ログインغراثياس
لم أعد أعرف جيدًا إن كنت قد سمعت حقًا صوته يقول "سآتي لأخذك"، أم أن عقلي المنهك هو من نسج هذه العبارة كعوامة، كآخر خيط تعلق داخل قفصي الصدري الذي أوشك على الانهيار، لكن بعد بضع دقائق، اهتز الهاتف في راحة يدي المتجمدة وأصابعي الملتصقة بالماء والليل.
رسالة نصية: "سأكون هناك خلال عشرين دقيقة. لا تتحركي. ابقي في مكان ظاهر. أنا في سيارة رمادية."
"ابقي في مكان ظاهر."
هاتان الكلمتان تحرقانني بقدر احتراقي بالمطر الذي يأكل عظامي، لأنني لم أعد أعرف كيف يُفعل ذلك، كيف تكونين مرئية، كيف توجدين، كيف تظلين واقفة في نظر الآخر دون أن تختفي فورًا في الإحراج أو العار. لذا ألصق نفسي بمدخل عمارة مجهول، عتبته متشققة، وأنتظر، ذراعاي مشدودتان حولي، قلبي في حلقي، ساقاي كورقتين متجمدتين تحت هذه البيجاما التي تزن وزن غريق.
المدينة لم تعد ملكي، لقد تحولت إلى ذلك الوحش الهائل الغريب الذي يبصق في وجهي والذي لم أعد أملك حتى مفاتيحه، أنا عارية، ليس فقط من الملابس بل من المعالم، من المأوى، من الاسم، وكل ما يمكنني فعله هو انتظار تلك اللحظة التي ستأتي ربما، أو لا تأتي، مع هذا الخوف العبثي من أن يكون قد غير رأيه، أن يتركني هنا، مغروسة، مثيرة للسخرية، أمام العالم بأسره.
ومع ذلك، لقد جاء.
سيارة رمادية ذات نوافذ معتمة تبطئ سرعتها، تتوقف بهدوء، دون بوق، دون عنف، كما لو أن الصمت يمكنه أيضًا أن يداوي، ثم يفتح الباب، وها هو ذا، ذلك الرجل ذو الصوت الهادئ، الحضور الكثيف، الذي لم يعدني بشيء ولكن ظله أبقاني واقفة طوال الليل.
ينزل من السيارة، ببطء، دون أن يستعجلي، دون أن يقيمني، ومعطفه الصوفي بقصته المثالية، وقميصه المفتوح قليلاً على كنز من الكشمير الأزرق الداكن، وساعته غير اللافتة ولكنها باهظة الثمن بشكل واضح، كل شيء فيه يتحدث عن أناقة صامتة، عن عالم أنا مستبعدة منه لكنه هذه الليلة، يفتح لي الباب، دون شروط، دون تذكرة، دون ثمن.
تتوقف عيناه عندي، عند شعري المبتل، ذراعاي المطويتان، بشرتي الشاحبة جدًا، بيجاماي الملتصقة بوركي كإهانة، لكنه لا يقول شيئًا، لا كلمة واحدة، فقط انقباض في الفك، غير محسوس تقريبًا، كما لو كان يمتص ألمي دون أن يفضحه.
— غراثياس، قال.
ولم يبدُ اسمي بهذه النعومة أبدًا، بهذا البطء، بهذه الإنسانية، لم يلفظه ملتويًا، لم يتقيأه، لم ينزعه ليجعلني أتألم، إنه يعيده إليّ، يمنحني إياه كاملاً، كاسم لا يزال له مكان في هذا العالم.
صعدت دون نقاش.
مقصورة السيارة دافئة، فسيحة، صامتة، تفوح برائحة النعناع، والجلد الجديد، وعطر خشبي لا يأتي من سوبرماركت بل من تلك البيوت العطرية التي لم أجرؤ يومًا على دخولها، وأنا أغوص في مقعد الجلد الناعم، ظهري يرتخي، أعصابي أيضًا، أصابعي لا تترك اللحاف الذي يمدّه إليّ كما يُعطى العلم الأبيض لشخص لا يعرف كيف يقاتل بعد الآن.
يُشغل المحرك دون استعجال، يداه على المقود وكأن كل شيء كان تحت السيطرة بالفعل، ولا أستطيع منع نفسي من النظر إليه بطرف عيني، إلى هذا الوجه الهادئ، هذه البشرة التي لم تترك فيها السنوات علامات تذكر، هذه الملامح المشدودة لكن الوقورة، الفك الإرادي، أناقة الرجل الذي لا يدين لأحد بشيء لكنه يختار، هذه الليلة، أن يستدير من أجل غريبة محطمة.
— أنا آسف، قال أخيرًا.
أدرت رأسي.
— لماذا؟
شهق قليلاً.
— لما فعلوه بكِ، حتى لو لم أكن أعرفك، حتى لو لم أكن مسؤولاً، أنا آسف أن أحدهم اعتقد أنك تستحقين أن تُدمري بهذا الشكل.
ضغطت على أسناني، عيناي تحرقانني، لكنه لم يحاول مواساتي، فقط قال ما يجب أن يُقال، بهذا الصوت العميق، الرزين، البطيء تقريبًا، صوت لا يحاول إقناع أحد بل أن يوجد بجانبي، من أجلي.
— لستَ مضطرًا لقول هذا، همست.
— أعرف.
نواصل السير، المدينة تصبح أقل كثافة، أقل عدوانية، المباني تفسح المجال للفيلات، ثم للغابات، لأعمدة الإنارة المتباعدة، للممرات الخاصة الواسعة، وأفهم أنه لا يعيش مثل الآخرين، أنه انسحب طواعية من عالم يصرخ كثيرًا، أنه اختار البعد، الهدوء، الصلابة، ذلك النوع من العزلة المتحكم فيها الذي لا يعرف كيف يزرعها إلا الرجال المجروحون جدًا.
— سآخذك إلى منزلي، قال، كما يقول "سأمد لك يدي"، ستتمكنين من الاغتسال، الأكل، النوم، لا شيء آخر مطلوب.
— وبعد ذلك؟
نظر إليّ للحظة وجيزة.
— بعد ذلك، ستفعلين ما تريدين. أنت من تقررين. أنت حرة.
حرة، كلمة ظننتها منسية.
خفضت عينيّ إلى ساقيّ العاريتين، الخجولتين. أخرج بطانية إضافية من صندوق السيارة عند إشارة حمراء. أصابعه تلامس أصابعي. إنه دافئ. ثابت.
شكرته بصعوبة.
ثم تتجه السيارة إلى ممر تصطف على جانبيه أشجار سوداء كبيرة، حجارة قديمة، وفي نهايته، منزل، كبير دون أن يكون باردًا، أنيق دون أن يكون متعجرفًا، مبني من حجر فاتح وخشب داكن، هندسة معمارية حديثة ممتزجة بالقديم، ملجأ مُفكر فيه، مُشيد، مأهول بشخص يعرف ثقل الصمت.
يخرج، يفتح لي الباب، يتركني لأنزل. أترنح قليلاً، يمد يده لكنه لا يلمسني. يترك لي تلك الكرامة.
داخل المنزل أوسع مما تخيلت، الأرضية الخشبية الداكنة تلمع بهدوء، لوحات فنية على الجدران، سجاد سميك، مدفأة يتقد فيها نار هادئة، رائحة قهوة وخزامى، مكتبات بأكملها مليئة بالكتب القديمة، كل شيء في مكانه، كل شيء جميل، لكن لا شيء صارخ، وأفهم أنني دخلت للتو عالمًا لا يحتاج لأن يصرخ بثرائه ليكون غنيًا.
أبقى متجمدة في المدخل، مبتلة، منهكة، منكمشة تحت لحافي.
يشير لي إلى باب على اليمين.
— الحمام هناك. خذي وقتك. هناك مناشف نظيفة، سأجد لكِ ملابس جافة. لن أصعد إلى الطابق العلوي. سأنتظرك هنا. لن يأتي أحد.
نظرت إليه. ابتسم.
ليست ابتسامة رجل راضٍ عن فعل الخير.
لا، ابتسامة متعبة، متآكلة بعض الشيء، من تلك التي تُمنح عندما يكون المرء قد حمل فوضاه الخاصة، فيتعرف على فوضى الآخرين.
أغلقت الباب خلفي.
وزفرت.
لأول مرة.
ليس لأنني بخير.
بل لأنني لم أعد في خطر مباشر.
لأنني في مكان حيث لا شيء يصرخ.
وربما، فقط ربما، في مكان حيث يمكنني أن أبدأ في لملمة نفسي.
ثم يبحث آرا عن سيران بعينيه. يجدها، هناك، تتسلق المزلقة مع صوفيا. ينظر إليها، وكل وجهه يتحول. لم يعد هذا رجلاً يتكلم مع زوجته السابقة وزوجها. إنه أب يرى ابنته باللحم والدم للمرة الأولى. — يا إلهي، يتمتم. إنها... — رائعة، أكمل. أعرف. — أكثر مما في الفيديوهات. أكثر حياة، أكثر واقعية. لم أكن أعتقد أنه من الممكن الشعور بهذا. أشير إلى صوفيا بأن تعيد سيران. صوفيا تفهم، تأخذ أختها الصغيرة من يدها، تقودها نحونا. سيران تصل وهي تهرول، الوجنتان حمراوان، الذيلان منحلان، ابتسامة هائلة على الشفاه. تنظر إلى ذلك الغريب الذي يلتهمها بعينيه، وليست خائفة. إنها فضولية، هذا كل شيء. آرا يربض ليصبح في مستواها. يداه ترتعشان قليلاً جداً، لكن صوته هادئ، ناعم، مدرب – أعرف تقنيات إدارة التوتر التي لا بد أنه تعلمها في العلاج. — صباح الخير، سيران. اسمي آرا. أنا صديق ماماك. لقد أرتني فيديوهات عنك، أتعرفين. تلك التي تمشين فيها للمرة الأولى. تلك التي تقولين فيها صوفي. أنت فتاة كبيرة، الآن. سيران تنظر إليه،
أناهيد مر عامان. عامان كاملان، كثيفان، سريعان كالريح التي تكتسح المتوسط في صباحات الخريف. لقد وفيت بوعدي. آرا وفى بوعده. سيران تبلغ الآن ثلاث سنوات. لم تعد الرضيعة التي كانت تزحف على الشاطئ بدلوها الأحمر الصغير، ولا الطفلة الصغيرة التي كانت تخطو خطواتها الأولى متمايلة نحو ذراعيّ الممدودتين، ولا حتى تلك التي كانت تقول "صوفي" مشيرة بإصبعها إلى أختها الكبيرة. إنها طفلة، طفلة حقيقية، بتجعيدات بنية تنسدل على كتفيها، بعيون عسلية تتلألأ بالذكاء، بركبتين مخدوشتين بشكل دائم من ركضها في الحديقة. تتكلم بجمل كاملة، أحياناً بمزيج غير محتمل من الإسبانية والأرمنية يجعل الجميع يضحكون. تغني أغاني، تطرح أسئلة عن كل شيء، لديها نوبات غضب رهيبة وعناق هائل. لقد صارت شخصاً. واليوم، ستلتقي أباها. اخترت حديقة في فالنسيا، بعيداً عن البيت. لم أرد أن يحدث هذا اللقاء عندنا، في فضائنا الحميم، في ذلك المحراب الذي بنيناه أنا وميغيل. أردت مكاناً محايداً، مفتوحاً، مكاناً حيث ستشعر سيران بالحرية لتلعب، تركض، تبتعد إذا احتاجت ذلك. حديقة توريا مثالي
أناهيد إنه قرار ينضج منذ أسابيع في زاوية من رأسي، كفاكهة بطيئة في التفتح. منذ الحلم حيث رأيت آرا جالساً مقابلي في مقهى الشلال، مسالماً ومتيقظاً، مشفياً أو تقريباً. منذ رسالته التي أعلن فيها عن عام من العلاج، عام من اليقظة، عام من المعركة اليومية ضد شياطينه. منذ كل تلك الفيديوهات والصور التي أرسلها له دون التفكير في ذلك بعد الآن، تلك القطع الصغيرة من حياة سيران التي أشاركها معه لأن هذا صار طبيعياً، شبه عادي، كجدول ماء يسيل تحت الأرض، غير مرئي لكنه مستمر. سيران تكبر. ستبلغ قريباً عامين. كلماتها الأولى صارت جملاً، خرقاء ورائعة. تركض في الحديقة، تتسلق على ركبتي ميغيل لكي يغني لها أغاني، تتشاجر مع صوفيا من أجل لعبة ثم تقبلها لتجعل نفسها تُغتفر. إنها شخص صغير، كامل، معقد، بغضبها ونوبات ضحكها وعناقها المفاجئ. وأنا، أنظر إلى ابنتي تكبر، وهذا السؤال الذي أبعده منذ ولادتها ينتهي بفرض نفسه بقوة لا تقاوم: متى وكيف سأتحدث معها عن أبيها؟ لا أريد أن يكون هذا صدمة. لا أ
أناهيد سيارة ميغيل تدخل في طريق التراب المحفوف بأشجار زيتون معمرة، والمنظر الطبيعي يتحول فوراً. لم يعد هذا الساحل، لم يعد هذا البحر، إنه الداخل مع تلاله الناعمة، حقول اللافندر، مزارعه الصغيرة المبيضة بالكلس. مضت ثلاثة أشهر منذ أن انتقلت لاورا للعيش مع ماتيو، وهذه أول مرة نأتي فيها جميعاً لرؤية مزرعتهم. لدي سيران على ركبتيّ، فستانها المزهر متجعد بالكامل من الطريق، أصابعها الممتلئة لزجة من عصير البرتقال. صوفيا جالسة بين ميغيل وأنا، العيون متسعة أمام المنظر الطبيعي. — انظروا كل هذه الأشجار! تصرخ وهي تلصق أنفها بالزجاج. تبدو مثل غابة سحرية، كما في كتاب الحكايات! — هذه أشجار زيتون، يا صغيرتي. بعضها عمره أكثر من خمسمئة عام. — خمسمئة عام؟ لكن هذا أقدم من جدي! — أقدم بكثير، يؤكد ميغيل وهو يضحك. كانت هناك أصلاً حين اكتشف كريستوف كولومب أمريكا. — من هو كريستوف كولومب؟ — رجل ضاع في البحر منذ وقت طويل جداً.
آرا عام. اليوم مضى عام منذ أن دفعت باب عيادة الدكتور هاروتيونيان للمرة الأولى. عام منذ أن توقفت عن الشرب، عام منذ أن لم ألمس منوماً، عام منذ أن أقاتل كل يوم ضد الأفكار السوداء وإغراء ترك كل شيء. لا أحتفل بهذه الذكرى. الاحتفال، سيكون مثل الاحتفاء بانتصار نهائي، وأنا أعرف الآن أنه لا يوجد انتصار نهائي. اليقظة ليست حالة نصل إليها مرة واحدة وإلى الأبد، إنها اختيار نعيد صنعه كل صباح ونحن نضع أقدامنا على الأرض. كل يوم بدون كحول هو معركة مربوحة، لكن الحرب لم تنته أبداً. طبيبي النفسي يكرر لي ذلك غالباً: لا نُشفى من إدمان، نتعلم العيش معه كما نتعلم العيش مع مرض مزمن. لكنني ألاحظ. وهذا هائل أصلاً. أنهض باكراً، ككل ثلاثاء – الثلاثاء هو يوم جلستي. أحضر قهوتي في المطبخ الصغير، أشربها واقفاً مقابل النافذة التي تطل على الفناء الداخلي. القط الضال هناك، ككل صباح، متكوم على شكل كرة قرب حاويات القمامة. الجيران في الأعلى لا يتشاجرون اليوم، إنه صباح هادئ، أحد تلك الصباحات حي
أناهيد أحلم بآرا. ليست هذه المرة الأولى. منذ مغادرتي يريفان، ظهر في ليالي بآلاف الطرق المختلفة. في البداية، كانت كوابيس: آرا ثملاً يصرخ، آرا يهزني، آرا يهدد بالانتحار إذا ذهبت. بعد ذلك، صارت أحلام ذنب، أحلام حيث أراه وحيداً وتعيساً، أحلام حيث ألوم نفسي على التخلي عنه. ثم، لوقت طويل، لم أعد أحلم به على الإطلاق، كأن لا وعيي محاه، كأن المسافة والزمن أنجزا عملهما في التهدئة. لكن هذا الحلم مختلف. لا يشبه أياً من تلك التي سبقت. نحن جالسان أحدنا مقابل الآخر، في المقهى الصغير قرب الشلال، في يريفان. ذلك المقهى حيث كنا نذهب حين كان كل شيء على ما يرام، قبل الزواج، قبل النزول إلى الجحيم، قبل أن يستقر الكحول والعنف بيننا كزوج ثالث. أعرف كل تفصيل: الطاولات الحديدية المطلية بالأخضر، الكراسي المختلفة، ضجيج الشلال في الأسفل، ذلك الماء الذي يسيل منذ سبعة آلاف عام على الحجر البركاني. النادل هو نفسه كما في ذلك الوقت، رجل عجوز بوجه متجعد لم يبتسم أبداً لكنه كان دائماً يحضر القهوة بالضبط كما نحبها.
غراثياسلم أقل شيئًا.لا كلمة، ولا حتى تنهيدة. ولا دمعة.أوصلني إلى سيارتي السوداء، الصامتة، ذات الجلد الفاتر، ومحركها الذي يدور بهدوء. نوافذها معتمة. العالم بقي خارجه.— إذا احتجتِ أي شيء... اتّصلي بي.مدّ إليّ بطاقة. ورق غير لامع، بيج فاتح، أنيق وشبه رسمي. حرف أول مذهّب. رقم هاتف. لا شيء غير ذلك.
غراثياسجلست دون تفكير.صَرّ جلد المقعد تحت ثقل جسدي المبتل. أشعر بالبرد. بنطالي الجينز يلتصق بفخذي. خصلات شعري لا تزال تقطر على كتفي. لكني جلست. لأنني فارغة جدًا لفعل أي شيء آخر. لأن المشي لم يوصلني إلى مكان. لأن العودة إلى المنزل لم تعد خيارًا مطروحًا.إنه هنا. أمامي. جالس في الظل. رجل لا يفعل شي
غراثياسلم أرحل.هما، رحلا.غادرت أختي وماريوس البار كاثنين من الممثلين الراضيين عن أدائهما، يدان متشابكتان، نظرات فخورة، أكتاف مشدودة إلى الخلف. كما لو أنهما أسدلا ستارًا على مشهد، دون أن يلتفتا، دون خجل، دون حرج.أما أنا، فتوقفت عن الوجود في أعينهما.بقيت واقفة لوقت طويل، مخدرة، ثم عدت إلى داخل ا
أعتقد أنني صفعت باب السيارة، لكنني لست متأكدة.لم أفكر. لقد تصرفت فحسب. كجسد مُفرغ من المعنى.تركت السيارة دون معطف، دون حقيبة.فقط مفاتيحي، غائرة في راحتي، كمحاولة يائسة للبقاء واعية. لكي لا أنهار.كانت السماء تمطر، أحد تلك الأمطار الحزينة، التي لا تغسل شيئًا.كانت تتسرب إلى كل مكان، في شعري وملاب







