Home / التشويق / الإثارة / ما تبقي من ليلي / الفصل الثالث شظايا الحقيقة

Share

الفصل الثالث شظايا الحقيقة

Author: Pepo
last update publish date: 2026-03-17 02:23:04

كان قلب ليلى يدق بسرعة جنونية، نبضات قوية ومزعجة لدرجة أنها شعرت بها تُقرع في أذنيها كطبول حرب لا تهدأ، وكأن جسدها يحذرها من خطوة قد لا تعود منها أبداً. رغم ذلك الثوران الذي كاد يقتلع صدرها، حاولت التماسك بكل قوتها؛ أخذت نفسًا عميقًا وبطيئًا، وهي تردد في داخلها بصرامة تحاول بها إسكات رعشة أطرافها التي كادت تفضح ضعفها أمام هذا الصمت المريب:

"الخوف مش هيساعدني… الخوف عدو العقل، وأنا محتاجة عقلي دلوقتي أكتر من أي وقت فات."

​وقفت أمام باب الشقة 408 الموارب، وعيناها مثبتتان بحدة على الستارة التي كانت تتحرك ببطء مريب خلف الزجاج؛ حركة ناعمة وانسيابية رغم أن الهواء في الممر كان ساكنًا تماماً، ولا توجد حتى نسمة ريح واحدة تفسر ذلك التمايل المتناغم مع سكون الموت في المكان. بلعت ريقها وهي تسأل نفسها بصوت مخنوق يكاد لا يسمع من فرط التوتر: "في حد جوه… ولا في حاجة تانية أنا مش فاهماها؟"

​في تلك اللحظة القاسية، مرّ صوت أمها الحنون في عقلها كطوق نجاة يرفرف حول روحها ليمنحها الثبات: "خلي عقلك سابق خوفك يا ليلى… اللي بيخاف من ضله بيفضل طول عمره في الضلمة، والحقيقة دايمًا بتستخبى ورا أكتر حاجة بنخاف منها." كانت الجملة كافية لتثبيت قدميها على الأرض الصلبة. مدّت يدها المرتعشة قليلاً… ودفعت الباب ببطء شديد أحدث صريراً حاداً مزق سكون الرواق، كأن البيت نفسه يصرخ منادياً إياها بالدخول.

​دخلت ليلى بخطوات حذرة؛ والظلام في الداخل لم يكن عاديًا؛ لم يكن مجرد غياب للضوء، بل كأن النور نفسه يرفض أن يطأ هذا المكان، كأن الجدران مصنوعة من مادة سوداء مجهولة بتمتص أي شعاع يحاول اقتحام خصوصية الغرفة الكئيبة. وقفت لحظة حتى بدأت عيناها تتأقلمان مع تلك العتمة الكثيفة، ثم لمحت شيئاً يلمع على الأرض ببريق فضي بارد تحت ضوء الممر الضعيف المتسلل من خلفها.

​اقتربت ببطء، لتجد أنها "مراية مكسورة"؛ شظايا متناثرة في كل مكان، كأنها كانت شاهدة على انفجار صامت أو صراع خفي عنيف لم يره أحد. ركعت على الأرض، ومدّت يدها تلمس قطعة زجاج، فانتفضت؛ كان الزجاج بارداً بشكل غير طبيعي، برودة تخترق المسام وتصل للعظام وتجعل الروح تقشعر من قسوتها. نظرت إلى الإطار الخشبي القديم الملقى جانباً، لتجد كلمات محفورة بخط يد خفيف وكأنها وصية غامضة من عالم آخر:

"اللي يفتح الباب… يعرف الحقيقة… واللي يقفله… يفضل جوه الوهم."

​سحبت يدها بسرعة، لكن الشعور بالخطر لم يختفِ، بل زاد نبضها قوة. وفجأة— سكت العالم من حولها تماماً. اختفى صوت المطر في الخارج، واختفى المكان، والوقت كأنه توقف عن الدوران في ساعة رملية أزلية. وفي تلك اللحظة الفاصلة، انفتح باب الذاكرة على مصراعيه؛ وجدت نفسها طفلة صغيرة، تجلس على أرضية باردة وبجانبها زجاج مكسور، ووالدها "صالح فؤاد" يقف أمامها بهدوء تام، لم يكن غاضباً بل كان ينظر إليها بنظرة مليئة باليقين والحكمة، كأنه يزرع في عقلها الصغير شفرة للمستقبل: "اللي بيتكسر مش بيضيع يا ليلى… كل حتة مكسورة فيها جزء من الحقيقة… ولو جمعتيهم صح، هتفهمي كل حاجة."

​شهقت ليلى بقوة وهي تعود للواقع، أنفاسها متسارعة وصدورها يعلو ويهبط بعنف، وعيناها تلمعان بشيء جديد… لم يكن خوفاً فقط، بل كان "فهماً" عميقاً بدأ يتشكل كقطع الأحجية التي بدأت تترتب في ذهنها. "مش صدفة…" همست بها بيقين بارد. وقفت ببطء، ونظرت حولها بتركيز مختلف، لم تعد تتجول كالغريبة التائهة، بل أصبحت تبحث عن شيء تعرفه جيداً لكنها أضاعته في دهاليز النسيان.

​خرجت من الشقة، وعادت إلى شقتها بسرعة محسوبة، كأن فكرة بدأت تتشكل داخلها بقوة الإعصار. أغلقت الباب بالمزلاج، واتجهت مباشرة نحو المكتبة الخشبية القديمة المليئة بكتب والدها الراحل. بدأت تحرك المجلدات واحدًا تلو الآخر، حتى توقفت يدها عند مجلد معين ذو ملمس غريب. سحبته ببطء، فكان "دفتر قديم"؛ جلده متشقق يحمل رائحة الرطوبة والزمن، وصفحاته صفراء متهالكة كأنه عاش قروناً في الظلام منتظرًا هذه اللحظة بالذات.

​جلست على الأرض، وفتحته ببطء شديد. رأت رسومات دقيقة لممرات، وأبواب، وتفاصيل هندسية مرعبة للعمارة التي تسكنها، لكن كانت هناك غرف لم ترها من قبل في الواقع. تجمدت الدماء في عروقها وهي تقلب الصفحة لتجد جملة واحدة مكتوبة بمداد أسود غليظ يخترق الورقة: "اللي يفتح الباب… مش بيرجع زي ما كان."

ابتلعت ريقها، لكن هذه المرة لم تتراجع شبرًا واحدًا. "أنا فتحته…" همست بها بتحدٍ غريب، "يبقى أنا اتغيرت."

​وفي تلك اللحظة— رنّ هاتفها فجأة ليرج أركان الصمت القاتل. نظرت إليه لتجد رقماً مجهولاً، ترددت ثانية ثم ضغطت تشغيل الرسالة الصوتية بقلب يرتجف. خرج الصوت.. كان صوتها هي! لكنه أبرد، أهدى، وأخطر بكثير من أي نبرة اعتادت عليها:

"لو سمعتي الرسالة دي… يبقى إنتي دخلتي المكان ده قبل كده. المشكلة مش في الباب… المشكلة إنك مش فاكرة خرجتي منه إمتى."

​سقط الهاتف من يدها على السجادة، وعيناها ثابتتان على الفراغ كأنها ترى أشباحاً لا يراها غيرها. عقلها يحاول استيعاب الصدمة التي هزت كيانها: "أنا… كنت هنا؟" همست بها، لكن هذه المرة لم تهرب من الفكرة، بل وقفت بهدوء غريب بدأ يتسلل إليها كالمخدر. "يبقى أنا مش بدوّر… أنا برجع."

​رفعت الهاتف مرة أخرى، وأغلقت الرسالة ببرود، ثم نظرت نحو الباب بقرار واضح لا رجعة فيه. خرجت إلى الممر، والهدوء هذه المرة لم يكن مخيفًا… بل كأنه ينتظر عودتها بفارغ الصبر. عادت لشقة 408، وفي وسط الصالة الموحشة، رأت شيئاً لم تلحظه في المرة الأولى؛ "سلسلة ذهبية" قديمة تحمل مفتاحاً ذو نقوش غريبة ملقاة بجانب الطاولة المحفورة. قبضت عليه، وفجأة.. شعرت بحرارة المفتاح تنبض في كفها كأنه قلب حي، نبض يزداد قوة وسخونة مع كل ثانية تمر، حتى شعرت أن دمها بدأ يغلي تزامناً مع دقات المفتاح.

​ومن خلفها، شق سكون الغرفة صوت هادئ وقوي، يحمل بحة غامضة: "أخيرًا افتكرتي يا ليلى.."

لفت ببطء، لتجد "شخص مقنع" واقفاً في الركن المظلم، يراقبها بعينين تلمعان ببريق فضي يشبه بريق المراية المكسورة. لم تصرخ، ولم تتراجع، بل رفعت المفتاح الذي ينبض في يدها بقوة وقالت بيقين هز أركان المكان الصامت: "أنا جاية."

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • ما تبقي من ليلي    الفصل الثامن عشر بعد المئة

    الشيء الذي لا يجب أن يعرف اسمكلم تنم الأم.لم يكن خوفًا عاديًا… ولا قلقًا مؤقتًا.كان إحساسًا ثابتًا، ثقيلًا، كأنه جالس فوق صدرها… لا يتحرك.منذ ما حدث في المدرسة، وكل شيء تغيّر.ليلى لم تتكلم في الطريق.لم تسأل.لم تنظر حتى من الشباك.فقط… كانت جالسة.هادئة.بشكل مرعب.—الهدوء لم يكن راحة.كان انتظارًا.—عندما دخلوا البيت، لم تخلع ليلى حذاءها.لم تذهب لغرفتها.وقفت في منتصف الصالة.ثابتة.—“ليلى…”قالتها الأم بحذر.—لم ترد.—لكن رأسها مال ببطء.كأنها تسمع شيئًا.—“هو هنا.”قالتها فجأة.—الدم في عروق الأم برد.—“مين؟”—لم تنظر لها.—“مش لازم تشوفيه عشان تعرفي.”—الصمت امتلأ.—الأم شعرت به.ليس كصوت.ولا كصورة.لكن كـ وجود.—في البيت.—“إحنا مش لوحدنا.”—خطوة للخلف.ثم خطوة تانية.—“ليلى… بس كفاية… إحنا ننام، وبكرة—”—“بكرة إيه؟”قاطعتها.—نظرت لها.—العينين… مش ثابتين.كأن في طبقتين.واحدة فوق التانية.—“هو مش بيستنى.”——فجأة…—خبط.—على الباب.—قوي.—مش طبيعي.—الأم شهقت.—مين هييجي في الوقت ده؟—الخبط تكرر.—أسرع.—أعنف.—ليلى… ابتسمت.—“هو جاب حد.”

  • ما تبقي من ليلي   الفصل السابع عشر بعد المئة

    عندما لا يعود هناك فرق بين الداخل… والخارجلم تستطع الأم أن تتحرك.جسدها كان على الأرض… لكن عقلها لم يعد في نفس المكان.الصورة لم تختفِ.لم تكن مجرد رؤية عابرة… بل شيء انغرس داخلها.شيء فتح بابًا… ولم يغلقه.—كانت ترى.لكن ليس بعينيها.—ممر طويل… بلا نهاية واضحة.جدرانه ليست ثابتة، تتحرك ببطء، كأنها تتنفس.أصوات خافتة تتردد… ليست كلمات، لكنها تحمل معنى.ومع كل خطوة داخل هذا الممر… كان هناك إحساس واحد يزداد:أنها مُراقَبة.—“شايفة؟”الصوت جاء… من كل الاتجاهات.—“ده المكان اللي إنتي رفضتي تصدقيه.”—حاولت أن تتكلم… لكن لم يكن لها فم.حاولت أن تتحرك… لكن لم يكن لها جسد.—فقط… وعي.—وفجأة——توقفت.—لأنها شعرت بشيء… خلفها.—ببطء… استدارت.—وكان هناك.—ليس شكلًا واضحًا…ليس إنسانًا…ليس حتى ظلًا كاملًا…—بل حضور.—أطول مما يجب.أقرب مما يجب.وأقوى… بشكل لا يُحتمل.—ثم——تحرك.—خطوة واحدة فقط.—لكنها كانت كافية.—لأن كل شيء اهتز.—وكل الأصوات سكتت.—ثم——فتح… ما يشبه العين.——صرخت.——وعادت.—جسدها ارتفع فجأة من الأرض.شهقت بعنف، كأنها كانت غارقة وخرجت للهواء.العرق

  • ما تبقي من ليلي   الفصل السادس عشر بعد المئة/ عندما يراك… من الداخل

    لم تتحرك الأم لعدة ثوانٍ بعد أن جلست ليلى على الأرض وبدأت اللعب.المشهد أمامها كان عاديًا… إلى حد الإهانة.طفلة صغيرة، تمسك دمية، تحرّكها يمينًا ويسارًا، وتصدر أصواتًا خفيفة كأنها تحكي لها قصة. الضوء يدخل من الشباك، يلمس أطراف الأثاث، ويصنع ظلالًا هادئة على الأرض. لا شيء—ظاهريًا—يستدعي الخوف.لكن المشكلة لم تعد في ما تراه.المشكلة… في ما تعرفه.تقدّمت خطوة ببطء، وكأنها تختبر الأرض تحت قدميها. كانت تشعر بثقل في صدرها، كأن الهواء نفسه أصبح أكثر كثافة. عيناها لم تتركا ليلى، لا لثانية. كانت تراقب كل تفصيلة: حركة الأصابع، انحناءة الرأس، توقيت الابتسامة.“ليلى…”قالتها بصوت منخفض، حذر.لم ترفع ليلى رأسها.“نعم يا ماما؟”النبرة طبيعية. هادئة. مطمئنة.وهذا… كان أسوأ ما في الأمر.تقدّمت الأم خطوة أخرى، حتى أصبحت قريبة بما يكفي لترى عينيها بوضوح. عندها فقط رفعت ليلى رأسها، ببطء محسوب، كأنها كانت تنتظر اللحظة المناسبة.تلاقت أعينهما.لجزء من الثانية—جزء صغير جدًا—لم ترَ الأم نفسها في عيني ابنتها.لم يكن هناك انعكاس.كأن العينين… عمق فارغ.ثم عاد كل شيء لطبيعته.رمشت ليلى. ابتسمت.“في حاجة؟”تراج

  • ما تبقي من ليلي   الفصل الخامس عشر بعد المئة

    حين يصبح الكذب هو الأمانلم تنم الأم تلك الليلة.لم يكن الأمر مجرد أرق عابر، بل حالة يقظة قسرية، كأن جسدها يرفض الدخول في النوم خوفًا مما قد يحدث أثناءه. كانت مستلقية، عيناها مفتوحتان في الظلام، تتابع تفاصيل السقف كأنها تحاول تثبيتها في مكانها، كأنها تخشى أن تتحرك.لكن المشكلة لم تكن في الغرفة.المشكلة… كانت داخل رأسها.كلما أغلقت عينيها لثوانٍ، كانت ترى نفس المشهد:يد تخرج ببطء من شق مظلم، ليست يدًا كاملة، بل شيء يتكوّن… يتشكل… وكأنه يتعلم كيف يكون يدًا.ثم صوت—ليس مسموعًا، بل محسوسًا—ينادي باسمها من الداخل، من مكان لا يمكن الوصول إليه.فتحت عينيها فجأة، شهقت بصوت خافت، وجلست على السرير. قلبها يدق بسرعة غير طبيعية، ويدها تتحرك على صدرها كأنها تحاول تثبيت نفسها داخل جسدها.“ده مش حقيقي…”قالتها بصوت منخفض، لكن نبرتها كانت مهزوزة، كأنها لا تقنع حتى نفسها.نظرت ناحية باب الغرفة.كان مغلقًا. ثابتًا. طبيعيًا.لكن إحساسًا ثقيلًا استقر في صدرها…إحساس واضح أن هناك شيئًا خلف الباب.ليس صوتًا.ليس حركة.بل وجود.وجود ينتظر.—وقفت ببطء. قدماها لامستا الأرض الباردة، لكنها لم تشعر بالبرودة. جسد

  • ما تبقي من ليلي   الفصل الرابع عشر بعد المئة: حين لا يطيعك الواقع

    لم تكن الأم تصرخ هذه المرة.الصوت… اختفى.كأن الألم نفسه امتصه شيء داخلها، أو كأن عقلها قرر أن الصراخ لم يعد له معنى.كانت جالسة على الأرض، ظهرها ملتصق بالحائط، وذراعها ممدودة بزاوية خاطئة قليلًا… زاوية لا تحتاج خبرة طبية لتفهم أنها ليست سليمة.أنفاسها قصيرة.متقطعة.وعيناها… لا تتركان ليلى.ليلى لم تتحرك.واقفة أمامها… بنفس الثبات.لكن هذا الثبات لم يعد مجرد “غريب”.كان تهديدًا.الصمت بينهما لم يكن فراغًا…بل مساحة مشحونة، أي حركة فيها قد تفجّر كل شيء."ليلى…" خرجت الكلمة أخيرًا من فم الأم، بصعوبة، كأنها تمر عبر حافة حادة."أنا… مش هعملك حاجة…"لا رد.لكن…رمشة واحدة.بطيئة.غير متزامنة مع الموقف."سيبيني أقوم بس…" أكملت، وهي تحاول تسحب جسدها قليلًا على الأرض، متجاهلة الألم الذي صرخ داخل ذراعها."نهدى… ونفهم…""تفهمي إيه؟"الصوت جاء هادئًا.بهدوء غير مريح.ليلى لم تتحرك… لكن صوتها خرج وكأنها أقرب."إن بنتك… مش بنتك؟"تجمدت الأم."ولا إنك كنتي شايفة… ومش راضية تصدقي؟"بدأت الأم تهز رأسها ببطء."لا… لا… أنا شايفة بنتي… إنتي بنتي…"ابتسمت ليلى.لكن هذه المرة… الابتسامة كانت صغيرة.محسوب

  • ما تبقي من ليلي    الفصل الثالث عشر بعد المئة: حين لا يعود الجسد ملكك

    لم يكن الصمت في الغرفة عاديًا. لم يكن مجرد غياب للصوت… بل حضور شيء آخر. شيء ثقيل… يضغط على الجدران ، على الهواء ، على صدر الأم التي وقفت أمام ابنتها، غير قادرة على تفسير ما تراه، لكنها متأكدة أن ما يحدث… ليس طبيعيًا ليلى كانت واقفة ثابتة لكن الثبات لم يكن سكونًا… كان انتظارًا عيناها لم ترمشان تنظر… لكن ليس كإنسان ينظر كأن هناك شيئًا خلف عينيها هو من يراقب "ليلى…" قالتها الأم بصوت منخفض، تحاول أن تُبقيه ثابتًا رغم الارتعاش الخفيف الذي تسلل إليه. " بصيلي كويس… إنتي سامعاني ؟" لم ترد ليلى. لكن جسدها… تحرك ببطء غير مريح رأسها مال قليلًا… ليس كما يميل البشر بشكل طبيعي، بل بزاوية زائدة ، كأن الرقبة لا تشعر بالحدود المفروض عليها ثم ابتسمت لكن الابتسامة لم تصل إلى عينيها. "أنا سامعاكي." جاء الصوت لكنه لم يكن صوتها أخفض أثقل. و فيه صدى خافت… كأن كلمتين تُقالان في نفس اللحظة تراجعت الأم خطوة دون وعي "إنتي… تعبانة." قالتها بسرعة، كأنها تحاول الإمساك بأي تفسير منطقي "يمكن ضغط… أو سكر… إحنا نروح لدكتور دلوقتي—" "مش محتاجة. قاطعتها ليلى لكن هذه المرة، لم يكن الصوت فقط هو المختلف… بل الطريق

  • ما تبقي من ليلي   الفصل الأول الظرف الغامض

    كانت الشمس تغرب بهدوء مهيب، والضوء الذهبي يتشبث بأطراف البنايات العتيقة كأنه يرفض الرحيل ويخشى ما قد يأتي به الليل من أسرار. في تلك اللحظة الفارقة، وقفت ليلى أمام مدخل العمارة الجديدة، ورفعت رأسها لتتأمل تلك الشرفات المتراصة التي نال منها الزمن. المكان كان غريباً؛ ليس مرعباً بالمعنى التقليدي، لكنه ل

  • ما تبقي من ليلي   الفصل الثاني ضجيج الصمت

    ​استيقظت ليلى في صباحها الأول على سيمفونية المطر الرتيبة؛ حبات الماء كانت تضرب زجاج الشباك بانتظام وهدوء، لكنه كان هدوءاً مستفزاً، كأن السماء تحاول إرسال شفرة مجهولة لم تستطع فك رموزها بعد. برغم أن صوت المطر عادة ما يبعث السكينة في القلوب، إلا أن ليلى لم تكن مرتاحة؛ كانت تشعر بوزن ثقيل يجثم على صدره

  • ما تبقي من ليلي   الفصل الرابع مفتاح الخطيئة

    وقفت ليلى في منتصف الغرفة، والمفتاح ما زال بين أصابعها، ينبض بحرارة غريبة كأنه كائن حي يتنفس داخل كفها. لم تسحبه… لم تُسقطه… فقط تركته هناك، كأنها تخشى أن تفقد هذا الخيط الوحيد الذي يربطها بشيء بدأت تشعر أنه أعمق من مجرد خوف عابر. الصوت الذي سمعته خلفها لم يكن صادمًا كما توقعت؛ الغريب أنه لم يفاجئها

  • ما تبقي من ليلي   الفصل الخامس مرآة الزمن

    لم تستغرق ليلى وقتًا طويلًا في التفكير؛ كانت تشعر أن الوقوف على الأعتاب هو الموت بحد ذاته. الصوت الذي خرج من خلف الباب كان واضحًا كأنه يخرج من حنجرتها هي، صدى مألوف لدرجة مرعبة، لكن رغم ذلك، لم تتراجع خطوة واحدة. كانت هناك لحظة صمت قصيرة بين نبضتين متلاحقتين، لحظة قررت فيها بقلب ميت أن التردد لن يفي

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status