LOGINاستيقظت فجأة على صوت شيء يتكسر.
تطلعت حولها بنعاس، فلاحظت "كريستن" وهو يرتدي بنطالاً أسود وقميصاً أبيض، بينما يحاول ارتداء ساعته في يده.
وعلى الأرض بجانبه، رأت مزهرية محطمة، فقالت بصدمة: "يا للهول! لقد كسرت هذه المزهرية، ويبدو أنها باهظة الثمن للغاية!"
نظر إليها ببرود وواصل الاستعداد، ثم قال بنبرة هادئة: "لا بأس."
تزحزحت على السرير لتقترب منه، وقالت وهي تلهث من المفاجأة: "ولكن لا يمكن إصلاحها! ألن تغضب إدارة الفندق من هذا؟"
أجابها ببساطة وهدوء: "إنه فندقي."
اندشت وانعكست الدهشة على ملامح وجهها، وقالت في سرها: "كيف يستطيع إخفاء أمر كهذا؟ لو كنت مكانه لتباهيتُ بذلك منذ لحظة دخولنا!"
قال بضحكة ساخرة خفيفة: "تعجبتِ من المزهرية ولم تتعجبي من وجودكِ على سريري!"
فهمت مقصد كلامه على الفور، فتتبعته نحو الباب وهي تصيح: "كيف نمتُ هنا؟ ماذا حدث؟ هل مشيتُ وأنا نائمة؟"
قال بابتسامة لعوبة: "حاولي أن تتذكري"، ثم ربط على شفتيها برفق بإبهامه وأغلق الباب، تاركاً إياها في حالة من الصدمة.
***
وقفت مذهولة بعد خروجه، ثم بدأت تذرع الجناح بجيئة وذهاب والتوتر يأكلها، حتى توقفت أخيراً وأخذت نفساً عميقاً، وقالت لنفسها: "لا بد أنه يمازحني! نعم، إنه يمازحني فقط، فهو يعتبرني خائنة ولن يقترب مني."
مرت الساعات وكانت على وشك الموت من الملل، فلم تجد شيئاً تفعله سوى التأمل في أرجاء المدينة من النافذة. فقالت بحماس: "لماذا لا أخرج؟ لا أتوقع أن يعترض على ذلك."
ارتدت ملابسها وحذاءها وقالت: "فلنذهب في جولة!"
بدأت تتجول في أنحاء المدينة البريطانية وهي تشعر بالانتعاش والحماس، وتوقفت عند بائع شوكولاتة ساخنة وحلوى المارشملو، وقالت له: "أعطني واحدة لو سمحت!"
أخذتها منه وناولته النقود، ولكن البائع قال لها: "ولكن يا عزيزتي، هذه ليست عملتنا."
تمتمت في سرها بحسرة: "يا للغباوة! كيف نسيتُ ذلك؟"
ثم قالت بحزن: " أنا آسفة يا سيدي، لقد نسيتُ أخذ النقود من زوجي. أرجوك، هذه العلبة ما زالت نظيفة."
رد الشيخ اللطيف: "لا بأس، يمكنكِ دفع ثمنها لاحقاً، وربما ترغبين في أخذ هذه أيضاً لزوجكِ."
شكرت الرجل العجوز مراراً وتكراراً وعادت إلى الفندق بخيبة أمل.
وفي طريق العودة، شعرت وكأن هناك سيارة تلاحقها؛ فبدأ الخوف والارتباك يتسللان إلى قلبها، وأسرعت بالركض نحو الفندق ودقات قلبها تتسارع برعب.
"اهدئي..." كانت كلمة واحدة نطق بها "كريستن" كفيلة بتبديد كل الخوف الذي سكن قلبها.
نظرت إليه وتنهدت بارتياح، لكنها سرعان ما انخرطت في البكاء وعانقته بشدة، قائلة بصوت متقطع: "لقد كنتُ خائفة! ظننتُ أنني سأتعرض للخطف وأموت بعيداً عن عائلتي وفي بلدة غريبة، ولن يجدني أحد وستلتهم الكلاب جثتي!"
تجمد في تلك اللحظة، ثم رفع يديه بهدوء وأبعدها عنه. ورغم أنه كان يتمنى لو يظلان هكذا إلى الأبد، إلا أنه لم يرد أن يعلق نفسه بها أكثر من ذلك.
قال بنبرة هادئة: "لماذا أنتِ درامية إلى هذا الحد؟ هل استطعتِ التفكير في كل هذا في مجرد بضع دقائق؟"
قالت من بين دموعها: "ماذا لو حدث ذلك حقاً وتُعرّضتُ للخطف؟ ماذا كان سيحدث لي؟"
دون وعي منه، رفع يديه ومسح دموعها قائلاً: "حينها سأبحث عنكِ وأعيدكِ إليّ."
في هذه اللحظة، ولأول مرة، شعرت بفرقعة خفيفة وتيار غريب يسري في جسدها، فنظرت في عينيه الرماديتين الداكنتين وشعرت بتسارع دقات قلبها.
شعرت به يمسك يدها ويسحبها برفق خلفه نحو السيارة.
مرت بضع دقائق، ثم نظرت إلى يدها وتذكرت أنها نسيت إعطاءه المارشملو، فناولته إياها قائلة: "خُذ، لقد أحضرتُ هذه من أجلك!"
أدار رأسه ينظر إلى النافذة ببطء وقال: "أنا لا أحب هذه الأشياء."
قالت بيأس: "حسناً، ولكني لم أدفع ثمنها للبائع، فلنذهب غداً وندفع له."
رد بجفاء: "لا بأس، سأرسل جينيفر."
تناولت قضمَة وهي ما زالت مقطمة الوجه، إذ كانت تظن أنه سيفرح بها كما فرحت هي. وقاطع تفكيرها اقترابه فجأة ليعض القضمة التي كانت على وشك أكلها!
قال قبل أن ينزل من السيارة: "كفي عن التجهّم."
ابتسمت بسعادة عندما علمت أنه فعل ذلك ليُرضيها، ثم نزلت هي الأخرى خلفه.
***
في روسيا، وتحديداً لدى عائلة فيرونيكا...
كان والدها يجلس في حالة من عدم الراحة، ويزفر التنهدات كل دقيقة.
وضعت زوجته كوباً من الشاي أمامه وقالت باستغراب: "ما بك؟ هل أنت بخير؟"
أجابها بحزن: "أنا نادم..."
تساءلت: "لماذا؟ ماذا حدث؟"
رد قائلاً: "أشعر أننا ارتكبنا خطأً كبيراً بحق ابنتنا. لم أخبرها أنها ليست مجبرة على الزواج، لأني لم أصدق حقاً أننا سنصبح نسلاً لعائلة 'أندرو'، كما أنه شرف كبير لي أن يكون 'كريستن أندرو' صهري! لم نسألها حتى عما إذا كان هناك شخص تحبه أو ترغب في الزواج منه!"
قالت الزوجة: "ولكن ألم تقل هي أنها موافقة؟"
تنهد قائلاً: "لقد وضعناها تحت الأمر الواقع، فلم يكن أمامها سوى أن تقول نعم."
***
في المساء...
سألته في الجناح: "هل سنخرج لتناول العشاء؟"
أجابها: "لا."
قالت بضيق: "لماذا؟ أنا أموت جوعاً!"
رد ببرود: "لم أقل إننا لن نأكل، بل قلتُ إننا لن نخرج لتناول الطعام."
تنهدت بقلة حيلة: "ولكني أشعر بالملل الشديد هنا! طوال اليوم وأنا أنظر إلى الجدران، وعندما خرجتُ لم أجد معي نقوداً!"
رفع عينيه عن جهاز الحاسوب وقال بجدية: "وهل توقعتِ أن نكون هنا في رحلة شهر عسل؟ نمرح ونتنزه ونأكل معاً؟ صحيح أن هذا ما كان ينبغي أن يحدث، ولكنه الآن أصبح مستحيلاً."
قالت بغضب وحزن: "إذن لماذا تزوجتني؟!"
أجابها بنبرة أكثر حزمًا وغضباً: "وإذاً لماذا قبلتِ بي؟!"
قالت ب انفعال: "وهل كان لدي خيار في ذلك؟ لقد أجبرتَ والدي بأسلوبك الأحمق لمساعدته! من يعلم ماذا كنت ستطلب منه لو رفضتك!"
وقف وانحنى بصرَه نحوها ليتركز عليها بنظرة ملؤها الغضب الشديد، واقترب منها أكثر فأكثر، بينما كانت هي تتراجع خوفاً منه حتى منعتها النافذة من التراجع أكثر.
لاقَت وجهَه على مقربة شديدة، وقال بحدة: "أولاً، لا يمكنكِ الصراخ في وجهي. ثانياً، تعلمي معرفة الحقيقة كاملة قبل أن تتحدثي معي! إذا كان والداكِ قد أجبراكِ من أجل أموالنا فهذا ليس شأني، فلم أكن لأطلب من 'ألبرت' أي شيء آخر لو رفضتِ، وهو يعلم ذلك جيداً يا عزيزتي!"
تجمدت في مكانها أثر كلامه؛ لم تصدق أن والدها أخفى عنها شيئاً كهذا ليجبرها على الزواج! كيف استطاع فعل ذلك؟ هل كل هذا لأنه رجل ثري ومن أكبر عائلات الاستثمار؟ حتى لو كان ثرياً جداً، ففي النهاية هي ابنته!
ابتعدت عنه وهرعت إلى غرفة النوم وعيناها مغرورقتان بالدموع، ومشاعرها مشتتة وقلبها مفطور.
مرت عدة ساعات ولم تستطع النوم مطلقاً؛ فقد كان ضميرها يؤنبها بشدة من أجل "كريستن". لقد ظلمته كثيراً وأذته، وهو لم يزد على الصمت، وكان السبب في كل هذا هو والدها! كيف ستتحدث مع هذا الرجل النائم بجانبها غداً؟
استطاعت الهروب من التحدث معه عندما تظاهرت بالنوم، فنام هو الآخر، ولكن غداً سيكون عليها التعايش مع هذا الوضع.
نظرت إليه لتراه يتصبب عرقاً ومشدوك العضلات، وملامحه منزعجة ويده تقبض بشدة على غطاء السرير؛ فعرفت أنه يرى كابوساً.
حاولت إيقاظه وهي تهزه برفق: "كريستن.. كريستن استيقظ، أنت ترى كابوساً الان!"
استيقظ على أشعة الشمس الساطعة، ونظر إلى الساعة فوجدها الثامنة صباحاً.
فتح عينيه، وكان صدره يعلو ويهبط بعد أن أخذ نفساً عميقاً.
واندهشت ملامحها عندما رأت بعض الدموع في عينيه!
قالت وهي تلمس كتفه برفق: "لقد مر الأمر.. لقد انتهى."
لم تتحسن حالته ولم تتغير تعابير وجهه، بل اكتفى بتغطية عينيه بيده وهو يتنفس بصعوبة.
هل يبكي الآن؟
ودون أن تشعر، جذبت رأسه إلى صدرها وعانقته: "لا بأس يا كريستن، إنه مجرد كابوس سيئ."
استسلم لها وكأنه طفل صغير بين يدي أمه، وليس رجلاً بالغاً في أحضان زوجته!
مرت عدة دقائق وهما على هذه الحال، حتى أبعدته عندما شعرت أنه قد هدأ أخيراً.
فعاد ليركض إلى الحمام بسرعة وكأنه لا يريدها أن ترى وجهه، وأغلق الباب خلفه بسرعة.
قالت في سرها وهي تتطلع نحو باب الحمام: "أي كابوس هذا الذي جعله بهذه الحالة؟ أشعر أن هناك غموضاً يلفه وأسراراً كبيرة يخفيها!"
ضحكت بخفة وأنا أراقب جرأتها. لم أكن أتوقع أن تكون بهذه الثقة، خصوصًا أنها كانت تعرف أنني أكبر منها بكثير، وأن الأمر قد يبدو محرجًا أمام الجميع.قالت وهي تبتسم:"حسنًا، يبدو أنني سأجرب قبلتي الأولى!"توقفت للحظة عند سماع كلماتها.قبلتها الأولى؟كنت على وشك الاقتراب منها، لكن صوت ماثيو المزعج قاطعني فجأة:"توقف! لا يمكن أن تكون قبلتها الأولى بهذه الطريقة!"التفت إليه بهدوء، وقلت:"الأمر لا يعنيك. إنها لا تعترض."كنت أعتقد أن صوفي ستظل جالسة في مكانها، وأنها ستسمح لي بتنفيذ التحدي، لكنني فوجئت بماثيو ينهض ويدفعني بعيدًا عنها.ثم أمسك بيد صوفي وساعدها على الوقوف، وقال بلهجة حاسمة:"لقد أعطاني عمي نصيحة جيدة... ولا أستطيع أن أتركك تفعلين ذلك."نظرت إليه بدهشة، ولم أفهم تمامًا ما الذي يقصده. بدا ماثيو غاضبًا على نحو غير معتاد، وكانت ملامحه تكشف عن انزعاجه الشديد من فكرة أن أقترب من صوفي.أما صوفي، فقد بدت مرتبكة قليلًا، لكنها لم تعترض على تصرفه.تنهدت ببطء، ثم التفتُّ دون قصد نحو ماري.كانت تنظر إليّ في صمت، وبدا على وجهها شيء لم أستطع تفسيره. لم تكن نظرتها غاضبة تمامًا، ولم تكن حزينة فحسب،
نظرت إليّ ماري بتردد، ثم جلست أخيرًا، وارتسمت على وجهها ابتسامة مرتبكة. كان واضحًا أنها لا تشعر بالراحة تمامًا، لكنني تمنيت أن يساعدها وجودنا على نسيان ما يشغل بالها ولو لبعض الوقت.وأخيرًا، رفعت صوفي ورقة صغيرة بين أصابعها، ثم شرحت لنا قواعد اللعبة:"انظروا إلى هذه الورقة! سنمررها من شخص إلى آخر باستخدام الشفاه فقط، من دون أن تسقط. علينا أن نواصل تمريرها لعدة جولات، ومن يسقطها..."توقفت لحظة، ثم ابتسمت ابتسامة ماكرة قبل أن تكمل:"ستلتصق شفتاه بشفتي الشخص الآخر!"اتسعت عينا هاري بدهشة، وسألها:"وماذا يحدث إذا أسقطتها؟"انفجرت صوفي ضاحكة، ثم أجابته:"يا إلهي، لقد شرحت لك للتو! ستضطر إلى تقبيل الشخص الذي أمامك! لذلك علينا أن نكون حذرين للغاية!"ما إن سمع كريستين ذلك حتى حاول النهوض من مكانه، وكأنه قرر الانسحاب قبل أن تبدأ اللعبة أصلًا. لكنني أمسكت به بسرعة وسحبته إلى الأسفل مجددًا.قلت له وأنا أبتسم:"لا بأس، سنستمتع قليلًا. إنها مجرد لعبة!"نظر إليّ بنظرة لم أستطع تفسيرها، وكأنه يحاول أن يقرر ما إذا كان عليه الاعتراض مجددًا أم الاستسلام لرغبتي.لكنني لم أمنحه وقتًا للتفكير، بل أضفت بمك
كنت ألاحظ نظرات كريستين المسلطة عليّ، تلك النظرات الغاضبة التي بدت وكأنها تشتعل فيها ألسنة اللهب، فابتسمت له ابتسامة مستفزة، متعمدةً إثارة أعصابه أكثر. لكنني لم أكن الوحيدة التي استمتعت بالموقف، فقد سمعت صوفي تقول بحماس:"إنه يناسبني تمامًا!"ابتسمت وأنا أراقبها، بينما أومأ عمي روجر برأسه موافقًا، ثم قال بنبرة عملية:"حسنًا، إذن سيقيم الشباب في الكوخ الآخر، وبهذا لن نحتاج سوى إلى كوخ واحد إضافي ليستخدمه الخدم، أما بقية الأكواخ فستظل متاحة."تدخلت كلير وهي تنظر إلى الجميع، ثم قالت:"أعتقد أنني سأضطر إلى أخذ كوخ بعيد عنكم برفقة ابني المشاغب. بما أن الأسرّة الموجودة في الأكواخ تتسع لأربعة أشخاص فقط، فلن يكون هناك مكان كافٍ لي. سأصطحب جوليا وهاري معي."رفع هاري رأسه فجأة، ونظر إلى والده بدهشة واضحة."وماذا عنك يا أبي؟"ابتسم والده ابتسامة هادئة، ثم أجابه:"سأعود إلى المدينة. الجو هنا شديد البرودة بالنسبة إليّ، كما أن عليّ البقاء لمتابعة أمور الشركة والتأكد من سير العمل. لا يمكننا جميعًا أن نبقى هنا، أليس كذلك؟"أومأ كريستين متفهمًا كلامه، وكأنه لم يجد في قراره أي شيء يستحق الاعتراض. أما ع
ستيفدخلت غرفة ابنتي، فوجدت إحدى الخادمات تجهز ملابسها وتطويها بعناية، بينما كانت هي مستلقية على السرير، وقد بدت عليها علامات الضيق.اقتربت منها وجلست بجوارها، ثم طبعت قبلة على خدها وسألتها بحنان:«لماذا لا تبدين متحمسة يا عزيزتي؟ ستكون الرحلة ممتعة حقًا!»نظرت إليّ بحزن، ثم قالت:«كانت المرة الأخيرة التي ذهبت فيها ماري معي، أما الآن فسأذهب وحدي.»توقفت للحظة، وشعرت بوخزة ألم خفيفة في قلبي.كانت لا تزال تفتقد ماري، ولم يكن من السهل عليها تقبل غيابها، خاصة أنها اعتادت وجودها إلى جانبها في مثل هذه الرحلات.ابتسمت لها، ثم مررت يدي فوق شعرها وقلت:«أنتِ لستِ وحدك، فأنا سأكون معك.»نظرت إليّ قليلًا، ثم أجابت بإصرار طفولي:«لكنني أريدها هي!»شعرت بمزيد من الألم وأنا أستمع إلى كلماتها. لم أكن أريد أن أرى ابنتي حزينة، لكنني لم أعرف كيف أشرح لها أن عودة ماري ليست أمرًا يمكنني ضمانه.ومع ذلك، لم أرد أن أتركها تستسلم للحزن.ابتسمت لها ومسحت على شعرها مجددًا، ثم قلت:«ستأتي معكِ، أعدكِ بذلك... لكن جهزي نفسك الآن، حسنًا؟»ما إن سمعت وعدي حتى أضاء وجهها بالسعادة، واندفعت لتعانقني بقوة.قالت وهي تضغ
راياناتصلت بهانا لأخبرها بأنني وصلت، فسمعتها تقول بحماس:«ادخل واجلس في غرفة المعيشة، لا تقلق، لقد خرج والداي للتسوق.»وقبل أن أتمكن من الرد عليها، أغلقت الهاتف في وجهي!ازداد استغرابي من تصرفها، لكنني نفذت ما طلبته ودخلت إلى المنزل، ثم جلست على الأريكة في غرفة المعيشة أنتظر ظهورها.لم تمضِ سوى لحظات حتى سمعت صوتها يأتي من خارج الغرفة:«هل أنت مستعد؟»أجبتها باستغراب:«مستعد لماذا؟»وفجأة، دخلت وهي تضحك بشدة!توقفت عيناي عليها، ولم أستطع إخفاء دهشتي من مظهرها. كانت ترتدي تنورة قصيرة للغاية، مع قميص أزرق لا يغطي سوى نصف جسدها تقريبًا!ما هذا الزي؟!كدت أسألها عما ترتديه، لكنها لم تمنحني الفرصة حتى للتحدث. وقفت أمامي مباشرة، ثم بدأت تردد عبارات التشجيع الخاصة بفريقنا، وهي تؤدي الحركات بحماس باستخدام جسدها ويديها.كانت تتصرف وكأنها إحدى المشجعات المحترفات في مدرستنا!رفعت رأسها أخيرًا، وانفجرت ضاحكة، ثم سألتني بفخر:«ما رأيك؟! من الآن فصاعدًا، سأكون مشجعتك الخاصة!»وجدت نفسي أضحك بخفة، وأنا أنظر إليها بدهشة لا تخلو من الإعجاب.كانت ترتدي زي مشجعات فريق مدرستنا، بل وتؤدي حركاتهن أيضًا! ل
ما إن وصلنا حتى التفت عمي إلى صوفي، التي كانت تقف أمامنا وتفرك يديها بتوتر، وقال لها بنبرة حازمة:«هيا يا صوفي! اعتذري إليه!»خفضت رأسها قليلًا، ثم قالت:«آسفة!»لكنها لم تستطع منع نفسها من إضافة:«على كل حال، لم يحدث شيء خطير. لقد بقيت هناك ساعتين فقط!»قطب والدها حاجبيه، ونطق اسمها بلهجة تحذيرية:«صوفي!»رفعت كتفيها باستسلام، ثم تنهدت وقالت:«حسنًا، على أي حال، سأجعلك تبقى صديقي حتى أعوضك عما حدث.»نظرت إليها باستغراب، ثم أجبتها:«لا بأس، لقد نسيت الأمر.»لكنها لم تكتفِ بإجابتي، بل اقتربت مني وقالت بإصرار:«لقد قلت إنك ستكون صديقي! إذن، تعال الآن، لنتجول في الحديقة يا تيو. لدينا حمام سباحة أيضًا!»توقفت عند سماعي الاسم الذي أطلقته عليّ.«تيو؟!»هزت رأسها بحماس، وكأن الأمر بديهي تمامًا، ثم قالت:«نعم! الأصدقاء يختصرون أسماء بعضهم بعضًا. وأنت أيضًا نادني صوفي!»قبل أن أتمكن من الاعتراض، أمسكت بذراعي وبدأت تسحبني نحو الخارج.التفتُّ إلى عمي ديفيد، فوجدته يبتسم بتوتر، وكأنه اعتاد على تصرفات ابنته الغريبة. ثم أشار إليّ أن أذهب معها، فاضطررت إلى اتباعها.وبينما كنا نسير، لاحظت صوفي أنني أ







