Partager

الفصل 50

Auteur: فتيحة
last update Date de publication: 2026-08-11 08:42:08

عادت نرمين إلى المنزل وهي تحاول أن تبدو طبيعية.

دخلت بهدوء، ثم صعدت إلى الغرفة.

وجدت ماهر هناك.

كان جالسًا على طرف السرير، وعندما رآها رفع رأسه.

قال:

"نرمين، أريد أن أتحدث معك."

توقفت عند الباب.

"عن ماذا؟"

أشار إليها.

"تعالي واجلسي."

جلست أمامه.

نظر إليها لثوانٍ قبل أن يقول:

"ماذا تخفين عني؟"

ارتبكت.

"ماذا تقصد؟"

قال بهدوء:

"أنتِ غير طبيعية هذه الأيام. أصبحتِ شاردة، صامتة، وتبتعدين عني. إذا كان هناك شيء يزعجك، أخبريني. أنا زوجك."

خفضت نرمين عينيها.

كانت تعرف أن عليها أن تجد شيئًا يقنعه.

أي شيء.

رفعت عينيها إليه، ثم قالت بصوت متردد:

"ذهبت إلى المستشفى."

تغيرت ملامح ماهر.

"لماذا؟"

ترددت لحظة، ثم قالت:

"أجريت بعض الفحوصات."

سكتت.

انتظرها.

قالت بصوت مكسور:

"واكتشفت أنني... لا أستطيع الإنجاب."

ظل ماهر ينظر إليها.

بدت الصدمة واضحة على وجهه.

"ماذا؟"

بدأت عيناها تمتلئان بالدموع.

"هذا ما قاله الطبيب."

اقترب منها.

"ولماذا لم تخبريني؟"

لم تجبه.

مد يده إليها، ثم قال:

"نرمين، هذا أمر صعب عليك. كان عليك أن تخبريني."

هزت رأسها وهي تحاول منع دموعها.

"لم أعرف كيف أقولها لك."

اقترب أكثر واحتضنها.

بقيت بين ذراعيه دون حركة.

كان يعانقها وكأنه يحاول مواساتها.

وقال:

"لا تلومي نفسك."

أغمضت نرمين عينيها.

لم تكن تريد هذا العناق.

لكنها احتاجت إليه الآن حتى يصدق قصتها.

قال ماهر:

"أنا معك، مهما حدث."

شعرت نرمين بثقل كلماته.

كان الرجل الذي خانها يقف الآن أمامها ويواسيها على شيء لم يحدث.

وضعت وجهها على كتفه، وأخفت تعبير الألم الذي ظهر على وجهها.

أما ماهر، فكان يظن أنه فهم أخيرًا سبب تغير زوجته.

وهذا بالضبط ما أرادته نرمين.

بعدما هدأت الأمور قليلًا، دخلت نرمين إلى الحمام وأغلقت الباب خلفها.

وقفت أمام المرآة، ونظرت إلى وجهها الذي ما زالت آثار الدموع واضحة عليه.

رفعت يدها ومسحت خديها ببطء.

كانت تشعر بالاشمئزاز من نفسها لأنها اضطرت إلى اختلاق قصة كهذه، لكنها كانت تعرف أنها لم تكن تملك خيارًا آخر.

لم يكن أمامها إلا أن تجعل ماهر يصدق سببًا لتغيرها.

ابتسمت ابتسامة صغيرة، لكنها لم تكن ابتسامة فرح.

كانت ابتسامة مليئة بالغضب.

همست وهي تنظر إلى انعكاسها:

"هذه البداية يا ماهر... سترى معي أسوأ أيام حياتك."

أخذت نفسًا عميقًا، ثم أخرجت هاتفها من جيبها.

كانت هناك رسالة من كمال.

فتحتها.

كتب:

"لقد اتصلت بك ووجدت هاتفك مشغولًا.

المهم، بحثت في علاقة ماهر بوسام الشافعي. لم أجد بينهما أي علاقة سابقة قبل صفقة الأرض. كل ما وجدته أن تعارفهما بدأ بسبب عملية البيع نفسها، وبعد انتهاء الصفقة انقطعت العلاقة بينهما تقريبًا.

بمعنى آخر، لا توجد بينهما شراكة أو علاقة قديمة كما كنا نعتقد."

قرأت نرمين الرسالة أكثر من مرة.

لم تشعر بالمفاجأة.

في الحقيقة، كانت هذه النتيجة منطقية بالنسبة إليها.

لم تكن تبحث عن علاقة سرية بين الرجلين.

كانت تريد فقط أن تعرف كيف وصلت أرضها إلى وسام.

كتبت لكمال:

"شكرًا لك. استمر في البحث في عمليات نقل وبيع الممتلكات الأخرى، وأريد أن أعرف كل التفاصيل."

توقفت لحظة قبل أن تضيف:

"أما وسام، فسأقابله بنفسي."

ظلت تنظر إلى الرسالة قبل أن ترسلها.

ثم كتبت:

"سأقابله وأسأله عن الصفقة."

أرسلت الرسالة.

وضعت الهاتف جانبًا، ثم نظرت إلى نفسها مرة أخرى.

هذه المرة لم تكن هناك دموع.

كان هناك قرار.

إذا كان ماهر قد استخدم توكيلها لبيع أرضها، فهي تريد أن تسمع من المشتري نفسه كيف بدأت الصفقة.

من عرض عليه الأرض؟

كيف تم التواصل بينهما؟

ماذا قال له ماهر؟

وما الذي عرفه وسام عن صاحب الأرض الحقيقي؟

أغلقت هاتفها.

ثم فتحت باب الحمام وعادت إلى الغرفة.

كان ماهر لا يزال هناك.

نظر إليها وابتسم.

ابتسمت له بدورها.

لكنها هذه المرة كانت تعرف شيئًا واحدًا:

كل كلمة لطيفة تقولها له من الآن فصاعدًا ستكون جزءًا من خطتها.

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Dernier chapitre

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 50

    عادت نرمين إلى المنزل وهي تحاول أن تبدو طبيعية. دخلت بهدوء، ثم صعدت إلى الغرفة. وجدت ماهر هناك. كان جالسًا على طرف السرير، وعندما رآها رفع رأسه. قال: "نرمين، أريد أن أتحدث معك." توقفت عند الباب. "عن ماذا؟" أشار إليها. "تعالي واجلسي." جلست أمامه. نظر إليها لثوانٍ قبل أن يقول: "ماذا تخفين عني؟" ارتبكت. "ماذا تقصد؟" قال بهدوء: "أنتِ غير طبيعية هذه الأيام. أصبحتِ شاردة، صامتة، وتبتعدين عني. إذا كان هناك شيء يزعجك، أخبريني. أنا زوجك." خفضت نرمين عينيها. كانت تعرف أن عليها أن تجد شيئًا يقنعه. أي شيء. رفعت عينيها إليه، ثم قالت بصوت متردد: "ذهبت إلى المستشفى." تغيرت ملامح ماهر. "لماذا؟" ترددت لحظة، ثم قالت: "أجريت بعض الفحوصات." سكتت. انتظرها. قالت بصوت مكسور: "واكتشفت أنني... لا أستطيع الإنجاب." ظل ماهر ينظر إليها. بدت الصدمة واضحة على وجهه. "ماذا؟" بدأت عيناها تمتلئان بالدموع. "هذا ما قاله الطبيب." اقترب منها. "ولماذا لم تخبريني؟" لم تجبه. مد يده إليها، ثم قال: "نرمين، هذا أمر صعب عليك. كان عليك أن تخبريني." هزت رأسها وهي تحاول منع دموعها. "لم أعرف

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 49

    لم تغادر نرمين مكتب كمال مباشرة. لقد تدكرة شيئا لم تفهمه ودخلت المكتب مرة أخرى ــ بقيت واقفة أمام مكتبه، والملف بين يديها. قالت بعد لحظة: ــ "أستاذ كمال..." ــ رفع عينيه إليها. "هل تعرف كيف بدأت علاقة وسام بماهر؟" هز رأسه. "ليس بعد." ــ وضعت الملف على المكتب. "إذن ابحث عن ذلك." أومأ. "سأحاول." ــ جلست من جديد. "ربما كان مهتمًا بالأرض، ولهذا اقترب من ماهر." فكر كمال قليلًا قبل أن يجيب: "هذا احتمال وارد. وسام يعمل في البناء والتطوير العقاري، والأرض التي اشتراها منك تقع في منطقة يمكن أن تصبح مهمة مستقبلًا. ربما كان يبحث عن فرصة، وعندما عرف أن ماهر يستطيع التفاوض على الأرض، بدأ التواصل معه." بقيت نرمين صامتة. ثم هزت رأسها ببطء. ــ "لا أظن أن الأمر بهذه البساطة." ــ نظر إليها كمال باهتمام. قالت: "لو كان وسام مهتمًا بالأرض فقط، فلماذا يتقرب من ماهر؟" "ربما لأنه كان الطرف الذي يستطيع إتمام الصفقة." "كان يستطيع أن يصل إلى الشركة أو إلى أي شخص آخر." توقفت قليلًا. ثم أضافت: "والأهم من ذلك... الأرض كانت باسمي أنا." نظر كمال إليها. أكمل

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 48

    استيقظت نرمين في وقت مبكر من صباح اليوم التالي. لم تستطع النوم جيدًا طوال الليل. كانت صورة المنزل الذي أرسله لها ماهر تعود إلى ذهنها كلما أغمضت عينيها، ثم تتداخل معها الأوراق التي رأتها في مكتب كمال. منزل... أرض... ممتلكات بيعت أو نُقلت من اسمها دون أن تعرف. كانت تشعر أن حياتها التي عرفتها طوال السنوات الماضية تخفي خلفها أشياء كثيرة لم تكن تراها. جلست على حافة السرير، ثم نظرت إلى هاتفها. كان لديها اتصال فائت من كمال في وقت متأخر من الليل، لكنه لم يترك رسالة. فكرت في الاتصال به، لكنها غيرت رأيها. إذا كان هناك شيء جديد، فهي لا تريد سماعه عبر الهاتف. نهضت وارتدت ملابسها بسرعة. قررت أن تذهب إليه بنفسها. --- بعد وقت قصير، كانت سيارتها تتوقف أمام مكتب الأستاذ كمال. نزلت منها ودخلت المبنى. كانت تعرف المكان جيدًا، فقد اعتادت زيارته منذ سنوات برفقة والدها. صعدت إلى الطابق الذي يوجد فيه مكتبه. استقبلتها السكرتيرة بابتسامة. "صباح الخير، أستاذة نرمين." "صباح الخير." "الأستاذ كمال في مكتبه." "سأدخل إليه." طرقت الباب ثم دخلت. رفع كمال رأسه عن مجموعة من

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 47

    كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل.بعد انتهاء العشاء، جلس ماهر بجانب نرمين في غرفة الجلوس.كان المنزل هادئًا، والشموع التي أشعلها في بداية المساء لم يبق منها سوى القليل.تحدثا لبعض الوقت عن أمور عادية، ثم لاحظت نرمين أن ماهر أصبح أكثر قربًا منها.اقترب منها وأمسك يدها.قال بهدوء:"اشتقت إليك."نظرت إليه للحظة.كان من السهل عليها أن تتذكر كيف كانت تشعر عندما يقول لها هذه الكلمات قبل أن تعرف الحقيقة.أما الآن، فلم تشعر إلا بالثقل.اقترب أكثر.تراجعت قليلًا وقالت:"ماهر... أنا متعبة."توقف."متعبة؟"أومأت."اليوم كان طويلًا، وأشعر أنني أحتاج إلى النوم."نظر إليها للحظات، وكأنه يحاول معرفة إن كانت تتجنب قربه عمدًا.لكنها ابتسمت له."لا تغضب مني."ابتسم أخيرًا."لن أغضب."ثم قال:"اذهبي وارتاحي."وقفت نرمين."تصبح على خير.""وأنت أيضًا."صعدت إلى غرفتها.أغلقت الباب خلفها، ثم بقيت واقفة لثوانٍ وهي تستمع إلى خطوات ماهر في الأسفل.وضعت يدها على صدرها.لم تكن تريد أن يلمسها.ليس بعد الآن.---بعد وقت قصير، جلست نرمين على طرف السرير.أخرجت هاتفها.كانت تريد الاتصال بكمال، لكنها ترددت.ثم ظهر ا

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 46

    ما إن دخلت نرمين حتى أغلقت الباب خلفها بهدوء.كانت الإضاءة مختلفة عن المعتاد.أضواء خافتة موزعة في أرجاء المكان، والشموع تملأ الطاولة، والورود الحمراء تحيط بها من كل جانب.توقفت للحظة.لم تكن تتوقع أن يكون ماهر قد أعد كل هذا.جاء صوته من خلفها:"أخيرًا وصلتِ."استدارت.كان ماهر واقفًا عند مدخل غرفة الطعام، يرتدي ملابس أنيقة، وعلى وجهه ابتسامة هادئة.اقترب منها."ما رأيك؟"نظرت حولها ثم عادت بعينيها إليه."جميل."اقترب أكثر."كنت أريد أن أفعل شيئًا مختلفًا الليلة."ابتسمت."لماذا؟"قال:"لأنك كنت متعبة طوال الأيام الماضية، وأردت أن تنسي ضغط العمل."شعرت نرمين بوخزة في قلبها.ضغط العمل.كان ذلك العذر الذي أخبرته به.والآن يستخدمه ليبرر هذه الأمسية.قالت:"شكرًا."مد يده إليها."تعالي."وضعت يدها في يده.كان لمس يده مألوفًا بالنسبة إليها.وهذا ما جعل الأمر أكثر ألمًا.قادها إلى الطاولة، ثم سحب لها الكرسي.جلست.جلس في الجهة المقابلة.صب لها العصير، ثم رفع كأسه."إلى نهاية أسبوع هادئة."رفعت كأسها أيضًا."إلى نهاية أسبوع هادئة."تلامست الكأسان.ابتسم ماهر.أما نرمين، فابتسامتها بقيت ثابتة

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 45

    ــ كانت نرمين لا تزال في مكتبها عندما اهتز هاتفها فوق الطاولة.ــ نظرت إلى الشاشة.رسالة من ماهر.ــ فتحتها دون اهتمام كبير، لكنها توقفت عندما ظهرت أمامها صورة.كان المنزل الذي سبق أن نقل ماهر ملكيته إليها قد ظهر في الصورة من الداخل.ــ الطاولة كانت مجهزة بعناية.ــ شموع موزعة على أطرافها، وورود حمراء في الوسط، وأطباق مرتبة بعناية، وإضاءة هادئة جعلت المكان يبدو مختلفًا تمامًا عن المعتاد.ــ ظلت تنظر إلى الصورة لثوانٍ.ثم قرأت رسالته:"ما رأيك في أمسية هادئة الليلة؟ غدًا نهاية الأسبوع، وأريدك أن ترتاحي قليلًا."شعرت نرمين بشيء يتحرك في صدرها.لم تكن الصورة جميلة بالنسبة إليها.كانت تستفزها.ذلك المنزل نفسه الذي يظهر الآن في الصورة، كانت تعرف أنه واحد من الأملاك التي نقلها إليها والدها، وكانت تعرف أيضًا أن ماهر يعرف تفاصيله جيدًا.والآن...كان يقف فيه ويجهزه لها، وكأن شيئًا لم يحدث.ضغطت على الشاشة وأعادت قراءة الرسالة."أريدك أن ترتاحي..."أغمضت عينيها للحظة.كادت تكتب له سؤالًا مباشرًا.كادت تقول له:"كيف استطعت أن تفعل كل هذا وأنا لا أعرف حتى ما فعلته بأملاكي؟"لكنها توقفت.وضعت الها

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status