Home / الرومانسية / الزوجة السرية للملياردير البغدادي / الفصل الحادي والتسعون: أطراف بوب الشام

Share

الفصل الحادي والتسعون: أطراف بوب الشام

last update publish date: 2026-10-06 03:56:11

أطراف بوب الشام – شمال بغداد، السابعة صباحاً.

الضباب الخفيف يلف المزارع المترامية والبساتين والمباني شبه المهجورة المتاخمة للخط السريع.

السيارة الصفراء القديمة تتوقف بجانب الهيكل الخرساني لبيت قديم قيد الإنشاء.

ترجلت سارة بخطوات متثاقلة، ترتدي المعطف الأبيض فوق ملابسها المدمات، وتكبس بيدها اليسرى المرتجفة على كتفها المشتعل بالنار.

"---"

دعت السائق بجمود، وابتعدت بخطوات حذرة نحو زقاق ترابي ضيق.

كان ألم الكتف يمتد كالسياط المحماة نحو ظهرها وعنقها، وجرحها الذي فتح مجدداً أثناء حركة الهروب كا
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • الزوجة السرية للملياردير البغدادي    الفصل الثاني والتسعين: الثغرة الأخيرة

    أطراف بوب الشام – منتصف الليل. تتساقط قطرات المطر الخفيفة على الصفيح الموجه لسقف المعمل المهجور. أزيزٌ منتظم كان يختلط بصوت أنفاس سارة المتسارعة وهي تضغط بقوة على كتفها المصاب. كانت العتمة حليفةً وخصماً في الوقت ذاته؛ تحميها من الأعين التي تترصدها، لكنها تضاعف من وحشة الخوف الذي ينهك جسدها منذ أيام. "---" ألقت بنظرة سريعة نحو الشاشة المضيئة لهاتفها المؤقت الذي اشترته بنقدٍ مجهول. الوقت يمرّ بسرعة مرعبة، والعقارب تشير إلى منتصف الليل تماماً. كل ثانية تتأخر فيها هنا تبعدها خطوة عن حريتها وتقربها من قبضتهم. "---" فجأة، انبعث صوت محرك ديزل ثقيل يعاني للوصول عبر الطريق الترابي الوحل. أضاءت كشافات الشاحنة الخافتة الجدران المتآكلة للمعمل قبل أن تنطفئ فوراً. ترجل من الشاحنة رجل ذو بنيان ضخم يرتدي معطفاً زيتي اللون، يتحرك بحذر شديد ويحيط عيونه بنظرات ممتلئة بالريبة. إنه "أبو دريد"، المهرب الذي كلفها الوصول إليه ثروة صغيرة ووساطات معقدة في عالم بغداد السفلي. "---" خرجت سارة من بين الركام بخطوات ثابتة رغم الإعياء، وظلت يدها الأخرى داخل جيب معطفها كإشارة غير معلنة بأنها جاهزة لأي مف

  • الزوجة السرية للملياردير البغدادي    الفصل الحادي والتسعون: أطراف بوب الشام

    أطراف بوب الشام – شمال بغداد، السابعة صباحاً. الضباب الخفيف يلف المزارع المترامية والبساتين والمباني شبه المهجورة المتاخمة للخط السريع. السيارة الصفراء القديمة تتوقف بجانب الهيكل الخرساني لبيت قديم قيد الإنشاء. ترجلت سارة بخطوات متثاقلة، ترتدي المعطف الأبيض فوق ملابسها المدمات، وتكبس بيدها اليسرى المرتجفة على كتفها المشتعل بالنار. "---" دعت السائق بجمود، وابتعدت بخطوات حذرة نحو زقاق ترابي ضيق. كان ألم الكتف يمتد كالسياط المحماة نحو ظهرها وعنقها، وجرحها الذي فتح مجدداً أثناء حركة الهروب كان ينزف ببطء ليلطخ حافة المعطف الناصع. كانت تعلم أن المستشفيات والمذاخر الرسمية في بغداد أصبحت فخاخاً منصوبة بأسمها، وأن الوصول لأي طبيب معتمد يعني الأغلال فوراً. "---" توقفت سارة أمام باب حديدي صدئ ملحق بدكان صغير ومظلم لكسب العيش والطب الشعبي. قرعت الباب بثلاث ضربات متقطعة ومحسوبة، وهو الرمز الذي حصلت عليه سابقاً من أحد المهربين في البصرة. فتح الباب ببطء، ليظهر رجل خمسيني شاحب الوجه، يرتدي دشداشة رمادية ومئزراً طبيخاً متسخاً—طبيب غير رسمي ومضمد سابق فصل من الخدمة لشبكات تهريب الدواء. "---

  • الزوجة السرية للملياردير البغدادي    الفصل التسعون: ملاذ دافئ

    بغداد – منطقة الجادرية، السابعة مساءً. الهدوء المخيم على الصالة الرئيسية لشقة ليلى كان يختلف تماماً عن ضجيج وممرات المستشفى الحادة. رائحة الهيل وماء الورد تفوح من استكانات الشاي العراقي الدافئ الموضوعة على الطاولة الخشبية الوسطى. الضوء الخافت للمصباح الجانبي يضفي لمسة من السكينة والطمأنينة التي غابت عن هذا البيت لسنوات طويلة. "---" زين يجلس على الكنبة العريضة، ملابسه الرسمية تم استبدالها بدشداشة قطنية ناعمة ودافئة. كتفه الأيسر مثبت بعناية بضمادة طبية نظيفة ورباط مقوى، ووجهه الشاحب بدأت تعود إليه الدماء والحيوية ببطء. على قدميه الممدودتين، يرقد طفله الصغير "بغداد"، الملتف بلحافه الصوفي الناعم، يغط في نوم عميق وثقيل، بينما تداعب أصابع زين يد الطفل الصغيرة بحنان جارف. "---" ليلى تجلس بالقرب منه تماماً على حافة الكنبة، ترتدي ثوباً بيئياً هادئاً وشالاً رمادياً ينسدل على كتفيها. تستند بيدها على كتف زين الأيمن السليم، وتنظر إلى وجهه المجهد بعينين ملؤهما الحب والإصرار. "زين... الممرضة قالت لازم ما تحرك كتفك نهائياً، ولا تشيل أي شيء ثقيل لمدة أسبوعين على الأقل." تغير ليلى الضمادة ا

  • الزوجة السرية للملياردير البغدادي    الفصل التاسع والثمانون: الثمن الأكبر

    مستشفى بغداد التعليمي – الطابق الثالث، العناية الجراحية. الهدوء الشاحب يسيطر على الممر الضيق في الساعات الأولى بعد الفجر. أصوات الخطوات الخفيفة للممرضات وصرير عجلات أجهزة الضغط على البلاط هي الصوت الوحيد الذي يخترق هذا الصمت. داخل الغرفة رقم 304، ترقد سارة على السرير الطبي المرتفع، وأنابيب الأكسجين والمغذيات تغرس في يدها، بينما ينبض جهاز مراقبة القلب بصوت منتظم وضعيف. "---" لكن خلف هذا الجسد الذي يبدو ساكناً ومستسلماً للآلام، كان عقل سارة يعمل بسرعة جنونية كالمحرك المشتعل. الضمادة الثقيلة الملتفة حول كتفها الأيسر تسري فيها نغزات ألم حادة مع كل نفس تتنفسه. لكن ما كان يؤلمها بحق ليس الجرح الجسدي، بل القيد الحديدي اللامع الذي يربط معصمها الأيمن بالحافة المعدنية للسرير الطبي. "---" عبر زجاج الشباك الفاصل بين الغرفة والممر، كانت سارة ترصد الانعكاسات الباهتة للحارسين المرابطين عند الباب. الشرطي الأكبر سناً، يتكئ على كرسيه الخشبي وعيناه تغمضان بين الحين والآخر من شدة التعب بعد خفر طويل استمر ثماني ساعات. أما الشرطي الشاب، فكان يتصفح هاتفه بقلة صبر ويسحب أنفاساً عميقة من سيكارته ال

  • الزوجة السرية للملياردير البغدادي    الفصل الثامن والثمانين: الخيار الأخير

    كانت صرخات أجهزة اللاسلكي تتصاعد متداخلة مع حفيف أشجار النخيل وأصوات تلاطم مياه دجلة الحزينة على جرف الجادرية. أنوار الدوريات الزرقاء والحمراء تقطع ظلام الليل، تلقي بظلالها الملتوية على جدران البساتين القديمة وعلى وجوه رجال الشرطة المدججين بالسلاح وهم يضيقون الخناق خطوة بعد خطوة. "---" كانت سارة تقف عند الحافة تماماً. قدمها اليسرى كانت تلامس طين الشاطئ الرطب، واليمنى تتثبت بصخرة بارزة. خلفها المياه المظلمة والنهر العريض الذي لا يرحم مجرياً، وأمامها شبكة متداخلة من بنادق الكلاشنكوف والكشافات الضوئية التي أعمى بصرها ضياؤها المباشر. "---" "سارة! انتهى كل شيء! سلمي نفسكِ وسلاحكِ والأرض محاطة بالكامل!" جاء الصوت عبر مكبر الصوت المحمول من خلف إحدى السيارات العسكرية، ممزوجاً بصوت الضابط الذي طاردها لأشهر عبر الممرات والدفاتر المزورة. "---" شعرت سارة ببرودة المعدن في يدها اليمنى. كان مسدساً صغيراً أسود اللون، اتسخ بالتراب والندى. كانت أنفاسها متسارعة، وصدرها يعلو ويهبط بحشرجة جافة. في تلك اللحظة، لم تمر حياتها كلها أمام عينيها كما يقولون في القصص، بل مرت صورة واحدة فقط: صورة الأغ

  • الزوجة السرية للملياردير البغدادي    الفصل السابع والثمانون: دماء على الأسفلت

    صوت أجهزة الإنعاش وصفارات الإسعاف يمزق صمت شوارع الجادرية. سيارة الإسعاف تنطلق بسرعة جنونية نحو مستشفى اليرموك التعليمي، وتتبعها سيارات الشرطة العشائرية والأمن. في الداخل، يرقد زين على السدية المتحركة، وجهه شاحب كالموت، وقناع الأكسجين يغطي نصف ملامحه، بينما يحاول المسعفون وضع الضمادات المكبوسة لإيقاف النزيف المتدفق من كتفه الأيسر. "---" ليلى تجلس بجانبه مباشرة على أرضية سيارة الإسعاف. يداها، وعباءتها، وحتى حافة شالها الرمادي ملطخة بالكامل بدماء زين الجافة والدافئة. تمسك بيده الباردة بكلا يديها، وتهمس بنحيب يقطع الفؤاد: "زين... اسمعني أترجاك. لا تغمض عينك... خليك وياي. أنا هنا بجانبك وما راح أعوفك بعد اليوم." زين يفتح عينيه ببطء شديد، ينظر إليها من خلف قناع الأكسجين، ويحاول ضغط أصابعه الضعيفة على يدها كأنه يرجوها ألا تستيقظ من هذا الكابوس. "---" عند مدخل الطوارئ في المستشفى... تصل المسعفون ويركضون بالسدية نحو غرفة العمليات الكبرى. الأطباء والممرضون يلتفون حول زين بسرعة: "رصاصة مسدس مكتوم بالكتف الأيسر القريب من الشريان! انزلوا به فوراً للعمليات، جيبوا كيسين دم ف

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status