Compartilhar

الجزء الثاني

Autor: Walid
last update Data de publicação: 2026-05-23 21:20:29

كانت عقارب الساعة في مكتب "مراد" تقترب من الثامنة مساءً. غادر معظم الموظفين، ولم يبقَ في الرواق المظلم سوى ضوء خافت ينبعث من مكتبه، وصوت نقرات هادئة على لوحة المفاتيح. كان مراد غارقاً في مراجعة بعض الملفات الحسابية المعقدة، والتوتر يبدو واضحاً على ملامحه، حتى قطع هذا السكون صوت حركة رقيقة عند الباب.

​رفع رأسه ليرى "ندى" تقف عند العتبة. لم تكن ندى مجرد زميلة عادية في العمل؛ كانت تملك حضوراً يربك القلوب ويسلب التركيز. في ذلك المساء، بدت خطتها في لفت انتباهه واضحة دون أن تنطق بكلمة. كانت ترتدي فستاناً مخملياً أسود اللون، يلتف حول قوامها ببراعة ليبرز تقاطيع جسدها المتناسق بشكل ملفت للأنظار. كان الفستان يبرز بياض بشرتها الناصع الذي يتناقض بشدة مع عتمة الليل، ويظهر تفاصيل أنوثتها الطاغية بأسلوب يجمع بين الأناقة البالغة والإثارة الخفية.

​تقدمت ندى بخطوات وئيدة، تفيض بالثقة والدلال، مما جعل مراد يشعر بقلبه يخفق بسرعة مفاجئة. وضعت ملفاً صغيراً على مكتبه، وانحنت قليلاً لتشير إلى إحدى الصفحات. هذا الانحناء العفوي المقترن برائحة عطرها الفرنسي الفاخر والدافئ، جعل مراد يشعر بجرعة مكثفة من التوتر الجسدي. كانت قريبة منه لدرجة جعلته يلاحظ تفاصيل ملامحها الفاتنة، وعينيها التي تحمل نظرات غامضة تجمع بين التحدي والرغبة.

​قالت بصوت منخفض، يحمل نبرة دافئة وساحرة:

— "ظننتك غادرت يا مراد.. العمل لا ينتهي، لكنك تبدو وكأنك تبحث عن شيء محدد في هذه الأوراق؟"

​حاول مراد الحفاظ على هدوئه المهني، ورغم أنه كان يحاول التركيز على الكلمات، إلا أن وعيه كان مشتتاً بالكامل بوجودها الطاغي وقوامها الذي يبعد عنه إنشات قليلة. ابتلع ريقه وقال محاولاً الابتسام:

— "أحاول إنهاء هذا التقرير قبل الغد.. لكن يبدو أنكِ أنتِ أيضاً لم تغادري بعد، يا ندى."

​ابتسمت ندى ابتسامة غامضة، ولم تتراجع خطوة للوراء كما تقتضي أصول العمل، بل اقتربت أكثر، حتى كادت أنفاسها تلامس وجنته. رفعت يدها ببطء، وتظاهرت بتعديل الياقة الخاصة بقميصه بحركة رقيقة، لكن أصابعها لامست رقبته لثوانٍ معدودة، وهي ثوانٍ كانت كفيلة بإشعال تيار من الكهرباء في جسده.

​— "البعض يعود للمنزل لأن لديه ما ينتظره.. والبعض الآخر يجد في البقاء هنا متعة أكبر، خاصة إذا كان البرد في الخارج يحتاج إلى بعض الدفء"، قالتها وهي تنظر مباشرة في عينيه، متعمّدة إظهار ملامح أنوثتها الفاتنة وبشرتها الحريرية تحت الضوء الخافت للمكتب.

​شعر مراد بضعف شديد أمام هذا الهجوم الصامت والمتقن. ندى لم تكن تخفي رغبتها في إغوائه، وكانت تدرك تماماً مواطن قوتها وجاذبية جسدها النادر الذي يسلب الألباب. تلاقت نظراتهما في صمت عميق، امتلأت فيه الغرفة بالتوتر العاطفي الساخن. كان بإمكانه سماع دقات قلبه، وكان يرى في عينيها دعوة صريحة لتجاوز الخطوط الحمراء بين الزملاء.

​مدّ مراد يده ببطء، وكأنه يتحرك تحت تأثير سحر ما، ولمس أطراف أصابعها الدافئة. لم تسحب ندى يدها، بل أحكمت أصابعها على يده، واقتربت أكثر حتى أصبح جسدها الملفت على بعد مسافة قصيرة جداً من مقعده. همست وعيناها تلمعان بإثارة غامضة:

— "مراد.. هناك أشياء في هذه الحياة تستحق المخاطرة، أليس كذلك؟"

​في تلك اللحظة الحرجة، وبينما كان التوتر والرغبة يبلغان ذروتهما، وفي الوقت الذي كادت فيه المشاعر الجارفة أن تطغى على المكان، اهتز هاتف مراد على المكتب بعنف، مصدراً صوتاً حاداً كسر حدة ذلك المشهد الحميم.

​تراجع مراد خطوة إلى الوراء وكأنه استيقظ من حلم، بينما تراجعت ندى ببطء وهي تحافظ على ابتسامتها الواثقة الساحرة. نظر مراد إلى الشاشة، ليرى اسماً جعل الدم يتجمد في عروقه. كانت الرسالة تحمل تحذيراً مقتضباً من رقم مجهول: "ابتعد عنها.. ندى ليست الشخص الذي تظنه، واللعبة أخطر مما تتخيل."

​التفت مراد لينظر إلى ندى، التي كانت تقف عند النافذة الكبيرة المطلة على أضواء المدينة، وعلامات الأنوثة والغموض تحيط بها كأنهما رداء واحد. تداخلت في عقله مشاعر الإثارة الجارفة وخوف الغموض؛ هل كانت ندى مدفوعة بإعجاب حقيقي ورغبة صادقة في التقرب منه، أم أن جسدها الفاتن وإغواءها الساحر ليسا سوى الطعم الأول في مصيدة مميتة أُعدت له بعناية

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App

Último capítulo

  • الرغبة القاتلة   الجزء السابع

    تراتيل الجسد والروح فوق حافة الهاوية​لم تكن العودة إلى العاصمة مجرد انتقال جغرافي، بل كانت هبوطاً اضطرارياً في ساحة معركة ملغومة. الجدران الزجاجية للشركة الكبرى، التي تعكس ضوء الشمس الخريفي البارد، لم تعد تفصل بين المكاتب فحسب، بل أصبحت شواهد صامتة على أسرار تشتعل خلف الكواليس. في هذه الأجواء المشحونة بالترقب والشك، لم يعد الصراع مجرد كلمات أو صفقات مالية؛ بل تحول إلى رغبة عارمة في التملك، والانتقام، وإثبات الوجود، حيث امتزج الخوف بالشهوة، وتلاقت الأجساد في محاولات مستميتة لترميم الشروخ النفسية أو للهروب من واقع يوشك على الانهيار.​ندى ومراد: طقوس الخوف والحرية خلف الأبواب المغلقة​في وقت متأخر من المساء، بعد أن غادر معظم الموظفين ولم يتبق سوى أضواء الطوارئ الخافتة التي ترسم ظلالاً طويلة على الممرات، كانت ندى لا تزال في مكتبها، تتظاهر بمراجعة بعض التقارير السنوية. كانت أنفاسها تضيق كلما تذكرت نظرات زوجها طارق المريبة في الصباح.​فجأة، انفتح الباب بهدوء ودخل مراد. لم ينطق بكلمة واحدة، بل توجه مباشرة نحو الباب وأقفله بالمفتاح. التفت إليها وعيناه تشعان بمزيج من القلق والشغف الحارق. اقتر

  • الرغبة القاتلة   الجزء السادس

    أنفاس متسارعة على حافة السقوطبدأت شمس الصيف تنحدر ببطء نحو الأفق، معلنةً رحيل الأيام الأخيرة من تلك العطلة التي لم تكن مجرد استجمام، بل كانت مخاضاً عنيفاً أعاد ترتيب مصائر الجميع. الهواء فوق الشاطئ أصبح ثقيلاً، مشحوناً برطوبة البحر وبأسرار تكاد تنفجر من فرط كتمانها. مع اقتراب موعد حزم الحقائب والعودة إلى صخب العاصمة وروتين الشركة الخانق، تحولت الساعات المتبقية إلى سباق محموم مع الزمن. القلوب تخفق بسرعة، والأنفاس تتلاحق، والجميع يشعر بأن العودة إلى المكاتب لن تكون كالسابق؛ فالأقنعة قد تمزقت، ولم يبقَ سوى مواجهة العواصف التي زرعوها في خفاء الليل.ندى: في قمة السعادة والتحررفي الجانب الأكثر عزلة من المنتجع، حيث تتداخل ظلال أشجار النخيل مع هدير الأمواج الخافت، كانت نافذة إحدى الفيلات الفاخرة مشرعة على خيوط الفجر الأولى. في الداخل، كانت "ندى" تستلقي على فراشها الحريري الأبيض، غارقة في حالة من الاسترخاء التام والرضا العميق الذي لم تعرفه طوال سنوات حياتها الزوجية الباردة.كانت الليلة الماضية مع "مراد" ليلة استثنائية بكل المقاييس، ليلة سقطت فيها كل الحواجز والقيود المهنية والاجتماعية. في ع

  • الرغبة القاتلة   الجزء الخامس

    الجزء السابع: رقصة الثعابين فوق الرمال الساخنة ​مع تعمق فصل الصيف، تحول المنتجع السياحي الفاخر إلى مسرح مفتوح تصطدم فيه الرغبات المكبوتة، وتتداخل فيه المصالح مع المشاعر الجارفة. لم يعد البحر مجرد مكان للاستجمام، بل صار غطاءً تتفجر تحت ظلاله الشهوات الإنسانية في أوج اشتعالها. في هذه الأجواء اللاهبة، انقشعت الأقنعة تماماً، وبدأت خيوط المؤامرات تتشابك لتنسج شبكة معقدة من العلاقات السرية والصراعات النفسية والمالية التي لا ترحم. ​كبرياء جريح وعجز عاصف ​في الجناح الفاخر المطل على الشاطئ، كان الصمت أثقل من الجبال. وقفت "رانيا" أمام المرآة الكبيرة تتأمل نفسها بكبرياء أنثوي طاغٍ. اختارت لتلك الليلة فستاناً صيفياً جريئاً من الحرير الفيروزي، مكشوف الظهر بشكل فاضح، يلتصق بقوامها الممتلئ والمثير كأنه قشرة ثانية، مبرزاً تدويرة أردافها الكبيرة ومنحنيات جسدها التي تنبض بالحيوية والشباب. كانت تفوح منها رائحة عطر شرقي ثقيل يثير الحواس ويترك أثراً لا يُمحى. ​في زاوية الغرفة، كان زوجها "كمال" يجلس وعلامات الغضب والمهانة ترتسم على وجهه. كان يراقبها وهي تتزين، وشعور بالنقص يمزق أحشاءه. كمال، الذي عجز ط

  • الرغبة القاتلة   الجزء الرابع

    أقبل فصل الصيف ليرفع الستار عن فصل جديد من فصول هذه اللعبة المعقدة. غادرت العائلة صخب المدينة وروتين الشركة القاتل، متوجهة إلى أحد المنتجعات السياحية الفاخرة على شاطئ البحر، حيث الرمال الذهبية والمياه الفيروزية التي تعكس أشعة الشمس الحارقة. كان هذا الهروب بمثابة فرصة لندى لالتقاط أنفاسها بعيداً عن ضغوط العمل، لكن الأجواء الصيفية الساخنة لم تزد القلوب إلا اشتعالاً، وتحت السطح الهادئ للعطلة العائلية، كانت أمواج الرغبة والمؤامرات تضرب الشاطئ بقوة.​لقاء الصدفة المشحون​على شاطئ البحر الخاص بالمنتجع، كانت ندى تجلس تحت مظلتها، تبدو كملكة توجها الصيف. كانت ترتدي فستاناً بحرياً خفيفاً وشفافاً من الشيفون الأبيض، يلتصق بجسدها بفعل رطوبة النسمات البحرية، ليبرز بوضوح تفاصيل قوامها الممشوق والملفت للأنظار. بشرتها البيضاء الناصعة تكتسب لمعاناً ساحراً تحت أشعة الشمس، وقبعتها الكبيرة ونظاراتها السوداء لم تزدها إلا غموضاً وجاذبية أسرت كل من مر بقربها.​كان زوجها طارق كالعادة غائباً بحاضرة؛ مستلقياً على كرسي آخر يتظاهر بالقراءة، بينما عيناه تلاحقان هواتفه وسراديب علاقاته السرية. شعرت ندى بالملل، فقررت

  • الرغبة القاتلة   الجزء الثالث

    ​غادرت ندى مبنى الشركة والتحذير الغامض ما زال يتردد صداه في وعي مراد، لكنها لم تكن تبكي وراءها فرصة ضائعة، بل كانت تبتسم ابتسامة باردة وهي تقود سيارتها وسط شوارع المدينة المضيئة. كانت تدرك تماماً حجم التأثير الذي تتركه في النفوس، وتعلم أن مراد أصبح قاب قوسين أو أدنى من السقوط في شباكها. لكن هذه القوة الطاغية والجاذبية الساحرة التي تفرضها على الجميع، كانت تصطدم دائماً بجدار سميك من البرود واللامبالاة بمجرد أن تخطو عتبة بيتها الفاخر.​في ذلك البيت الكبير، كان ينتظرها واقع آخر تماماً. واقع يجرّدها من هالة السيطرة التي تحيط بها.​عودة إلى جحيم الصمت​دلفَت ندى إلى الصالون الواسع، وخلعت معطفها ببطء لتبدو بفستانها المخملي الأسود الذي برزت منه تفاصيل قوامها الحريري وبشرتها البيضاء الناصعة كلوحة فنية تنبض بالإثارة. كان حضورها كفيلاً بإشعال النيران في قلب أي رجل، إلا رجل واحد: زوجها "طارق".​كان طارق يجلس على مقعده الجلدي الفاخر، غارقاً في شاشة هاتفه، ولم يرفع رأسه حتى ليلقي عليها نظرة عابرين. كان رجلاً ناجحاً في عمله، لكنه وصل مع ندى إلى مرحلة من الجفاف العاطفي التام. بالنسبة لطارق، أصبحت ندى

  • الرغبة القاتلة   الجزء الثاني

    كانت عقارب الساعة في مكتب "مراد" تقترب من الثامنة مساءً. غادر معظم الموظفين، ولم يبقَ في الرواق المظلم سوى ضوء خافت ينبعث من مكتبه، وصوت نقرات هادئة على لوحة المفاتيح. كان مراد غارقاً في مراجعة بعض الملفات الحسابية المعقدة، والتوتر يبدو واضحاً على ملامحه، حتى قطع هذا السكون صوت حركة رقيقة عند الباب.​رفع رأسه ليرى "ندى" تقف عند العتبة. لم تكن ندى مجرد زميلة عادية في العمل؛ كانت تملك حضوراً يربك القلوب ويسلب التركيز. في ذلك المساء، بدت خطتها في لفت انتباهه واضحة دون أن تنطق بكلمة. كانت ترتدي فستاناً مخملياً أسود اللون، يلتف حول قوامها ببراعة ليبرز تقاطيع جسدها المتناسق بشكل ملفت للأنظار. كان الفستان يبرز بياض بشرتها الناصع الذي يتناقض بشدة مع عتمة الليل، ويظهر تفاصيل أنوثتها الطاغية بأسلوب يجمع بين الأناقة البالغة والإثارة الخفية.​تقدمت ندى بخطوات وئيدة، تفيض بالثقة والدلال، مما جعل مراد يشعر بقلبه يخفق بسرعة مفاجئة. وضعت ملفاً صغيراً على مكتبه، وانحنت قليلاً لتشير إلى إحدى الصفحات. هذا الانحناء العفوي المقترن برائحة عطرها الفرنسي الفاخر والدافئ، جعل مراد يشعر بجرعة مكثفة من التوتر ال

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status