로그인في صباح بارد، خرجت اعتدال لزيارة قريبة مريضة، بينما ذهب محدين إلى السوق مع أحد رجال القرية.
بقيت كندا وحدها في البيت. كانت تنظف الغرفة حين سمعت صوت خطوات يزن خلفها. توترت فورًا. قال دون مقدمات: — يجب أن نتحدث. استدارت نحوه ببطء. — عن ماذا؟ اقترب قليلًا ثم قال بصوت منخفض: — عن الشيء الذي نحاول تجاهله. شعرت بالخوف. — لا يوجد شيء. نظر إليها طويلًا. — كندا… لا تكذبي على نفسكِ. أرادت الهرب، لكنها بقيت مكانها. كان هناك شيء في صوته يسحبها نحوه رغم خوفها. قالت وهي تحاول التماسك: — أنت أخو زوجي. أجاب بألم: — وأنتِ المرأة الوحيدة التي جعلتني أكره نفسي. ارتجفت أنفاسها. اقترب أكثر، حتى أصبحت المسافة بينهما صغيرة جدًا. كان بإمكانها أن تبتعد… أن تنهي كل شيء… لكنها لم تفعل. قال بصوت يكاد يكون همسًا: — قولي لي أنني واهم… وسأبتعد للأبد. نظرت إليه طويلًا. ثم همست دون وعي: — لو كنت واهمًا… لما كنت خائفة هكذا. وفي اللحظة التالية، سقط كل شيء. اقترب منها يزن وقبّلها. قبلة قصيرة… لكنها كانت كافية لتدمير الحدود الأخيرة بينهما. ابتعد عنها فورًا وكأنه صُدم مما فعله. أما كندا، فبقيت واقفة بلا حركة، وقلبها يرتجف بعنف. كانت تعرف أن حياتها لن تعود كما كانت بعد هذه اللحظة بعد تلك القبلة، أصبح البيت كله يبدو مختلفًا لكندا. الجدران نفسها صارت تضيق عليها، وصوت خطوات يزن في الممر يكفي ليربك أنفاسها. أما يزن، فقد اختفى تقريبًا. كان يخرج منذ الصباح الباكر ولا يعود إلا ليلًا، بالكاد ينظر إليها، وكأنه يحاول محو ما حدث. لكن المشكلة أن كندا لم تستطع محوه. في كل مرة تجلس قرب محدين، كانت تتذكر القبلة. وفي كل مرة يبتسم لها زوجها بعفوية، كانت تشعر بوخز قاسٍ داخل صدرها. ذات مساء، جلس محدين قربها في الفناء بينما كانت الشمس تغيب خلف الحقول. قال بهدوء: — أشعر أنك بعيدة عني هذه الأيام. توترت فورًا. — لا… فقط متعبة. ابتسم بحنان: — حتى تعبك أحبه. أخفضت رأسها بسرعة كي لا يرى دموعها. كم كان مؤلمًا أن يخون الإنسان شخصًا لم يؤذه يومًا. مد محدين يده يتحسس كفها، ثم قال: — أحيانًا أخاف أنني لا أستحقك. ارتجفت من الداخل. لو كان يبصر… لو كان يرى فقط ما تخفيه عنه. في تلك اللحظة، مرّ يزن قرب الفناء. توقفت عيناه عليهما للحظة، ثم أكمل طريقه بصمت. لكن كندا رأت التعب في وجهه. ورأت أيضًا أنه يتعذب مثلها تمامًا مرت الأيام، وكل منهما يحاول الابتعاد عن الآخر. لكن بعض المشاعر تصبح أقوى كلما حاول الإنسان دفنها. في إحدى الليالي، استيقظت كندا بسبب العطش. خرجت بهدوء نحو المطبخ، فوجدت يزن جالسًا وحده قرب النافذة. كان الضوء الخافت يرسم ظلالًا حادة على وجهه. حين رآها، وقف فورًا وكأنه يريد المغادرة. لكنها قالت بسرعة: — لا تذهب. توقف مكانه. ساد صمت ثقيل بينهما. ثم قالت بصوت منخفض: — لماذا تهرب مني؟ ضحك بمرارة قصيرة. — لأنني إن بقيت قريبًا منكِ… سأخسر نفسي. شعرت بقلبها يرتجف. اقتربت خطوة دون وعي: — وأنا أيضًا أخاف. رفع عينيه إليها ببطء. — من ماذا؟ همست: — من أنني لم أعد أستطيع التراجع. أغمض عينيه للحظة، وكأنه يقاوم شيئًا يحرقه من الداخل. ثم قال: — يجب أن يتوقف هذا يا كندا. لكن حتى صوته لم يكن مقتنعًا بما يقول.. في صباح اليوم التالي، لاحظت اعتدال توتر كندا. كانت تراقبها بصمت منذ أيام، وتشعر أن شيئًا ما تغيّر داخل البيت. قالت وهي تعد الطعام: — هل حدث شيء بينك وبين محدين؟ ارتبكت كندا. — لا… لماذا؟ أجابت اعتدال وهي تنظر إليها بعينين حادتين: — لا أعرف… لكنك شاردة دائمًا. خفضت كندا رأسها بسرعة. — فقط متعبة. بقيت اعتدال صامتة للحظات، ثم عادت إلى عملها. لكن نظرتها لم تكن مريحة. وفي المساء، عاد محدين يحمل صندوقًا صغيرًا. ابتسم وهو يناوله لكندا: — هذه لكِ. فتحته بتردد، فوجدت داخله سوارًا فضيًا بسيطًا. قال بخجل: — أخبرني البائع أن الفضة تحب النساء الجميلات. شعرت كندا بأن الدموع تخنقها. الرجل الذي تخونه كان يفكر فقط في إسعادها. أما هي… فكانت تكذب عليه كل يوم. حين ارتدت السوار، مرّ يزن قرب الباب وتوقفت عيناه عليه. للحظة قصيرة، شعرت كندا وكأنها تخون الاثنين معًا.في مركز الشرطة، جلست كندا وحدها داخل الغرفة الباردة.كانت عيناها متورمتين من البكاء، ويداها لا تتوقفان عن الارتجاف.سألها الضابط بهدوء:— هل كنتِ على علاقة بيزن؟أغمضت عينيها بقوة.حاولت الإنكار للحظة…لكنها كانت متعبة جدًا.متعبة من الكذب.من الخوف.من الذنب.همست أخيرًا:— نعم.كتب الضابط شيئًا في أوراقه، ثم سأل:— منذ متى بدأت العلاقة؟بدأ صوتها يختنق وهي تتحدث.حكت كل شيء تقريبًا.عن وحدتها…عن ضعفها…عن حبها ليزن…وعن خوفها المستمر من انكشاف الحقيقة.لكنها لم تستطع حتى وهي تعترف أن تكره يزن.وهذا ما زاد ألمها.أما محدين، فكان في غرفة أخرى يجيب بصوت ميت على الأسئلة نفسها.قال للضابط:— لم أكن أرى شيئًا… لكنني كنت أشعر أن هناك ظلامًا حولي طوال الوقت.ولأول مرة منذ سنوات، بكى محدين أمام الغرباء دون أن يحاول إخفاء دموعه.ما إن خرج الخبر رسميًا حتى انفجرت القرية بالكلام.لم يعد أحد يتحدث عن شيء آخر.النساء يرددن اسم كندا باحتقار.والرجال يتحدثون عن “الخيانة” وكأنها جريمة هزّت القرية كلها.حتى بيت أهلها أصبح محاصرًا بالعار.أبوها لم يعد يخرج كثيرًا، وأمها كانت تبكي بصمت كل ليلة.أما كن
وقف يزن للحظات صامتًا.ثم قال بصوت مكسور:— إن كان هذا يريحك… سأرحل.اتجه نحو الباب ببطء.لكن كندا اندفعت نحوه وهي تبكي.— لا تذهب!وما إن قالتها حتى ساد صمت مرعب داخل البيت.كانت الجملة كافية لتحطم آخر شيء داخل محدين.استدار نحو مصدر صوتها ببطء شديد.ثم قال بصوت خافت مخيف:— إذًا… تحبينه فعلًا.أغلقت كندا فمها فورًا، وكأنها أدركت متأخرة ما قالته.أما يزن، فاقترب بسرعة:— أخي، كفى—لكن محدين اندفع نحوه فجأة.بدأ العراك بينهما بعنف.حاول يزن منعه دون إيذائه، بينما كان محدين يضربه بجنون، كأنه يفرغ كل الخيانة والألم دفعة واحدة.صرخت كندا وهي تحاول إبعادهما:— توقفا!لكن كل شيء خرج عن السيطرة.وخلال العراك، تعثر يزن بالطاولة المكسورة وسقط بقوة.ثم…ارتطم رأسه بحافة حجرية حادة قرب الجدار.ساد صمت مفاجئ.توقف محدين فورًا.أما كندا، فنظرت إلى يزن الملقى على الأرض بعينين متسعتين من الرعب.اقتربت منه بسرعة.— يزن… يزن!لكن الدم بدأ ينتشر ببطء تحت رأسه.وكان جسده بلا حركة.جلس محدين على الأرض كأن روحه خرجت منه.أما كندا، فكانت تهزّ جسد يزن وهي تبكي بانهيار.— افتح عينيك… أرجوك!لكن يزن لم يتحرك
في تلك الليلة، طلب يزن من كندا أن تخرج معه إلى الحقول خلف البيت.كان القمر شاحبًا، والهواء باردًا.وقفت أمامه بصمت، بينما بدا هو متوترًا بشكل لم تره عليه من قبل.قال أخيرًا:— يجب أن ننهي كل شيء.شعرت كندا بأن قلبها انقبض.— ماذا؟مرر يده في شعره بعصبية.— نحن دمّرنا أمي… وسندمر محدين أيضًا.بدأت الدموع تتجمع في عينيها.— وهل تظن أنني لا أعرف ذلك؟اقترب منها وقال بصوت متعب:— إذًا لماذا نستمر؟لم تجد جوابًا.لأنها كانت تحبه…رغم كل شيء.أما هو، فكان يبدو كإنسان يختنق داخل نفسه.قال أخيرًا:— سأغادر القرية.رفعت رأسها بصدمة.— ماذا؟— هذا أفضل حل.شعرت بالخوف فورًا.— و… وأنا؟نظر إليها طويلًا، ثم قال بحزن:— لو بقيتِ معي سنحرق كل شيء حولنا.سقطت دمعة من عينيها بصمت.لأول مرة، شعرت أن خسارته قد تكون أقسى من ذنبها نفسه.انتشر خبر نية يزن مغادرة القرية بسرعة بين الناس.بدأت النساء يتهامسن:— لماذا سيترك البيت بعد موت أمه مباشرة؟— هل حدث شيء بينه وبين أخيه؟وكانت كندا تسمع تلك الهمسات بخوف متزايد.أصبحت تشعر أن الجميع يراقبها.حتى نظرات الجارات البسيطة صارت تبدو لها اتهامًا.وفي أحد الأي
بعد المواجهة، دخلت اعتدال غرفتها وأغلقت الباب.أما كندا، فانهارت بالبكاء في زاوية الممر.ويزن وقف بلا حركة، كأن روحه خرجت منه.قالت كندا وهي تبكي:— انتهى كل شيء…مرر يزن يده على وجهه بتعب شديد.— كنت أعرف أن هذا سيحدث.وفجأة، سمعا صوت ارتطام قوي داخل غرفة اعتدال.ركضا نحو الباب بسرعة.فتح يزن الباب بعنف…فوجدا اعتدال ملقاة على الأرض.شهقت كندا بخوف:— يا الله!ركع يزن قرب أمه بسرعة.— أمي! أمي!لكن اعتدال كانت تتنفس بصعوبة شديدة، ويدها تضغط على صدرها بعنف.بدأ الذعر يسيطر عليهما.صرخت كندا:— نادِ محدين! بسرعة!خرج يزن راكضًا كالمجنون نحو المسجد.أما كندا، فجلست قرب اعتدال المرتجفة، تبكي وهي تمسك يدها.فتحت اعتدال عينيها بصعوبة ونظرت إليها.كانت نظرة موجوعة…مليئة بالخذلان.ثم همست بصوت ضعيف:— خرّبتِ… بيتي…وأغمضت عينيها.وصل محدين مع يزن بعد دقائق، بينما كان بعض رجال القرية خلفهما.كان محدين مرتبكًا بشدة.— ماذا حدث؟! ماذا بها؟!لكن لا أحد أجابه فورًا.حملها الرجال بسرعة إلى السيارة القديمة وانطلقوا بها نحو المدينة.جلست كندا في البيت وحدها، ترتجف بالكامل.أما يزن، فكان يجلس خارج ا
ازدادت شكوك اعتدال يومًا بعد يوم.لم تكن تملك دليلًا واضحًا، لكن إحساسها كان يصرخ بأن هناك شيئًا خاطئًا داخل البيت.وفي أحد الأيام، استيقظت ليلًا بسبب العطش.خرجت بهدوء نحو المطبخ، لكنها توقفت فجأة حين رأت ظلين في الفناء.اقتربت أكثر دون صوت.كانا كندا ويزن.لم تسمع ما يقولانه، لكنها رأت قربهما من بعض… والطريقة التي كان ينظر بها يزن إليها.شعرت باعتدال بأن قلبها توقف للحظة.تراجعت ببطء قبل أن يلحظا وجودها.دخلت غرفتها وأغلقت الباب، ثم جلست على السرير وهي تحاول التقاط أنفاسها.“لا… هذا مستحيل.”كانت تكرر الجملة داخلها كأنها تحاول إقناع نفسها.لكنها كانت تعرف أبناءها جيدًا.وفي صباح اليوم التالي، أصبحت تراقب كل شيء بصمت.كل نظرة.كل حركة.كل ارتباك.وكان خوفها يكبر معها.في تلك الفترة، بدأت كندا تشعر أن البيت يضيق عليها أكثر من أي وقت مضى.كل زاوية فيه تحمل ذنبًا.محدين بحبه الصادق.اعتدال بنظراتها المتفحصة.ويزن بعينيه اللتين لم تعودا تعرفان الراحة.وفي إحدى الليالي، التقت بيزن قرب الحقول خلف البيت.كان القمر خافتًا، والهواء باردًا.قال يزن فجأة:— لن نستطيع الاستمرار هكذا.شعرت بالخوف
بدأ محدين يشعر أن شيئًا ما تغيّر داخل البيت.لم يكن يعرف ماذا بالضبط، لكنه كان يشعر بالبرودة في صوت كندا أحيانًا، وبصمت يزن الطويل.وفي إحدى الليالي، بينما كانت كندا ترتب الفراش، قال فجأة:— هل تحبينني يا كندا؟تجمدت للحظة.كان السؤال بسيطًا…لكنه نزل على قلبها كالحجر.استدارت نحوه بسرعة:— لماذا تسأل هذا؟ابتسم بحزن خفيف.— لا أعرف… فقط أشعر أنك بعيدة.شعرت بالاختناق.اقتربت منه وجلست قربه محاولة إخفاء ارتباكها.— أنت تتخيل.مد يده يتحسس وجهها برفق.— أتمنى ذلك.أغمضت عينيها بقوة.كانت المرة الأولى التي تشعر فيها أن محدين يقترب من الحقيقة، رغم ظلامه.وفي الخارج، كان يزن يقف قرب الباب.وقد سمع كل شيء.اعتدال لم تكن امرأة سهلة الخداع.عاشت عمرها كله تراقب الناس، وتفهم ما يخفونه من نظراتهم قبل كلماتهم.ومع الأيام، بدأت تلاحظ تفاصيل صغيرة.صمت كندا المفاجئ حين يدخل يزن.توتر يزن إذا جلست كندا بقربه.النظرات السريعة التي يهربان منها فورًا.في البداية، حاولت طرد الشك من رأسها.لكن قلب الأم لا يخطئ بسهولة.وفي أحد الأيام، دخلت المطبخ فجأة، فتفاجأت بكندا ويزن يقفان قريبين جدًا من بعضهما.ابت







