Partager

الفصل 02

last update Date de publication: 2026-08-10 07:38:28

عادت آسيل إلى غرفة نومها وقد أثقل التعب جسدها، فأمسكت هاتفها بحثًا عن شيءٍ يبدد وحشتها. مرّت أصابعها على الشاشة بلا اكتراث، حتى ظهر فجأة حسابٌ غريبٌ بعنوان: «رسائل جواد ولين السرية».

توقف قلبها. ضغطت.

انفتحت الصور كالجرح عميق . جواد يقف أمام الموقد، والمطبخ يفوح برائحة التوابل الحارة، ولين خلفه تعانقه من الخلف، صدرها ملتصقٌ بظهره كأنهما جسدٌ واحد، ويداها تدوران حول خصره بمعرفةٍ لا تُخطئها العين. وتعليق لين تحت الصورة: جواد يطبخ لي بعدما أرهقته في السرير ».

صورة أخرى: لين جالسة على حجره، لا ترتدي سوى قميصه الأبيض الذي ينزلق عن كتفها، وهو يطعمها قطعة شوكولاتة من فمه، وعيناه تبتسمان بشيءٍ لم تره آسيل منذ زمن بعيد.

ثم جاء المنشور الذي جعل الدم يتجمد في عروقها:

«زوجة أخي بالتبني كانت في حادث سيارة ودخلت المستشفى، أنا قبلته تحت الألعاب النارية، وننتظر أن ننام في سرير زفافهما قريبًا».

رمت الهاتف. ارتجف جسدها كله. غثيانٌ حادّ صعد إلى حلقها كأنه يريد أن يخنقها. أختها غير الشقيقة… وزوجها…

رنّ هاتفها. صوت مريم، الحماة، جاء هادئًا كأنه لا يحمل أيّ خطر:

"آسيل، تعالي الليلة. لين لا تستطيع الطبخ، وأنتِ يجب أن تساعديها. جواد ينتظرك"

نظرت آسيل إلى الأوراق المطبوعة على الطاولة. أوراق الطلاق. طوتها ببطء ووضعتها في حقيبتها، ثم خرجت وقد اشتعل في صدرها شيءٌ لا يُطفأ.

عندما فتحت باب بيت الحماة، تجمدت في عتبة الباب.

لين جالسة على حجر جواد، ترتدي قميصه الأبيض فقط. أزراره مفتوحة حتى منتصف صدرها، وثدياها يكادان يظهران مع كل حركة خفيفة. كانت تتأرجح فوق فخذيه ببطء، وهو يطعمها رقائق من يده، ثم يلعق أصابعه مبتسمًا.

قال جواد بصوتٍ خفيض:

"طعمك أحلى… .....إنه يجنني......أشتهيه كثيرا "

ووضع يده تحت القميص وأمسك فخذها العاري.

ضحكت لين بصوتٍ عالٍ، ورأت آسيل. لم تتحرك. بل ضغطت جسدها أكثر على جواد، ونظرت إليها مباشرة، وقالت بصوتٍ واضحٍ يقطع الهواء:

«أهلًا أسيل… جئتِ لترَي كيف يعاملني زوجك؟».

رفع جواد رأسه. رآها. لم يرفع لين عن حجره. قال بهدوءٍ بارد:

«آسيل، لا تصنعي دراما. مجرد مزاح».

تقدمت آسيل خطوتين. صوتها كان يرتجف، لكنه كان يحمل غضبًا لم تعد قادرة على إخفائه:

«مزاح؟ صور حميمة على حساب سري؟ منشور تقولين فيه إنكِ قبلتِ جواد تحت الألعاب النارية وتنتظران سرير زفافنا؟».

رفع جواد حاجبًا واحدًا:

«لين كانت غاضبة، صنعت الحساب لتجلب مشاهدات. أنتِ دائمًا تبالغين وتفكرين أكثر مما ينبغي».

ضحكت لين وهي تفرك جسدها على فخذه عمدًا:

«صحيح يا جواد… هي غيورة لأنك تفضلني عليها».

فجأة تشنج جسد لين. ارتعشت بعنف، وسقطت على الأرض كأنها انقطعت عنها الحياة. عرف الجميع ما يحدث. كانت نوبة صرع.

ركض جواد إليها فورًا. أخرج من جيبه حبة الدواء التي يعرفها الجميع منذ سنوات — دواء الصرع — وضعها في فمه، ثم انحنى وقبّل لين بعمق. نقل الدواء بلسانه إلى لسانها، ويداه تمسكان رأسها بقوة، وشفته تضغطان على شفتيها كأنهما يمارسان شيئًا آخر غير الإسعاف.

صرخت آسيل، والصوت خرج مكسورًا:

«أنتم مقرفان!».

رمت أوراق الطلاق على وجه جواد، وخرجت راكضة. لحقها إلى الباب، لكن صوت بكاء لين أجبره على التوقف. عاد. اختارها مرة أخرى.

في الشقة الزوجية، بدأت آسيل تجمع أغراضها بصمتٍ ثقيل. فتحت درج المكتب القديم، فوجدت ورقة صفراء مطوية بعناية. تقرير أشعة صوتية من سنة مضت. كانت حاملاً في الأسبوع السادس.

تذكرت. لين وضعت مسحوق المانجو في الحلوى دون أن تخبرها. حساسية شديدة، نزيف، إجهاض. لين ادّعت أنها «لم تميّز المكونات لأنها كانت في نوبة صرع»، وجواد صدقها دون أن يسأل مرة واحدة.

الآن فهمت كل شيء. لين لم تكن أبدًا الأخت المريضة التي تحتاج الرعاية. كانت تراها منافسة منذ اليوم الأول. سرقت جنينها وقتلته.

مزّقت آسيل صور الزفاف واحدة تلو الأخرى. ألغت الحساب البنكي المشترك. رمت كل هدايا الحب في كيس قمامة أسود. باعت ما يباع، وكسرت ما لا يستحق البيع. عندما سحبت حقيبتها إلى الباب، أخرجت هاتفها واتصلت برقم كانت تخبئه في قلبها منذ زمن طويل.

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Dernier chapitre

  • الزوجة المخدوعة    الفصل 127 🔥

    دخل أمير والدم على قميصه. خلع سترته الملطخة ببطء وألقاها على الكرسي. جلس. صوته خرج بألم . — من هو جواد؟ أجابت بصوت مرتجف: — زوجي السابق... وأبو آدم. . ظل صامتاً طويلاً، ثم رفع رأسه ببطء ونظر إليها نظرة لم تعرفها من قبل — وآدم؟ هل يعلم؟ ردت بصوت مرتعش: — لا. وجواد عرف مؤخرًا فقط. صمت طويلاً. كان الصمت أثقل من أي كلام. ثم بدأ يتكلم بصوت منخفض، — فتح الصندوق. أخرج ملابسك الداخلية. رفعها إلى وجهه. استنشقها أمامي. قال لي إن جسدك كان يستجيب له. قال لي أشياء تجعلني أشعر أنني كنت أعيش في كذبة كبيرة. توقف. ارتجفت يداه. سقط الكوب من على الطاولة وتحطم. لم ينظر إليه. ضغط على الجرح في كتفه حتى نزف من جديد، ثم نهض فجأة واقترب منها. أمسك بوجهها بكلتا يديه بقوة ليست عنيفة لكنها لا تدع مجالاً للهروب، وجعلها تنظر إليه مباشرة في عينيه. — انظري إليّ. انظري جيداً. كيف استغبيتِني؟ كيف جعلتِني أبدو غبياً إلى هذا الحد؟ حاولت أن تشيح بوجهها، لكنه ثبتها. — كم مرة التقينا؟ جلسنا على طاولة واحدة وأنتِ بجانبي؟ صافحته وصافحني، وضحكتما، وتحدثتما عن العمل، وأنا أظنه شريك عمل فقط؟كنت أقف أمامه مثل الأبله.

  • الزوجة المخدوعة    الفصل 126 🔥

    تسحب أسيل نفسها لتبدو متماسكة أمام أمير الواقف ينتظر إجابتها. تقول في سرها: لن أخبره الحقيقة الآن، سيفتعل شجاراً مع جواد وهذا ما لا أريده أن يتورط فيه. تقول مرتجفة: -تعثّرتُ في الفيلا وأنا أتفقد بوابة الأمان، فانكسر الزجاج وجرحني. أدخلني أرجوك. يحملها أمير دون أن يجادل: -لا تتكلمي الآن. في داخله يفكر: من يتعثر تتناثر خدوشه على ركبتيه، أما هذا فقطع واحد عميق كأن قبضتها أُطبقت على شيء. ثم يلمح النافذة المقابلة مضاءة في الفيلا الأخرى. تساعدها ماريا على تغيير ثيابها. يركض آدم: -عمّو أمير! عدتَ! يضمه أمير ويخفي غضبه في شعر الطفل. بعد أن ينام آدم يجلس بجانب أسيل. يأخذ يدها المجروحة برفق، ينظف الجرح، يضمد إصبعها بعناية، ثم يرفع يدها ويقبل مكان الجرح ببطء. ينظر في عينيها ويقول بصوت منخفض دافئ: -لا تخافي. أنا هنا. لن أترككِ تؤلمين وحدك. نمِي الآن، سأبقى حتى تنامي. يظل جالساً يمسك يدها حتى تغفو. يخرج فوراً إلى الفيلا المقابلة. يخبره الحارس أن مستأجرها الجديد هو جواد. يصدم أمير. جواد هنا أيضاً؟ ما هذه الصدف الغريبة؟ في عيادة صغيرة قبيل الفجر يجلس جواد على السرير والدم

  • الزوجة المخدوعة    الفصل 125 🔥

    دخل جواد مكتبه، وأغلق الباب خلفه. جلس خلف المكتب الفخم، وأصابعه تداعب حافة كأس الويسكي. كان ينتظر. دقّ الباب مرتين، فدخلت رئيسة الخادمات الموثوقة، تحمل علبة كرتونية مغلقة بشريط لاصق، محفوظة بسرية تامة. تقدمت بخطوات حذرة، ومدت العلبة نحو سيدها: "سيدي، هذه الأشياء التي وجدناها في سلة مهملات الجناح... كما طلبت." أخذ جواد العلبة بصمت. فتح درج مكتبه، وأخرج رزمة ضخمة من الأوراق النقدية، ومدها نحوها. اتسعت عينا الخادمة، وارتبكت يداها: "سيدي... هذا كثير جداً، المهمة كانت بسيطة..." قاطعها بنبرة حادة: "خذيها واذهبي. ولا تخبري أحداً." انصرفت مسرعة. فتح العلبة ببطء، وارتسمت على شفتيه ابتسامة مشوهة. كان هناك عطرها المفضل، شريط شعر صغير، وملابسها الحريرية. رفع الشريط إلى أنفه، واستنشق بعمق، ثم همس بصوت متقطع: "الآن... سألعب اللعبة بالطريقة التي أحبها." أخذ العلبة، وخرج مسرعاً نحو الفيلا التي اشتراها، المقابلة تماماً لفيلا أسيل الجديدة في تلك الأثناء، أسيل تقف أمام المرآة الطويلة، ترتدي فستاناً صيفياً أصفر بلون عباد الشمس، بقصة أنيقة تكشف عن كتفيها الناعمين. تعدل أقراطها الذهبية، وتضع ال

  • الزوجة المخدوعة    الفصل 124 🔥

    في عتمة الليل وقف جواد على شرفة غرفته في المبنى المقابل تماماً لمنزل أسيل. النوافذ الزجاجية لغرفة أسيل مكشوفة. أمسك المنظار المكبر ووجهه نحو غرفتها. رآها تخرج من الحمام بعد انتهاء مكالمة أمير. ترتدي طقم نوم قصيراً جداً من الساتان الأسود: صدرية ضيقة تكشف أعلى صدرها وشورت قصير يلتصق بفخذيها. جلست على طرف السرير وأخرجت علبة كريم مرطب. بدأت توزعه على بشرتها ببطء. رفع المنظار أكثر. رآها تضع الكريم على عنقها أولاً، أصابعها تمر ببطء على الجلد الناعم. ثم نزلت يداها إلى صدرها، تدهن الجلد المكشوف فوق الصدرية، تضغط قليلاً ثم تمسح. انتقلت إلى ذراعيها ثم إلى ساقيها وقدميها. كل حركة بطيئة واضحة. عقل جواد يغلي. قال في داخله بصوت حاد: -تباً.. كم اشتقتُ لجسدكِ يا أسيل. بشرتكِ البيضاء هذه تكاد تحرق عيني. أريد أن أقبل عنقكِ، وصدركِ الصغير الذي كان ملكي يوماً. أريد قدميكِ الناعمتين تحت يدي الآن. شعر بحرارة تجتاح جسده. دقات قلبه تسارعت بعنف حتى كادت تدمع عيناه من فرط الهوس. عندما أدارت ظهرها رأى خصرها الضيق. همس لنفسه: -خصركِ أصبح صغيراً جداً.. فقدتِ الكثير من وزنكِ، أصبحتِ كالريشة التي أريد التق

  • الزوجة المخدوعة    الفصل 123 🔥

    استيقظت أسيل على رنين هاتفها المتواصل. الساعة السابعة صباحاً، والشمس تتسلل من النافذة لتلامس وجه آدم الصغير النائم في سريره بجوارها. مدّت يدها بتمهل، ورفعت الخط بصوت مثقل بالنعاس: "نادية؟ ما الأمر في هذا الوقت؟" جاءها صوت نادية مشحوناً بالتوتر: "سيدة أسيل، أعتذر على الإزعاج، لكن هناك أمر خطير يجب أن تعرفيه فوراً." جلست أسيل في سريرها، وقد تبدد النعاس تماماً: "ماذا حدث؟" قالت نادية بنبرة جادة: "راجعنا بنود عقد الصيانة والحماية الخاص بالمجمع السكني الذي اشتريتِ فيه المنزل. شركة الأمن المتعاقدة والمثبتة قانونياً لإدارة البوابات وكاميرات المجمع... مملوكة بالكامل لمجموعة جواد الاستثمارية." تجمّدت أسيل في مكانها. أصابعها تشبثت بالهاتف بقوة: "ماذا؟" تابعت نادية: "هذا يعني أنه يملك الحق القانوني في دخول المنطقة والمراقبة في أي وقت. العقود موقعة بهذا البند يا سيدة أسيل، ولا يمكن كسرها من طرف واحد." اشتعل الغضب في صدر أسيل. قالت بصوت حاد: "هذا السافل لن يهدأ! نادية، اتصلي فوراً بطاقم حراستنا الخاص القادم من لندن. أريد طرد كل حراس المجمع الواقفين حول أسوار منزلي فوراً، وقومي بتغيير رموز ال

  • الزوجة المخدوعة    الفصل 122 🔥

    كانت أسيل لا تزال محتضنة آدم الباكي، بينما وقف جواد أمامها بهدوء لا يليق بالموقف. أخرج من جيبه ورقة مطوية بعناية ووضعها على طاولة الصالة الزجاجية دون أن يقترب أكثر. قال بصوت هادئ مدروس: -هذه نتيجة تحليل الحمض النووي. مطابقة تامة. آدم ابني، وأنتِ تعرفين هذا جيداً. اشتد بكاء آدم من التوتر المحيط به وخبّأ وجهه في رقبة أمه. التفتت أسيل إلى ماريا بصوت متماسك رغماً عنها: -خذيه إلى غرفته الآن، وابقي معه. أخذت ماريا الطفل بسرعة واختفت في الممر. بقيت أسيل واقفة وحدها أمام جواد، مشت خطوتين جانباً ثم وقفت منتصبة، كأنها تحصّن جسدها. خطا جواد خطوة واحدة. صوته لا يزال هادئاً شبه متوسل: -دعيه يكبر بيننا يا أسيل. له أب وأم، ويستحق أن يجتمع بهما تحت سقف واحد. اتركي أمير، وارجعي إليّ. تغيّرتُ، أقسم لكِ أنني لستُ الرجل الذي عرفتيه. انفجرت أسيل ضاحكة ضحكة باردة لا فرح فيها. تقدمت خطوة نحوه لأول مرة منذ دخوله، ويداها مشدودتان إلى جانبيها. قالت: -تغيّرت؟ أين كان هذا التغيّر عندما كنتُ أنام جائعة في شقة صغيرة في لندن، وبطني يكبر كل يوم، ولا أحد يعرف اسمي هناك؟ أين كنتَ يا جواد عندما كنتُ أبكي ،

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status