Beranda / التشويق / الإثارة / الجنرال الأول / الفصل السادس: عودة الروح

Share

الفصل السادس: عودة الروح

Penulis: الصياد
last update Tanggal publikasi: 2026-07-08 18:02:10

في صباح اليوم التالي، اجتمع الستة في مكتب حمزة، وعلى الطاولة أمامهم كانت التقارير التي جمعها ياسين وأدم خلال الأيام الماضية قد بدأت أخيرًا ترسم صورة أوضح: شبكة توزيع منظمة، لها نقاط محددة في المدينة، تدار من شخص جديد تمامًا على أجيادا، ومحمية بحذر شديد يوحي بخبرة طويلة في هذا النوع من العمل الإجرامي.

“وصلنا لخمس نقاط توزيع رئيسية” قال ياسين، وهو يعرض خريطة مفصلة على الشاشة الكبيرة. “اتنين منهم قريبين جدًا من حي العقرب، وواحدة في المنطقة الصناعية قرب الميناء، والباقي متفرق في أحياء تانية”

“يبقى الوقت جه نتحرك” قال أدم بحزم، وهو ينظر إلى حمزة بترقب.

نظر حمزة إلى الجميع بصمت لثوانٍ، ثم أومأ برأسه أخيرًا: “كفاية مراقبة وانتظار. الليلة، هنضرب النقاط دي كلها في وقت واحد، قبل ما يحسوا إننا عرفنا مكانهم ويهربوا”

كانت هذه أول مرة منذ عودة حمزة يشعر فيها الجميع بذلك الحماس القديم يعود إلى الغرفة، ذلك الشعور بأن الانتظار قد انتهى، وأن وقت الفعل قد حان أخيرًا.

“يااااه، أخيرًا!” صاح يونس فجأة، وهو يقفز من كرسيه بحماس واضح، وكأن كل الجدية التي حملها طوال الأيام الماضية قد تبخرت في لحظة واحدة. “كنت هموت من الملل، الله يخليكم. كام يوم وأنا بس بجمع معلومات وبمشي في السوق زي أي واحد عادي، مفيش حتى معركة صغيرة تسلي بيها نفسي”

نظر إليه أدهم بابتسامة خفيفة، سعيدًا بعودة صديقه القديم: “اشتقنالك يا يونس، بجد”

“اشتقتولي؟ ولا اشتقتوا لسكوتي اللي كان بيريحكم؟” رد يونس بمرح، وهو يتحرك حول الطاولة بخفة غير معتادة، كأنه طاقة لا تهدأ أُطلقت من قفصها أخيرًا.

“الاتنين صراحة” رد ياسين بجفاف معتاد، لكن ابتسامة خفيفة ارتسمت على وجهه رغم محاولته إخفاءها.

“قاسي زي العادة يا ثعلب، بس معلش، أنا كبير القلب، هسامحك” قال يونس، وهو يربت على كتف ياسين بمرح مبالغ فيه.

“يونس، بجد، إحنا في اجتماع حربي، مش حفلة” قال أدم بجدية متصنعة، رغم أن زاوية فمه بدأت ترتفع في ابتسامة خفيفة.

“واللي قال إن الحفلة والحرب مايتجمعوش؟ أنا شخصيًا بشتغل أحسن لما يكون في جو حلو” رد يونس، وهو يجلس على حافة الطاولة من غير استئذان، متجاهلاً نظرة أدم الحادة.

“انزل من على الطاولة يا يونس، دي مش كرسي” قال أدهم بضحكة خفيفة.

“الطاولة والكرسي في النهاية بس أسطح ناخد عليها راحتنا، إنت بتفلسف الموضوع كتير” رد يونس بجدية مصطنعة، قبل أن ينزل أخيرًا وهو يضحك.

تدخل يوسف، الذي كان صامتًا يراجع بيانات على حاسوبه، من غير أن يرفع عينيه: “لو سمحتوا، عايز أركز، الصوت اللي حواليا بقى أعلى من صوت التنبيهات في الشاشة”

“شفتوا؟ حتى يوسف بيتضايق من الجدية الزيادة، ده دليل ان ناقص كوميديا في حياتكم” قال يونس بفخر، وكأنه انتصر في نقاش لم يبدأ أصلًا.

“أنا قصدي عكس كده بالظبط يا يونس” رد يوسف بابتسامة صبورة، من غير أن يرفع عينيه عن الشاشة.

“تفاصيل، تفاصيل، المهم إن كلامي وصل” رد يونس بثقة، وهو يجلس أخيرًا على كرسيه بشكل طبيعي.

تدخل حمزة بابتسامة خفيفة، سعيدًا بدوره برؤية يونس يعود إلى طبيعته بعد أيام من الجدية غير المعتادة عليه: “يونس، فرحان إنك رجعت لجنونك، بس ركز معايا دلوقتي. عايزك تقود فريق النقطة القريبة من السوق القديم، المنطقة دي إنت أعرف الناس فيها من أي حد تاني”

“أخيرًا مهمة تليق بموهبتي الحقيقية” قال يونس بفخر مصطنع، واقفًا باستقامة مسرحية. “مهمة اجتماعية وقتالية في نفس الوقت. أنا هبقى ألمع نجم في العملية دي، شوفوا”

“النجم اللي هيتعب علينا لو ما ركزش” علّق أدم بجدية، لكنه لم يستطع كتم ابتسامة خفيفة.

“يا عم أنا بركز جدًا، بس بطريقتي الخاصة. الجدية الزيادة عن حدها بتخلي الناس تتوتر، وأنا بفضل أخليهم يضحكوا قبل ما أضربهم” رد يونس، وهو يرفع حاجبًا بثقة.

ضحك الجميع من هذا التعليق، حتى ليث الذي نادرًا ما تظهر عليه علامات الضحك الصريح، ابتسم ابتسامة عريضة وهو يهز رأسه.

بدأت الاستعدادات فورًا. قسّم أدم وأدهم الفرق على النقاط الخمس، كل فريق يضم عددًا من رجال حي العقرب المدربين، بقيادة أحد الإخوة الستة أو من يثقون به تمامًا. تحرك الجميع مع حلول الظلام، في توقيت واحد محسوب بدقة، لضمان مباغتة الشبكة بالكامل قبل أن تتمكن أي نقطة من تحذير الأخرى.

في السوق القديم، حيث كانت الأزقة الضيقة تتشابك بين المحال المغلقة في هذا الوقت المتأخر، تحرك يونس مع فريقه بخفة ملحوظة، يمزح مع رجاله بين الحين والآخر لتخفيف توتر ما قبل المواجهة.

“تذكروا يا شباب، إحنا مش بس بنحارب، إحنا بنمثل كمان. لازم ندخل بأسلوب، مش أي حد يخبط الباب زي الجزارين” قال بمرح وهو يتفقد سلاحه بحركات خبيرة رغم خفة أسلوبه.

“إنت فاهم إحنا رايحين نمسك تجار مخدرات، مش بنعمل عرض مسرحي” رد أحد رجاله بابتسامة، معتاد على أسلوب يونس الفريد.

“ومين قال إن الاتنين مش ممكن يحصلوا مع بعض؟” رد يونس بجدية مصطنعة. “فكر معايا، إحنا هنخبط الباب، وبعدين أنا هقول جملة قوية زي أفلام الأكشن، وبعدين نمسكهم. ده اسمه عرض متكامل”

“وإيه الجملة اللي هتقولها؟” سأل رجل آخر بفضول، رغم علمه أن السؤال قد يفتح بابًا لا يُغلق بسهولة.

فكر يونس للحظة، وكأنه يستحضر خطابًا تاريخيًا: “هقول لهم… ‘الليلة، أجيادا بتقفل حسابها معاكم’. شايفين؟ قوية، درامية، وفيها إيحاء بالانتقام”

“دي جملة هزلية يا يونس، مش قوية” رد الرجل بضحكة مكتومة.

“إنت مش فاهم في الدراما، خليك في القتال وسيبلي التمثيل” رد يونس بثقة، قبل أن تتغير ملامحه فجأة، من المرح الخفيف إلى تركيز بارد حاد، بمجرد أن اقتربوا من المبنى المستهدف.

كانت هذه إحدى أكثر صفات يونس إثارة للدهشة عند من لا يعرفونه جيدًا — تلك القدرة على التحول الفوري من مزاح خفيف إلى تركيز قاتل في جزء من الثانية، وكأن شخصين مختلفين تمامًا يسكنان جسدًا واحدًا.

بإشارة صامتة، انقسم الفريق إلى مجموعتين، إحداهما تحيط بالمبنى من الخلف، بينما تقدم يونس مع المجموعة الأخرى نحو الباب الأمامي. عند إشارته، اقتحم الفريق المكان بسرعة وتنسيق محكم.

كان بالداخل أربعة رجال، فوجئوا تمامًا بالاقتحام السريع، لم تتح لهم فرصة الوصول لأسلحتهم قبل أن يجد كل واحد منهم نفسه مطروحًا أرضًا أو مقيدًا بإحكام. تحرك يونس بسرعة ومهارة لافتة، أشبه بأسد أطلق من قفصه أخيرًا بعد أيام من الانتظار، حركاته دقيقة ومحسوبة رغم سرعتها الخاطفة.

“الليلة، أجيادا بتقفل حسابها معاكم” صرخ يونس بصوت درامي وهو يطرح أحد الرجال أرضًا، قبل أن يميل نحوه ويضيف بصوت طبيعي تمامًا: “معلش، كنت لازم أقولها، حسيت إن اللحظة تستحق”

نظر إليه أحد رجاله بضحكة رغم الموقف: “يا أستاذ يونس، الراجل مقيد على الأرض، مش هيقدر يقيّمك”

“المهم إني قلتها، التقييم مش شرط يكون فوري” رد يونس بفخر، وهو يتحقق من تقييد آخر رجل بإحكام، أنفاسه بالكاد تسارعت رغم المجهود.

“شفتوا؟ قولتلكم إحنا هنعمل عرض، بس عرض قتالي مش مسرحي” قال يونس بابتسامة رضا.

اقترب من أحد الرجال المقيدين على الأرض، وجلس القرفصاء أمامه بابتسامة ودودة مفاجئة تناقض تمامًا الموقف الذي كان فيه منذ لحظات. “طيب يا صاحبي، بما إننا هنقعد مع بعض شوية لحد ما زمايلك ياخدوك، خليني أسألك سؤال بسيط. مين اللي مسؤول عنكم؟”

نظر الرجل إليه بخوف وحذر، من غير أن يرد.

“طيب، مش عايز تتكلم، ماشي” رد يونس بهدوء، وكأن الأمر لا يهمه كثيرًا. “بس خليني أقولك حاجة، إحنا الستة دول اللي إنت شغال ضدهم من غير ما تعرف، مش أشرار زي ما يمكن حد قال لك. إحنا بنينا الحي ده عشان ناس زيك، ناس مالهاش حد. وإنت جاي تخرب فيه؟ ده مش عدل”

توقف يونس لحظة، ثم أضاف بابتسامة خفيفة عادت له: “بس معلش، هنسامحك، بشرط تتكلم شوية مع فريق التحقيق بعدين، وإلا هرجعلك تاني، والمرة الجاية مش هجيب معايا هدوءي ده”

جمع الفريق كمية كبيرة من المخدرات المخزنة في المكان، بالإضافة إلى دفاتر حسابات ومعدات اتصال ربما تحمل معلومات مهمة عن باقي الشبكة.

في الوقت نفسه تقريبًا، كانت الفرق الأخرى تحقق نتائج مشابهة في النقاط المتبقية. أدم وأدهم قادا العمليتين الأصعب قرب الميناء والمنطقة الصناعية، حيث واجها مقاومة أكبر من رجال مسلحين بشكل أفضل، لكن خبرتهما العسكرية الطويلة جعلت المواجهات تنتهي لصالحهما بسرعة، من غير خسائر تُذكر في صفوف رجالهما.

قاد أدهم فريقه بحركات هادئة ومحسوبة، يتحرك بين الحاويات المعدنية المتراصة في المنطقة الصناعية كظل صامت، حتى تمكن من الوصول إلى نقطة التوزيع من غير أن يشعر بهم أحد إلا في اللحظة الأخيرة. تصدى لثلاثة رجال حاولوا الهرب عبر بوابة جانبية، وأوقفهم واحدًا تلو الآخر بحركات دقيقة استمدها من سنوات تعقب الفرائس التي اكتسب منها لقبه.

أما أدم، فقد واجه مقاومة أشد في نقطة الميناء، حيث حاول أربعة رجال الدفاع عن مخزنهم بعنف، لكن هدوءه المعتاد وقدرته على قراءة كل حركة قبل حدوثها جعلته يسيطر على الموقف بسرعة، مستخدمًا قوته وولاءه المعروفين لحماية رجاله من أي إصابة خطيرة.

اجتمع الستة قرب منتصف الليل في مكتب حمزة، منهكين لكن راضين، لتقييم نتائج الليلة.

“خمس نقاط، كلها اتضربت في نفس الوقت تقريبًا” قال أدم بارتياح واضح. “مسكنا حوالي عشرين شخص، ومصادرة كمية كبيرة من البضاعة قبل ما توصل لحد تاني”

“وأهم حاجة، الدفاتر والمعدات اللي جمعناها” أضاف ياسين، وهو يفتح أحد الأجهزة المصادرة على شاشته. “ممكن توصلنا لمعلومات عن مين بيدير الشبكة دي بالفعل”

نظر يونس حوله بفخر مصطنع: “وطبعًا مجموعتي كانت الأسرع والأنضف في التنفيذ، بس محدش هيلاحظ التفصيلة دي غالبًا”

“لاحظناها يا يونس، بس مش هنقولها بصوت عالي عشان مايكبرش دماغك أكتر من كده” رد أدهم بضحكة خفيفة.

“دماغي كبير بالفعل يا صاحبي، ده مش شيء ممكن يتضخم أكتر، ده وصل أقصى حد ممكن من العظمة” رد يونس بجدية تامة، وكأنه يقول حقيقة علمية ثابتة.

ضحك أدم من غير قصد، ثم حاول استعادة جديته بسرعة: “طيب خلاص، بس ركز معانا في التقرير”

“أنا مركز جدًا، بس عقلي بيشتغل على مستويين في نفس الوقت — مستوى التقرير الجاد، ومستوى الاحتفال الداخلي بالنجاح. ده اسمه تعدد المهام يا أدم، حاجة مش كل حد بيعرف يعملها” رد يونس، وهو يرفع كوب الماء أمامه كأنه يحتفل بنخب وهمي.

“لو سمحت اشرب ماءك بهدوء وسيبنا نكمل” قال ياسين بابتسامة صبورة.

“طيب، بس أنا هشرب بأسلوب، عشان الاحتفال يكون متكامل” رد يونس، وهو يرفع الكوب بحركة مسرحية بطيئة قبل أن يشرب رشفة واحدة صغيرة، تاركًا الجميع بين الضحك والتحديق باستغراب.

نظر حمزة إليه بابتسامة عريضة، أول ابتسامة حقيقية بدت عليه منذ أيام طويلة من الجدية المستمرة. “إنت فعلاً مالكش حل يا يونس”

“ده مش عيب يا حمزة، ده أسلوب حياة” رد يونس بفخر، وهو يشير إلى نفسه بإصبعه كأنه يقدم جائزة.

استمر الجميع في تبادل الملاحظات حول عمليات الليلة، ويونس يتدخل بين الحين والآخر بتعليقات خفيفة تخفف من ثقل الحديث الجاد، حتى قال ليث أخيرًا، بصوته الهادئ المعتاد: “عمل ممتاز الليلة، كلكم. حتى مسرحيات يونس كانت جزء من نجاح المهمة، بطريقة ما”

“شفتوا؟ حتى ليث بيقدر فني الخاص” قال يونس بسعادة واضحة، كأنه حصل على جائزة تقدير حقيقية.

“مش فن، بس اعتراف بالواقع” رد ليث بابتسامة خفيفة.

تدخل حمزة أخيرًا، ناظرًا إلى الجميع بتقدير صامت: “عمل ممتاز الليلة، كلكم. بس ده مجرد البداية. الشبكة دي جزء من حاجة أكبر، وعايزين نكمل نضغط لحد ما نوصل لرأسها الحقيقي”

“وأنا واثق إننا هنوصله قريب” قال ليث بثقة هادئة. “خصوصًا لو يونس فضل بالحماس ده”

“حماسي ده مستمر طول ما فيه معارك حقيقية أخوضها، مش ورق وتقارير بس” رد يونس بابتسامة عريضة. “بس لو حابين تخلوني أستمر في الحماس ده، محتاج مكافأة بسيطة، زي مثلاً عطلة يومين، أو حتى نص يوم، أو ساعة، خليها ساعة، أنا مش طماع”

“يونس، إنت لسه واقف من المعركة من نصف ساعة، وبقى عايز عطلة؟” سأل أدهم بضحكة.

“المعارك بتتعب الروح قبل الجسد يا صاحبي، ده تعب نفسي عميق محتاج تقدير” رد يونس بجدية مصطنعة تمامًا.

ضحك الجميع من جديد، وشعر كل واحد منهم، للمرة الأولى منذ عودة حمزة المشحونة بالغموض والتوتر، أن روح المجموعة القديمة — تلك الروح التي جمعتهم يومًا في أحلك الظروف — قد عادت أخيرًا لتملأ الغرفة، ولو لليلة واحدة، قبل أن تستأنف المعركة الحقيقية في الصباح.

خرج الجميع من المكتب متأخرًا في تلك الليلة، كل واحد منهم يحمل تعبًا حقيقيًا في جسده، لكن خفة غريبة في قلبه، تلك الخفة التي لا تأتي إلا بعد معركة حقيقية خيضت من أجل شيء يستحق الدفاع عنه. وبينما كان يونس يمشي في الردهة، يغني بصوت عالٍ نغمة عشوائية من غير أي لحن واضح، ابتسم أدهم بجانبه، وقال بصوت منخفض: “الحمد لله إنك رجعت زي ما كنت”

“وهل كنت رايح فين أصلاً؟” رد يونس بضحكة، وهو يضع يده على كتف صديقه. “أنا موجود دايمًا، بس ساعات بحب أخلي الجدية تاخد فرصتها الصغيرة، عشان لما ترجع الفرحة تكون أحلى”

كانت هذه، في النهاية، حقيقة يونس التي لم يفهمها كثيرون: أن خفة دمه لم تكن يومًا هروبًا من الجدية، بل كانت دائمًا الطريقة التي يحمل بها ثقل المعارك من غير أن ينكسر تحته، وطريقته الخاصة في تذكير إخوته، وسط كل الظلام المحيط بهم، أن الحياة، رغم كل شيء، ما زالت تستحق أن تُعاش بضحكة صادقة بين معركة وأخرى.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • الجنرال الأول   الفصل الثاني والعشرون: الرحلة إلى الماضي

    خلال الأيام التالية، عمل فريق ياسين بصمت وسرية تامة، يتحرى عن مصير الطفل المسجل في دار الأيتام البعيدة، يراجعون كل وثيقة متاحة بدقة متناهية خوفًا من تفويت أي تفصيلة قد تكون مهمة. تبين أن الدار نفسها أُغلقت منذ سنوات طويلة بعد تقاعد القائمين عليها، لكن سجلاتها انتقلت إلى أرشيف حكومي مركزي، حيث تمكن ياسين، بمساعدة علاقاته الواسعة وصبره المعتاد في تتبع التفاصيل، من الحصول على نسخة كاملة من ملف الطفل بعد أيام من المراسلات الرسمية.كشف الملف أن الطفل، الذي سُجل باسم “كريم” من غير أي لقب عائلة، أمضى سنوات طفولته في الدار قبل أن يتبناه رجل أعمال متوسط الحال من مدينة أخرى، واختفى أثره الرسمي بعدها، إذ لم تُحدَّث السجلات لاحقًا كما هو معتاد في مثل هذه الحالات القديمة.“عندنا اسم المتبني على الأقل” قال ياسين في اجتماع عاجل ضم حمزة وليث، وهو يعرض الملف على الشاشة الكبيرة. “لو قدرنا نوصله، ممكن نعرف مصير الولد دلوقتي، وهل لسه في نفس المدينة ولا انتقل لمكان تاني”نظر حمزة إلى الملف بصمت طويل، يقلب الصفحات القليلة ببطء، وكأنه يحاول أن يستشعر شيئًا من تفاصيلها الجافة، بحثًا عن أي أثر إنساني يخبره أن

  • الجنرال الأول   الفصل الحادي والعشرون: خيط جديد

    أقيم في القصر تلك الليلة احتفال عائلي بسيط، بعيد عن أي فخامة أو ضيوف من خارج الدائرة الضيقة، احتفالاً بلمّ شمل يوسف وخلود. أعدت نجية مائدة طعام دافئة بيديها، أطباقها المفضلة لكل واحد من أفراد العائلة، وجلس الجميع حول الطاولة الكبيرة، يتبادلون الحديث والضحك وسط فرح لا يزال طازجًا من صدمة الصباح السعيدة. “لازم نحتفل بطريقة تليق بالمناسبة” قال يونس، وهو يرفع كأس عصير عاليًا، واقفًا على كرسيه بمسرحية معتادة. “نخب يوسف وخلود، الأخ والأخت اللي التاريخ نفسه اتآمر عشان يجمعهم تاني، بعد رحلة كنز مزيفة وصورة قديمة وتحليل نسب، القصة دي تستاهل تتحول لفيلم” ضحك الجميع، ورفعوا أكوابهم معًا، بينما جلست خلود بجانب يوسف، لا تزال تشعر بذلك الدفء الغريب لوجود أخ حقيقي أخيرًا، تتبادل معه نظرات صامتة مليئة بالمعنى بين الحين والآخر، وكأنهما يعوضان بصمت سنوات من الغياب القسري. “عايزة أسألك حاجة” قالت خلود ليوسف بجدية هادئة وسط الاحتفال، صوتها يخفت قليلاً وسط ضجيج الفرح العام. “تعرف حاجة عن والدينا؟ عن سبب اختفائي وقت الولادة؟” هز يوسف رأسه بأسى، وجهه يحمل حزنًا خفيفًا وسط الفرح العام: “للأسف لأ. كل الل

  • الجنرال الأول   الفصل العشرون: العودة

    في صباح اليوم الأخير على الجزيرة، استيقظ الجميع على مزيج من الحزن الخفيف لانتهاء الرحلة، والترقب المتصاعد لما ينتظرهم عند العودة. جمعت خلود أغراضها بهدوء غير معتاد منها، عقلها لا يزال مشغولاً بالسؤال الذي رافقها منذ اكتشاف الصورة والاسم المشترك، من غير أن تتمكن من الاستمتاع بآخر لحظات المرح على الشاطئ كما فعلت في الأيام السابقة. جهز يونس، كعادته، حقيبته الضخمة من جديد، هذه المرة محملة بعينات من الرمال والأصداف التي جمعها كـ”تذكارات ضرورية”، وسط سخرية أدهم المعتادة التي لم تفلح في إثنائه عن جمع المزيد. وقف سامر وعائلته عند مرسى القارب، يودعون الجميع بعناق حار، وامتنان واضح على وجوه الجميع لأيام لن ينسوها بسهولة. اقترب فريد من نوران في لحظة أخيرة، وقال بصدق، صوته يحمل نضجًا غير متوقع من شاب في السابعة والعشرين: “مبسوط جدًا إني اتعرفت عليكِ، وحتى لو الظروف ما ساعدتش، محترم جدًا اللي حسيته، وهفضل صديق ليكي ولعيلتك دايمًا” ابتسمت نوران بامتنان، تدرك أن فريد لاحظ ما بينها وبين يوسف رغم عدم تصريحهما به لأي منهما حتى تلك اللحظة: “إنت شاب محترم بجد يا فريد، وأتمنى لك كل خير، وهفضل صديقة مق

  • الجنرال الأول   الفصل التاسع عشر: صورة قديمة وأسرار جديدة

    في صباح اليوم الثالث، وبينما كانت خلود تساعد حمزة في ترتيب بعض أغراضه المبعثرة على طاولة غرفته بعد يوم طويل من المسابقات، والشمس الصباحية تتسلل بلطف عبر النافذة المفتوحة على الشاطئ، سقطت محفظته الجلدية القديمة على الأرض، وانفتحت صدفة عند جزء صغير مخفي بداخلها لم تكن خلود تعرف بوجوده. انحنت لالتقاطها، فوقعت عيناها على صورة قديمة مطوية بعناية فائقة، حوافها مصفرة من قدمها، صورة طفلة صغيرة تبتسم بجانب زاوية شارع بسيط. جمدت خلود في مكانها، تحملق في الصورة بذهول متزايد، قلبها يتسارع بشكل لم تعتده. كانت ملامح الطفلة، رغم قدم الصورة واهتراء حوافها، أقرب ما يكون لملامحها هي نفسها في طفولتها، من صور قديمة نادرة كانت تحتفظ بها من أيام المؤسسة، صور قليلة جدًا لم تشاركها مع أحد من قبل. “ده… ده أنا؟” سألت بصوت مرتجف، وهي ترفع الصورة نحو حمزة الذي دخل الغرفة في تلك اللحظة، يداها ترتجفان بشكل ملحوظ. نظر حمزة إلى الصورة في يدها، ثم إليها، صمت طويل يخيم على وجهه وهو يحاول استيعاب ما يراه. “دي خلود، حب طفولتي اللي حكيت عنها امبارح. احتفظت بالصورة دي طول السنين دي، من غير ما أوريها لحد، حتى إخواتي”

  • الجنرال الأول   الفصل الثامن عشر: ليلة الصراحة

    استيقظ الجميع في اليوم الثاني على صوت خلود، التي كانت تجول بين الغرف تعلن عن “مسابقات اليوم الثاني” بحماس لم يقل عن اليوم السابق، حاملة قائمة طويلة كتبتها بنفسها في الليل. “النهاردة الكل بيشارك، من غير استثناءات” أعلنت بجدية، وهي تقف أمام الجميع في صالة الإفطار. “وأول استثناء هحذفه من القائمة هو حمزة، اللي عادةً بيهرب من أي مسابقة بحجة الشغل” نظر حمزة إليها بحيرة: “أنا مش بهرب، أنا بس عندي أولويات” “أولوياتك النهاردة هي المشاركة، ولو رفضت، هفعّل اتفاق ‘المسؤولية الرسمية’ اللي وقعته من زمان” ردت خلود بثقة، مشيرة إلى اتفاق قديم لم يكن حمزة قد نسيه بالكامل. ضحك سامر بصوت عالٍ من الطرف الآخر من الطاولة: “يا حمزة، إنت محاصر تمامًا، اقبل الهزيمة بشرف” “وإنت وسهر كمان هتشاركوا” أضافت خلود، ناظرة إلى سامر وزوجته بابتسامة عريضة. “مفيش استثناءات النهاردة” وافق سامر بحماس فوري، بينما ابتسمت سهر بخجل محبب، غير معتادة على هذا النوع من المرح الجماعي بعد سنوات من حياة اجتماعية رسمية صارمة. المسابقة الأولى: شد الحبل انقسم الجميع إلى فريقين، فريق يقوده أدهم وأدم، وفريق يقوده ليث وياس

  • الجنرال الأول   الفصل السابع عشر: جزيرة الأسرار

    استدعى حمزة سامر إلى مكتبه الخاص، وأغلق الباب بعناية قبل أن يبدأ الحديث. “عايزك تعرف سر مهم، سر عائلتنا الحقيقي، ومحتاج وعدك إنه ما يخرجش من بينا” نظر سامر إليه بجدية، يشعر بثقل اللحظة: “وعدني عائلة، وكلامي معاك زي كلامي مع نفسي” شرح له حمزة عن الجزيرة الجديدة، تلك التي بحث عنها ياسين منذ زمن بعيد بعد تحويل جزيرة العقرب لمشروع سكني، الملاذ الخاص الذي لا يعرف بوجوده أحد خارج الدائرة الضيقة للعائلة. “وعايزك تيجي معانا، إنت وسهر وفرح وفريد، أول عائلة برة دايرتنا الأساسية تشرفنا بزيارتها” أضاف حمزة بصدق. تأثر سامر بشدة بهذه الثقة، ووعد أن يحافظ على السر كأنه جزء من روحه. وصلت عائلة سامر إلى القصر في اليوم المحدد، واستقبلهم الجميع بحفاوة. كانت فرح، ابنة سامر، شابة في الثانية والعشرين، جمالها الهادئ وذكاؤها اللافت جعلا كل من قابلها ينتبه لها فورًا، لكن عينيها لم تتوقفا كثيرًا عند أي أحد سوى ليث، الذي كانت تسرقه نظرات خجولة متكررة كل ما تحدث بهدوئه المعتاد. “شفتوا إزاي بنت سامر بتبقى ساكتة كل ما ليث يتكلم؟” همست خلود لنوران بضحكة خبيثة، وهما يراقبان المشهد من بعيد. “وليث نفسه بقى يتل

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status