Compartir

الفصل الرابع

Autor: فتيحة
last update Fecha de publicación: 2026-07-14 22:50:27

مر يومان على الحادث، لكن صورة سهام وهي ممددة بجانب المسبح لم تفارق ذهن نرمين.

في صباح ذلك اليوم، استيقظت مبكرًا على غير عادتها. وقفت أمام نافذة غرفتها تتأمل الحديقة التي كانت قبل أيام مليئة بالضيوف، أما الآن فقد عادت هادئة كأن شيئًا لم يحدث.

تنهدت بهدوء، ثم توجهت إلى الحمام لتستعد ليومها.

عندما نزلت إلى الطابق السفلي، وجدت سلوى قد انتهت من إعداد الفطور.

"صباح الخير يا سيدتي."

ابتسمت لها نرمين.

"صباح الخير يا سلوى."

جلست على الطاولة، وما إن أمسكت بفنجان القهوة حتى رن هاتفها.

ظهر على الشاشة اسم والدتها.

ابتسمت وضغطت على زر الرد.

ظهرت والدتها على شاشة الهاتف، وإلى جانبها والدها، وكانا يجريان مكالمة فيديو من الفندق الذي يقيمان فيه.

ابتسمت والدتها فور رؤيتها.

"صباح الخير يا ابنتي."

"صباح الخير أمي... صباح الخير أبي."

نظر إليها والدها باهتمام.

"كيف حالك اليوم؟"

"أنا بخير."

هز رأسه وهو لا يبدو مقتنعًا.

"سمعنا بما حدث في الحفل، ومنذ ذلك الوقت ونحن نفكر في العودة."

ابتسمت نرمين محاولة طمأنته.

"لا داعي لذلك، الأمر أصبح أفضل."

قاطعتها والدتها.

"وكيف يكون أفضل وهناك فتاة ترقد في المستشفى؟"

خفضت نرمين رأسها قليلًا.

"أدعو الله أن تستيقظ قريبًا."

قال والدها بهدوء:

"لو احتجتِ أي شيء، اتصلي بي في أي وقت."

ابتسمت.

"أعرف ذلك."

ضحكت والدتها لتخفف الأجواء.

"وهل يعتني بك السيد ماهر أم أنه عاد لينشغل بالعمل؟"

ابتسمت نرمين دون تردد.

"بل يعتني بي أكثر من المعتاد."

وفي تلك اللحظة، دخل ماهر إلى غرفة الطعام بعد أن استعد للذهاب إلى عمله.

لوحت له نرمين بيدها.

"أمي وأبي."

اقترب من الهاتف مبتسمًا.

"صباح الخير."

رد والدها بابتسامة.

"صباح الخير يا ماهر."

قالت والدتها:

"اعتنِ بابنتنا."

ابتسم ماهر.

"اطمئنا... لن أتركها تقلق وحدها."

ضحكت الأم.

"إذن لا داعي لأن نقطع رحلتنا."

قال والدها وهو ينظر إلى ابنته:

"اعتني بنفسك."

"لا تقلقا، سأفعل."

انتهت المكالمة، ووضعَت نرمين الهاتف على الطاولة.

نظر إليها ماهر.

"أعرفهما جيدًا... لن يتوقفا عن القلق."

ابتسمت.

"لأنهما يحبانني."

ابتسم هو الآخر.

"وأنا أيضًا."

نظرت إليه بابتسامة هادئة، ثم أكمل الاثنان فطورهما.

بعد نحو ساعة...

كانت نرمين تستعد للخروج إلى الشركة.

ما إن أمسكت بمفاتيح سيارتها حتى رن هاتفها مرة أخرى.

رقم غير مسجل.

ردت بهدوء.

"مرحبًا."

جاءها صوت مألوف.

"السيدة نرمين، معك الرائد سامي."

اعتدلت في وقفتها.

"صباح الخير."

"صباح الخير. أعتذر لإزعاجك، لكن أحتاج إلى حضورك إلى المخفر إذا كان ذلك ممكنًا."

شعرت بالقلق.

"هل حدث شيء؟"

"ظهرت لدينا معلومات جديدة تخص سهام."

ساد الصمت لثوانٍ.

ثم قالت:

"سأكون عندكم خلال نصف ساعة."

أنهت المكالمة، وأرسلت رسالة قصيرة إلى سكرتيرتها تخبرها بأنها ستتأخر عن الحضور إلى الشركة.

ثم غادرت الفيلا.

بعد قليل...

دخلت نرمين إلى مخفر الشرطة.

استقبلها أحد رجال الأمن، ثم رافقها إلى مكتب الرائد سامي.

وقف الضابط مرحبًا بها.

"تفضلي، السيدة نرمين."

جلست أمامه.

لاحظت وجود ملف مفتوح على مكتبه.

قالت مباشرة:

"أخبرتني أن هناك معلومات جديدة."

أومأ برأسه.

"نعم."

فتح الملف، ثم أخرج منه صورة لبطاقة هوية.

دفعها نحوها.

نظرت إليها باستغراب.

"هذه ليست البطاقة التي قدمتها لنا سهام."

قال الرائد سامي بهدوء:

"لأن البطاقة التي كانت بحوزتها مزورة."

اتسعت عينا نرمين.

"مزورة؟"

"نعم."

ظل صوته هادئًا وهو يتابع:

"الاسم الذي عرفتموه... سهام الشمراني... ليس اسمها الحقيقي."

شعرت نرمين بأن الأمر يزداد غرابة.

"وما اسمها الحقيقي؟"

أجاب وهو ينظر إلى الملف.

"سهام عادل."

كررت الاسم بصوت منخفض.

"سهام... عادل."

تابع الرائد سامي:

"بعد مراجعة بصماتها، توصلنا إلى هويتها الحقيقية."

سألته بسرعة:

"لكن لماذا تكذب بشأن اسمها؟"

هز رأسه.

"هذا ما نحاول معرفته."

ثم أخرج ورقة أخرى.

"وهناك أمر آخر."

نظرت إليه باهتمام.

"لم تكن تبحث عن عمل كما أخبرتكم."

عقدت حاجبيها.

"ماذا تقصد؟"

"كانت تعمل موظفة استقبال في فندق كبير يقع خارج المدينة."

بدت الصدمة واضحة على وجهها.

"منذ متى؟"

"منذ أكثر من ثلاث سنوات."

ازداد استغرابها.

"إذن... لماذا جاءت لتعمل خادمة في منزلي؟"

أجاب الرائد سامي بصراحة:

"لا نملك جوابًا حتى الآن."

ساد الصمت داخل المكتب.

كانت نرمين تنظر إلى الملف، وكأنها تحاول أن تجد تفسيرًا منطقيًا لكل ما سمعته.

قال الرائد سامي:

"علمنا أيضًا أنها حصلت على إجازة من الفندق قبل أسبوع واحد فقط، ومدتها شهر كامل."

رفعت رأسها.

"أي أنها لم تترك عملها."

"صحيح."

أغلقت الملف ببطء.

"هذا يعني أنها دخلت منزلي وهي تخفي حقيقتها."

قال الرائد سامي:

"لهذا طلبت حضورك. إذا تذكرتِ أي تصرف غريب قامت به، أو أي حديث دار بينكما، أبلغينا فورًا."

وقفت نرمين.

"سأفعل."

صافحها الضابط.

"شكرًا لحضورك."

غادرت المكتب، لكن الأسئلة التي حملتها معها كانت أكثر من الأجوبة.

ركبت سيارتها، وظلت للحظات ممسكة بالمقود دون أن تشغل المحرك.

لم تستطع أن تتوقف عن التفكير في سؤال واحد...

لماذا تركت سهام عملها في الفندق، ودخلت منزلها باسم مزيف؟

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 50

    عادت نرمين إلى المنزل وهي تحاول أن تبدو طبيعية. دخلت بهدوء، ثم صعدت إلى الغرفة. وجدت ماهر هناك. كان جالسًا على طرف السرير، وعندما رآها رفع رأسه. قال: "نرمين، أريد أن أتحدث معك." توقفت عند الباب. "عن ماذا؟" أشار إليها. "تعالي واجلسي." جلست أمامه. نظر إليها لثوانٍ قبل أن يقول: "ماذا تخفين عني؟" ارتبكت. "ماذا تقصد؟" قال بهدوء: "أنتِ غير طبيعية هذه الأيام. أصبحتِ شاردة، صامتة، وتبتعدين عني. إذا كان هناك شيء يزعجك، أخبريني. أنا زوجك." خفضت نرمين عينيها. كانت تعرف أن عليها أن تجد شيئًا يقنعه. أي شيء. رفعت عينيها إليه، ثم قالت بصوت متردد: "ذهبت إلى المستشفى." تغيرت ملامح ماهر. "لماذا؟" ترددت لحظة، ثم قالت: "أجريت بعض الفحوصات." سكتت. انتظرها. قالت بصوت مكسور: "واكتشفت أنني... لا أستطيع الإنجاب." ظل ماهر ينظر إليها. بدت الصدمة واضحة على وجهه. "ماذا؟" بدأت عيناها تمتلئان بالدموع. "هذا ما قاله الطبيب." اقترب منها. "ولماذا لم تخبريني؟" لم تجبه. مد يده إليها، ثم قال: "نرمين، هذا أمر صعب عليك. كان عليك أن تخبريني." هزت رأسها وهي تحاول منع دموعها. "لم أعرف

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 49

    لم تغادر نرمين مكتب كمال مباشرة. لقد تدكرة شيئا لم تفهمه ودخلت المكتب مرة أخرى ــ بقيت واقفة أمام مكتبه، والملف بين يديها. قالت بعد لحظة: ــ "أستاذ كمال..." ــ رفع عينيه إليها. "هل تعرف كيف بدأت علاقة وسام بماهر؟" هز رأسه. "ليس بعد." ــ وضعت الملف على المكتب. "إذن ابحث عن ذلك." أومأ. "سأحاول." ــ جلست من جديد. "ربما كان مهتمًا بالأرض، ولهذا اقترب من ماهر." فكر كمال قليلًا قبل أن يجيب: "هذا احتمال وارد. وسام يعمل في البناء والتطوير العقاري، والأرض التي اشتراها منك تقع في منطقة يمكن أن تصبح مهمة مستقبلًا. ربما كان يبحث عن فرصة، وعندما عرف أن ماهر يستطيع التفاوض على الأرض، بدأ التواصل معه." بقيت نرمين صامتة. ثم هزت رأسها ببطء. ــ "لا أظن أن الأمر بهذه البساطة." ــ نظر إليها كمال باهتمام. قالت: "لو كان وسام مهتمًا بالأرض فقط، فلماذا يتقرب من ماهر؟" "ربما لأنه كان الطرف الذي يستطيع إتمام الصفقة." "كان يستطيع أن يصل إلى الشركة أو إلى أي شخص آخر." توقفت قليلًا. ثم أضافت: "والأهم من ذلك... الأرض كانت باسمي أنا." نظر كمال إليها. أكمل

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 48

    استيقظت نرمين في وقت مبكر من صباح اليوم التالي. لم تستطع النوم جيدًا طوال الليل. كانت صورة المنزل الذي أرسله لها ماهر تعود إلى ذهنها كلما أغمضت عينيها، ثم تتداخل معها الأوراق التي رأتها في مكتب كمال. منزل... أرض... ممتلكات بيعت أو نُقلت من اسمها دون أن تعرف. كانت تشعر أن حياتها التي عرفتها طوال السنوات الماضية تخفي خلفها أشياء كثيرة لم تكن تراها. جلست على حافة السرير، ثم نظرت إلى هاتفها. كان لديها اتصال فائت من كمال في وقت متأخر من الليل، لكنه لم يترك رسالة. فكرت في الاتصال به، لكنها غيرت رأيها. إذا كان هناك شيء جديد، فهي لا تريد سماعه عبر الهاتف. نهضت وارتدت ملابسها بسرعة. قررت أن تذهب إليه بنفسها. --- بعد وقت قصير، كانت سيارتها تتوقف أمام مكتب الأستاذ كمال. نزلت منها ودخلت المبنى. كانت تعرف المكان جيدًا، فقد اعتادت زيارته منذ سنوات برفقة والدها. صعدت إلى الطابق الذي يوجد فيه مكتبه. استقبلتها السكرتيرة بابتسامة. "صباح الخير، أستاذة نرمين." "صباح الخير." "الأستاذ كمال في مكتبه." "سأدخل إليه." طرقت الباب ثم دخلت. رفع كمال رأسه عن مجموعة من

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 47

    كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل.بعد انتهاء العشاء، جلس ماهر بجانب نرمين في غرفة الجلوس.كان المنزل هادئًا، والشموع التي أشعلها في بداية المساء لم يبق منها سوى القليل.تحدثا لبعض الوقت عن أمور عادية، ثم لاحظت نرمين أن ماهر أصبح أكثر قربًا منها.اقترب منها وأمسك يدها.قال بهدوء:"اشتقت إليك."نظرت إليه للحظة.كان من السهل عليها أن تتذكر كيف كانت تشعر عندما يقول لها هذه الكلمات قبل أن تعرف الحقيقة.أما الآن، فلم تشعر إلا بالثقل.اقترب أكثر.تراجعت قليلًا وقالت:"ماهر... أنا متعبة."توقف."متعبة؟"أومأت."اليوم كان طويلًا، وأشعر أنني أحتاج إلى النوم."نظر إليها للحظات، وكأنه يحاول معرفة إن كانت تتجنب قربه عمدًا.لكنها ابتسمت له."لا تغضب مني."ابتسم أخيرًا."لن أغضب."ثم قال:"اذهبي وارتاحي."وقفت نرمين."تصبح على خير.""وأنت أيضًا."صعدت إلى غرفتها.أغلقت الباب خلفها، ثم بقيت واقفة لثوانٍ وهي تستمع إلى خطوات ماهر في الأسفل.وضعت يدها على صدرها.لم تكن تريد أن يلمسها.ليس بعد الآن.---بعد وقت قصير، جلست نرمين على طرف السرير.أخرجت هاتفها.كانت تريد الاتصال بكمال، لكنها ترددت.ثم ظهر ا

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 46

    ما إن دخلت نرمين حتى أغلقت الباب خلفها بهدوء.كانت الإضاءة مختلفة عن المعتاد.أضواء خافتة موزعة في أرجاء المكان، والشموع تملأ الطاولة، والورود الحمراء تحيط بها من كل جانب.توقفت للحظة.لم تكن تتوقع أن يكون ماهر قد أعد كل هذا.جاء صوته من خلفها:"أخيرًا وصلتِ."استدارت.كان ماهر واقفًا عند مدخل غرفة الطعام، يرتدي ملابس أنيقة، وعلى وجهه ابتسامة هادئة.اقترب منها."ما رأيك؟"نظرت حولها ثم عادت بعينيها إليه."جميل."اقترب أكثر."كنت أريد أن أفعل شيئًا مختلفًا الليلة."ابتسمت."لماذا؟"قال:"لأنك كنت متعبة طوال الأيام الماضية، وأردت أن تنسي ضغط العمل."شعرت نرمين بوخزة في قلبها.ضغط العمل.كان ذلك العذر الذي أخبرته به.والآن يستخدمه ليبرر هذه الأمسية.قالت:"شكرًا."مد يده إليها."تعالي."وضعت يدها في يده.كان لمس يده مألوفًا بالنسبة إليها.وهذا ما جعل الأمر أكثر ألمًا.قادها إلى الطاولة، ثم سحب لها الكرسي.جلست.جلس في الجهة المقابلة.صب لها العصير، ثم رفع كأسه."إلى نهاية أسبوع هادئة."رفعت كأسها أيضًا."إلى نهاية أسبوع هادئة."تلامست الكأسان.ابتسم ماهر.أما نرمين، فابتسامتها بقيت ثابتة

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 45

    ــ كانت نرمين لا تزال في مكتبها عندما اهتز هاتفها فوق الطاولة.ــ نظرت إلى الشاشة.رسالة من ماهر.ــ فتحتها دون اهتمام كبير، لكنها توقفت عندما ظهرت أمامها صورة.كان المنزل الذي سبق أن نقل ماهر ملكيته إليها قد ظهر في الصورة من الداخل.ــ الطاولة كانت مجهزة بعناية.ــ شموع موزعة على أطرافها، وورود حمراء في الوسط، وأطباق مرتبة بعناية، وإضاءة هادئة جعلت المكان يبدو مختلفًا تمامًا عن المعتاد.ــ ظلت تنظر إلى الصورة لثوانٍ.ثم قرأت رسالته:"ما رأيك في أمسية هادئة الليلة؟ غدًا نهاية الأسبوع، وأريدك أن ترتاحي قليلًا."شعرت نرمين بشيء يتحرك في صدرها.لم تكن الصورة جميلة بالنسبة إليها.كانت تستفزها.ذلك المنزل نفسه الذي يظهر الآن في الصورة، كانت تعرف أنه واحد من الأملاك التي نقلها إليها والدها، وكانت تعرف أيضًا أن ماهر يعرف تفاصيله جيدًا.والآن...كان يقف فيه ويجهزه لها، وكأن شيئًا لم يحدث.ضغطت على الشاشة وأعادت قراءة الرسالة."أريدك أن ترتاحي..."أغمضت عينيها للحظة.كادت تكتب له سؤالًا مباشرًا.كادت تقول له:"كيف استطعت أن تفعل كل هذا وأنا لا أعرف حتى ما فعلته بأملاكي؟"لكنها توقفت.وضعت الها

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status