Home / الرومانسية / الرماد خلف القناع / الجزء الخامس عشر: جحيم الأنديز

Share

الجزء الخامس عشر: جحيم الأنديز

Author: Sam
last update publish date: 2026-05-17 12:16:58

الجزء الخامس عشر: جحيم الأنديز

​لم تكن الرحلة فوق جبال الأنديز مريحة؛ فالطائرة الخاصة لعائلة فاندربيلت كانت تهتز بعنف وسط مطبات هوائية شديدة تماشت مع التوتر الجاثم داخل المقصورة. كانت الساعة تقترب من منتصف الليل عندما هبطت الطائرة في مطار عسكري صغير بالقرب من العاصمة التشيليّة "سانتياغو". كان الهواء الخارجي بارداً ويحمل رائحة الرماد البعيد، رائحة كانت إيليا تعرفها جيداً، رائحة الإمبراطوريات التي تحترق.

​استقبلهم في المطار مدير العمليات الإقليمي، "خافيير"، وهو رجل مخلص بدت على وجهه علامات الهلع
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • الرماد خلف القناع   الجزء الرابع والتسعين: عنق الزجاجة واختراق المضيق

    الجزء الرابع والتسعين: عنق الزجاجة واختراق المضيقانطلق أرثر الأب وإيليا كالسيل الجارف عبر النفق الأوسط لتهريب الأسلحة، وهو ممر صخري ضيق وبارد نُحت في أحشاء المرتفعات المطلة على جبل طارق. كانت أصوات أحذية قوات الدعم التابعة لقطاع "المربع الصامت" ترتد بعنف خلفهم، ممتزجة بصيحات الأوامر العسكرية المتسارعة وكلاب الحراسة التي بدأت بالنباح بعد اكتشاف التسلل وتحييد حراس البرج. لم يكن هناك متسع للخطأ؛ فكل ثانية تمر كانت تعني اقتراب مروحيات الاستطلاع الجوي من إغلاق المخرج البحري بالكامل.​انعكس الضوء الفوسفوري الضعيف لستراتهم التكتيكية على الجدران الرطبة، بينما كانت إيليا تلتصق بحقيبتها التي تضم المجلد الأسود لـ "شمس الحرية". شعرت بثقل المسؤولية الكامنة في تلك الأوراق؛ فهي ليست مجرد تاريخ، بل هي صك براءة الإنسانية من وصاية النخبة الفاسدة.​الخروج إلى الجحيم المضيء​وصل الثنائي إلى نهاية النفق، حيث انفتحت الفوهة لتطل مباشرة على جرف صخري حاد ينحدر نحو الشاطئ المظلم لمدينة القصر الصغير. في الخارج، كان الضباب الجبلي الكثيف الذي حماهم عند الفجر قد بدأ بالتمزق تحت وطأة كشافات الإضاءة القوية بقوة ملي

  • الرماد خلف القناع   الجزء الثالث والتسعين: حوار السقوط الأخير

    الجزء الثالث والتسعين: حوار السقوط الأخيرظلّت فوهات البنادق التكتيكية لـ أرثر الأب وإيليا موجهة بدقة مليمترية نحو صدر المهندس الأول، الذي بدا هادئاً بشكل مريب خلف مكتبه الحديدي العتيق في عمق أنفاق "المربع الصامت". الأزيز الخافت للمولدات التناظرية التي تعمل بالديزل في زوايا القاعة الخرسانية كان الصوت الوحيد الذي يكسر جمود اللحظة، بينما كان الضباب الجبلي المتسلل من فتحات التهوية العلوية يضفي طابعاً شبحياً على مشهد المواجهة الأخير.​"لا تتحرك خطوة واحدة، ولا ترفع يديك عن سطح المكتب،" قال أرثر الأب، ونبرة صوته كانت حادة وصارمة كشفرة التيتانيوم. "اللعبة انتهت يا هذا. منشأة نيومير في القطب الجنوبي تحولت إلى ركام، والفيلق الرمادي التراثي تم تحييده بالكامل. لم يعد لديك بيادق لتلعب بها."​ابتسم المهندس الأول ابتسامة شاحبة حملت الكثير من السخرية والأرستقراطية الباردة. "بيادق؟ أنتم لا تزالون تفكرون بعقلية الجنود والمطاردين. الكونت وسيرينا كانوا مجرد قشرة رقمية رقيقة صنعناها لتلائم هذا العصر التكنولوجي السطحي. لكن الجذور الحقيقية لـ 'شمس الحرية' نُحتت هنا، في هذه الجبال، قبل أن يعرف العالم شيئاً

  • الرماد خلف القناع   الجزء الثاني والتسعين: دهاليز "المربع الصامت" والمواجهة الصامتة

    الجزء الثاني والتسعين: دهاليز "المربع الصامت" والمواجهة الصامتةتحرك أرثر الأب وإيليا كظلين منسابين عبر الثغرة التي صنعاها في السياج الغربي، مستغلين الستار الكثيف للضباب الجبلي الذي يلف "المربع الصامت". كانت خطواتهم مدروسة بدقة تقنية فائقة؛ فكل حصاة تتحرك قد تنهي التسلل الصامت وتبدأ معركة مفتوحة مع دوريات "القوات المساعدة" المنضبطة التي تؤمن حدود القطاع. انحنيا خلف لوحة توزيع الكهرباء القديمة للمعسكر، وأعينهم مركزة على البوابة الحديدية الصدئة التي تقود إلى شبكة الأنفاق الأرضية لـ "المهندس الأول".​انطلق صوت جونيور عبر السماعة التناظرية، وكان منخفضاً كهمس الرياح: "أبي، أمي، لقد مرّت خمس دقائق من وقت العزل التكتيكي للخطوط السلكية. المؤشرات مستقرة، لكنني رصدتُ دورية حراسة راجلة مكونة من عنصرين تبتعد عن البرج الشمالي وتتجه مباشرة نحو مساركم الحالي. أمامكما خمسة عشر ثانية للاختباء أو التحييد الصامت."​التحييد التكتيكي تحت غطاء الضباب​تبادل أرثر وإيليا نظرة سريعة لم تحتج إلى كلمات؛ فقد صُقلت لغة الإشارة بينهما في أعتى ميادين العمليات. تراجع أرثر خطوة إلى وراء زاوية الغرفة الخرسانية للمولد،

  • الرماد خلف القناع   الجزء الحادي والتسعين: خطوط التماس العتيقة

    الجزء الحادي والتسعين: خطوط التماس العتيقةشقت الغواصة "أركاديا" طريقها شمالاً عبر المياه العميقة للمحيط الأطلسي، متجاوزةً خطوط الرصد الدولي بكفاءة صامتة تعتمد بالكامل على نظام الدفع الهيدروليكي التناظري. في غرفة التخطيط التكتيكي داخل الغواصة، كان أرثر الأب وإيليا يدرسان الخرائط الطبوغرافية المطبوعة لسلسلة جبال الريف في شمال أفريقيا، وتحديداً في المناطق الوعرة المطلة على مضيق جبل طارق. لم تكن هذه الجبال مجرد تضاريس طبيعية؛ بل كانت بالنسبة لـ "شمس الحرية" المعقل اللوجستي الأكثر تحصيناً منذ منتصف القرن الماضي، حيث دُمجت الأنفاق الطبيعية مع تحصينات عسكرية خرسانية مخفية تحت الأرض.​كان جونيور يدير بكرات التردد اليدوية لجهاز الرصد، ممسكاً بدفتر الملاحظات الورقي الذي دَوّن فيه الإحداثيات التي التقطها قبل انفجار القطب الجنوبي. "أبي، أمي، الإحداثيات تقودنا إلى منطقة تُعرف عسكرياً باسم 'المربع الصامت' أو 'المنطقة الأولى' (1er Intervalle)،" قال جونيور وهو يشير بقلمه الرصاص إلى نقطة متقاطعة فوق الخريطة. "هذه المنطقة ليست مهجورة كمنشأة نيومير؛ إنها تقع تحت مراقبة تكتيكية صارمة من قوات شبه عسكرية

  • الرماد خلف القناع   الجزء التسعين: الهروب من فك الجليد

    الجزء التسعين: الهروب من فك الجليدحطام بلورات الكوارتز المتناثرة على الأرضية الخرسانية كان لا يزال يعكس ومضات زرقاء باهتة ومتقطعة، كأنها أنفاس أخيرة لتهديدٍ رفض أن يموت في صمت. لم يترك أرثر الأب مجالاً للتردد؛ فالخبرة التكتيكية علّمته أن تحطيم أجهزة الإرسال في معاقل الأعداء يتبعه دائماً تفعيل تلقائي لبروتوكولات التطهير الذاتي.​"جونيور! هل تسمعني؟" صرخت إيليا وهي تضع المجلد الجلدي الأسود لـ "شمس الحرية" داخل حقيبتها المضادة للماء والحرارة، مثبتةً إياها بإحكام حول صدرها.​"أسمعكِ يا أمي، والوضع هنا يتدهور بسرعة فائقة!" جاء صوت جونيور مشوباً بنبرة ذعر حقيقية عبر السلك النحاسي الممتد. "بمجرد أن حطم أبي الجهاز، انقطع تدفق الطاقة الراجع إلى الغواصة، وبدأت المستشعرات الضغطية السفلية برصد انهيارات هيكلية في جدران الجليد المحيطة بالمنشأة. المنشأة تُدمر نفسها ميكانيكياً لدفن الأسرار! أمامكما أقل من 120 ثانية قبل أن ينغلق الرصيف السفلي بالكامل تحت أطنان من الجليد الصلب!"​السباق ضد الانهيار الميكانيكي​"تحركي!" هدر صوت أرثر الأب وهو يمسك ببندقيته الهجومية الميكانيكية بيده اليمنى، بينما استخدم

  • الرماد خلف القناع   الجزء التاسع والثمانون: مرايا الإرث المكسور

    الجزء التاسع والثمانون: مرايا الإرث المكسورساد صمتٌ ثقيل في القاعة المتجمدة لمنشأة "نيومير"، صمتٌ لم يقطعه سوى الأزيز الخافت المنبعث من جهاز الإرسال البلوري القديم وصوت أنفاس أرثر الأب المتلاحقة بعد معركته الطاحنة مع القائد ذي الندبة. كان المجلد الجلدي الأسود الذي يحمل عنوان "شمس الحرية: التأسيس والأصول" يربض بين يدي إيليا كأنه قنبلة موقوتة ميكانيكية، قادرة على تدمير كل القناعات التي بنت عليها العائلة هويتها وتضحياتها طوال العقود الماضية.​نفض أرثر الصقيع عن يديه، واقترب من إيليا ممسكاً بكشافه الأحمر الخافت. "جونيور، هل خط الاتصال النحاسي مستقر؟" سأله عبر سماعته التناظرية.​"مستقر يا أبي، ولكن هناك تشويش مغناطيسي غريب يتصاعد من جهاز إرسال بلورات الكوارتز المكتشف،" أجاب جونيور من قمرة قيادة الغواصة السفلى، وكانت نبرة صوته تحمل مزيجاً من الذهول والترقب التقني. "أنا أقوم بتسجيل الترددات يدوياً في الدفتر. افتحا المجلد، نحتاج إلى معرفة الحقيقة التي دُفنت هنا."​الصفحات المحرمة: نسيج التوأم​فتحت إيليا المجلد بحذر، فاحت منه رائحة الأوراق العتيقة المحفوظة في بيئة جافة وتحت الصفر. كانت الصفح

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status