共有

الفصل الثالث

作者: Noir Rad
last update 公開日: 2026-05-08 07:55:43

مرّت أسابيع، وبدأت كندا تحفظ تفاصيل البيت.

صوت الريح بين الأشجار ليلًا.

صوت محدين وهو يقرأ القرآن بصوته الهادئ.

خطوات اعتدال الثقيلة.

وصمت يزن الطويل.

كان أكثر ما يربكها فيه أنه لا يحاول التقرب منها أبدًا.

بل على العكس، بدا وكأنه يتجنبها عمدًا.

إذا دخلت غرفة، خرج منها.

إذا جلست، اكتفى بالصمت.

لكن عينيه كانتا تفضحانه دائمًا.

وفي أحد الأيام، كانت كندا تحاول رفع جرّة ماء ثقيلة قرب البئر، فانزلقت من يدها فجأة.

قبل أن تسقط، أمسكها يزن بسرعة.

تجمدت للحظة.

كانت المسافة بينهما قريبة جدًا، أقرب مما يجب.

قال بجدية:

— انتبهي.

رفعت عينيها نحوه مرتبكة:

— شكرًا.

لكنه لم يبتعد فورًا.

نظر إليها للحظات صامتة، ثم ترك الجرّة ومشى دون كلمة أخرى.

بقي قلبها يخفق بعنف بعد رحيله.

وحين دخلت غرفتها مساءً، جلست أمام المرآة طويلاً.

كانت تسأل نفسها سؤالًا واحدًا:

لماذا يؤثر فيها مجرد اقترابه هكذا؟

حاولت أن تقنع نفسها أن السبب هو ضعفها بعد كل ما مرت به، لكن شيئًا داخلها كان يعرف أن الأمر أخطر من ذلك

في تلك الليلة، هطلت الأمطار بعنف.

كانت الرياح تضرب النوافذ بقوة، بينما انقطع التيار الكهربائي عن القرية كلها.

جلست كندا قرب النافذة تستمع إلى صوت المطر، بينما كان محدين نائمًا بهدوء.

لم تستطع النوم.

شعرت بضيق غريب، فخرجت بهدوء إلى الممر.

كان البيت مظلمًا إلا من ضوء فانوس صغير في المطبخ.

وحين اقتربت، وجدته هناك.

يزن.

كان يجلس وحده يشرب الشاي بصمت.

رفع رأسه حين شعر بحركتها.

— لم تنامي؟

هزت رأسها:

— لم أستطع.

أشار إلى الكرسي المقابل:

— اجلسي.

ترددت للحظة، ثم جلست.

ساد صمت طويل، لم يكن مريحًا ولا مزعجًا… فقط ثقيل.

ثم قال فجأة:

— هل أنتِ سعيدة مع محدين؟

ارتبكت من السؤال.

— لماذا تسأل؟

أجاب وهو ينظر إلى الفانوس:

— لأنني أراكِ حزينة دائمًا.

خفضت عينيها بسرعة.

— الجميع يظن أشياء لا يعرفها.

نظر إليها مطولًا ثم قال:

— أحيانًا الحزن يكون واضحًا أكثر مما نظن.

شعرت كندا أن كلماتها تختنق داخلها.

لأول مرة منذ زمن، شعرت أن هناك من يراها فعلًا… لا وجهها فقط، بل خوفها وتعبها وكل ما تخفيه.

وفجأة، سمعت صوت محدين يناديها من الغرفة.

وقفت بسرعة، وكأنها أُمسكت متلبسة بشيء لا تعرفه بعد.

لكن قبل أن تغادر، قال يزن بصوت منخفض:

— لا تجبري نفسك على حياة لا تشبهك.

توقفت للحظة…

ثم رحلت دون أن تلتفت إليه..

بعد تلك الليلة، تغير شيء بين كندا ويزن.

لم يتحدثا كثيرًا، لكن الصمت نفسه أصبح مختلفًا.

صار وجوده يربكها، ونظراته تربكها أكثر.

أما هو، فبدأ يبدو متوترًا كلما اقتربت منه.

وفي أحد الأيام، كانت اعتدال خارج البيت، ومحدين عند أحد رجال القرية، حين انكسرت إحدى الرفوف الخشبية في المطبخ فوق كندا.

شهقت بخوف، لكن يزن اندفع بسرعة وأبعد القطع عنها قبل أن تصيبها.

أمسك ذراعها بقوة:

— هل أنتِ بخير؟

كانت أنفاسه قريبة جدًا منها.

شعرت للحظة أنها فقدت القدرة على الكلام.

قالت بصوت مرتبك:

— نعم…

لكنه لم يترك يدها فورًا.

نظر إليها بطريقة جعلت قلبها يرتجف.

ثم قال فجأة، وكأنه يلوم نفسه:

— يجب أن أبقى بعيدًا عنكِ.

اتسعت عيناها بدهشة.

— ماذا؟

ابتعد خطوة للخلف، مرر يده في شعره بتوتر ثم قال:

— لا شيء… انسَي ما قلته.

وغادر المطبخ بسرعة.

بقيت كندا وحدها، تنظر إلى الباب الذي خرج منه.

كانت تعرف أن شيئًا خطيرًا بدأ يتشكل بينهما.

شيء لن يستطيع أحد إيقافه بسهولة.

وفي تلك الليلة، بينما كان محدين يتحدث معها بحب وطمأنينة، كانت كندا تشعر لأول مرة بأنها تخونه…

حتى قبل أن يحدث أي شيء بينهما فعلًا.

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • الخيانة الخرساء   الفصل الثاني عشر

    في مركز الشرطة، جلست كندا وحدها داخل الغرفة الباردة.كانت عيناها متورمتين من البكاء، ويداها لا تتوقفان عن الارتجاف.سألها الضابط بهدوء:— هل كنتِ على علاقة بيزن؟أغمضت عينيها بقوة.حاولت الإنكار للحظة…لكنها كانت متعبة جدًا.متعبة من الكذب.من الخوف.من الذنب.همست أخيرًا:— نعم.كتب الضابط شيئًا في أوراقه، ثم سأل:— منذ متى بدأت العلاقة؟بدأ صوتها يختنق وهي تتحدث.حكت كل شيء تقريبًا.عن وحدتها…عن ضعفها…عن حبها ليزن…وعن خوفها المستمر من انكشاف الحقيقة.لكنها لم تستطع حتى وهي تعترف أن تكره يزن.وهذا ما زاد ألمها.أما محدين، فكان في غرفة أخرى يجيب بصوت ميت على الأسئلة نفسها.قال للضابط:— لم أكن أرى شيئًا… لكنني كنت أشعر أن هناك ظلامًا حولي طوال الوقت.ولأول مرة منذ سنوات، بكى محدين أمام الغرباء دون أن يحاول إخفاء دموعه.ما إن خرج الخبر رسميًا حتى انفجرت القرية بالكلام.لم يعد أحد يتحدث عن شيء آخر.النساء يرددن اسم كندا باحتقار.والرجال يتحدثون عن “الخيانة” وكأنها جريمة هزّت القرية كلها.حتى بيت أهلها أصبح محاصرًا بالعار.أبوها لم يعد يخرج كثيرًا، وأمها كانت تبكي بصمت كل ليلة.أما كن

  • الخيانة الخرساء   الفصل الحادي عشر

    وقف يزن للحظات صامتًا.ثم قال بصوت مكسور:— إن كان هذا يريحك… سأرحل.اتجه نحو الباب ببطء.لكن كندا اندفعت نحوه وهي تبكي.— لا تذهب!وما إن قالتها حتى ساد صمت مرعب داخل البيت.كانت الجملة كافية لتحطم آخر شيء داخل محدين.استدار نحو مصدر صوتها ببطء شديد.ثم قال بصوت خافت مخيف:— إذًا… تحبينه فعلًا.أغلقت كندا فمها فورًا، وكأنها أدركت متأخرة ما قالته.أما يزن، فاقترب بسرعة:— أخي، كفى—لكن محدين اندفع نحوه فجأة.بدأ العراك بينهما بعنف.حاول يزن منعه دون إيذائه، بينما كان محدين يضربه بجنون، كأنه يفرغ كل الخيانة والألم دفعة واحدة.صرخت كندا وهي تحاول إبعادهما:— توقفا!لكن كل شيء خرج عن السيطرة.وخلال العراك، تعثر يزن بالطاولة المكسورة وسقط بقوة.ثم…ارتطم رأسه بحافة حجرية حادة قرب الجدار.ساد صمت مفاجئ.توقف محدين فورًا.أما كندا، فنظرت إلى يزن الملقى على الأرض بعينين متسعتين من الرعب.اقتربت منه بسرعة.— يزن… يزن!لكن الدم بدأ ينتشر ببطء تحت رأسه.وكان جسده بلا حركة.جلس محدين على الأرض كأن روحه خرجت منه.أما كندا، فكانت تهزّ جسد يزن وهي تبكي بانهيار.— افتح عينيك… أرجوك!لكن يزن لم يتحرك

  • الخيانة الخرساء   الفصل العاشر

    في تلك الليلة، طلب يزن من كندا أن تخرج معه إلى الحقول خلف البيت.كان القمر شاحبًا، والهواء باردًا.وقفت أمامه بصمت، بينما بدا هو متوترًا بشكل لم تره عليه من قبل.قال أخيرًا:— يجب أن ننهي كل شيء.شعرت كندا بأن قلبها انقبض.— ماذا؟مرر يده في شعره بعصبية.— نحن دمّرنا أمي… وسندمر محدين أيضًا.بدأت الدموع تتجمع في عينيها.— وهل تظن أنني لا أعرف ذلك؟اقترب منها وقال بصوت متعب:— إذًا لماذا نستمر؟لم تجد جوابًا.لأنها كانت تحبه…رغم كل شيء.أما هو، فكان يبدو كإنسان يختنق داخل نفسه.قال أخيرًا:— سأغادر القرية.رفعت رأسها بصدمة.— ماذا؟— هذا أفضل حل.شعرت بالخوف فورًا.— و… وأنا؟نظر إليها طويلًا، ثم قال بحزن:— لو بقيتِ معي سنحرق كل شيء حولنا.سقطت دمعة من عينيها بصمت.لأول مرة، شعرت أن خسارته قد تكون أقسى من ذنبها نفسه.انتشر خبر نية يزن مغادرة القرية بسرعة بين الناس.بدأت النساء يتهامسن:— لماذا سيترك البيت بعد موت أمه مباشرة؟— هل حدث شيء بينه وبين أخيه؟وكانت كندا تسمع تلك الهمسات بخوف متزايد.أصبحت تشعر أن الجميع يراقبها.حتى نظرات الجارات البسيطة صارت تبدو لها اتهامًا.وفي أحد الأي

  • الخيانة الخرساء   الفصل التاسع

    بعد المواجهة، دخلت اعتدال غرفتها وأغلقت الباب.أما كندا، فانهارت بالبكاء في زاوية الممر.ويزن وقف بلا حركة، كأن روحه خرجت منه.قالت كندا وهي تبكي:— انتهى كل شيء…مرر يزن يده على وجهه بتعب شديد.— كنت أعرف أن هذا سيحدث.وفجأة، سمعا صوت ارتطام قوي داخل غرفة اعتدال.ركضا نحو الباب بسرعة.فتح يزن الباب بعنف…فوجدا اعتدال ملقاة على الأرض.شهقت كندا بخوف:— يا الله!ركع يزن قرب أمه بسرعة.— أمي! أمي!لكن اعتدال كانت تتنفس بصعوبة شديدة، ويدها تضغط على صدرها بعنف.بدأ الذعر يسيطر عليهما.صرخت كندا:— نادِ محدين! بسرعة!خرج يزن راكضًا كالمجنون نحو المسجد.أما كندا، فجلست قرب اعتدال المرتجفة، تبكي وهي تمسك يدها.فتحت اعتدال عينيها بصعوبة ونظرت إليها.كانت نظرة موجوعة…مليئة بالخذلان.ثم همست بصوت ضعيف:— خرّبتِ… بيتي…وأغمضت عينيها.وصل محدين مع يزن بعد دقائق، بينما كان بعض رجال القرية خلفهما.كان محدين مرتبكًا بشدة.— ماذا حدث؟! ماذا بها؟!لكن لا أحد أجابه فورًا.حملها الرجال بسرعة إلى السيارة القديمة وانطلقوا بها نحو المدينة.جلست كندا في البيت وحدها، ترتجف بالكامل.أما يزن، فكان يجلس خارج ا

  • الخيانة الخرساء   الفصل الثامن

    ازدادت شكوك اعتدال يومًا بعد يوم.لم تكن تملك دليلًا واضحًا، لكن إحساسها كان يصرخ بأن هناك شيئًا خاطئًا داخل البيت.وفي أحد الأيام، استيقظت ليلًا بسبب العطش.خرجت بهدوء نحو المطبخ، لكنها توقفت فجأة حين رأت ظلين في الفناء.اقتربت أكثر دون صوت.كانا كندا ويزن.لم تسمع ما يقولانه، لكنها رأت قربهما من بعض… والطريقة التي كان ينظر بها يزن إليها.شعرت باعتدال بأن قلبها توقف للحظة.تراجعت ببطء قبل أن يلحظا وجودها.دخلت غرفتها وأغلقت الباب، ثم جلست على السرير وهي تحاول التقاط أنفاسها.“لا… هذا مستحيل.”كانت تكرر الجملة داخلها كأنها تحاول إقناع نفسها.لكنها كانت تعرف أبناءها جيدًا.وفي صباح اليوم التالي، أصبحت تراقب كل شيء بصمت.كل نظرة.كل حركة.كل ارتباك.وكان خوفها يكبر معها.في تلك الفترة، بدأت كندا تشعر أن البيت يضيق عليها أكثر من أي وقت مضى.كل زاوية فيه تحمل ذنبًا.محدين بحبه الصادق.اعتدال بنظراتها المتفحصة.ويزن بعينيه اللتين لم تعودا تعرفان الراحة.وفي إحدى الليالي، التقت بيزن قرب الحقول خلف البيت.كان القمر خافتًا، والهواء باردًا.قال يزن فجأة:— لن نستطيع الاستمرار هكذا.شعرت بالخوف

  • الخيانة الخرساء   الفصل السابع

    بدأ محدين يشعر أن شيئًا ما تغيّر داخل البيت.لم يكن يعرف ماذا بالضبط، لكنه كان يشعر بالبرودة في صوت كندا أحيانًا، وبصمت يزن الطويل.وفي إحدى الليالي، بينما كانت كندا ترتب الفراش، قال فجأة:— هل تحبينني يا كندا؟تجمدت للحظة.كان السؤال بسيطًا…لكنه نزل على قلبها كالحجر.استدارت نحوه بسرعة:— لماذا تسأل هذا؟ابتسم بحزن خفيف.— لا أعرف… فقط أشعر أنك بعيدة.شعرت بالاختناق.اقتربت منه وجلست قربه محاولة إخفاء ارتباكها.— أنت تتخيل.مد يده يتحسس وجهها برفق.— أتمنى ذلك.أغمضت عينيها بقوة.كانت المرة الأولى التي تشعر فيها أن محدين يقترب من الحقيقة، رغم ظلامه.وفي الخارج، كان يزن يقف قرب الباب.وقد سمع كل شيء.اعتدال لم تكن امرأة سهلة الخداع.عاشت عمرها كله تراقب الناس، وتفهم ما يخفونه من نظراتهم قبل كلماتهم.ومع الأيام، بدأت تلاحظ تفاصيل صغيرة.صمت كندا المفاجئ حين يدخل يزن.توتر يزن إذا جلست كندا بقربه.النظرات السريعة التي يهربان منها فورًا.في البداية، حاولت طرد الشك من رأسها.لكن قلب الأم لا يخطئ بسهولة.وفي أحد الأيام، دخلت المطبخ فجأة، فتفاجأت بكندا ويزن يقفان قريبين جدًا من بعضهما.ابت

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status