Share

الجزء السادس

Author: Walid
last update Petsa ng paglalathala: 2026-05-23 23:35:13

أنفاس متسارعة على حافة السقوط

بدأت شمس الصيف تنحدر ببطء نحو الأفق، معلنةً رحيل الأيام الأخيرة من تلك العطلة التي لم تكن مجرد استجمام، بل كانت مخاضاً عنيفاً أعاد ترتيب مصائر الجميع. الهواء فوق الشاطئ أصبح ثقيلاً، مشحوناً برطوبة البحر وبأسرار تكاد تنفجر من فرط كتمانها. مع اقتراب موعد حزم الحقائب والعودة إلى صخب العاصمة وروتين الشركة الخانق، تحولت الساعات المتبقية إلى سباق محموم مع الزمن. القلوب تخفق بسرعة، والأنفاس تتلاحق، والجميع يشعر بأن العودة إلى المكاتب لن تكون كالسابق؛ فالأقنعة قد تمزقت، ولم يبقَ سوى مواجهة العواصف التي زرعوها في خفاء الليل.

ندى: في قمة السعادة والتحرر

في الجانب الأكثر عزلة من المنتجع، حيث تتداخل ظلال أشجار النخيل مع هدير الأمواج الخافت، كانت نافذة إحدى الفيلات الفاخرة مشرعة على خيوط الفجر الأولى. في الداخل، كانت "ندى" تستلقي على فراشها الحريري الأبيض، غارقة في حالة من الاسترخاء التام والرضا العميق الذي لم تعرفه طوال سنوات حياتها الزوجية الباردة.

كانت الليلة الماضية مع "مراد" ليلة استثنائية بكل المقاييس، ليلة سقطت فيها كل الحواجز والقيود المهنية والاجتماعية. في عتمة ذلك الكوخ الشاطئي المعزول، تلاقت رغباتهما المكبوتة في فيضان جارف من العاطفة والانسجام الجسدي والنفسي. كان مراد يعاملها كملكة، يحيطها باهتمام وشغف حارق أنساها وجود العالم الخارجي. لقد كانت ليلة حميمية طويلة وعاصفة، استنزفت كل طاقتها الجسدية وأتعبتها من فرط شدتها، لكنها في المقابل أوصلتها إلى ذروة النشوة العاطفية والجسدية التي جعلتها تشعر وكأنها تولد من جديد.

تنفست ندى بعمق، ومررت يدها على بشرتها البيضاء الناصعة التي بدت متوهجة بنضارة غريبة تحت ضوء الفجر. تذكرت لمسات مراد الدافئة، وهمساته التي كانت تحبس أنفاسها، وكيف تحولت تلك الجاذبية الصامتة في المكتب إلى بركان ثائر أطاح بكل مخاوفها. شعرت بسعادة غامرة تجتاح كيانها، سعادة ممزوجة بانتصار أنثوي طاغٍ؛ فقد استعادت ثقتها في نفسها وفي جاذبيتها التي طالما تجاهلها زوجها طارق.

لكن هذه السعادة لم تخلُ من وجع التفكير فيما هو قادم. نظرت إلى السرير الفارغ بجانبها، وتذكرت أن طارق نايم في غرفته المستقلة، غير واثق ومشتت بملفاته وعلاقاته السرية. التحدي الحقيقي يبدأ الآن؛ فالعطلة أوشكت على الانتهاء، وغداً سيعود الجميع إلى مبنى الشركة. كيف ستنظر إلى مراد أمام الموظفين؟ وكيف ستخفي هذا التوهج الذي يملأ عينيها؟ خفق قلبها بسرعة أكبر وهي تتخيل مواجهته في ردهات العمل، وشعرت بمزيج من الخوف والإثارة يشعل نبضاتها من جديد.

رانيا: اللعبة تقترب من نهايتها والهدف يلوح في الأفق

في هذه الأثناء، وفي مكان آخر من المنتجع، كانت "رانيا" تقف في شرفة جناحها، تراقب خروج الشمس، وعقلها يعمل بأقصى طاقته كآلة حسابية دقيقة. كانت رانيا تعيش في تلك الساعات قمة التشويق والإثارة؛ فخطتها الخبيثة والذكية التي نسجتها حول الثري الوسيم "سامر" كادت أن تصل إلى محطتها الأخيرة والمبتغاة.

طوال الأيام الماضية، نجحت رانيا في إبقاء سامر معلقاً بين السماء والأرض. كانت تمنحه نظرات دافئة، وتلمس صدره الرياضي المفتول بجرأة تفقد صوابه، وتستنزف أمواله وشيكاته المصرفية بذريعة مشروعها الاستثماري الوهمي، دون أن تسمح له بتجاوز الحدود التي رسمتها بدقة. كان سامر يزداد شبقاً ورغبة في النيل بفرصة الفراش معها، وكلما تمنعت، زاد اندفاعه وسخاؤه المالي.

لكن رانيا لم تكن تهدف فقط إلى المال؛ فالمال كان مجرد وسيلة وأداة لتأمين مستقبلها. هدفها الأكبر والأعمق، والسر الذي تخفيه عن الجميع، هو الحصول على طفل، كسر لعنة العقم التي فرضها عليها زوجها العاجز كمال. كانت ترى في سامر، بجسده القوي المفعم بالحيوية وعضلاته المفتولة وجيناته الممتازة، الشريك المثالي لتحقيق هذا الحلم في الخفاء، مستغلة رغبته العمياء بها لتدير اللقاء بشروطها الخاصة.

في تلك الليلة، أرسلت لسامر رسالة مقتضبة تحدد فيها موعداً في فيلته الخاصة قبل رحيل العائلات ببضع ساعات. كانت تعلم أن الوقت يداهمها، وأن العودة إلى المدينة تعني انتهاء هذه الفرصة الذهبية. لبست رانيا فستاناً أسود قصير وضيق يبرز أردافها الكبيرة ومنحنيات جسدها الممتلئ والمثير بأسلوب فاضح لا يترك مجالاً للشك في نوايا الإغواء.

كان نبضها يتسارع ليس خوفاً، بل من فرط التشويق والاقتراب من تحقيق مبتغاها. كانت تحسب كل خطوة؛ كيف ستدخل، كيف ستدير الدقائق بذكاء لتأخذ ما تريده منه كبديل بيولوجي يعيد لها أنوثتها المحبطة، وثم تنسحب لتترك سامر غارقاً في أوهامه، دون أن يملك أي سلطة عليها بعد ذلك. لكن الخطر الأكبر كان يتمثل في زوجها كمال، الذي كان يراقب غيابها المستمر بعيون يملأها الشك والمهانة، مما جعل اللعبة تسير على حافة هاوية خطيرة قد تنفجر في أي لحظة.

طارق وكمال: الشكوك تحاصر الحقيقة

على الجانب الآخر من المنتجع، كان "طارق" يجلس في مقهى الفندق الفاخر، يحتسي قهوته الصباحية وعلامات القلق والاضطراب واضحة على وجهه. كان يمسك بهاتفه، يتابع الرسائل الغامضة التي ما زالت تصله من الرقم المجهول. لم يعد طارق يكترث كثيراً لعلاقاته السرية في العاصمة؛ فقد شعر بأن هناك مؤامرة تحاك ضده داخل بيته وتحت سقف عائلته.

لاحظ طارق التغيير الجذري الذي طرأ على زوجته ندى في اليومين الأخيرين. لم تعد تلك المرأة الباردة التي تشتكي إهماله؛ بل أصبحت تبدو في غاية الحيوية والجمال، وجهها يشع بنور السعادة، وقوامها الفاتن يتحرك بثقة طاغية وكأنها تمتلك سراً عظيماً. هذا التحول لم يريحه، بل أشعل في قلبه غيرة كبرياء قاتلة. بدأ يشك في أن ندى قد وجدت البديل، وأن نظراتها الغامضة تخفي وراءها خيانة قد تدمر مكانته. تذكر مراد، وتذكر الرسائل التحذيرية، وشعر بأن النبض في عروقه يتسارع مع اقتراب ساعة العودة؛ حيث ستجتمع كل هذه الأطراف تحت سقف شركة واحدة، وسيكون مجبراً على مراقبة كل حركة لزوجته وللموظف الذي يشك فيه.

في تلك الأثناء، كان "كمال"، زوج رانيا، يمر بأزمة نفسية طاحنة. كان يعلم أن زوجته رانيا تلبس ملابس فاضحة وتخرج في أوقات متأخرة، وكان يرى نظرات الإعجاب والشهوة في عيون الرجال تجاه أردافها الممتلئة وقوامها المثير. كان يشعر بعجز كامل؛ عجز جسدي منعه من إشباع نزواتها الشبانية الحارقة، وعجز معنوي يمنعه من فرض سلطته عليها خوفاً من أن تواجهه بحقيقته المرة. في ذلك الصباح، رأى حقيبة رانيا مفتوحة على الطاولة، ولمح طرف الشيك البنكي الضخم الذي وقعه لها سامر. تجمد الدم في عروق كمال؛ أدرك أن اللعبة تجاوزت مجرد دلال صيفي، وأن هناك من يشتري أنوثة زوجته بالمال، أو أن رانيا تبيع الوهم للحصول على قوة لا يستطيع هو منحها إياها. بدا كمال يتسارع في أنفاسه، وقرر أن يلاحقها في ليلتها الأخيرة ليكتشف الحقيقة كاملة، حتى لو كان ذلك يعني نهاية زواجهما.

سباق النبض الأخير: نحو العاصمة

مع حلول فترة الظهر، بدأت العائلة والأصدقاء في تجميع الأمتعة وحزم الحقائب في السيارات الفاخرة استعداداً للرحيل. كانت الأجواء مشحونة بتوتر غير ملموس، صمت ثقيل يقطعه صوت محركات السيارات ونبضات القلوب المتسارعة. كل شخص في هذه الدائرة كان يحمل وراء ملامحه الهادئة سراً يحرق أنفاسه:

ندى تقف بجانب سيارة زوجها، ترتدي نظاراتها السوداء لتخفي عينيها اللتين ما زالتا تلمعان بنشوة الليلة الحميمية الماضية مع مراد، وجسدها المتعب يستمد قوته من سعادتها المكتشفة حديثاً.

مراد يراقبها من بعيد وهو يضع حقيبته في سيارته، ونبضه يتسارع مع كل نظرة تائهة تلتقي فيها عيناه بعينيها، يعلم أن العودة للشركة ستكون بمثابة اللعب بالنار في مكتب المدير العام.

رانيا تجلس في المقعد الخلفي لسيارة كمال، ممسكة بحقيبتها التي تحتوي على الشيكات، وعقلها يستعرض تفاصيل لقائها الأخير الساخن والمحسوب بدقة مع سامر، حيث اقتربت أكثر من أي وقت مضى من تحقيق غايتها في الأمومة والتحرر، غير مبالية بنظرات كمال الجالس بجانبها والممتلئ بالغل والشك.

طارق يقود السيارة وعيناه تترقبان الطريق وتترقبان ندى في المرآة، والرسائل المجهولة ترن في عقله كقنبلة موقوتة أوشكت على الانفجار.

انطلقت السيارات مخلفة وراءها شاطئ البحر وأمواجه التي شهدت على تفجر الشهوات والمؤامرات الصيفية. كانت العودة إلى العمل سريعة ومتسارعة، والجميع يشعر بأن الأيام القادمة في أروقة الشركة لن تكون مجرد إدارة صفقات وأموال، بل ستكون ساحة معركة مفتوحة تتصادم فيها الرغبات، وتنكشف فيها الخيانات، ليدفع كل طرف ثمن اللحظات الحميمية والخطط الخبيثة التي عاشوها تحت شمس الصيف الحارقة. النبض يزيد، والأنفاس تضيق، والستار يوشك أن يرفع عن المواجهة الكبرى في قلب المدينة

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • الرغبة القاتلة   الفصل الحادي عشر

    ​استيقظت ندى في ذلك الصباح وكأنها ولدت من جديد، جسدها الممتلئ كان لا يزال يحمل دفء الليلة الماضية، وبشرتها البيضاء تفيض بنضارة غريبة أيقظتها من سباتها الطويل. كانت خطواتها في المنزل خفيفة، ورغم التعب البدني الشديد والآلام الطفيفة في عضلات بطنها وفخذيها إثر التمارين الرياضية العنيفة واللقاءات الحميمة المتكررة التي عاشتها مع يوسف، إلا أن روحها كانت تحلق في فضاء آخر. أعدت قهوتها، وارتدت ملابسها الرسمية بعناية، واختارت هذه المرة فستاناً يحدد تفاصيل قوامها بنعومة، دون أن تحاول إخفاء صدرها الأبيض الكبير أو منحنيات جسدها كما كانت تفعل دائماً لإرضاء برود زوجها طارق. ​عندما دخلت ندى إلى مقر الشركة، كانت تشعر بأن الجميع ينظر إليها، ليس بعين الشك، بل بعين الإعجاب لامرأة استعادت فجأة ثقتها بأنوثتها. كانت تتطلع بشوق للقاء يوسف، لتبادل تلك النظرات السرية المشحونة بالرغبة، ولتستمع إلى صوته المبحوح وهو يهمس لها عن جمالها في ليلة المطر. توجهت نحو مكتبه بخطوات متسارعة، وقلبها يدق بعنف، حاملة في جعبتها بعض التقارير كحجة لرؤيته. ​لكن الخطوات تعثرت قبل أن تصل إلى عتبة الباب. كان باب مكتب يوسف موارباً ق

  • الرغبة القاتلة   الفصل العاشر

    رانيا وعالم الحسابات الباردةفي شقتها الأنيقة التي تفوح منها رائحة البخور الغالي والغموض، كانت رانيا تقف أمام نافذتها المطلة على شوارع المدينة الصاخبة. لم تكن رانيا امرأة عادية تتحكم بها العواطف الساذجة؛ بل كانت كتلة من الذكاء الحاد الممزوج بمرارة التجارب السابقة. لسنوات طويلة، عاشت رانيا في ظل عائلة شقيقها طارق، تراقب استقراره الظاهري بحسد مكتوم، وتجرع في نفس الوقت مرارة زواجها من عصام، ذلك الرجل التقليدي ذو الدخل المتوسط الذي لم يستطع يوماً أن يجاري طموحاتها القاتلة أو يطفئ عطشها للمال والنفوذ.كانت رانيا تنظر إلى زواجها من عصام ليس كرباط مقدّس، بل كدرع اجتماعي واقٍ، وحصن تستخدمه لتظل في صورة "المرأة المتزوجة المستقرة" أمام المجتمع وأمام عائلتها. لكن في خفايا عقلها، كانت ترتب لقفزة العمر. القفزة التي ستنقلها من طبقة الموظفين الكادحين إلى عالم المخمل والمليارديرات. وكانت أداتها في هذه القفزة هي سامر، رجل الأعمال الثري الذي نجحت في استدراجه إلى شباكها مستغلة نقاط ضعفه وحاجته لامرأة قوية وذكية تدير له خلف الكواليس بعض شؤونه، وتمنحه في نفس الوقت ذلك النوع من الغموض الذي يفتقده في النساء

  • الرغبة القاتلة   الفصل التاسع

    ​في تلك الليلة العاصفة، لم يكن المطر المنهمر في الخارج مجرد حدث عابر، بل كان المرآة الطبيعية لما يحدث داخل الجدران المغلقة لمنزل ندى. بعد سنوات من الجفاف العاطفي، والإهمال الذي كاد يحول جسدها إلى مجرد آلة لتلبية طلبات المنزل وتربية الأطفال الثلاثة، انصهرت كل الحصون الدفاعية أمام صدق لهفة يوسف وقوة حضوره. لم يعد هناك مجال للتراجع؛ فالجسد الذي بدأ أمسيته برغبة التحدي عبر ممارسة الرياضة القاسية، وجد نفسه يخوض معركة من نوع آخر، معركة لاستعادة الوجود والاعتراف بالأنوثة المنسية.​عندما التقت الأنفاس واقتربت الأجساد في ذلك الممر الخافت، كانت ندى تشعر بحرارة غير طبيعية تجتاح كيانها. لم تكن هذه الحرارة وليدة اللحظة فحسب، بل كانت نتاج تراكمات سنوات من الحرمان ونظرات طارق الباردة التي كانت تجعلها تشعر بالضآلة وعدم الجاذبية. يوسف، بنظراته المستكشفة وشغفه المتدفق، كان يقرأ تفاصيل جسدها الممتلئ بأسلوب يختلف تماماً؛ كان يرى في منحنياتها، وفي صدرها الأبيض الكبير الذي يعلو ويهبط بتسارع، وفي ترهلات بطنها البسيطة الناتجة عن الولادة، علامات نضج وإثارة تفوق أي مثالية زائفة.​تلاشت المسافات تماماً تحت وطأة

  • الرغبة القاتلة   الفصل الثامن

    ساد الهدوء أرجاء المنزل الكبير بعد ليلة شاقة من الواجبات المنزلية المتراكمة. كانت الساعة قد تجاوزت العاشرة مساءً، والأطفال الثلاثة قد استسلموا أخيراً لنوم عميق في غرفهم بعد عناء يوم دراسي طويل. في هذه الأثناء، كان المنزل يخلع عنه عباءة الصخب اليومي ليرتدي ثوباً من الصمت الثقيل، وهو الصمت الذي طالما أعاد لندى شعورها بالوحدة القاتلة. طارق، كعادته في الأشهر الأخيرة، أرسل رسالة نصية جافة ومقتضبة قبل ساعات: "عندي عمل متأخر في الشركة، لا تنتظري عودتي الليلة". لم تعد هذه الرسائل تفاجئها، ولم تعد تثير في قلبها ذلك القلق القديم، بل تحولت إلى صكوك تحرر مؤقتة تمنحها فرصة للاختلاء بنفسها بعيداً عن نظراته الباردة المليئة بالانتقاد الصامت أو اللامبالاة.​دخلت ندى إلى غرفتها وأغلقت الباب خلفها بالمفتاح، وكأنها تغلق الباب على العالم الخارجي بكامله. توجهت ببطء نحو المرآة الخشبية الطويلة التي تتوسط الغرفة، وتأملت انعكاس صورتها تحت الإضاءة الصفراء الخافتة التي تضفي على المكان دفئاً غامضاً. بدأت تخلع ملابسها المنزلية الفضفاضة، تلك الملابس التي كانت ترتديها دائماً لإخفاء جسدها عن عيون طارق التي لم تعد ترى

  • الرغبة القاتلة   الجزء السابع

    تراتيل الجسد والروح فوق حافة الهاوية​لم تكن العودة إلى العاصمة مجرد انتقال جغرافي، بل كانت هبوطاً اضطرارياً في ساحة معركة ملغومة. الجدران الزجاجية للشركة الكبرى، التي تعكس ضوء الشمس الخريفي البارد، لم تعد تفصل بين المكاتب فحسب، بل أصبحت شواهد صامتة على أسرار تشتعل خلف الكواليس. في هذه الأجواء المشحونة بالترقب والشك، لم يعد الصراع مجرد كلمات أو صفقات مالية؛ بل تحول إلى رغبة عارمة في التملك، والانتقام، وإثبات الوجود، حيث امتزج الخوف بالشهوة، وتلاقت الأجساد في محاولات مستميتة لترميم الشروخ النفسية أو للهروب من واقع يوشك على الانهيار.​ندى ومراد: طقوس الخوف والحرية خلف الأبواب المغلقة​في وقت متأخر من المساء، بعد أن غادر معظم الموظفين ولم يتبق سوى أضواء الطوارئ الخافتة التي ترسم ظلالاً طويلة على الممرات، كانت ندى لا تزال في مكتبها، تتظاهر بمراجعة بعض التقارير السنوية. كانت أنفاسها تضيق كلما تذكرت نظرات زوجها طارق المريبة في الصباح.​فجأة، انفتح الباب بهدوء ودخل مراد. لم ينطق بكلمة واحدة، بل توجه مباشرة نحو الباب وأقفله بالمفتاح. التفت إليها وعيناه تشعان بمزيج من القلق والشغف الحارق. اقتر

  • الرغبة القاتلة   الجزء السادس

    أنفاس متسارعة على حافة السقوطبدأت شمس الصيف تنحدر ببطء نحو الأفق، معلنةً رحيل الأيام الأخيرة من تلك العطلة التي لم تكن مجرد استجمام، بل كانت مخاضاً عنيفاً أعاد ترتيب مصائر الجميع. الهواء فوق الشاطئ أصبح ثقيلاً، مشحوناً برطوبة البحر وبأسرار تكاد تنفجر من فرط كتمانها. مع اقتراب موعد حزم الحقائب والعودة إلى صخب العاصمة وروتين الشركة الخانق، تحولت الساعات المتبقية إلى سباق محموم مع الزمن. القلوب تخفق بسرعة، والأنفاس تتلاحق، والجميع يشعر بأن العودة إلى المكاتب لن تكون كالسابق؛ فالأقنعة قد تمزقت، ولم يبقَ سوى مواجهة العواصف التي زرعوها في خفاء الليل.ندى: في قمة السعادة والتحررفي الجانب الأكثر عزلة من المنتجع، حيث تتداخل ظلال أشجار النخيل مع هدير الأمواج الخافت، كانت نافذة إحدى الفيلات الفاخرة مشرعة على خيوط الفجر الأولى. في الداخل، كانت "ندى" تستلقي على فراشها الحريري الأبيض، غارقة في حالة من الاسترخاء التام والرضا العميق الذي لم تعرفه طوال سنوات حياتها الزوجية الباردة.كانت الليلة الماضية مع "مراد" ليلة استثنائية بكل المقاييس، ليلة سقطت فيها كل الحواجز والقيود المهنية والاجتماعية. في ع

  • الرغبة القاتلة   الجزء الخامس

    الجزء السابع: رقصة الثعابين فوق الرمال الساخنة ​مع تعمق فصل الصيف، تحول المنتجع السياحي الفاخر إلى مسرح مفتوح تصطدم فيه الرغبات المكبوتة، وتتداخل فيه المصالح مع المشاعر الجارفة. لم يعد البحر مجرد مكان للاستجمام، بل صار غطاءً تتفجر تحت ظلاله الشهوات الإنسانية في أوج اشتعالها. في هذه الأجواء اللاهبة

  • الرغبة القاتلة   الجزء الرابع

    أقبل فصل الصيف ليرفع الستار عن فصل جديد من فصول هذه اللعبة المعقدة. غادرت العائلة صخب المدينة وروتين الشركة القاتل، متوجهة إلى أحد المنتجعات السياحية الفاخرة على شاطئ البحر، حيث الرمال الذهبية والمياه الفيروزية التي تعكس أشعة الشمس الحارقة. كان هذا الهروب بمثابة فرصة لندى لالتقاط أنفاسها بعيداً عن

  • الرغبة القاتلة   الجزء الثالث

    ​غادرت ندى مبنى الشركة والتحذير الغامض ما زال يتردد صداه في وعي مراد، لكنها لم تكن تبكي وراءها فرصة ضائعة، بل كانت تبتسم ابتسامة باردة وهي تقود سيارتها وسط شوارع المدينة المضيئة. كانت تدرك تماماً حجم التأثير الذي تتركه في النفوس، وتعلم أن مراد أصبح قاب قوسين أو أدنى من السقوط في شباكها. لكن هذه الق

  • الرغبة القاتلة   الجزء الثاني

    كانت عقارب الساعة في مكتب "مراد" تقترب من الثامنة مساءً. غادر معظم الموظفين، ولم يبقَ في الرواق المظلم سوى ضوء خافت ينبعث من مكتبه، وصوت نقرات هادئة على لوحة المفاتيح. كان مراد غارقاً في مراجعة بعض الملفات الحسابية المعقدة، والتوتر يبدو واضحاً على ملامحه، حتى قطع هذا السكون صوت حركة رقيقة عند الباب

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status