Compartilhar

الفصل 29

Autor: فتيحة
last update Data de publicação: 2026-07-31 08:29:06

لم تستطع نرمين أن تتخلص من تلك الفكرة.

كلما حاولت إقناع نفسها بأن الهاتف الذي رأته مع ماهر لا علاقة له بالرقم الموجود في الرسالة، عاد المشهد إلى ذهنها من جديد.

كانت تقول لنفسها:

"ربما كان هاتفًا خاصًا بالعمل."

ثم تبتسم ساخرة من أفكارها.

"بل بالتأكيد هو كذلك."

فوجود هاتفين مع رجل يدير شركة كبيرة لم يكن أمرًا يدعو إلى الاستغراب.

لكنها، رغم ذلك، لم تستطع أن تنسى رسالة شركة الاتصالات.

---

انتهى دوامها مع غروب الشمس.

أغلقت مكتبها، ثم عادت إلى الفيلا.

ما إن دخلت حتى سمعت صوت ماهر يتحدث في مكتبه.

ألقت نظرة من الباب المفتوح.

كان يراجع بعض الملفات أمام حاسوبه، ويتحدث مع أحد مديري الأقسام عبر مكالمة قصيرة.

ما إن انتهى حتى ابتسم عندما رآها.

"عدتِ أخيرًا."

ابتسمت وهي تقترب منه.

"وأنت أيضًا لم تترك العمل حتى داخل المنزل."

ضحك وهو يغلق الحاسوب.

"يبدو أن الملفات أصبحت تلاحقني."

اقتربت منه وجلست على الأريكة المقابلة.

تحدثا قليلًا عن يومهما، ثم نهض وهو يتمطى.

"سأصعد لأستحم، ثم نتناول العشاء."

أومأت برأسها.

"حسنًا."

خرج من المكتب، وترك هاتفه على سطح المكتب قبل أن يصعد إلى الطابق العلوي.

وقعت عيناها على الهاتف.

كان هو نفسه الذي أحضرته له صباحًا.

نظرت إليه للحظات.

ثم تذكرت الهاتف الآخر.

التفتت حولها بعفوية.

لم يكن موجودًا.

قالت في نفسها:

"ربما تركه في السيارة."

حاولت تجاهل الفكرة.

لكن فضولها كان يزداد مع كل دقيقة.

---

خرجت إلى الحديقة بهدوء.

كانت سيارة ماهر متوقفة في مكانها المعتاد.

وقفت أمامها لحظة.

ثم فتحت الباب.

ألقت نظرة سريعة على المقعد الأمامي.

لا شيء.

فتحت الدرج الصغير.

كان فارغًا إلا من بعض الأوراق.

انحنت تنظر أسفل المقاعد.

ثم فتحت الباب الخلفي.

كانت تبحث بهدوء، وتحاول أن تقنع نفسها بأنها إن وجدته، فستضحك على شكوكها وتعود إلى المنزل وكأن شيئًا لم يكن.

لكنها لم تجد شيئًا.

أغلقت الباب ببطء.

عقدت حاجبيها.

"غريب..."

استدارت لتعود إلى الفيلا.

لكنها توقفت فجأة.

كان ماهر يقف عند باب المنزل، ينظر إليها باستغراب.

ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:

"نرمين..."

ترددت في مكانها.

ثم سألها بهدوء:

"ماذا تفعلين عند السيارة؟"

تسارعت دقات قلبها للحظة.

لكنها حاولت أن تبقي ملامحها هادئة.

ظلت تنظر إليه دون أن تجيب، بينما كانت تبحث في ذهنها عن تفسير يبدو طبيعيًا

ظلت نرمين واقفة أمام سيارة ماهر للحظات، بينما كان ينظر إليها منتظرًا جوابها.

ابتسمت بخفة وهي تشير إلى السيارة.

"كنت أبحث عن خاتمي."

نظر إليها باستغراب.

"خاتمك؟"

أومأت برأسها.

"أضعته منذ أيام، وخطر ببالي أنه ربما سقط هنا."

ابتسم ماهر وهو يهز رأسه.

"وجدته؟"

تنهدت وهي تغلق باب السيارة.

"للأسف لا."

اقترب منها ووضع يده برفق على كتفها.

"لا تشغلي نفسك، سنجده إن شاء الله."

ابتسمت له ابتسامة هادئة، ثم دخلا إلى الفيلا معًا.

---

جلسا إلى مائدة العشاء يتحدثان عن يومهما كعادتهما.

حكى لها ماهر عن اجتماع طويل استغرق معظم يومه، بينما حدثته عن بعض المشاريع الجديدة في الشركة.

كان كل شيء طبيعيًا...

طبيعيًا إلى درجة جعلت نرمين تشعر بالذنب.

كيف سمحت لنفسها أن تشك في زوجها؟

كيف تركت رسائل مجهولة تعبث بعقلها؟

بعد انتهاء العشاء، جلسا قليلًا في غرفة الجلوس، ثم نهض ماهر.

"سأصعد لأبدل ملابسي."

ابتسمت.

"سألحق بك بعد قليل."

بقيت وحدها لبضع دقائق، ثم صعدت إلى غرفتهما.

---

دخلت الغرفة وأغلقت الباب خلفها.

فتحت حقيبتها، وأخرجت هاتفها القديم.

نظرت إليه طويلًا.

همست لنفسها:

"يكفي..."

"لن أسمح لشخص مجهول أن يفسد حياتي."

ضغطت زر التشغيل لتغلق الهاتف نهائيًا.

لكن قبل أن تفعل...

صدر صوت إشعار قصير.

عقدت حاجبيها.

ظهرت رسالة جديدة من شركة الاتصالات.

فتحتها.

"الرقم الذي حاولتِ الاتصال به أصبح متاحًا."

تسارعت دقات قلبها.

ظلت تنظر إلى الرسالة لثوانٍ، ثم قالت في نفسها:

"هذه آخر مرة..."

فتحت سجل المكالمات، وضغطت على الرقم.

رفعت الهاتف إلى أذنها، تنتظر.

وفي تلك اللحظة...

انفتح باب الغرفة.

دخل ماهر وهو يحمل هاتفه المعتاد في يده.

ابتسم لها وهو يقول:

"نسيت أن أخبرك..."

رفعت عينيها إليه.

وقبل أن يقترب منها...

لمحت من طرف عينها ضوء شاشة هاتف آخر يسطع للحظة من جيب بيجامته.

تجمدت في مكانها.

لم يكن هناك رنين.

ولا صوت.

فقط...

وميض شاشة قصيرة، ثم اختفى.

بقيت تحدق في جيبه دون أن تشعر.

أما ماهر، فلم يبدُ أنه انتبه إلى شيء.

كان يتحدث معها كعادته، بابتسامته الهادئة.

أما هي...

فأنهت الاتصال سريعًا، وأغلقت شاشة هاتفها قبل أن يلاحظ ما كانت تفعله.

اقترب منها وهو يضع هاتفه على الطاولة.

"بماذا كنتِ مشغولة؟"

ابتسمت بصعوبة.

"لا شيء... كنت أراجع بعض الأرقام."

أومأ برأسه دون أن يشك في شيء.

ثم اتجه إلى خزانة الملابس.

أما نرمين...

فبقيت جالسة مكانها.

كانت تنظر إلى الفراغ، بينما تتردد في رأسها أسئلة لم تجد لها جوابًا.

لماذا أعطاها ذلك الشخص رقم هاتف ماهر الآخر؟

ولماذا لم يخبرها ماهر يومًا أن لديه هاتفًا ثانيًا؟

حاولت أن تقنع نفسها أنه مجرد هاتف للعمل.

لكنها، ولأول مرة منذ زواجهما...

لم تعد متأكدة من أي شيء.

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App

Último capítulo

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 31

    لم تغادر كلمات الرجل المجهول ذهن نرمين طوال ذلك اليوم.كلما عادت بذاكرتها إلى المكالمة، ازداد شعورها بأن الأمر لم يعد مجرد رسائل غامضة.كان يعرف ما يحدث معها...ويعرف إلى أين وصلت في بحثها.استندت إلى كرسيها وأغمضت عينيها.قالت في نفسها:"كيف عرف أنني بدأت أشك؟"تذكرت عبارته بوضوح:"أعتقد أنك بدأتِ تفتحين عينيكِ."لم تكن جملة يمكن أن يقولها شخص يخمن.بل شخص يعرف.شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.هل كان يراقبها؟هل رآها وهي تذهب إلى شركة التوصيل؟أم عندما زارت شركة ماهر؟أم أنه يعرف تفاصيل أكثر مما تتخيل؟فتحت هاتفها، وعادت إلى سجل المكالمات.لم تجد رقمًا.كان مكتوبًا فقط:"رقم مجهول."ضغطت عليه أكثر من مرة، علها تجد أي معلومة.لكن لم يظهر شيء.وضعت الهاتف على المكتب وهي تزفر ببطء.حتى لو أرادت الاتصال به...فلن تستطيع.هو وحده من يختار متى يتحدث معها.وهو وحده من يقرر متى يختفي.ذلك الشعور أفقدها شيئًا من الطمأنينة.لأول مرة، شعرت أنها ليست من تقود الأحداث...بل هناك شخص آخر يقودها خطوة بعد خطوة.---عادت إلى عملها، لكنها لم تنجز إلا القليل.كانت ترفع رأسها بين الحين والآخر نحو باب المكتب

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 30

    ــ لم تنم نرمين تلك الليلة إلا لساعات قليلة. ــ كلما أغلقت عينيها، عادت إليها صورة الهاتف الذي أضاء من جيب ماهر. ــ كانت تستدير في فراشها، ثم تحاول إقناع نفسها بأن الأمر أبسط مما تتخيل. "ربما هو هاتف للعمل." كانت تكررها في داخلها أكثر من مرة. ــ لكن السؤال الذي لم تجد له جوابًا ظل يطاردها. ــ إذا كان مجرد هاتف للعمل... ــ فلماذا لم يخبرها بوجوده؟ ــ ــ ــ مع أول خيوط الصباح، فتحت عينيها. التفتت نحو ماهر. كان لا يزال نائمًا، وملامحه هادئة كما اعتادت أن تراها كل صباح. ظلت تنظر إليه طويلًا. ثم ابتسمت بحزن. "هل يمكن أن أكون قد ظلمتك؟" لم يجبها سوى الصمت. تنهدت وهي تنهض من السرير بهدوء حتى لا توقظه. ــ ــ ــ بعد دقائق، استيقظ ماهر. وجدها تجهز القهوة في المطبخ. اقترب منها مبتسمًا. "استيقظتِ مبكرًا اليوم." ناولته فنجانًا. "لم أستطع النوم جيدًا." نظر إليها باهتمام. "هل أنتِ متعبة؟" ابتسمت ابتسامة صغيرة. "مجرد إرهاق." لم يزدها بأسئلة أخرى. بل ابتسم وربت على يدها برفق. "لا ترهقي نفسك كثيرًا في العمل." هزت رأسها موافقة. جلسا يتناولان الفطور وسط حديث هادئ عن الع

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 29

    لم تستطع نرمين أن تتخلص من تلك الفكرة. كلما حاولت إقناع نفسها بأن الهاتف الذي رأته مع ماهر لا علاقة له بالرقم الموجود في الرسالة، عاد المشهد إلى ذهنها من جديد. كانت تقول لنفسها: "ربما كان هاتفًا خاصًا بالعمل." ثم تبتسم ساخرة من أفكارها. "بل بالتأكيد هو كذلك." فوجود هاتفين مع رجل يدير شركة كبيرة لم يكن أمرًا يدعو إلى الاستغراب. لكنها، رغم ذلك، لم تستطع أن تنسى رسالة شركة الاتصالات. --- انتهى دوامها مع غروب الشمس. أغلقت مكتبها، ثم عادت إلى الفيلا. ما إن دخلت حتى سمعت صوت ماهر يتحدث في مكتبه. ألقت نظرة من الباب المفتوح. كان يراجع بعض الملفات أمام حاسوبه، ويتحدث مع أحد مديري الأقسام عبر مكالمة قصيرة. ما إن انتهى حتى ابتسم عندما رآها. "عدتِ أخيرًا." ابتسمت وهي تقترب منه. "وأنت أيضًا لم تترك العمل حتى داخل المنزل." ضحك وهو يغلق الحاسوب. "يبدو أن الملفات أصبحت تلاحقني." اقتربت منه وجلست على الأريكة المقابلة. تحدثا قليلًا عن يومهما، ثم نهض وهو يتمطى. "سأصعد لأستحم، ثم نتناول العشاء." أومأت برأسها. "حسنًا." خرج من المكتب، وترك هاتفه على سطح المكتب قبل أن يصعد إلى الطا

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 28

    انتهى دوام العمل مع اقتراب المساء، لكن عقل نرمين ظل عالقًا بذلك الرقم المكتوب في الرسالة.أغلقت آخر ملف على مكتبها، ثم وضعت الرسالة داخل حقيبتها وغادرت الشركة.في طريق عودتها، توقفت عند أحد متاجر الاتصالات.اشترت شريحة هاتف جديدة، ثم جلست داخل سيارتها.أخرجت هاتفها القديم، وركبت الشريحة الجديدة، قبل أن تنظر مرة أخرى إلى الرقم المكتوب في الرسالة.أخذت نفسًا عميقًا، ثم ضغطت زر الاتصال.انتظرت...لكن بعد لحظات جاءها الصوت الآلي:"الهاتف الذي تحاول الاتصال به مغلق حاليًا."أغلقت المكالمة وهي تزفر بضيق.ظلت تحدق في شاشة الهاتف لثوانٍ، ثم وضعته داخل حقيبتها."يبدو أنني لن أحصل على أي إجابة اليوم."أدارت محرك السيارة، واتجهت إلى الفيلا.---عندما دخلت المنزل، كان الهدوء يملأ المكان.نظرت حولها، لكنها لم تجد ماهر.سألت الخادمة:"أين ماهر؟"أجابتها وهي ترتب المائدة:"اتصل قبل قليل، وقال إنه لا يزال في الشركة."أومأت نرمين، ثم أخرجت هاتفها واتصلت به.لم يطل الانتظار حتى جاءها صوته."مرحبًا."ابتسمت دون أن تشعر."أين أنت؟""ما زلت في الشركة. لدينا بعض الأعمال التي تأخرت، وقد أبقى هنا حتى وقت متأ

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 27

    دخلت المبنى، وأخذت رقم انتظار، ثم جلست تراقب شاشة الأرقام المعلقة على الجدار. لم يكن المكان مزدحمًا، لكن الدقائق مرت ببطء شديد. أخيرًا، ظهر رقمها. تقدمت نحو الموظف، ثم وضعت الورقة أمامه. قالت بهدوء: "أريد أن أعرف لمن يعود هذا الرقم." نظر الموظف إلى الرقم، ثم رفع رأسه معتذرًا. "أعتذر يا سيدتي، لكن لا يحق لنا إعطاء بيانات المشتركين." حاولت أن تشرح له أن الأمر مهم. إلا أنه كرر اعتذاره بنفس الهدوء. "هذه معلومات خاصة، ولا يمكننا الكشف عنها." أدركت أن إصرارها لن يغير شيئًا. شكرته، وغادرت الشركة. جلست داخل سيارتها وهي تشعر بخيبة أمل. أخرجت هاتفها، ثم بقيت تحدق فيه للحظات. تذكرت رجلًا يعرف والدها منذ سنوات، ويشغل منصبًا إداريًا في إحدى شركات الاتصالات. كانت تثق به، وتعرف أنه لن يتجاوز القانون، لكنه ربما يستطيع مساعدتها بما تسمح به صلاحياته. بحثت عن رقمه، ثم اتصلت به. "السلام عليكم، عمّ فؤاد." جاءها صوته الهادئ. "وعليكم السلام يا ابنتي نرمين، كيف حالك؟" "بخير، الحمد لله. أعتذر لإزعاجك." ابتسم. "لا تقولي هذا، ماذا هناك؟" ترددت قليلًا، ثم قالت: "أحتاج مساعدتك في معرفة ب

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 26

    وفي المقابل، لم يخلُ يومها من مكالمات ماهر، الذي كان يطمئن عليها كلما سنحت له الفرصة، ويسألها إن كانت تناولت غداءها أم لا. وكان ذلك يبعث في نفسها راحة افتقدتها منذ فترة. في صباح يوم الاثنين... دخلت نرمين شركتها كعادتها. ألقت التحية على الموظفين، ثم اتجهت إلى مكتبها. فتحت الباب، ودخلت وهي تراجع جدول اجتماعاتها. لكنها توقفت فجأة. كانت هناك ورقة بيضاء موضوعة في منتصف مكتبها. انعقد حاجباها. أغلقت الباب خلفها، ثم تقدمت ببطء. لم يكن على الورقة أي اسم... ولا أي توقيع. تناولتها بيدها، وبدأت تقرأ. "رقم الهاتف هذا سيغيّر حياتكِ." توقفت للحظة. ثم تابعت. "القرار بيدكِ..." "ابحثي عن صاحبه..." "أو أغلقي باب الجحيم، وعيشي بقية حياتكِ في نعمة الجهل." وفي أسفل الرسالة... كان هناك رقم هاتف فقط. حدقت فيه طويلًا. شعرت بقشعريرة تسري في جسدها. كانت هذه الرسالة الثانية. وهذا يعني أن الشخص الذي يرسلها ما زال يراقبها. وضعت الرسالة على المكتب، ثم ضغطت زر الاتصال الداخلي. دخلت سكرتيرتها بعد لحظات. ابتسمت قائلة: "أمرتِ باستدعائي، سيدتي؟" رفعت نرمين الرس

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status