Beranda / التشويق / الإثارة / ما تبقي من ليلي / الفصل الثاني ضجيج الصمت

Share

الفصل الثاني ضجيج الصمت

Penulis: Pepo
last update Tanggal publikasi: 2026-03-17 02:39:00

​استيقظت ليلى في صباحها الأول على سيمفونية المطر الرتيبة؛ حبات الماء كانت تضرب زجاج الشباك بانتظام وهدوء، لكنه كان هدوءاً مستفزاً، كأن السماء تحاول إرسال شفرة مجهولة لم تستطع فك رموزها بعد. برغم أن صوت المطر عادة ما يبعث السكينة في القلوب، إلا أن ليلى لم تكن مرتاحة؛ كانت تشعر بوزن ثقيل يجثم على صدرها منذ لحظة فتح عينيها، كأن الهواء في الشقة أصبح أكثر كثافة. استلقت للحظة تراقب سقف الغرفة الشاحب، وأول ما قفز إلى مخيلتها كان "الظرف الغامض"، وذلك الهمس الأنثوي الذي اخترق سكون ليلتها بالأمس. أغمضت عينيها مرة أخرى، وهي تحاول جاهدة إقناع نفسها بعبارة واحدة: "يمكن كنت بحلم.. أكيد كل ده كان مجرد كابوس بسبب إرهاق النقل."

​لكن الإحساس البارد الذي كان لا يزال يسكن أطرافها، واليقظة الغريبة في حواسها، كانا يصرخان بالعكس. قامت من السرير ببطء، ووقفت لثوانٍ وهي تراقب اهتزاز الستائر الخفيف، ثم اتجهت فوراً نحو باب الشقة لتفقد إجراءاتها الأمنية. ليلى لم تكن فتاة عادية تعتمد على الصدف، بل كان ذكاؤها الفطري يدفعها دائماً لتأمين خطواتها؛ لذا كانت قد وضعت "فخاخاً" بسيطة قبل أن تغط في النوم: خيط رفيع جداً تحت الباب، ورشة خفيفة من بودرة "التلك" على الأرضية الخشبية. انحنت بجسدها لتفحص المكان بتركيز شديد.. الخيط في مكانه تماماً، لم يزحزحه أحد. والبودرة ملساء ومستوية كما تركتها، مفيش أي أثر لقدم أو حركة غريبة.

​وقفت ليلى ساكتة تماماً في مواجهة هذا التناقض، والحيرة تنهش عقلها التحليلي. "طيب إزاي..؟" همست لنفسها بذهول يقطعه ضجيج الصمت الذي بدأ يطن في أذنيها. لو كان هناك أي كائن بشري قد دخل الشقة في غياب وعيها، لكان الأثر واضحاً كالشمس. ولو لم يدخل أحد، فماذا كان ذلك الهمس الذي شعرت بأنفاسه على رقبتها؟ وماذا كانت تلك الضحكة الساخرة؟ شعرت بصداع خفيف يبدأ في النقر على جبينها، فاتجهت للمطبخ؛ كانت في أمسّ الحاجة لرائحة القهوة، أي شيء يعيد لعقلها توازنه الذي بدأ يختل تحت وطأة هذا الغموض المطبق.

​سكبت الماء المغلي فوق حبيبات القهوة الداكنة، وبينما كانت تلتفت لتجلس على الطاولة الخشبية الصغيرة، تجمدت في مكانها وكأن صاعقة قد ضربت جسدها. هناك "ورقة" تقبع ببرود فوق الطاولة.. ورقة بيضاء لم تكن موجودة يقيناً حين استيقظت! قلبها خبط خبطة واحدة قوية هزت كيانها بالكامل. "أنا.. أنا متأكدة إني ما حطتش حاجة هنا! المطبخ كان فاضي تماماً!" اقتربت ببطء، كل خطوة كانت تبدو وكأنها تسير في طين ثقيل يمنعها من الحركة. لمست الورقة بأطراف أصابعها، كانت باردة بشكل مريب، كأنها لسه محطوطة حالاً من يد لا تنتمي لعالمنا الدافئ. وقعت عيناها على الكلمات المكتوبة بمداد أسود حاد الحواف:

"أنا عارفة كل حاجة عنك.. بصي من الشباك."

​سابت الورقة بسرعة وكأنها لمست جمراً ملتهباً. نظرت حولها بذعر، وصدرها يعلو ويهبط في هذا الجو المشحون بـ ضجيج الصمت: "مين؟ مين هنا؟" صرخ صوتها في أرجاء المطبخ، لكن لا رد، سوى صوت المطر الذي ازداد انهماراً بالخارج. لكن الإحساس بأن هناك عيناً غير مرئية تراقب أدق حركاتها كان أقوى من أي وقت مضى. تذكرت كلمات والدتها التي كانت دائماً بوصلتها في الأزمات: "الخوف مش مشكلة يا ليلى.. المشكلة الحقيقية هي إنك تهربي منه وتسيبي له ظهرك." أخذت نفساً عميقاً، واستجمعت شتات شجاعتها، واتجهت نحو الشباك بخطوات محسوبة.

​شدت الستارة حتة صغيرة في البداية، وبصت بتركيز.. ثم سكنت تماماً. في الشقة المواجهة لها في البناية المقابلة، خلف زجاج مغبش بفعل المطر، كان هناك "ظل" واضح. لم يكن وهماً بصرياً؛ كان ظلاً إنسانياً يقف بثبات ويتحرك يميناً ويساراً ببطء شديد، كأنه صياد محترف يراقب فريسته من بعيد. "ده مش حقيقي.." همست لنفسها وهي تحاول التشبث بالمنطق، "أكيد ده مجرد انعكاس ضوء.. أو خيالات من المطر." لكن الظل لم يتصرف كالانعكاسات العشوائية؛ كان مركزاً عليها، كأنه يراقب رد فعلها خلف الستارة وينتظر منها خطوة ما في هذه اللعبة الغريبة.

​وفجأة، اهتز هاتفها برنين رسالة مفاجئ جعلها تقفز من مكانها بفزع. رقم غريب.. رسالة قصيرة ومقتضبة:

"اتأخرتي.. بس لسه قدامك وقت تفهمي."

ابتلعت ريقها بصعوبة، وصاحت بعصبية مكتومة وهي تخاطب الهاتف: "أفهم إيه؟! ومين إنت؟!" رجعت تنظر للشقة المقابلة، كان الظل لا يزال هناك، لكنه بدا الآن أوضح، كأنه اقترب من زجاج النافذة أكثر ليؤكد لها وجوده. لفت وجهها فجأة لما حست بحاجة غريبة خلفها.. على الحائط المجاور للمرآة، بدأت كلمة تظهر ببطء وكأنها مكتوبة بمداد شفاف يظهر مع الرطوبة: "اللعبة". ظهرت الكلمة بوضوح مرعب للحظة، ثم تلاشت كالدخان أمام عينيها، تاركة خلفها ضجيج الصمت يزداد صخباً في عقلها.

​"أنا مش بتخيل.. أنا واعية تماماً لكل اللي بيحصل!" همست ليلى وهي تقترب من المرآة الكبيرة في الصالة. وفي لحظة خاطفة، شافت كلمة تانية وراها في انعكاس المرآة، كأنها مكتوبة على الهواء: "البداية". لفت بسرعة البرق لتواجه الحائط، لكنها لم تجد أي أثر! تذكرت وصية جدتها القديمة التي كانت تقص عليها حكايا الجن والأرواح: "ما تبصيش للحقيقة بشكل مباشر يا بنتي.. شوفي ظلها، الظل ما بيعرفش يكذب." سكتت ليلى وبدأت تركز بعيداً عن الرعب؛ الكلمات لم تكن توضع عشوائياً، أماكن ظهورها كانت ترسم مساراً واحداً.. كلهم رايحين ناحية باب الشقة.

​"عايزني أخرج.." الجملة طلعت منها بيقين بارد. كان أمامها اختياران: أن تظل حبيسة جدرانها وتنتظر المجهول لكي يقتحم حصنها، أو أن تمشي ورا الفضول الذي بدأ يغلي في عقلها كبركان. لبست ثيابها بسرعة، وفتحت الباب وخرجت للممر. الممر كان هادئاً بشكل مريب، والسكون فيه له ثقل غريب يطبق على الأنفاس. نزلت السلم وطلعت الناحية التانية في البناية المقابلة، حتى وصلت قدام الشقة رقم 408؛ الشقة التي كان الظل يراقبها منها.

​وقفت ليلى، وكان الباب موارباً بفتحة صغيرة جداً تسمح بمرور الهواء البارد. نظرت للأرض؛ الغبار كان متحركاً بطريقة توحي بأن أحداً قد مر من هنا منذ ثوانٍ قليلة. "في حد هنا.." قربت أكتر، وفجأة شمت ريحة "مسك" قوية جداً ونفاذة.. كانت نفس ريحة "الظرف الغامض" التي علقت بذاكرتها. مدت يدها المرتجفة لتلمس الباب، وقبل أن تلمسه، سمعت خطوات خلفها.. خطوات بطيئة، تقيلة، ومنظمة لدرجة مرعبة في هذا السكون الذي يقطعه ضجيج الصمت.

​اتجمدت ليلى، وقلبها وقف عن النبض للحظة. الصوت بيقرب.. خطوة.. خطوة.. ثم شعرت بنفحة هواء دافئ مريبة، ونفس قريب جداً من رقبتها، وهمس رخيم كأنه يخرج من أعماق بئر سحيق: "بصي وراكي.."

لفت بسرعة البرق.. مفيش حد! الممر كان فاضياً تماماً، لكنه بدا لها طويلاً وممتداً بطريقة غير طبيعية، كأن الجدران تمددت فجأة. رجعت تبص للباب، وجدته مغلقاً تماماً وبإحكام، رغم أنه قبل ثانية واحدة كان موارباً!

​وفجأة— وبدون أي تدخل بشري، بدأ الباب يتفتح ببطء شديد من تلقاء نفسه، مصدراً صريراً يمزق ضجيج الصمت. ريحة المسك فاحت بقوة أكبر، وسكون ثقيل خيم على المكان كأنه ينذر بعاصفة مدمرة. رجعت ليلى خطوة لورا، وجسدها كله يرتعش بشكل لا إرادي: "لا.." همست بضعف وهي تشعر بانهيار ثباتها. وفجأة، تملكتها رغبة جنونية في النجاة، فجرت عائدة لشقتها بأقصى سرعة، قفلت الأقفال كلها ووقفت ورا الباب تتنفس بسرعة وجنون، ويدها على قلبها الذي كاد يمزق صدرها. نظرت لـ "الظرف الغامض" الملقى على الطاولة، ثم لنفسها في المرآة، وسألت بصوت مبحوح يملؤه الرعب والفضول معاً:

"هو أنا دخلت في إيه؟ وإيه اللي مستنيني ورا الباب المقفول ده؟"

.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • ما تبقي من ليلي    الفصل الثامن عشر بعد المئة

    الشيء الذي لا يجب أن يعرف اسمكلم تنم الأم.لم يكن خوفًا عاديًا… ولا قلقًا مؤقتًا.كان إحساسًا ثابتًا، ثقيلًا، كأنه جالس فوق صدرها… لا يتحرك.منذ ما حدث في المدرسة، وكل شيء تغيّر.ليلى لم تتكلم في الطريق.لم تسأل.لم تنظر حتى من الشباك.فقط… كانت جالسة.هادئة.بشكل مرعب.—الهدوء لم يكن راحة.كان انتظارًا.—عندما دخلوا البيت، لم تخلع ليلى حذاءها.لم تذهب لغرفتها.وقفت في منتصف الصالة.ثابتة.—“ليلى…”قالتها الأم بحذر.—لم ترد.—لكن رأسها مال ببطء.كأنها تسمع شيئًا.—“هو هنا.”قالتها فجأة.—الدم في عروق الأم برد.—“مين؟”—لم تنظر لها.—“مش لازم تشوفيه عشان تعرفي.”—الصمت امتلأ.—الأم شعرت به.ليس كصوت.ولا كصورة.لكن كـ وجود.—في البيت.—“إحنا مش لوحدنا.”—خطوة للخلف.ثم خطوة تانية.—“ليلى… بس كفاية… إحنا ننام، وبكرة—”—“بكرة إيه؟”قاطعتها.—نظرت لها.—العينين… مش ثابتين.كأن في طبقتين.واحدة فوق التانية.—“هو مش بيستنى.”——فجأة…—خبط.—على الباب.—قوي.—مش طبيعي.—الأم شهقت.—مين هييجي في الوقت ده؟—الخبط تكرر.—أسرع.—أعنف.—ليلى… ابتسمت.—“هو جاب حد.”

  • ما تبقي من ليلي   الفصل السابع عشر بعد المئة

    عندما لا يعود هناك فرق بين الداخل… والخارجلم تستطع الأم أن تتحرك.جسدها كان على الأرض… لكن عقلها لم يعد في نفس المكان.الصورة لم تختفِ.لم تكن مجرد رؤية عابرة… بل شيء انغرس داخلها.شيء فتح بابًا… ولم يغلقه.—كانت ترى.لكن ليس بعينيها.—ممر طويل… بلا نهاية واضحة.جدرانه ليست ثابتة، تتحرك ببطء، كأنها تتنفس.أصوات خافتة تتردد… ليست كلمات، لكنها تحمل معنى.ومع كل خطوة داخل هذا الممر… كان هناك إحساس واحد يزداد:أنها مُراقَبة.—“شايفة؟”الصوت جاء… من كل الاتجاهات.—“ده المكان اللي إنتي رفضتي تصدقيه.”—حاولت أن تتكلم… لكن لم يكن لها فم.حاولت أن تتحرك… لكن لم يكن لها جسد.—فقط… وعي.—وفجأة——توقفت.—لأنها شعرت بشيء… خلفها.—ببطء… استدارت.—وكان هناك.—ليس شكلًا واضحًا…ليس إنسانًا…ليس حتى ظلًا كاملًا…—بل حضور.—أطول مما يجب.أقرب مما يجب.وأقوى… بشكل لا يُحتمل.—ثم——تحرك.—خطوة واحدة فقط.—لكنها كانت كافية.—لأن كل شيء اهتز.—وكل الأصوات سكتت.—ثم——فتح… ما يشبه العين.——صرخت.——وعادت.—جسدها ارتفع فجأة من الأرض.شهقت بعنف، كأنها كانت غارقة وخرجت للهواء.العرق

  • ما تبقي من ليلي   الفصل السادس عشر بعد المئة/ عندما يراك… من الداخل

    لم تتحرك الأم لعدة ثوانٍ بعد أن جلست ليلى على الأرض وبدأت اللعب.المشهد أمامها كان عاديًا… إلى حد الإهانة.طفلة صغيرة، تمسك دمية، تحرّكها يمينًا ويسارًا، وتصدر أصواتًا خفيفة كأنها تحكي لها قصة. الضوء يدخل من الشباك، يلمس أطراف الأثاث، ويصنع ظلالًا هادئة على الأرض. لا شيء—ظاهريًا—يستدعي الخوف.لكن المشكلة لم تعد في ما تراه.المشكلة… في ما تعرفه.تقدّمت خطوة ببطء، وكأنها تختبر الأرض تحت قدميها. كانت تشعر بثقل في صدرها، كأن الهواء نفسه أصبح أكثر كثافة. عيناها لم تتركا ليلى، لا لثانية. كانت تراقب كل تفصيلة: حركة الأصابع، انحناءة الرأس، توقيت الابتسامة.“ليلى…”قالتها بصوت منخفض، حذر.لم ترفع ليلى رأسها.“نعم يا ماما؟”النبرة طبيعية. هادئة. مطمئنة.وهذا… كان أسوأ ما في الأمر.تقدّمت الأم خطوة أخرى، حتى أصبحت قريبة بما يكفي لترى عينيها بوضوح. عندها فقط رفعت ليلى رأسها، ببطء محسوب، كأنها كانت تنتظر اللحظة المناسبة.تلاقت أعينهما.لجزء من الثانية—جزء صغير جدًا—لم ترَ الأم نفسها في عيني ابنتها.لم يكن هناك انعكاس.كأن العينين… عمق فارغ.ثم عاد كل شيء لطبيعته.رمشت ليلى. ابتسمت.“في حاجة؟”تراج

  • ما تبقي من ليلي   الفصل الخامس عشر بعد المئة

    حين يصبح الكذب هو الأمانلم تنم الأم تلك الليلة.لم يكن الأمر مجرد أرق عابر، بل حالة يقظة قسرية، كأن جسدها يرفض الدخول في النوم خوفًا مما قد يحدث أثناءه. كانت مستلقية، عيناها مفتوحتان في الظلام، تتابع تفاصيل السقف كأنها تحاول تثبيتها في مكانها، كأنها تخشى أن تتحرك.لكن المشكلة لم تكن في الغرفة.المشكلة… كانت داخل رأسها.كلما أغلقت عينيها لثوانٍ، كانت ترى نفس المشهد:يد تخرج ببطء من شق مظلم، ليست يدًا كاملة، بل شيء يتكوّن… يتشكل… وكأنه يتعلم كيف يكون يدًا.ثم صوت—ليس مسموعًا، بل محسوسًا—ينادي باسمها من الداخل، من مكان لا يمكن الوصول إليه.فتحت عينيها فجأة، شهقت بصوت خافت، وجلست على السرير. قلبها يدق بسرعة غير طبيعية، ويدها تتحرك على صدرها كأنها تحاول تثبيت نفسها داخل جسدها.“ده مش حقيقي…”قالتها بصوت منخفض، لكن نبرتها كانت مهزوزة، كأنها لا تقنع حتى نفسها.نظرت ناحية باب الغرفة.كان مغلقًا. ثابتًا. طبيعيًا.لكن إحساسًا ثقيلًا استقر في صدرها…إحساس واضح أن هناك شيئًا خلف الباب.ليس صوتًا.ليس حركة.بل وجود.وجود ينتظر.—وقفت ببطء. قدماها لامستا الأرض الباردة، لكنها لم تشعر بالبرودة. جسد

  • ما تبقي من ليلي   الفصل الرابع عشر بعد المئة: حين لا يطيعك الواقع

    لم تكن الأم تصرخ هذه المرة.الصوت… اختفى.كأن الألم نفسه امتصه شيء داخلها، أو كأن عقلها قرر أن الصراخ لم يعد له معنى.كانت جالسة على الأرض، ظهرها ملتصق بالحائط، وذراعها ممدودة بزاوية خاطئة قليلًا… زاوية لا تحتاج خبرة طبية لتفهم أنها ليست سليمة.أنفاسها قصيرة.متقطعة.وعيناها… لا تتركان ليلى.ليلى لم تتحرك.واقفة أمامها… بنفس الثبات.لكن هذا الثبات لم يعد مجرد “غريب”.كان تهديدًا.الصمت بينهما لم يكن فراغًا…بل مساحة مشحونة، أي حركة فيها قد تفجّر كل شيء."ليلى…" خرجت الكلمة أخيرًا من فم الأم، بصعوبة، كأنها تمر عبر حافة حادة."أنا… مش هعملك حاجة…"لا رد.لكن…رمشة واحدة.بطيئة.غير متزامنة مع الموقف."سيبيني أقوم بس…" أكملت، وهي تحاول تسحب جسدها قليلًا على الأرض، متجاهلة الألم الذي صرخ داخل ذراعها."نهدى… ونفهم…""تفهمي إيه؟"الصوت جاء هادئًا.بهدوء غير مريح.ليلى لم تتحرك… لكن صوتها خرج وكأنها أقرب."إن بنتك… مش بنتك؟"تجمدت الأم."ولا إنك كنتي شايفة… ومش راضية تصدقي؟"بدأت الأم تهز رأسها ببطء."لا… لا… أنا شايفة بنتي… إنتي بنتي…"ابتسمت ليلى.لكن هذه المرة… الابتسامة كانت صغيرة.محسوب

  • ما تبقي من ليلي    الفصل الثالث عشر بعد المئة: حين لا يعود الجسد ملكك

    لم يكن الصمت في الغرفة عاديًا. لم يكن مجرد غياب للصوت… بل حضور شيء آخر. شيء ثقيل… يضغط على الجدران ، على الهواء ، على صدر الأم التي وقفت أمام ابنتها، غير قادرة على تفسير ما تراه، لكنها متأكدة أن ما يحدث… ليس طبيعيًا ليلى كانت واقفة ثابتة لكن الثبات لم يكن سكونًا… كان انتظارًا عيناها لم ترمشان تنظر… لكن ليس كإنسان ينظر كأن هناك شيئًا خلف عينيها هو من يراقب "ليلى…" قالتها الأم بصوت منخفض، تحاول أن تُبقيه ثابتًا رغم الارتعاش الخفيف الذي تسلل إليه. " بصيلي كويس… إنتي سامعاني ؟" لم ترد ليلى. لكن جسدها… تحرك ببطء غير مريح رأسها مال قليلًا… ليس كما يميل البشر بشكل طبيعي، بل بزاوية زائدة ، كأن الرقبة لا تشعر بالحدود المفروض عليها ثم ابتسمت لكن الابتسامة لم تصل إلى عينيها. "أنا سامعاكي." جاء الصوت لكنه لم يكن صوتها أخفض أثقل. و فيه صدى خافت… كأن كلمتين تُقالان في نفس اللحظة تراجعت الأم خطوة دون وعي "إنتي… تعبانة." قالتها بسرعة، كأنها تحاول الإمساك بأي تفسير منطقي "يمكن ضغط… أو سكر… إحنا نروح لدكتور دلوقتي—" "مش محتاجة. قاطعتها ليلى لكن هذه المرة، لم يكن الصوت فقط هو المختلف… بل الطريق

  • ما تبقي من ليلي   الفصل الأول الظرف الغامض

    كانت الشمس تغرب بهدوء مهيب، والضوء الذهبي يتشبث بأطراف البنايات العتيقة كأنه يرفض الرحيل ويخشى ما قد يأتي به الليل من أسرار. في تلك اللحظة الفارقة، وقفت ليلى أمام مدخل العمارة الجديدة، ورفعت رأسها لتتأمل تلك الشرفات المتراصة التي نال منها الزمن. المكان كان غريباً؛ ليس مرعباً بالمعنى التقليدي، لكنه ل

  • ما تبقي من ليلي   الفصل الثالث شظايا الحقيقة

    كان قلب ليلى يدق بسرعة جنونية، نبضات قوية ومزعجة لدرجة أنها شعرت بها تُقرع في أذنيها كطبول حرب لا تهدأ، وكأن جسدها يحذرها من خطوة قد لا تعود منها أبداً. رغم ذلك الثوران الذي كاد يقتلع صدرها، حاولت التماسك بكل قوتها؛ أخذت نفسًا عميقًا وبطيئًا، وهي تردد في داخلها بصرامة تحاول بها إسكات رعشة أطرافها ال

  • ما تبقي من ليلي   الفصل الرابع مفتاح الخطيئة

    وقفت ليلى في منتصف الغرفة، والمفتاح ما زال بين أصابعها، ينبض بحرارة غريبة كأنه كائن حي يتنفس داخل كفها. لم تسحبه… لم تُسقطه… فقط تركته هناك، كأنها تخشى أن تفقد هذا الخيط الوحيد الذي يربطها بشيء بدأت تشعر أنه أعمق من مجرد خوف عابر. الصوت الذي سمعته خلفها لم يكن صادمًا كما توقعت؛ الغريب أنه لم يفاجئها

  • ما تبقي من ليلي   الفصل الخامس مرآة الزمن

    لم تستغرق ليلى وقتًا طويلًا في التفكير؛ كانت تشعر أن الوقوف على الأعتاب هو الموت بحد ذاته. الصوت الذي خرج من خلف الباب كان واضحًا كأنه يخرج من حنجرتها هي، صدى مألوف لدرجة مرعبة، لكن رغم ذلك، لم تتراجع خطوة واحدة. كانت هناك لحظة صمت قصيرة بين نبضتين متلاحقتين، لحظة قررت فيها بقلب ميت أن التردد لن يفي

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status