كانت القرية صغيرة إلى حدّ أن أي سرّ فيها يعيش أكثر من صاحبه. البيوت الطينية المتلاصقة، الأزقة الضيقة، رائحة الحطب في الشتاء، وأصوات النسوة التي لا تهدأ أبدًا… كل شيء هناك كان يعرف كل شيء. لكن أكثر ما كانت القرية تعرفه هو كندا. لم تكن مجرد فتاة جميلة، بل كانت الجمال نفسه. حين تمرّ في السوق تخفت الأصوات قليلًا، ويلتفت الرجال إليها دون شعور، بينما تتظاهر النساء بعدم الاهتمام. حتى أمها كانت أحيانًا تنظر إليها بخوف، لا بإعجاب. فالجمال في القرى ليس نعمة دائمًا… أحيانًا يكون لعنة. في تلك الليلة الشتوية، وقفت كندا خلف سور بيتهم تنتظر غياث. كان البرد قاسيًا، والريح تعصف بأغصان التين اليابسة قرب الطريق الترابي، لكنها لم تشعر بشيء سوى القلق الذي كان يضغط صدرها. تأخر كثيرًا. نظرت حولها بتوتر، ثم سمعت وقع خطواته أخيرًا. خرج من بين الظلام مبتسمًا، كعادته، وكأن الدنيا لا تحمل همًا واحدًا. اقترب منها وهمس: — اشتقتِ لي؟ حاولت أن تبدو غاضبة، لكنها لم تستطع. قالت بصوت خافت: — خفت أن يراك أحد. ضحك بهدوء: — ومن يجرؤ أن يقترب منكِ أصلًا؟ لم تجب. كانت تنظر إلى عينيه فقط… وتصدق كل شيء يقول
Last Updated : 2026-05-08 Read more