分享

الزوجة الثانيه
الزوجة الثانيه
作者: محمد أشرف

الاول

last update publish date: 2026-06-04 17:18:16

الفصل الأول

نجاح لا يملأ الفراغ

لم تكن أصوات أجهزة المراقبة الطبية تزعج الدكتورة ليان السيوفي كما كانت تزعج غيرها.

على العكس.

كانت تلك الأصوات جزءًا من حياتها.

نبضات إلكترونية متتابعة، خطوات مسرعة في الممرات، نداءات الطوارئ المفاجئة، وأبواب غرف العمليات التي تُفتح وتُغلق باستمرار.

كل ذلك كان عالمها الذي تعيش فيه منذ سنوات.

وقفت أمام النافذة الزجاجية الكبيرة في الطابق السابع من مستشفى النخبة التخصصي، تتأمل شوارع المدينة الممتدة أسفلها.

كانت الشمس تميل نحو الغروب، وصبغت السماء بدرجات برتقالية ساحرة، لكن ليان لم تكن تنظر إلى جمال المنظر.

كانت غارقة في أفكارها.

أخرجها من شرودها صوت الممرضة مها.

دكتورة ليان، أهل المريض في الغرفة 714 يريدون مقابلتك.

التفتت ليان وأومأت بهدوء.

أخبريهم أنني قادمة.

ثم سارت بخطوات واثقة عبر الممر الطويل.

كالعادة.

الجميع يفسح لها الطريق باحترام.

بعض الأطباء يلقون التحية.

الممرضات يبتسمن لها بإعجاب.

والمرضى ينظرون إليها كأنها طوق نجاة.

فقد أصبحت خلال سنوات قليلة واحدة من أشهر أطباء القلب في المدينة.

بل إن بعض الصحف الطبية بدأت تتحدث عن نجاحاتها الاستثنائية.

كان عمرها ثمانية وعشرين عامًا فقط.

لكن سجلها المهني كان يفوق أطباء أكبر منها بعشرين سنة.

دخلت غرفة المريض.

فنهض رجل خمسيني بسرعة.

كانت علامات القلق واضحة على وجهه.

دكتورة... كيف حالة ابني؟

ابتسمت ليان ابتسامة مطمئنة.

العملية نجحت والحمد لله.

انهمرت الدموع من عيني الرجل.

وأمسك يدها بقوة.

والله لن أنسى لك هذا المعروف ما حييت.

شعرت ليان بشيء من الدفء في قلبها.

هذا الشعور بالذات هو ما جعلها تحب الطب.

إنقاذ حياة إنسان.

رؤية الأمل يعود إلى عيون الناس.

كان ذلك أثمن من أي راتب أو شهرة.

بعد دقائق خرجت من الغرفة.

لكن ما إن أغلقت الباب خلفها حتى عادت تلك المساحة الفارغة داخلها للظهور من جديد.

ذلك الفراغ الذي كانت تحاول الهروب منه بالعمل.

طوال الوقت.

في التاسعة مساءً.

كانت لا تزال في مكتبها.

أمامها عشرات الملفات الطبية.

لكنها بالكاد تقرأ ما فيها.

رن هاتفها.

ظهرت على الشاشة صورة صديقتها المقربة رنا.

تنهدت ثم أجابت.

نعم يا رنا؟

جاءها الصوت المعهود المليء بالحيوية.

بالله عليكِ لا تقولي لي إنك ما زلتِ في المستشفى.

ابتسمت ليان رغمًا عنها.

ما زلت.

يا امرأة! هل تنوين الزواج من المستشفى؟

ضحكت ليان بخفة.

ربما.

إذًا سأرسل للمستشفى شبكة وخاتمًا بدلًا من العريس.

هزت ليان رأسها وهي تضحك.

كانت رنا واحدة من القلائل القادرين على انتزاع ابتسامة منها مهما كان يومها صعبًا.

قالت رنا بعد لحظة صمت:

ليان... متى ستعيشين لنفسك؟

ساد الصمت لثوانٍ.

سؤال بسيط.

لكنه أصاب هدفه مباشرة.

لم تعرف ليان ماذا تجيب.

منذ وفاة والدها قبل سنوات وهي تلقي بنفسها في العمل بلا رحمة.

نجاح.

مؤتمرات.

دراسات.

عمليات.

إنجازات.

لكن ماذا عن حياتها الشخصية؟

لا شيء.

قالت أخيرًا:

ربما لاحقًا.

تنهدت رنا.

تقولين ذلك منذ خمس سنوات.

أنهت المكالمة بعد دقائق.

لكن الكلمات بقيت عالقة في ذهنها.

في الحادية عشرة ليلًا.

غادرت المستشفى أخيرًا.

كان موقف السيارات شبه فارغ.

والهواء الليلي منعشًا.

فتحت سيارتها وجلست خلف المقود.

ثم أغلقت الباب.

فجأة خيم الصمت.

الصمت الذي كانت تهرب منه طوال اليوم.

نظرت إلى المقعد المجاور الفارغ.

ثم إلى الشارع أمامها.

وشعرت بذلك الإحساس المؤلم الذي يزورها أحيانًا.

إحساس الوحدة.

رغم كل شيء.

رغم النجاح.

رغم المال.

رغم الشهرة.

كان هناك جزء من قلبها ما زال فارغًا.

جزء ينتظر شخصًا لم يأتِ بعد.

هزت رأسها بقوة.

وكأنها تطرد الفكرة.

ثم أدارت المحرك وانطلقت نحو منزلها.

لم تكن تعلم أن حياتها الهادئة والمنظمة على وشك أن تتغير بالكامل.

ولم تكن تعلم أن الأيام القادمة ستحمل معها رجلًا سيجعلها تؤمن بالحب لأول مرة...

قبل أن يجعلها تكره نفسها لأنها صدقته.

نهاية الفصل الأول.

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • الزوجة الثانيه    الخامس والعشرين

    الفصل الخامس والعشرونانكشاف النهايةتزايدت أصوات السيارات خارج المستودع بسرعة.لم تعد مجرد سيارة أو اثنتين.بل عدة مركبات تطوّق المكان بالكامل.في الداخل، تجمد الجميع.حتى فارس الدهام لم يعد يبتسم.---قال أحد رجاله بصوت منخفض:نحن محاصرون.نظر فارس إليه بحدة.أعرف.---ثم التفت نحو الباب الكبير للمستودع.الصمت الخارج لم يكن طبيعيًا.كان صمت ما قبل اقتحام منظم.---في تلك اللحظة، انخفضت الإضاءة أكثر.ثم سُمع صوت ميكروفون خارجي:اخرجوا ببطء، وارموا أسلحتكم.---رفعت ليان رأسها.هذا ليس صوت شرطة عادية فقط.هناك جهة أعلى.منظمة.---همست ليان لنفسها:من هؤلاء؟---فارس لم يرد.لكن توتره كان واضحًا لأول مرة.---آسر كان ما يزال على الأرض.تنفسه ثقيل.لكن عينيه تراقبان كل شيء.---همس بصوت ضعيف:بدأوا يتحركون أخيرًا…---نظرت إليه ليان:من؟---لم يجب مباشرة.ثم قال:الجهات اللي كنت أحاول أهرب منها طول الوقت.---ساد الصمت لثوانٍ.---فجأة…انفجر الباب الرئيسي للمستودع.بصوت هائل.وتصاعد الغبار في الهواء.---دخلت قوة مسلحة منظمة.لكن ليسوا عصابات.ولا رجال فارس.بل قوة رسمية.مدرّبة.ومن

  • الزوجة الثانيه    الرابع والعشرين

    الفصل الرابع والعشرونبداية الانهيار الكبيرظل الصمت يملأ المستودع لثوانٍ بعد كلمات ليان.لكن هذا الصمت لم يكن هادئًا.كان صمتًا مشحونًا، قبل العاصفة مباشرة.فارس الدهام لم يتحرك.فقط ابتسم.ابتسامة رجل يعرف أن كل الخيوط في يده.---قال آسر بحدة وهو يخطو خطوة للأمام:اتركها خارج هذا الموضوع.رد فارس بهدوء قاتل:متأخر جدًا على “خارج”.---ثم أشار بيده.فتح أحد الرجال جهازًا صغيرًا.وظهر على شاشة معلقة داخل المستودع تسجيل فيديو.---ليان نظرت.وتجمدت.---كانت لقطات من ملفات قديمة.اجتماعات.تحويلات.وأسماء.لكن الأخطر من ذلك...صوتها.صوت آسر.وصوت أشخاص آخرين يتحدثون عن صفقات مالية.---رفعت ليان رأسها ببطء نحو آسر.ما هذا؟---آسر لم يجب فورًا.وهذا كان الجواب الحقيقي.---قال فارس:هذا ليس سوى جزء صغير من الصورة.ثم أضاف:أنتما الاثنين داخل هذا منذ البداية، بطريقة أو بأخرى.---شدت ليان قبضتها.أنا لا علاقة لي بهذا.ضحك فارس بخفة.بالطبع لا.لكن اسمك أصبح مرتبطًا بهم الآن.---ثم أشار إلى الشاشة مجددًا.مجرد ارتباط كافٍ لإسقاط الكثير من الناس.---ساد الصمت.---آسر قال بصوت منخفض:

  • الزوجة الثانيه    الثالث والعشرين

    الفصل الثالث والعشرونحين ينكشف القناعساد الصمت في الغرفة لثوانٍ بدت بلا نهاية.كلمة واحدة من آسر كانت كافية لتجميد الهواء بينهما:"لا..."ثم أكمل بصوت منخفض:لقد وصلوا إليه قبلنا.---لم تسأله ليان مرة أخرى.لأنها فهمت المعنى دون شرح.لكن عقلها رفض تصديق الفكرة كاملة.يزن... انتهى؟الشخص الوحيد الذي كان يملك الخيوط الأخيرة؟---جلس آسر على الأريكة فجأة وكأنه فقد توازنه.وضع يده على جبينه.ثم قال بصوت مبحوح:الأمور خرجت عن السيطرة.---نظرت إليه ليان ببرود.منذ متى وهي تحت السيطرة أصلًا؟لم يجب.---لكن الهاتف قطع الصمت مجددًا.رسالة جديدة.من رقم مجهول.---فتح آسر الرسالة.وشحب وجهه أكثر.ثم أدار الهاتف نحو ليان.---كان في الرسالة صورة.لكن هذه المرة لم تكن صورة لتهديد أو مراقبة.بل صورة لمكان.مستودع قديم خارج المدينة.وتحتها جملة واحدة:"إذا أردت الحقيقة النهائية... تعال وحدك."---رفعت ليان عينيها إليه.ماذا يعني هذا؟أجاب بسرعة:فخ.---ثم أضاف:لكننا لا نملك خيارًا آخر.---وقفت ليان."نحن"؟ابتسم بمرارة.لن أتركك تذهبين وحدك.---ضحكت.ضحكة قصيرة بلا فرح.متأخر جدًا على الحم

  • الزوجة الثانيه    الثاني والعشرين

    الفصل الثاني والعشرونالسقوط الأولتجمدت ليان وهي تحدق في الهاتف.انتهت المكالمة.وانقطع الخط.لكن الكلمات الأخيرة ليزن ظلت تتردد داخل رأسها:"لقد وجدونا..."ثم الصمت.صمت مرعب.ثقيل.وكأن شيئًا سيئًا حدث بالفعل.---حاولت الاتصال به فورًا.مرة.ثم مرتين.ثم عشر مرات.لكن الهاتف كان مغلقًا.---بدأ القلق ينهشها.فإذا كان يزن قد وقع في أيديهم...فإن جزءًا كبيرًا من الحقيقة قد يختفي معه.---جلست أمام الحاسوب.تحاول التفكير بعقلانية.لكن عقلها كان يعمل بسرعة جنونية.---ثم فجأة...وصلتها رسالة قصيرة.من رقم مجهول.---فتحتها.وكان محتواها كلمة واحدة فقط:"التالي."---شعرت ببرودة حادة تسري في جسدها.لأن الرسالة لم تحتج إلى تفسير.كانت تهديدًا.واضحًا.ومباشرًا.---وفي صباح اليوم التالي.استيقظت المدينة على خبر عاجل.خبر تصدر المواقع الاقتصادية.---أحد أكبر رجال الأعمال في المنطقة.فارس الدهام.أعلن بشكل مفاجئ استقالته من إدارة عدة شركات تابعة لمجموعته.كما أعلن انسحابه من بعض المشاريع الكبرى.---بالنسبة للناس.كان الأمر مجرد خبر اقتصادي.لكن بالنسبة لليان...كان أمرًا مختلفًا تمامًا.

  • الزوجة الثانيه    الحادي والعشرين

    الفصل الحادي والعشروناللعبة الكبرىتجمدت ليان وهي تمسك الهاتف.كانت تنظر إلى اسم فارس الدهام في الملف.وفي الوقت نفسه تسمع صوت آسر على الطرف الآخر.شعرت وكأن كل الخيوط بدأت تتشابك بطريقة مخيفة.قالت ببرود:كيف عرفت أنني مع ملفات يزن؟ساد الصمت لثوانٍ.ثم أجاب آسر:لأن يزن تواصل معي قبل أن يلتقيك.اتسعت عيناها.ماذا؟كان يعلم أنهم يراقبونه.وأراد شخصًا يعرف مكانه إذا حدث شيء.---شعرت ليان بالارتباك.كل شيء أصبح أكثر تعقيدًا.قالت:ولماذا أثق بك؟ضحك آسر بمرارة.لا يوجد سبب يجعلك تثقين بي.وهذه مشكلتي الآن.---لأول مرة منذ فضيحة الزفاف...لم تسمع في صوته محاولة تبرير.ولا محاولة كذب.فقط إرهاق.وندم.وخوف.---قالت:ماذا تريد؟أجاب مباشرة:أريد أن أعرف هل يزن بخير.---نظرت أمامها للحظات.ثم قالت:لا أعرف.افترقنا بعد وصول أولئك الرجال.---ساد الصمت.ثم سمعت آسر يهمس:إذًا الأمور أسوأ مما توقعت.---أغلقت المكالمة بعد دقائق.لكن عقلها كان يعمل بسرعة.هناك شيء ناقص.شيء لا تعرفه بعد.---عادت إلى منزلها.وأغلقت الأبواب.وأخرجت كل الملفات.ثم بدأت مراجعتها من جديد.لكن هذه المرة ركزت

  • الزوجة الثانيه    العشرين

    الفصل العشرونالليلة التي تغير فيها كل شيءقفز يزن من مكانه فور سماع صوت الارتطام.وتوجه إلى النافذة بسرعة.أما ليان فشعرت بأن قلبها يخفق بعنف.كل شيء حدث خلال ثوانٍ.لكن تلك الثواني كانت كافية لتجعلها تدرك أن الخطر الذي كانت تبحث عنه بنفسها...وصل أخيرًا.---أزاح يزن الستارة قليلًا.ونظر إلى الخارج.ثم ابتعد فورًا.كان وجهه شاحبًا.وعيناه مليئتين بالقلق.قال بصوت منخفض:غادري الآن.ماذا؟ارحلي فورًا.من الموجود بالخارج؟لم يجب مباشرة.ثم قال:أشخاص لا يريدون لهذه الملفات أن تخرج إلى النور.---شعرت ليان بالبرودة تسري في جسدها.لكنها تماسكت.ومن هم؟نظر إليها يزن.ثم قال:الأشخاص أنفسهم الذين جعلوني أختفي سنتين كاملتين.---وفي الخارج...توقفت سيارتان سوداوين قرب المزرعة.ونزل منهما عدة رجال.لم تكن ملامحهم واضحة من الداخل.لكن وجودهم وحده كان كافيًا.---أمسك يزن الحقيبة التي تحتوي على الملفات.ثم دفعها نحو ليان.خذيها.وأنت؟ابتسم ابتسامة متعبة.إذا خرجنا معًا سيلحقون بنا.لن أتركك هنا.ليس لدينا وقت للجدال.---قبل أن ترد...سمعا صوت باب خارجي يُفتح بعنف.ثم خطوات تقترب.---في تل

  • الزوجة الثانيه    الثامن

    الفصل الثامنالوجه الآخرمرّ شهر كامل بعد الخطوبة.شهر بدا مثاليًا في نظر ليان.العمل يسير بشكل ممتاز.تحضيرات الزفاف تتقدم بسرعة.وعلاقتها بآسر أصبحت أقوى من أي وقت مضى.كانت تستيقظ على رسائله.وتنام على صوته.وتشعر أن حياتها أخيرًا تسير في الاتجاه الذي طالما حلمت به.لكن الحقيقة كانت مختلفة.فبين

  • الزوجة الثانيه    السابع

    الفصل السابعالخاتملم تنم ليان تلك الليلة.رغم الإرهاق الذي كان يثقل جسدها، ورغم أن الساعة تجاوزت الثالثة فجرًا، ظلت مستلقية على سريرها تتأمل الخاتم الذي يزين إصبعها.كلما انعكس عليه الضوء ابتسمت.وكلما تذكرت لحظة ركوع آسر أمامها، شعرت بقلبها يخفق من جديد.لأول مرة منذ سنوات طويلة، لم تكن تفكر في

  • الزوجة الثانيه    السادس

    الفصل السادسوعد بالمستقبلمرت الأيام التالية هادئة على ليان.هادئة إلى درجة جعلتها تعتقد أن الحياة أخيرًا قررت أن تكافئها بعد سنوات طويلة من التعب.لم تكن تعرف شيئًا عن الرسالة التي وصلت إلى آسر.ولا عن القلق الذي بدأ يتسلل إليه منذ ذلك اليوم.كل ما كانت تعرفه أنها تحبه.وأنها أصبحت ترى مستقبلها م

  • الزوجة الثانيه    الخامس

    الفصل الخامسحين يشبه الحب المعجزةتجمد الزمن حول ليان للحظات.كانت لا تزال تمسك الهاتف بجانب أذنها.وصوت آسر يتردد داخلها."أعتقد أنني وقعت في حبك."جملة قصيرة.لكنها كانت كافية لتبعثر كل دفاعاتها.لم تكن فتاة مراهقة تسمع اعترافًا بالحب للمرة الأولى.كانت امرأة ناضجة.طبيبة ناجحة.رأت الكثير من ال

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status