Share

الفصل 03

last update Tanggal publikasi: 2026-08-10 07:38:34

ذهبت آسيل إلى شقتها القديمة، ذلك المكان الذي كان ملاذها قبل الزواج، قبل أن يقتحم جواد حياتها كعاصفة لا تُبقي شيئًا على حاله.

دفعت الباب ببطء وتأملت الصمت من حولها. لم تبكِ ولم تصرخ، بل وضعت حقيبتها وبدأت ترتب المكان بهدوء غريب، تمسح الغبار وتعدّل الوسائد وترتب الكتب، كأنها تجمع أشلاء روحها.

فجأة رنّ هاتفها. كان جواد. رفضت الاتصال، فرنّ مرة ومرتين وثلاثًا، وفي الخامسة رفعت السماعة ثم أغلقتها فور سماع صوت أنفاسه. بعد لحظات وصلتها رسالة: "أين أنتِ؟" حذفتها دون أن تعيد قراءتها.

في الفيلا، عاد جواد ليجد البيت خاويًا، الأدراج مفتوحة، وصور الزفاف ممزقة على الأرض، والخزائن فارغة تمامًا. اعتصر قلبه قلق سرعان ما تحول غضبًا، فكتب بحدة: "أين أنتِ؟ أجيبيني حالًا." لكن هاتفها ظل صامتًا.

مع المساء كرر الاتصال، وهذه المرة ردّت آسيل. قال جواد بنبرة يحاول أن تبدو هادئة: "آسيل... أين أنتِ؟ ولماذا فعلتِ هذا؟"

ضحكت ضحكة قصيرة خالية من أي دفء: "ماذا تقصد؟

قال بنزق: "عودي إلى البيت."

سخرت منه: "هل ستستخدم فمك لإطعامي الدواء أيضًا؟ أم أن هذه الميزة حصرية للين؟"

خيّم صمت، فأكملت دون أن تمهله: "أخبرني... هل تأكل بفمك بشكل طبيعي؟ أم تفضّل نقل الطعام والدواء إليها حصرًا؟"

قال بضيق: "آسيل، كفاكِ سخفًا.

قاطعته بحزم: "غدًا، في تمام التاسعة صباحًا، أمام دائرة الأحوال المدنية. سأنتظرك هناك لتوقيع أوراق الطلاق." ثم أنهت المكالمة.

ظل جواد يحدق في الشاشة المظلمة، مرتبكًا للحظات، ثم طمأن نفسه أن ما يحدث مجرد نوبة غضب عابرة. ابتسم باستخفاف وهو يفكر أنها لن تجرؤ على الطلاق فعلًا، فقد قطعت صلتها بالجميع ولم يبقَ لها سند سواه، وستعود كعادتها دائمًا.

في تلك الليلة وقف أمام باب شقتها، وأدخل الرمز القديم ففُتح بسهولة. دخل بثقة من يتجول في ملكه، اقترب منها وأحاط خصرها بقوة حتى التصقا، وهمس في أذنها بنبرة خشنة: "لن أطعمها الدواء بفمي مجددًا... ولا يهمني أمر لين، انتهى كل شيء، عودي إلى البيت... إلى سريري."

انزلقت يداه تحت قميصها تلامس بشرتها، وحاول تقبيل عنقها، فدفعته بعنف وفرضت مسافة بينهما، وحدقت فيه بجفاء ثم أمسكت هاتفها واتصلت بالشرطة. باغتها جواد وانتزع الهاتف وقطع الاتصال قبل أن يجيب الموظف، ثم صفق الباب بقوة وزجرها: "لا ترتكبي حماقة."

لم تردّ عليه، وانتظرته حتى غادر، ثم سارعت إلى تغيير رمز القفل كاملًا.

في صباح اليوم التالي جلست آسيل تنتظر موعدها في دائرة الأحوال المدنية. التاسعة، العاشرة، الحادية عشرة، ثم انتصف النهار ولم يظهر له أثر. اتصلت به، فرد بنبرة متعالية: "آسيل، لا تبالغي."

سألته بسكون: "أين أنت؟"

قال بسخرية: "أتطلبين الطلاق من زوجك بسبب لين؟ سيصبح أمركِ أضحوكة بين الناس. كل ما فعلته كان لأجلكِ أنتِ."ابتسمت بمرارة، فقد انكشفت أمامها أخيرًا حقيقة التلاعب النفسي الذي طوّقها سنوات. أغلقت الخط وهي موقنة أن الطلاق لن يتم وديًا، بل ستكون ساحته المحكمة

عادت إلى شقتها بعد جلسة مع محاميتها، وما إن فتحت الباب حتى تجمدت مكانها؛ كان جواد بالداخل، دخل هذه المرة ببصمة إصبعه التي نسيت إلغاءها. اقترب منها بصمت وطوّق جسدها من الخلف كالقيد، وانزلقت يداه على بطنها نحو صدرها فوق الثياب، وهمس: "كفاكِ عنادًا... عودي معي. جسدكِ ما زال يتذكر لمساتي، أليس كذلك؟"

حاولت التملص، لكنه شدّ قبضته ومرر شفتيه على رقبتها. وبينما تدفعه عنها، وقعت عيناها على أثر أحمر شفاه على جانب عنقه، بذلك اللون الذي لا تستخدمه سوى لين. داهمها غثيان شديد، فاندفعت إلى الحمام تتقيأ فوق المغسلة.

وقف جواد على العتبة جهم الوجه: "ألغيت ثلاثة ارتباطات مهمة لأجل إرضائكِ، وهذه طريقتكِ في استقبالي؟" ثم اقترب يمسح أسفل ظهرها بضغط يحمل التملك أكثر من الشفقة: "لعل جسدكِ تأذى أثناء شجارنا، ولهذا تشعرين بالغثيان."

رفعت رأسها بتثاقل وثبتت عينيها في عينيه، وقالت بصوت هادئ جمّد الدماء في عروقه: "أتيت إليّ وأثر أحمر شفاه لين يلطخ عنقك. أنت حقًا ممتاز في تمثيل الدور يا جواد."

تراجع خطوة، وللمرة الأولى عجز لسانه عن أي حجة. أغلقت الحمام في وجهه، وفتحت رسالة محاميتها: "ملف القضية جاهز تمامًا، يمكننا التحرك في أي وقت." أطالت النظر ثم كتبت: "ابدئي الإجراءات."

أغلقت الهاتف، مدركة أن الخيط الوحيد الذي سيجمعها بجواد بعد اليوم لن يتعدى جدران المحكمة.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • الزوجة المخدوعة    الفصل 127 🔥

    دخل أمير والدم على قميصه. خلع سترته الملطخة ببطء وألقاها على الكرسي. جلس. صوته خرج بألم . — من هو جواد؟ أجابت بصوت مرتجف: — زوجي السابق... وأبو آدم. . ظل صامتاً طويلاً، ثم رفع رأسه ببطء ونظر إليها نظرة لم تعرفها من قبل — وآدم؟ هل يعلم؟ ردت بصوت مرتعش: — لا. وجواد عرف مؤخرًا فقط. صمت طويلاً. كان الصمت أثقل من أي كلام. ثم بدأ يتكلم بصوت منخفض، — فتح الصندوق. أخرج ملابسك الداخلية. رفعها إلى وجهه. استنشقها أمامي. قال لي إن جسدك كان يستجيب له. قال لي أشياء تجعلني أشعر أنني كنت أعيش في كذبة كبيرة. توقف. ارتجفت يداه. سقط الكوب من على الطاولة وتحطم. لم ينظر إليه. ضغط على الجرح في كتفه حتى نزف من جديد، ثم نهض فجأة واقترب منها. أمسك بوجهها بكلتا يديه بقوة ليست عنيفة لكنها لا تدع مجالاً للهروب، وجعلها تنظر إليه مباشرة في عينيه. — انظري إليّ. انظري جيداً. كيف استغبيتِني؟ كيف جعلتِني أبدو غبياً إلى هذا الحد؟ حاولت أن تشيح بوجهها، لكنه ثبتها. — كم مرة التقينا؟ جلسنا على طاولة واحدة وأنتِ بجانبي؟ صافحته وصافحني، وضحكتما، وتحدثتما عن العمل، وأنا أظنه شريك عمل فقط؟كنت أقف أمامه مثل الأبله.

  • الزوجة المخدوعة    الفصل 126 🔥

    تسحب أسيل نفسها لتبدو متماسكة أمام أمير الواقف ينتظر إجابتها. تقول في سرها: لن أخبره الحقيقة الآن، سيفتعل شجاراً مع جواد وهذا ما لا أريده أن يتورط فيه. تقول مرتجفة: -تعثّرتُ في الفيلا وأنا أتفقد بوابة الأمان، فانكسر الزجاج وجرحني. أدخلني أرجوك. يحملها أمير دون أن يجادل: -لا تتكلمي الآن. في داخله يفكر: من يتعثر تتناثر خدوشه على ركبتيه، أما هذا فقطع واحد عميق كأن قبضتها أُطبقت على شيء. ثم يلمح النافذة المقابلة مضاءة في الفيلا الأخرى. تساعدها ماريا على تغيير ثيابها. يركض آدم: -عمّو أمير! عدتَ! يضمه أمير ويخفي غضبه في شعر الطفل. بعد أن ينام آدم يجلس بجانب أسيل. يأخذ يدها المجروحة برفق، ينظف الجرح، يضمد إصبعها بعناية، ثم يرفع يدها ويقبل مكان الجرح ببطء. ينظر في عينيها ويقول بصوت منخفض دافئ: -لا تخافي. أنا هنا. لن أترككِ تؤلمين وحدك. نمِي الآن، سأبقى حتى تنامي. يظل جالساً يمسك يدها حتى تغفو. يخرج فوراً إلى الفيلا المقابلة. يخبره الحارس أن مستأجرها الجديد هو جواد. يصدم أمير. جواد هنا أيضاً؟ ما هذه الصدف الغريبة؟ في عيادة صغيرة قبيل الفجر يجلس جواد على السرير والدم

  • الزوجة المخدوعة    الفصل 125 🔥

    دخل جواد مكتبه، وأغلق الباب خلفه. جلس خلف المكتب الفخم، وأصابعه تداعب حافة كأس الويسكي. كان ينتظر. دقّ الباب مرتين، فدخلت رئيسة الخادمات الموثوقة، تحمل علبة كرتونية مغلقة بشريط لاصق، محفوظة بسرية تامة. تقدمت بخطوات حذرة، ومدت العلبة نحو سيدها: "سيدي، هذه الأشياء التي وجدناها في سلة مهملات الجناح... كما طلبت." أخذ جواد العلبة بصمت. فتح درج مكتبه، وأخرج رزمة ضخمة من الأوراق النقدية، ومدها نحوها. اتسعت عينا الخادمة، وارتبكت يداها: "سيدي... هذا كثير جداً، المهمة كانت بسيطة..." قاطعها بنبرة حادة: "خذيها واذهبي. ولا تخبري أحداً." انصرفت مسرعة. فتح العلبة ببطء، وارتسمت على شفتيه ابتسامة مشوهة. كان هناك عطرها المفضل، شريط شعر صغير، وملابسها الحريرية. رفع الشريط إلى أنفه، واستنشق بعمق، ثم همس بصوت متقطع: "الآن... سألعب اللعبة بالطريقة التي أحبها." أخذ العلبة، وخرج مسرعاً نحو الفيلا التي اشتراها، المقابلة تماماً لفيلا أسيل الجديدة في تلك الأثناء، أسيل تقف أمام المرآة الطويلة، ترتدي فستاناً صيفياً أصفر بلون عباد الشمس، بقصة أنيقة تكشف عن كتفيها الناعمين. تعدل أقراطها الذهبية، وتضع ال

  • الزوجة المخدوعة    الفصل 124 🔥

    في عتمة الليل وقف جواد على شرفة غرفته في المبنى المقابل تماماً لمنزل أسيل. النوافذ الزجاجية لغرفة أسيل مكشوفة. أمسك المنظار المكبر ووجهه نحو غرفتها. رآها تخرج من الحمام بعد انتهاء مكالمة أمير. ترتدي طقم نوم قصيراً جداً من الساتان الأسود: صدرية ضيقة تكشف أعلى صدرها وشورت قصير يلتصق بفخذيها. جلست على طرف السرير وأخرجت علبة كريم مرطب. بدأت توزعه على بشرتها ببطء. رفع المنظار أكثر. رآها تضع الكريم على عنقها أولاً، أصابعها تمر ببطء على الجلد الناعم. ثم نزلت يداها إلى صدرها، تدهن الجلد المكشوف فوق الصدرية، تضغط قليلاً ثم تمسح. انتقلت إلى ذراعيها ثم إلى ساقيها وقدميها. كل حركة بطيئة واضحة. عقل جواد يغلي. قال في داخله بصوت حاد: -تباً.. كم اشتقتُ لجسدكِ يا أسيل. بشرتكِ البيضاء هذه تكاد تحرق عيني. أريد أن أقبل عنقكِ، وصدركِ الصغير الذي كان ملكي يوماً. أريد قدميكِ الناعمتين تحت يدي الآن. شعر بحرارة تجتاح جسده. دقات قلبه تسارعت بعنف حتى كادت تدمع عيناه من فرط الهوس. عندما أدارت ظهرها رأى خصرها الضيق. همس لنفسه: -خصركِ أصبح صغيراً جداً.. فقدتِ الكثير من وزنكِ، أصبحتِ كالريشة التي أريد التق

  • الزوجة المخدوعة    الفصل 123 🔥

    استيقظت أسيل على رنين هاتفها المتواصل. الساعة السابعة صباحاً، والشمس تتسلل من النافذة لتلامس وجه آدم الصغير النائم في سريره بجوارها. مدّت يدها بتمهل، ورفعت الخط بصوت مثقل بالنعاس: "نادية؟ ما الأمر في هذا الوقت؟" جاءها صوت نادية مشحوناً بالتوتر: "سيدة أسيل، أعتذر على الإزعاج، لكن هناك أمر خطير يجب أن تعرفيه فوراً." جلست أسيل في سريرها، وقد تبدد النعاس تماماً: "ماذا حدث؟" قالت نادية بنبرة جادة: "راجعنا بنود عقد الصيانة والحماية الخاص بالمجمع السكني الذي اشتريتِ فيه المنزل. شركة الأمن المتعاقدة والمثبتة قانونياً لإدارة البوابات وكاميرات المجمع... مملوكة بالكامل لمجموعة جواد الاستثمارية." تجمّدت أسيل في مكانها. أصابعها تشبثت بالهاتف بقوة: "ماذا؟" تابعت نادية: "هذا يعني أنه يملك الحق القانوني في دخول المنطقة والمراقبة في أي وقت. العقود موقعة بهذا البند يا سيدة أسيل، ولا يمكن كسرها من طرف واحد." اشتعل الغضب في صدر أسيل. قالت بصوت حاد: "هذا السافل لن يهدأ! نادية، اتصلي فوراً بطاقم حراستنا الخاص القادم من لندن. أريد طرد كل حراس المجمع الواقفين حول أسوار منزلي فوراً، وقومي بتغيير رموز ال

  • الزوجة المخدوعة    الفصل 122 🔥

    كانت أسيل لا تزال محتضنة آدم الباكي، بينما وقف جواد أمامها بهدوء لا يليق بالموقف. أخرج من جيبه ورقة مطوية بعناية ووضعها على طاولة الصالة الزجاجية دون أن يقترب أكثر. قال بصوت هادئ مدروس: -هذه نتيجة تحليل الحمض النووي. مطابقة تامة. آدم ابني، وأنتِ تعرفين هذا جيداً. اشتد بكاء آدم من التوتر المحيط به وخبّأ وجهه في رقبة أمه. التفتت أسيل إلى ماريا بصوت متماسك رغماً عنها: -خذيه إلى غرفته الآن، وابقي معه. أخذت ماريا الطفل بسرعة واختفت في الممر. بقيت أسيل واقفة وحدها أمام جواد، مشت خطوتين جانباً ثم وقفت منتصبة، كأنها تحصّن جسدها. خطا جواد خطوة واحدة. صوته لا يزال هادئاً شبه متوسل: -دعيه يكبر بيننا يا أسيل. له أب وأم، ويستحق أن يجتمع بهما تحت سقف واحد. اتركي أمير، وارجعي إليّ. تغيّرتُ، أقسم لكِ أنني لستُ الرجل الذي عرفتيه. انفجرت أسيل ضاحكة ضحكة باردة لا فرح فيها. تقدمت خطوة نحوه لأول مرة منذ دخوله، ويداها مشدودتان إلى جانبيها. قالت: -تغيّرت؟ أين كان هذا التغيّر عندما كنتُ أنام جائعة في شقة صغيرة في لندن، وبطني يكبر كل يوم، ولا أحد يعرف اسمي هناك؟ أين كنتَ يا جواد عندما كنتُ أبكي ،

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status