مدينة لا تنام، أُفرغ تمامًا خلال عشرين دقيقة. حواجز حديدية تُصفّ بصمت، رجال بزي أسود يتوزعون كل مئتي متر، أيديهم خلف ظهورهم، وعيونهم مثبتة على الأفق كأنهم ينتظرون شيئًا لا يُرى بعد. لا شارة عليهم، لا اسم، فقط دائرة صغيرة فيها ست نقاط، مطرزة على الكتف. ولا أحد يسأل. في أجيادا، هذا وحده كافٍ ليعرف الجميع: رجل واحد يعود، والمدينة كلها تتوقف من أجله. عاد، فتوقف الزمن عند بوابة المطار. اختفى كل متربص، وتراجع كل ظل كان يظن نفسه قريبًا من العرش. والعائلات الكبرى في المدينة — تلك التي لا تنحني إلا لخالقها — استيقظت في هذا الفجر البارد، تتمنى قربًا لم تجرؤ يومًا أن تطلبه، فأرسلت من يمثلها إلى المطار، ووقفت في الصفوف الخلفية، تنتظر مع من ينتظر. في صالة كبار الزوار المطلة على المدرج، حيث الزجاج يفصل بين الداخل الدافئ والفجر البارد في الخارج، وقف الإخوة الخمسة قرب النافذة الطويلة، أعينهم على المدرج الفارغ، ينتظرون. لم يكن انتظارًا عاديًا. “حد عارف احنا مستنيين إيه بالظبط، ولا الموضوع لسه مبهم للكل زيي؟” سأل يونس، من غير أن يرفع صوته كثيرًا، عيناه تتنقلان بين وجوه إخوته الواحد تلو الآخر. لم يرد عليه أحد فورًا. كان يوسف منشغلًا بشاشة حاسوبه المحمول، يراجع بيانات الكاميرات المحيطة بالمطار بصمت، وياسين واقفًا قرب الزجاج، ذراعاه مطويتان، عيناه على المدرج البعيد. “مفيش حد هيرد عليّ؟” أضاف يونس بابتسامة خفيفة. “سيبنا نركز يا يونس، مش وقته دلوقتي” رد أدم، من غير أن يبعد نظره عن شاشة المراقبة أمامه. نظر يونس إليه، ثم إلى الباقين، وابتسم ابتسامة صغيرة كأنه يحاول تخفيف الجو من غير ما يزعج أحدًا: “طيب، هسكت. بس اعرفوا إني هسيب السكوت ده يتحسبلي”

Mehr anzeigen

Kapitel 1

الفصل الأول: عاد الغائب فعاد الأمل

الساعة الخامسة فجرًا. لا سيارات، لا مارة، لا صوت.

طريق واحد في مدينة لا تنام، أُفرغ تمامًا خلال عشرين دقيقة. حواجز حديدية تُصفّ بصمت، رجال بزي أسود يتوزعون كل مئتي متر، أيديهم خلف ظهورهم، وعيونهم مثبتة على الأفق كأنهم ينتظرون شيئًا لا يُرى بعد. لا شارة عليهم، لا اسم، فقط دائرة صغيرة فيها ست نقاط، مطرزة على الكتف.

ولا أحد يسأل.

في أجيادا، هذا وحده كافٍ ليعرف الجميع: رجل واحد يعود، والمدينة كلها تتوقف من أجله.

عاد، فتوقف الزمن عند بوابة المطار. اختفى كل متربص، وتراجع كل ظل كان يظن نفسه قريبًا من العرش. والعائلات الكبرى في المدينة — تلك التي لا تنحني إلا لخالقها — استيقظت في هذا الفجر البارد، تتمنى قربًا لم تجرؤ يومًا أن تطلبه، فأرسلت من يمثلها إلى المطار، ووقفت في الصفوف الخلفية، تنتظر مع من ينتظر.

في صالة كبار الزوار المطلة على المدرج، حيث الزجاج يفصل بين الداخل الدافئ والفجر البارد في الخارج، وقف الإخوة الخمسة قرب النافذة الطويلة، أعينهم على المدرج الفارغ، ينتظرون.

لم يكن انتظارًا عاديًا.

خمسة رجال، كل واحد منهم يحمل في هيئته أثر معركة لم تُروَ كاملة بعد. يوسف، منحنيًا فوق شاشة حاسوبه، عيناه الحادتان تتحركان بسرعة بين السطور البرمجية كأنه يقرأ لغة لا يفهمها أحد غيره، عقله الذي وصفه معلموه القدامى بأنه “خارج عن المألوف” لا يهدأ حتى في لحظات الانتظار. بجواره ياسين، ساكن تمامًا، عيناه فقط تتحركان، تحسب، تراقب، تفكك كل تفصيلة صغيرة في المكان من غير أن يبدي أي انفعال — الرجل الذي لا يتخذ قرارًا إلا وقد حسب له عشر احتمالات مسبقًا. أدم، قرب شاشات المراقبة، جسده الثابت وعيناه اللتان لا تغفلان عن التفاصيل يوحيان بذلك الولاء الصلب الذي جعله يُذكر دائمًا كأكثرهم إخلاصًا. أدهم، يعبث بسكينه الصغيرة بين أصابعه بحركة آلية، جسده مشدود كأنه مستعد للانقضاض في أي لحظة، عيناه سريعتا الحركة كصياد يتتبع أثرًا. وليث، جالسًا بهدوء لا يشبه هدوء أحد غيره، عيناه نصف مغمضتين، لكن من يعرفه جيدًا يدرك أن عقله في هذه اللحظات بالذات يكون في أعلى درجات يقظته.

“حد عارف احنا مستنيين إيه بالظبط، ولا الموضوع لسه مبهم للكل زيي؟” سأل يونس، من غير أن يرفع صوته كثيرًا، عيناه تتنقلان بين وجوه إخوته الواحد تلو الآخر.

لم يرد عليه أحد فورًا. كان يوسف منشغلًا بشاشة حاسوبه المحمول، يراجع بيانات الكاميرات المحيطة بالمطار بصمت، وياسين واقفًا قرب الزجاج، ذراعاه مطويتان، عيناه على المدرج البعيد.

“مفيش حد هيرد عليّ؟” أضاف يونس بابتسامة خفيفة.

“سيبنا نركز يا يونس، مش وقته دلوقتي” رد أدم، من غير أن يبعد نظره عن شاشة المراقبة أمامه.

نظر يونس إليه، ثم إلى الباقين، وابتسم ابتسامة صغيرة كأنه يحاول تخفيف الجو من غير ما يزعج أحدًا: “طيب، هسكت. بس اعرفوا إني هسيب السكوت ده يتحسبلي”

ابتسم أدهم رغم نفسه، من غير أن يترك سكينه الصغيرة التي كان يعبث بها بين أصابعه، وقال: “من إمتى وسكوتك بيتحسب يا يونس؟”

“من دلوقتي، لسه هبدأ فيه”

دخلت نوران الصالة في تلك اللحظة، تحمل ملفًا رقيقًا من الأوراق، شعرها معقود بإحكام. “وصلكوا خبر؟” سألت، ووقفت قرب ليث.

هز ليث رأسه ببطء: “الطائرة هتهبط بعد عشر دقايق. كل حاجة جاهزة”

“وهو بخير؟” سألت، وفي صوتها نبرة قلق خفيفة لا تخطئها الأذن.

لم يرد ليث فورًا. “مش عارف بالتحديد. بس حمزة لما بيطلب إغلاق مدينة كاملة عشان وصوله، يبقى في حاجة مهمة. وهو مش نوع اللي بيقول كل حاجة، حتى لينا”

ساد صمت قصير. حتى يونس، الذي نادرًا ما يترك لحظة تمر من غير كلمة، اكتفى بالنظر نحو المدرج بجدية غير معتادة منه.

كان الجميع يعرف حمزة جيدًا. الرجل الذي لا يتحدث كثيرًا، ولا يثير ضجة من العدم.

“لو حمزة قلق، يبقى إحنا كلنا لازم نكون قلقانين” قال أدم بجدية.

“مش قلق بالظبط… حذر” صحح ليث بهدوء. “وده أخطر من القلق أحيانًا”

مرّت دقائق ثقيلة في صمت، حتى قطعه صوت هاتف ليث. نظر إلى الشاشة، ثم رفعها إلى أذنه، استمع بصمت، وأغلق المكالمة.

“هبطت”

توقف كل شيء داخل الصالة للحظة. حتى يونس لم يعلّق.

خرج الجميع نحو المدرج، حيث كان الهواء الفجري باردًا حادًا، والطائرة الخاصة قد توقفت بالفعل، محركاتها لا تزال تدور ببطء.

فُتح الباب.

ونزل حمزة.

لم يكن يرتدي شيئًا استثنائيًا — بدلة داكنة بسيطة، وحقيبة واحدة صغيرة في يده — لكن حضوره وحده كان كافيًا ليجعل الجميع، حتى رجال الأمن المدربين على أعلى مستوى، يشعرون بذلك الثقل الخفي الذي يحيط برجل قاد نفسه من الشارع إلى قمة إمبراطورية.

وقف للحظة في أعلى السلم، عيناه تمسحان المشهد أمامه بهدوء — إخوته الخمسة، نوران، الطوق الأمني الكثيف — وكأنه يتأكد أن كل شيء كما تركه.

نزل بخطوات ثابتة، ولم يتحدث حتى وصل إليهم تمامًا.

كان يونس أول من كسر الصمت، بصوت أهدأ من المعتاد: “الحمد لله على السلامة”

نظر إليه حمزة بصمت للحظة، نظرة لا تحمل غضبًا، لكنها كانت كافية لتجعل يونس يبتلع كلامه ويكتفي بابتسامة صغيرة.

لم يعلق حمزة. نظر بدلًا من ذلك إلى ليث، وتصافحا بقوة، ثم عانقا بعضهما بإحكام لثوانٍ، وكأن هذه العناقة الصامتة تحمل كلامًا أكثر من أي جملة.

“كل حاجة تمام؟” سأل ليث بصوت منخفض، لا يسمعه إلا حمزة تقريبًا.

“مش دلوقتي” رد حمزة بهدوء، بصوت لا يحمل قلقًا ظاهرًا، لكنه لا يخلو من ثقل واضح. “لما نوصل البرج”

اكتفى ليث بالإيماء، يعرف تمامًا متى يسأل ومتى يصمت.

اقتربت نوران منه بدفء أخوي واضح، عانقته بسرعة: “الحمد لله على سلامتك، قلقنا عليك أوي”

ابتسم لها حمزة ابتسامة خفيفة، من نوع الابتسامات التي لا يمنحها إلا لعدد محدود جدًا من الناس. “معلش قلقتكم، بس كان لازم”

نظر بعدها إلى الباقين — يوسف، ياسين، أدم، أدهم — كل واحد منهم صافحه بإحكام، وتبادلوا كلمات قصيرة من الترحيب، لكن العيون كانت تحمل تساؤلًا واحدًا مشتركًا لم يجرؤ أحد على نطقه بصوت عالٍ: ماذا حدث؟

بينما كانوا يتجهون نحو السيارات، اقترب يونس من حمزة مرة أخرى، بصوت أخفض، وكأنه يحاول أخيرًا أن يكون جادًا: “بجد يا حمزة، إحنا هنا. أيًا كان اللي حصل، إحنا هنا”

توقف حمزة للحظة، ونظر إلى يونس نظرة طويلة، ثم وضع يده على كتفه بثقل هادئ. “عارف يا يونس. وده اللي بيخليني أقدر أرجع”

لم يقل يونس شيئًا بعدها. للمرة النادرة في حياته، لم يجد ما يضيفه.

ركبوا السيارات المصفحة واحدة تلو الأخرى، والموكب تحرك وسط الطرق الفارغة تمامًا من أي حركة أخرى، محاطًا برجال الأمن من كل جانب، متجهًا نحو برج مجموعة الصياد، حيث كانت أضواء المدينة تلمع من بعيد، غير عالمة بما يختبئ خلف هذا الهدوء الغريب.

وفي داخل السيارة الرئيسية، جلس حمزة صامتًا، ينظر من النافذة إلى مدينته — المدينة التي بناها هو وإخوته حجرًا حجرًا من رحم الفقر والألم — وفي عينيه شيء لم يره أحد من قبل.

شيء أقرب إلى الخوف.

لكنه لم يكن خوفًا على نفسه.

كان خوفًا على كل ما بنوه معًا.

وصل الموكب إلى برج مجموعة الصياد بعد دقائق طويلة من الصمت، وصعدوا جميعًا إلى الطابق الأخير، حيث الأنوار الذهبية تتجمع لتشكل بريقًا يُرى من أطراف المدينة. جلس الجميع حول الطاولة الزجاجية الطويلة، وحمزة وقف قرب النافذة الكبيرة، ينظر إلى المدينة الممتدة أمامه، صامتًا لبرهة قبل أن يتحدث.

“عارف إن كل واحد فيكم عنده سؤال، وعارف إني مش بعطيكم إجابات كتير دلوقتي” قالها من غير أن يستدير، صوته هادئ لكنه يحمل ثقلًا واضحًا. “بس محتاج مهلة، لحد ما أتأكد من حاجة”

نظر ليث إليه بصمت، يعرف أن هذا القدر من الكلام من حمزة يعني أن الأمر جدي بالفعل. أما يونس، فقد كسر الصمت بصوت أهدأ من المعتاد، من غير مسرحية هذه المرة: “خد وقتك يا حمزة. إحنا مش رايحين حتة”

ابتسم حمزة ابتسامة خفيفة، من غير أن يستدير، ثم أضاف بصوت أخفض، وكأنه يتحدث لنفسه أكثر مما يتحدث لهم: “في حاجة شفتها في السفر… محتاجة وقت أفهمها كويس قبل ما أحمّلكم إياها”

ساد صمت طويل هذه المرة، صمت لا يشبه صمت الانتظار في المطار، بل صمت أثقل، يحمل في طياته سؤالًا لم يجرؤ أحد على طرحه بصوت عالٍ.

نظرت نوران إلى حمزة بقلق واضح، ثم إلى الباقين، وقالت أخيرًا بصوت هادئ: “إحنا عائلة يا حمزة. مهما كانت الحاجة اللي شفتها، هنقف معاك فيها”

أومأ حمزة برأسه من غير أن يرد بكلمة، ثم عاد ينظر إلى المدينة من النافذة، إلى الأضواء الممتدة التي بناها هو وإخوته من العدم، وفي عينيه ذلك الشيء الغريب الذي لم يره أحد فيه من قبل — مزيج من اليقين والخوف، القوة والهشاشة، وكأن رجلًا لا يعرف الخوف قد وجد أخيرًا شيئًا يستحق أن يخاف عليه.

خرج الجميع من الصالة واحدًا تلو الآخر، تاركين حمزة وليث وحدهما قرب النافذة. ولم يكن أحد يعلم، في تلك اللحظة، أن ما رآه حمزة في رحلته سيغيّر كل شيء بنوه — العائلة، الإمبراطورية، وحتى معنى الشعار الذي حفروه على كل جدار من جدران أجيادا: العائلة هي كل شيء.

Erweitern
Nächstes Kapitel
Herunterladen

Aktuellstes Kapitel

Weitere Kapitel
Keine Kommentare
14 Kapitel
الفصل الأول: عاد الغائب فعاد الأمل
الساعة الخامسة فجرًا. لا سيارات، لا مارة، لا صوت.طريق واحد في مدينة لا تنام، أُفرغ تمامًا خلال عشرين دقيقة. حواجز حديدية تُصفّ بصمت، رجال بزي أسود يتوزعون كل مئتي متر، أيديهم خلف ظهورهم، وعيونهم مثبتة على الأفق كأنهم ينتظرون شيئًا لا يُرى بعد. لا شارة عليهم، لا اسم، فقط دائرة صغيرة فيها ست نقاط، مطرزة على الكتف.ولا أحد يسأل.في أجيادا، هذا وحده كافٍ ليعرف الجميع: رجل واحد يعود، والمدينة كلها تتوقف من أجله.عاد، فتوقف الزمن عند بوابة المطار. اختفى كل متربص، وتراجع كل ظل كان يظن نفسه قريبًا من العرش. والعائلات الكبرى في المدينة — تلك التي لا تنحني إلا لخالقها — استيقظت في هذا الفجر البارد، تتمنى قربًا لم تجرؤ يومًا أن تطلبه، فأرسلت من يمثلها إلى المطار، ووقفت في الصفوف الخلفية، تنتظر مع من ينتظر.في صالة كبار الزوار المطلة على المدرج، حيث الزجاج يفصل بين الداخل الدافئ والفجر البارد في الخارج، وقف الإخوة الخمسة قرب النافذة الطويلة، أعينهم على المدرج الفارغ، ينتظرون.لم يكن انتظارًا عاديًا.خمسة رجال، كل واحد منهم يحمل في هيئته أثر معركة لم تُروَ كاملة بعد. يوسف، منحنيًا فوق شاشة حاسوبه
last updateZuletzt aktualisiert : 2026-07-04
Mehr lesen
الفصل الثاني: الاجتماع
في الساعة التاسعة صباحًا، وبينما كانت أجيادا تستعيد أنفاسها تدريجيًا بعد ليلة الإغلاق الأمني الغريبة، كانت قاعة الاجتماعات الرئيسية في الطابق الثلاثين من برج مجموعة الصياد تمتلئ بالحضور المعتاد: الإخوة الستة، ونوران في مقعدها المعتاد على رأس الطاولة من الجهة اليمنى، حيث تتوسط شاشة زجاجية ضخمة تعرض شعار المجموعة — الدائرة ذات النقاط الست — يتحول ببطء إلى قوائم بيانات مالية وتقارير من الشركات الفرعية.لم يكن اجتماعًا عاديًا. الجميع كان يعرف ذلك من نظرة واحدة إلى وجه حمزة، الذي جلس في مقدمة الطاولة، هادئًا كعادته، لكن عينيه كانتا تحملان ثقلًا لم يفارقهما منذ وصوله في الفجر.بدأت نوران الاجتماع كعادتها، بصوت واضح ومنظم: “صباح الخير للجميع. قبل ما ندخل في تفاصيل التقارير، عندنا موضوعين عاجلين محتاجين نناقشهم النهاردة”“أنا رأيي نبدأ بالموضوع اللي يخصني، عشان أعرف أرجع أنام بدري” قال يونس، وهو يتكئ على كرسيه بطريقة مسترخية، من غير أن ينتبه لنظرة أدم الحادة الموجهة له من الطرف الآخر من الطاولة.“مفيش موضوع بيخصك يا يونس، إنت هنا عشان تسمع بس” رد أدم بجفاف، من غير أن يرفع عينيه عن الأوراق أما
last updateZuletzt aktualisiert : 2026-07-04
Mehr lesen
الفصل الثالث: ظل قديم
لم ينم حمزة تلك الليلة. جلس في مكتبه الخاص في الطابق الأخير من البرج، وحيدًا، والأضواء مطفأة إلا من مصباح صغير على مكتبه، ينظر إلى ورقة واحدة أمامه، مكتوب عليها بخط يده اسم واحد فقط: كريم منصور. اسم لم يكتبه أحد منهم على ورق منذ سنوات طويلة. اسم كان الجميع يظن أنه دُفن مع كل شيء آخر تركوه وراءهم يوم دخلوا السجن، ويوم خرجوا منه رجالًا مختلفين تمامًا. نظر حمزة إلى المدينة من النافذة، إلى الأضواء المتناثرة كأنها نجوم سقطت من السماء واستقرت على الأرض، وتذكر — رغم إرادته — أيامًا لم يكن فيها شيء من هذا موجودًا. أيامًا كان فيها هو وإخوته مجرد أرقام في ملفات قضائية، أسماء تُذكر بجانب تهم لم يرتكبوها، بينما اسم كريم منصور كان يتحرك بحرية تامة، بعيدًا عن أي مساءلة، وكأن يدًا خفية كانت تحميه من كل اتهام قد يطاله. كان ذلك الزمن بعيدًا الآن، مطمورًا تحت طبقات من النجاح والسلطة التي بنوها بأيديهم، لكن الورقة الصغيرة أمامه كانت كافية لتعيد كل شيء إلى السطح في لحظة واحدة. طرق الباب برفق، ودخل ليث من غير انتظار إذن — عادة قديمة بينهما منذ سنوات، لا يحتاج أحدهما أن يستأذن الآخر. “عارف إنك مش نا
last updateZuletzt aktualisiert : 2026-07-04
Mehr lesen
الفصل الرابع: نداء العائلة
في الساحة الكبرى وسط حي العقرب، حيث تتوسط دائرة حجرية منقوشًا عليها شعار المجموعة — الدائرة ذات النقاط الست — اجتمع عشرات الرجال عند غروب الشمس، أولئك الذين اختارتهم المجموعة يدًا بيد من بين أبناء الشوارع الذين أُنقذوا يومًا من التشرد والضياع، والذين يحملون اليوم على أذرعهم وشم الدائرة بفخر لا يوصف.وقف ليث أمامهم على منصة حجرية بسيطة، صامتًا للحظات، عيناه تمسحان وجوه الرجال المصطفين أمامه صفوفًا منظمة، كل واحد منهم يحمل في عينيه ذلك الولاء الذي لا يُشترى بالمال، بل يُبنى بالثقة والإحسان عبر سنوات طويلة.“إنتوا عارفين ليه إحنا هنا الليلة” بدأ ليث حديثه، بصوت هادئ في البداية، لكنه يحمل حزمًا يتصاعد مع كل كلمة. “مش عشان نجمعكم لكلام إنشائي، ولا عشان نديكم أوامر عادية زي أي يوم”توقف للحظة، ثم تابع، وصوته يعلو قليلاً: “من كام يوم، حد حاول يخترق مواقعنا. حد بعت ناس مدربة يراقبونا، يجمعوا معلومات عننا، عن تحركاتنا، عن أهلنا. وده مش تهديد لينا إحنا الستة بس، ده تهديد لكل واحد فيكم، ولكل عيلة موجودة في الحي ده”ساد صمت مطبق بين الرجال، لا صوت يُسمع سوى حفيف الريح بين المباني المحيطة بالساحة.
last updateZuletzt aktualisiert : 2026-07-04
Mehr lesen
الفصل الخامس: ليلة الغراب
في مكان ما بعيد عن أضواء أجيادا الرسمية، في مستودع مهجور على أطراف المنطقة الصناعية، كان رجل غريب عن المدينة يجلس على كرسي معدني وحيد، محاطًا بعدد قليل من الرجال المسلحين الذين وصلوا معه من مدن أخرى في الأسابيع الأخيرة، من غير أن يلحظ أحد وصولهم وسط الحركة الطبيعية للمدينة. كان يُعرف بين من يعملون معه باسم “الغراب” — سامر الزين، تاجر جاء من الظل إلى الظل، ترك خلفه في مدن أخرى شبكات كاملة من تجارة المخدرات والسلاح والنساء، قبل أن يقرر أن أجيادا، بثرائها المتصاعد وسمعتها اللامعة، ستكون الفريسة القادمة لإمبراطوريته الخفية. كان رجلاً في الخمسين تقريبًا، نحيل البنية لكن عيناه تحملان ذلك البريق البارد الذي يميز من اعتادوا اتخاذ قرارات قاسية من غير تردد. جاء إلى أجيادا قبل أشهر قليلة، متخفيًا في هيئة رجل أعمال يبحث عن فرص استثمارية عادية، بينما كان في الحقيقة يمهد الأرض بصمت لبناء شبكته الإجرامية من تحت سطح المدينة اللامع. “المدينة دي كلها مبنية على اسم واحد” قال سامر لأحد مساعديه، بصوت هادئ يحمل ثقة رجل اعتاد أن يبني ممالك من الظلام. “مجموعة الصياد. وطالما اسمهم قوي، محدش هيقدر يلمسنا ه
last updateZuletzt aktualisiert : 2026-07-08
Mehr lesen
الفصل السادس: عودة الروح
في صباح اليوم التالي، اجتمع الستة في مكتب حمزة، وعلى الطاولة أمامهم كانت التقارير التي جمعها ياسين وأدم خلال الأيام الماضية قد بدأت أخيرًا ترسم صورة أوضح: شبكة توزيع منظمة، لها نقاط محددة في المدينة، تدار من شخص جديد تمامًا على أجيادا، ومحمية بحذر شديد يوحي بخبرة طويلة في هذا النوع من العمل الإجرامي. “وصلنا لخمس نقاط توزيع رئيسية” قال ياسين، وهو يعرض خريطة مفصلة على الشاشة الكبيرة. “اتنين منهم قريبين جدًا من حي العقرب، وواحدة في المنطقة الصناعية قرب الميناء، والباقي متفرق في أحياء تانية” “يبقى الوقت جه نتحرك” قال أدم بحزم، وهو ينظر إلى حمزة بترقب. نظر حمزة إلى الجميع بصمت لثوانٍ، ثم أومأ برأسه أخيرًا: “كفاية مراقبة وانتظار. الليلة، هنضرب النقاط دي كلها في وقت واحد، قبل ما يحسوا إننا عرفنا مكانهم ويهربوا” كانت هذه أول مرة منذ عودة حمزة يشعر فيها الجميع بذلك الحماس القديم يعود إلى الغرفة، ذلك الشعور بأن الانتظار قد انتهى، وأن وقت الفعل قد حان أخيرًا. “يااااه، أخيرًا!” صاح يونس فجأة، وهو يقفز من كرسيه بحماس واضح، وكأن كل الجدية التي حملها طوال الأيام الماضية قد تبخرت في لحظة
last updateZuletzt aktualisiert : 2026-07-08
Mehr lesen
الفصل السابع: سقوط الظل الأخير
بعد يومين من التحقيق المكثف، بدأ بعض الرجال المقبوض عليهم من شبكتي “الغراب” والجواسيس التابعين لكريم منصور بالانهيار تحت ضغط الاستجواب المتواصل، وبدأت الاعترافات تتدفق واحدًا تلو الآخر، كاشفة عن مقر رئيسي واحد يجمع الخيطين معًا — مبنى قديم على أطراف المدينة، كان يُستخدم كمخزن متروك قبل أن يتحول إلى قلعة حصينة لعمليات الغراب وشركائه، وأهم من ذلك كله: مكان تواجد الرجل الذي كان كريم منصور قد كلّفه بالإشراف المباشر على “الملف الشخصي” الخاص بمجموعة الصياد. جلس حمزة في مكتبه يستمع إلى تسجيل أحد الاعترافات، وجهه يزداد صلابة مع كل كلمة يسمعها، حتى وصل الاعتراف إلى جزء ذكر فيه أحد الرجال، بصوت مرتجف من الخوف، أن “السيد كريم” كان قد طلب بشكل خاص التأكد من أن أي ضرر يصيب مجموعة الصياد يكون “شخصيًا، لا تجاريًا فقط”، وأن الرجل المسؤول عن تنفيذ هذا الجانب “الشخصي” كان يُدعى وحيد الرملي، أحد أقدم أعوان كريم منصور، ومن كان له دور مباشر في تلفيق التهم للستة قبل أكثر من عشرين عامًا. أوقف حمزة التسجيل، ونظر إلى ليث الجالس أمامه بصمت طويل. “وحيد الرملي” كرر حمزة الاسم بصوت منخفض يحمل ثقل سنوات من الا
last updateZuletzt aktualisiert : 2026-07-09
Mehr lesen
الفصل الثامن: رحلة الي الجزيره
“عندي فكرة تنعش القلب” قال يونس في اجتماع الصباح، وعيناه تلمعان بمرح واضح. “نروح الجزيرة، ( الجزيره هي مكان سري لا يعلم عنه احد غيرهم مكانهم الخاص ). بجد محتاجين نتنفس بعد كل اللي حصل” نظر حمزة إلى الجميع، فوجد الموافقة في كل عين. “فكرة كويسة. كلنا محتاجين راحة، وخلود تيجي معانا، مش عايزينها لوحدها لحد ما نفهم قصتها” كانت الجزيرة على مسافة ساعتين بالقارب من ساحل أجيادا، جزيرة صغيرة اشتراها الستة منذ سنوات، محاطة بمياه فيروزية صافية ورمال بيضاء ناعمة، تحيط بها أشجار النخيل من كل جانب، ولا يعرف بوجودها أحد خارج دائرتهم المقربة. كانت أشعة الشمس تتراقص على سطح الماء وكأنها آلاف الماسات المتناثرة، والهواء يحمل رائحة الملح والياسمين البري الذي زرعته نجية بيديها منذ سنوات حول الفيلا الصغيرة. حين اقترب القارب من الشاطئ، شعر الجميع بذلك الارتخاء المألوف يغزو أجسادهم المتعبة، تاركين خلفهم ضجيج المدينة ومعاركها. حتى صوت المحرك، الذي كان يقطع الصمت طوال الرحلة، بدا وكأنه يخفت تدريجيًا كلما اقتربوا من اليابسة، كأن الجزيرة نفسها تفرض هدوءها على كل من يقترب منها. على متن القارب، جلست خلود بجانب
last updateZuletzt aktualisiert : 2026-07-09
Mehr lesen
الفصل التاسع: القوة النسائية
في صباح اليوم التالي، وبينما كان الجميع لا يزال يتناول فطوره على شرفة الفيلا، وسط رائحة القهوة الطازجة وضوء الشمس الذهبي المنعكس على البحر، دخل يونس وخلود معًا، بابتسامتين متطابقتين لا تبشران بخير، حاملين خريطة صغيرة للجزيرة مرسومة بخط يد يونس المتعرج، وعليها علامات وأسهم وصلبان غامضة الغرض. “عندنا خطة جديدة” أعلن يونس بحماس، وهو يفرش الخريطة على الطاولة بحركة مسرحية. “رحلة تخييم في الغابة اللي في نص الجزيرة، ليلة كاملة، خيام، نار، صيد، كل حاجة” نظر أدم إليه بحذر: “غابة؟ إحنا جايين نستريح، مش نعمل مغامرة كشافه” “بالضبط ده اللي محتاجينه، مغامرة حقيقية بعيد عن الفيلا المريحة دي” ردت خلود بثقة، وهي تجلس على حافة الطاولة، تتجاهل تمامًا تعبيرات القلق على وجوه الرجال. “أنا مرتاح في مكاني، مش عايز أنقل خيامي لغابة فيها ناموس وحشرات” قال ليث بجدية، من غير أن يرفع عينيه عن فطوره. “وأنا موافق مع ليث في ده” أضاف يوسف بسرعة. “عندي أجهزة حساسة مش هتتحمل رطوبة الغابة” “اجهزتك تقعد في الفيلا، إنت اللي تيجي معانا” ردت خلود بجدية، غير مقبولة الرفض. “وأنا كمان مش متحمس” قال أدهم، وهو يش
last updateZuletzt aktualisiert : 2026-07-09
Mehr lesen
الفصل العاشر: خريطة الكنز
في صباح اليوم التالي، وبينما كان الجميع يطوي الخيام استعدادًا للعودة إلى الفيلا، والشمس الصباحية تتسلل بين أوراق الأشجار في خيوط ذهبية رقيقة، تبادلت خلود ونوران نظرة سريعة مليئة بالمؤامرة، ثم اختفتا لدقائق خلف أحد الأشجار، تتحدثان بصوت منخفض وضحكات مكتومة، قبل أن تعودا حاملتين ورقة مطوية بعناية، حوافها محروقة قليلاً بعمد لتبدو قديمة، وقد استخدمتا حتى قليلاً من تراب الأرض لتلطيخ أطرافها. “لقينا حاجة غريبة!” صرخت خلود بحماس مصطنع، وهي تلوح بالورقة في الهواء وتجري نحو المخيم. “خريطة كنز! لازم تكون مدفونة هنا من زمان طويل” اقترب الجميع بفضول، بعضهم لا يزال يحمل أعمدة الخيام في يديه، وفتحت خلود الورقة بحذر مبالغ فيه، بحركات مسرحية بطيئة تزيد من التشويق المصطنع، لتظهر خريطة مرسومة بخط يدها ونوران، فيها علامات “X” متعددة وأسهم متشابكة ورسمة صغيرة لجزيرة تشبه إلى حد كبير الجزيرة التي يقفون عليها. نظر أدم إلى الخريطة بعين فاحصة، متفقدًا الورقة من كل جانب بخبرته المعتادة في تحليل التفاصيل، ثم إلى خلود بشك واضح: “الورقة دي جديدة، والحبر لسه طري، وده تراب حقيقي حطيتوه على الحواف مش أثر زم
last updateZuletzt aktualisiert : 2026-07-09
Mehr lesen
Entdecke und lies gute Romane kostenlos
Kostenloser Zugriff auf zahlreiche Romane in der GoodNovel-App. Lade deine Lieblingsbücher herunter und lies jederzeit und überall.
Bücher in der App kostenlos lesen
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status