Partager

الفصل 04

last update Date de publication: 2026-08-10 07:38:38

خرجت آسيل من الحمام بعدما هدأ غثيانها قليلًا، لكن عينيها ظلتا معلقتين بعنق جواد، حيث بقي أثر أحمر الشفاه واضحًا كلطخة عار لا يُمحى.

تنهد جواد بضيق: "لين وأمي جاءتا إلى الشركة اليوم. يبدو أنها احتكت بي دون قصد. هل ستفتعلين مشكلة بسبب هذا أيضًا؟"

ابتسمت آسيل بسخرية مريرة: "حتى الآن... ما زلت تظن أنني سأصدقك؟"

أخرجت ملفًا من حقيبتها ووضعته أمامه على الطاولة بصوت هادئ لكنه حاسم، وتابعت: "استشرت محامية. بيننا اتفاق قبل الزواج، وكل الإجراءات أصبحت واضحة. حدد موعدًا للذهاب إلى دائرة الأحوال المدنية، فلن أتراجع هذه المرة." ثم رفعت عينيها إليه مباشرة: "واستعدت تسجيل كاميرا السيارة يوم الحادث، وسأقدمه للشرطة. ما فعلته لين لم يكن حادثًا، بل محاولة متعمدة لإيذائي."

اشتد غضب جواد وتغيرت ملامحه: "آسيل، هل جننتِ؟ ستجرين العائلة إلى المحاكم بسبب سوء فهم؟ احذفي التسجيل فورًا."

ضحكت بمرارة: "عائلة؟ عندما كنت أنزف على الطريق، من منكم سأل إن كنت سأعيش أم أموت؟"

قطّب حاجبيه: "لين ستعتذر لك، فلا تكبّري الموضوع.

هزت رأسها ببطء: "منذ ثلاث سنوات وأنا أتنازل. انتهى ذلك اليوم."

مدّ يده فجأة نحو هاتفها: "أعطني التسجيل." ابتعدت خطوة، ثم أمسكت كأس الماء وسكبته كاملًا على وجهه. تراجع مذهولًا يمسح الماء عن عينيه، فقالت ببرود قاتل: "اخرج."

اشتعل الغضب في عينيه، فاتجه نحو الباب وركله بقوة حتى ارتج الجدار، وقال وهو يغادر: "لن ينتهي هذا الأمر."

ردّت بهدوء يخفي تهديدًا: "انتظر قليلًا... ستتصل بك لين بعد لحظات." نظر إليها بازدراء، لكن هاتفه رنّ فعلًا. كانت والدته مريم، صوتها مرتجف: "جواد، تعال بسرعة! لين أُغمي عليها بعد كابوس جديد!"

نظر إلى آسيل لثوانٍ طويلة، ثم استدار وغادر دون كلمة. أغلقت الباب خلفه وهمست لنفسها: "اخترتها... مرة أخرى."

في صباح اليوم التالي، حملت باقة زهور بيضاء وتوجهت إلى دار الرعاية، حيث كانت والدتها ترقد على السرير وقد أنهكها المرض حتى كاد يمحو ملامحها. جلست بجوارها وأمسكت يدها الباردة، وهمست: "أمي... سامحيني لأنني لم أستطع أن أجعلك سعيدة." فتحت الأم عينيها بصعوبة وابتسمت ابتسامة خافتة، كأنها تودعها بصمت.

قالت آسيل باكية: "سأحضر لك قليلًا من الماء." وما إن عادت، حتى وجدت يد والدتها قد بردت تمامًا، وأنفاسها توقفت إلى الأبد.

تجمدت آسيل، وسقط الكوب من يدها، وارتمت على صدر والدتها تبكي بحرقة لم تعرفها من قبل. في تلك اللحظة رنّ هاتفها، وأضاء اسم جواد على الشاشة. أجابت دون وعي، بصوت مبحوح بالبكاء، لكن المتحدثة لم تكن غير لين، بصوتها الناعم المستفز.

قالت لين بضحكة منخفضة: "آسيل؟ جواد مشغول معي الآن في غرفة القياس، يختار لي ملابس داخلية جديدة... يريد أن يراها عليّ الليلة." ثم أضافت هامسة بسخرية: "لا أظن أنه يملك وقتًا لكِ اليوم... أو غدًا... أو أبدًا."

أغلقت آسيل الهاتف بصمت مطبق. لم تصرخ ولم ترد، بل ودّعت والدتها للمرة الأخيرة، وتولت وحدها كل إجراءات الجنازة، دون أن يقف إلى جانبها أحد.

مرّ أسبوع كامل، لم تغادر خلاله منزلها، ولم تفتح الستائر، ولم ترد على أي اتصال، وكانت تجلس بالساعات أمام صورة والدتها، تنتظر أن تسمع صوتها من جديد.

وفي صباح اليوم الثامن، رنّ هاتفها، فجاء صوت امرأة يفيض حنانًا وقلقًا: "آسيل..." انهمرت دموعها من جديد، فقالت المرأة برفق: "أختي، لقد بقيتِ وحدك بما يكفي. اسمحي لي أن آخذك إلى البيت."

بعد أقل من ساعة، توقفت سيارة سوداء فاخرة أمام المنزل، وترجّلت منها امرأة أنيقة أسرعت لتحتضن آسيل طويلًا، كأنها تعوّض سنين الفقد. كانت أختها الكبرى، من عائلة ظنّتها آسيل مفقودة منذ الطفولة، لم تتوقف يومًا عن البحث عنها، وعثرت عليها قبل ثلاثة أشهر، لكنها احترمت رغبتها في إبقاء الأمر سرًا حتى تحل مشكلاتها بنفسها.

أخرجت بطاقة سوداء وسلمتها إياها هامسة: "من اليوم، لن يجرؤ أحد على إهانتك أو سلب حقك." ثم التفتت إلى مساعدها الشخصي: "اصطحب الآنسة آسيل إلى الخارج قليلًا، أريدها أن تستعيد أنفاسها."

بعد تردد قصير، وافقت آسيل. وأثناء مرورهما بأحد المراكز التجارية، اقترح المساعد الدخول إلى متجر مجوهرات لتغيير الأجواء.

دخلت آسيل تحاول أن تهرب قليلًا من ثقل الأيام الماضية، عيناها الزرقاوان تتجولان بين القطع اللامعة، وشعرها الأسود يتراقص على كتفيها مع كل خطوة. كانت متعبة، لكنها تحمل كبرياءً صامتًا لا ينكسر بسهولة.

وفجأة توقفت. على بعد أمتار قليلة، كانت لين تنظر إليها بابتسامة باردة كالجليد. التقت عيناهما، وتجمد الهواء بينهما... لتبدأ مواجهة جديدة.

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Dernier chapitre

  • الزوجة المخدوعة    الفصل 127 🔥

    دخل أمير والدم على قميصه. خلع سترته الملطخة ببطء وألقاها على الكرسي. جلس. صوته خرج بألم . — من هو جواد؟ أجابت بصوت مرتجف: — زوجي السابق... وأبو آدم. . ظل صامتاً طويلاً، ثم رفع رأسه ببطء ونظر إليها نظرة لم تعرفها من قبل — وآدم؟ هل يعلم؟ ردت بصوت مرتعش: — لا. وجواد عرف مؤخرًا فقط. صمت طويلاً. كان الصمت أثقل من أي كلام. ثم بدأ يتكلم بصوت منخفض، — فتح الصندوق. أخرج ملابسك الداخلية. رفعها إلى وجهه. استنشقها أمامي. قال لي إن جسدك كان يستجيب له. قال لي أشياء تجعلني أشعر أنني كنت أعيش في كذبة كبيرة. توقف. ارتجفت يداه. سقط الكوب من على الطاولة وتحطم. لم ينظر إليه. ضغط على الجرح في كتفه حتى نزف من جديد، ثم نهض فجأة واقترب منها. أمسك بوجهها بكلتا يديه بقوة ليست عنيفة لكنها لا تدع مجالاً للهروب، وجعلها تنظر إليه مباشرة في عينيه. — انظري إليّ. انظري جيداً. كيف استغبيتِني؟ كيف جعلتِني أبدو غبياً إلى هذا الحد؟ حاولت أن تشيح بوجهها، لكنه ثبتها. — كم مرة التقينا؟ جلسنا على طاولة واحدة وأنتِ بجانبي؟ صافحته وصافحني، وضحكتما، وتحدثتما عن العمل، وأنا أظنه شريك عمل فقط؟كنت أقف أمامه مثل الأبله.

  • الزوجة المخدوعة    الفصل 126 🔥

    تسحب أسيل نفسها لتبدو متماسكة أمام أمير الواقف ينتظر إجابتها. تقول في سرها: لن أخبره الحقيقة الآن، سيفتعل شجاراً مع جواد وهذا ما لا أريده أن يتورط فيه. تقول مرتجفة: -تعثّرتُ في الفيلا وأنا أتفقد بوابة الأمان، فانكسر الزجاج وجرحني. أدخلني أرجوك. يحملها أمير دون أن يجادل: -لا تتكلمي الآن. في داخله يفكر: من يتعثر تتناثر خدوشه على ركبتيه، أما هذا فقطع واحد عميق كأن قبضتها أُطبقت على شيء. ثم يلمح النافذة المقابلة مضاءة في الفيلا الأخرى. تساعدها ماريا على تغيير ثيابها. يركض آدم: -عمّو أمير! عدتَ! يضمه أمير ويخفي غضبه في شعر الطفل. بعد أن ينام آدم يجلس بجانب أسيل. يأخذ يدها المجروحة برفق، ينظف الجرح، يضمد إصبعها بعناية، ثم يرفع يدها ويقبل مكان الجرح ببطء. ينظر في عينيها ويقول بصوت منخفض دافئ: -لا تخافي. أنا هنا. لن أترككِ تؤلمين وحدك. نمِي الآن، سأبقى حتى تنامي. يظل جالساً يمسك يدها حتى تغفو. يخرج فوراً إلى الفيلا المقابلة. يخبره الحارس أن مستأجرها الجديد هو جواد. يصدم أمير. جواد هنا أيضاً؟ ما هذه الصدف الغريبة؟ في عيادة صغيرة قبيل الفجر يجلس جواد على السرير والدم

  • الزوجة المخدوعة    الفصل 125 🔥

    دخل جواد مكتبه، وأغلق الباب خلفه. جلس خلف المكتب الفخم، وأصابعه تداعب حافة كأس الويسكي. كان ينتظر. دقّ الباب مرتين، فدخلت رئيسة الخادمات الموثوقة، تحمل علبة كرتونية مغلقة بشريط لاصق، محفوظة بسرية تامة. تقدمت بخطوات حذرة، ومدت العلبة نحو سيدها: "سيدي، هذه الأشياء التي وجدناها في سلة مهملات الجناح... كما طلبت." أخذ جواد العلبة بصمت. فتح درج مكتبه، وأخرج رزمة ضخمة من الأوراق النقدية، ومدها نحوها. اتسعت عينا الخادمة، وارتبكت يداها: "سيدي... هذا كثير جداً، المهمة كانت بسيطة..." قاطعها بنبرة حادة: "خذيها واذهبي. ولا تخبري أحداً." انصرفت مسرعة. فتح العلبة ببطء، وارتسمت على شفتيه ابتسامة مشوهة. كان هناك عطرها المفضل، شريط شعر صغير، وملابسها الحريرية. رفع الشريط إلى أنفه، واستنشق بعمق، ثم همس بصوت متقطع: "الآن... سألعب اللعبة بالطريقة التي أحبها." أخذ العلبة، وخرج مسرعاً نحو الفيلا التي اشتراها، المقابلة تماماً لفيلا أسيل الجديدة في تلك الأثناء، أسيل تقف أمام المرآة الطويلة، ترتدي فستاناً صيفياً أصفر بلون عباد الشمس، بقصة أنيقة تكشف عن كتفيها الناعمين. تعدل أقراطها الذهبية، وتضع ال

  • الزوجة المخدوعة    الفصل 124 🔥

    في عتمة الليل وقف جواد على شرفة غرفته في المبنى المقابل تماماً لمنزل أسيل. النوافذ الزجاجية لغرفة أسيل مكشوفة. أمسك المنظار المكبر ووجهه نحو غرفتها. رآها تخرج من الحمام بعد انتهاء مكالمة أمير. ترتدي طقم نوم قصيراً جداً من الساتان الأسود: صدرية ضيقة تكشف أعلى صدرها وشورت قصير يلتصق بفخذيها. جلست على طرف السرير وأخرجت علبة كريم مرطب. بدأت توزعه على بشرتها ببطء. رفع المنظار أكثر. رآها تضع الكريم على عنقها أولاً، أصابعها تمر ببطء على الجلد الناعم. ثم نزلت يداها إلى صدرها، تدهن الجلد المكشوف فوق الصدرية، تضغط قليلاً ثم تمسح. انتقلت إلى ذراعيها ثم إلى ساقيها وقدميها. كل حركة بطيئة واضحة. عقل جواد يغلي. قال في داخله بصوت حاد: -تباً.. كم اشتقتُ لجسدكِ يا أسيل. بشرتكِ البيضاء هذه تكاد تحرق عيني. أريد أن أقبل عنقكِ، وصدركِ الصغير الذي كان ملكي يوماً. أريد قدميكِ الناعمتين تحت يدي الآن. شعر بحرارة تجتاح جسده. دقات قلبه تسارعت بعنف حتى كادت تدمع عيناه من فرط الهوس. عندما أدارت ظهرها رأى خصرها الضيق. همس لنفسه: -خصركِ أصبح صغيراً جداً.. فقدتِ الكثير من وزنكِ، أصبحتِ كالريشة التي أريد التق

  • الزوجة المخدوعة    الفصل 123 🔥

    استيقظت أسيل على رنين هاتفها المتواصل. الساعة السابعة صباحاً، والشمس تتسلل من النافذة لتلامس وجه آدم الصغير النائم في سريره بجوارها. مدّت يدها بتمهل، ورفعت الخط بصوت مثقل بالنعاس: "نادية؟ ما الأمر في هذا الوقت؟" جاءها صوت نادية مشحوناً بالتوتر: "سيدة أسيل، أعتذر على الإزعاج، لكن هناك أمر خطير يجب أن تعرفيه فوراً." جلست أسيل في سريرها، وقد تبدد النعاس تماماً: "ماذا حدث؟" قالت نادية بنبرة جادة: "راجعنا بنود عقد الصيانة والحماية الخاص بالمجمع السكني الذي اشتريتِ فيه المنزل. شركة الأمن المتعاقدة والمثبتة قانونياً لإدارة البوابات وكاميرات المجمع... مملوكة بالكامل لمجموعة جواد الاستثمارية." تجمّدت أسيل في مكانها. أصابعها تشبثت بالهاتف بقوة: "ماذا؟" تابعت نادية: "هذا يعني أنه يملك الحق القانوني في دخول المنطقة والمراقبة في أي وقت. العقود موقعة بهذا البند يا سيدة أسيل، ولا يمكن كسرها من طرف واحد." اشتعل الغضب في صدر أسيل. قالت بصوت حاد: "هذا السافل لن يهدأ! نادية، اتصلي فوراً بطاقم حراستنا الخاص القادم من لندن. أريد طرد كل حراس المجمع الواقفين حول أسوار منزلي فوراً، وقومي بتغيير رموز ال

  • الزوجة المخدوعة    الفصل 122 🔥

    كانت أسيل لا تزال محتضنة آدم الباكي، بينما وقف جواد أمامها بهدوء لا يليق بالموقف. أخرج من جيبه ورقة مطوية بعناية ووضعها على طاولة الصالة الزجاجية دون أن يقترب أكثر. قال بصوت هادئ مدروس: -هذه نتيجة تحليل الحمض النووي. مطابقة تامة. آدم ابني، وأنتِ تعرفين هذا جيداً. اشتد بكاء آدم من التوتر المحيط به وخبّأ وجهه في رقبة أمه. التفتت أسيل إلى ماريا بصوت متماسك رغماً عنها: -خذيه إلى غرفته الآن، وابقي معه. أخذت ماريا الطفل بسرعة واختفت في الممر. بقيت أسيل واقفة وحدها أمام جواد، مشت خطوتين جانباً ثم وقفت منتصبة، كأنها تحصّن جسدها. خطا جواد خطوة واحدة. صوته لا يزال هادئاً شبه متوسل: -دعيه يكبر بيننا يا أسيل. له أب وأم، ويستحق أن يجتمع بهما تحت سقف واحد. اتركي أمير، وارجعي إليّ. تغيّرتُ، أقسم لكِ أنني لستُ الرجل الذي عرفتيه. انفجرت أسيل ضاحكة ضحكة باردة لا فرح فيها. تقدمت خطوة نحوه لأول مرة منذ دخوله، ويداها مشدودتان إلى جانبيها. قالت: -تغيّرت؟ أين كان هذا التغيّر عندما كنتُ أنام جائعة في شقة صغيرة في لندن، وبطني يكبر كل يوم، ولا أحد يعرف اسمي هناك؟ أين كنتَ يا جواد عندما كنتُ أبكي ،

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status