حب في الدقيقة التسعين

حب في الدقيقة التسعين

last updateLast Updated : 2026-06-06
By:  نعمه حسنUpdated just now
Language: Arab
goodnovel12goodnovel
Not enough ratings
15Chapters
77views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

بعد عشر سنواتٍ كاملة قضاها خلف القضبان، يعود قاسم إلى بيت العائلة… لكنّه لا يعود كالرجل نفسه الذي رحل يومًا. يعود وهو يحمل في صدره جرحًا لم يندمل، وحقيقةً واحدة يؤمن بها: أن أقرب الناس إليه هم من خانوه، وتآمروا عليه، ودفعوا به إلى السجن ظلمًا. لكن الانتقام لا يبدأ كما خطّط له. فمع عودته تنكشف الأسرار تدريجيًا، وتبدأ الحقيقة في التبدّل؛ من الذي خانه فعلًا؟ ولماذا دُبّرت له التهمة؟ وهل كان الجميع مذنبين… أم أن هناك من كان يخفي سببًا أكبر؟ وسط دوامة الانتقام، تظهر حياة… ابنة عمه التي تحمل من اسمها نصيبًا، فتتسلل إلى عالمه القاسي دون أن يشعر، وتصبح نافذته الوحيدة نحو بداية جديدة. لكن المفاجأة الأقسى لم تكن في خيانة العائلة… بل في أن أخت حياة الكبرى كانت يومًا حبّه الأول، المرأة التي كان على وشك الزواج منها قبل دخوله السجن، ثم اكتشف أنها لم تكتفِ بالتخلي عنه… بل كانت واحدة ممن شاركوا في الإيقاع به، قبل أن تتزوج من ابن عمهما بعد سقوطه. بين ماضٍ لم يمت، وانتقامٍ يلتهم صاحبه، وحبٍّ يولد في التوقيت الخطأ… يجد قاسم نفسه أمام سؤالٍ واحد: هل يمكن لمن خرج من الظلام طالبًا الثأر… أن يجد في النهاية سببًا للحياة؟

View More

Chapter 1

الأول

تمر الأيام، الأشهر والأعوام كذلك، تمر سريعًا بذلك القدر الذي يجعلك تتفاجئ بعد عشرة أعوام أن عشرة أعوامٍ قد مضت!

تُصعق حينما تدرك أن كل تلك الأعوام التي ظننتها لن تمضي، مضت أخيرًا وأصبحت في سلة مهملات حياتك.

حينها ستبحث بداخلك.. كل تلك الآلام والأحقاد التي ملأتك في بداية تلك السنين، هل لا تزال موجودة بداخلك الآن؟ أم أنها تبخرت بمرور الوقت ولم يصبح لها مكان؟

كل تلك الأوجاع التي ظننتها لن تمر ولن تبرأ، هل برأت وزال أثرها؟ أم تركت ندباتها بقلبك وأثرًا لن يزول؟

وبينما أنت تتسائل وتبحث بداخلك عن إجابة ترضيك، تكتشف شيئًا مُرضيًا للغاية إن أردت أن تعتبره هكذا.. تكتشف أن لا شيء يدوم للأبد. 

لن يبقى الألم حيًا أبد ما حييت أنت، لن تخلد الأوجاع بداخلك حتى وإن تجددت كل ثانية، لن يبقى شيء على ما كان عليه قبل أعوام أبدًا.

الأيام تتوالى وتسحق الضعيف وتنال من القوي كذلك، لا ترحم أحدًا؛ لذا عليك أن تنجو بنفسك قبل أن تنال منك الأيام.

_وماذا بعد أن مضت الأيام ودهست زهرة شبابك؟ كيف ستنجو بما تبقى منك يا قاسم؟

حدّث قاسم نفسه وهو يراقب الطريق من نافذة سيارة الأجرة التي إستقلها فور خروجه من السجن كي تقلهُ حيث بيت العائلة الذي يقطن فيه.

بعد أن لاح أمامه شبح البيت القديم طلب من السائق التوقف، ثم ترجل وأعطاه أجرته، ثم وقف يطالع البيت بنظراتٍ متفحصة وهو يحدث نفسه قائلا:

_ إنه بيت العائلة في ثوبه الجديد إذا، وما تلك اللافتة؟ 

أخذ يحملق بتلك اللافتة الموضوعة أعلى البوابة الرئيسية للبيت والمكتوب فوقها بخط عريض " عائلة الحدّاد " وأفلت ضحكة قصيرة ساخرة وهو يقول:

_ إنها حقًا عائلة مترابطة! مترابطة بالقدر الذي سمح لهم بأن يتجاهلوا إبن أخيهم عشرة سنوات كاملة ويلقونه خارج حياتهم وكأنه لم يكن.

تنهد بضيق بالغ ولكنه طرد تلك الحماقات عن تفكيره، ثم تقدم في طريقه نحو البيت قبل أن يستوقفه أحد الجيران مذهولا عندما رآه فقال:

_ غير معقول! قاسم؟ 

\\\\\\\\\

وقفت " عنبر " كالعادة في ذلك الوقت من كل يوم تعد طعام الغداء لأسرتها الصغيرة وهي تدندن قبل أن يصل إلى مسامعها تلك الجلبة؛ فخرجت إلى شرفة المطبخ لتصدم برؤيته.

حينها دخلت وأسرعت بغلق باب الشرفة بإحكام وهي تضع يدها موضع قلبها وتهتف بغير تصديق:

_ قاسم! يا إلهي !!

رفعت يدها إلى رأسها وهي تشهق بخفوت بعد أن خفق قلبها بصدرها بعنف وأحدثت ضرباته فوضى عارمة بداخلها؛ فكانت تتنفس بصعوبة وتشعر بقلبها كاد أن يتوقف عن النبض.

وقفت أمام الحوْض وطفقت تملأ كفيها بالمياه، وتغسل وجهها وهي تشعر بأنها ستفقد وعيها عما قريب، وما إن استمعت إلى صوت الباب وهو يُغلق فعلمت بمجيء زوجها حتى أسرعت تتصنع الانشغال وهي تحاول تجريد وجهها المحتقن من كل تلك الانفعالات التي غزتهُ فجأة وعكرت صفوه.

دخل عبدالله وألقى مفاتيحه على الطاولة محدثةً صخب يناقض حالة الهدوء التي كان يتسم بها ذلك الوقت وقال بنبرة هادئة:

_ كيف حال زوجتي العزيزة؟

نظرت " عنبـر " إلى زوجها وأهدتهُ ابتسامة متكلفة وقالت:

_ بخير، وأنت؟

_لستُ بخير بتاتًا.

ازدردت في خوف وترقب وسألتهُ:

_ لما؟ هل حدث شيئًا بالعمل؟ أم أنه " كريم " ومشاكله المعتادة؟

هز رأسه بنفي، ثم طالعها بطرف عينيه وقال بنفور واضح وهو يراقب خلجاتها بتركيز:

_ قاسم... قاسم خرج من السجن.

ابتلعت ريقها بتوتر واضح وسألته وهي تجاهد كي تبدو نبرتها طبيعية:

_ هل تقصد قاسم إبن عمي؟

أومأ مؤكدًا وقال بسخرية ممزوجة بالكراهية:

_ وهل نعرف سجناء بالعائلة غيره؟

ارتجفت أصابعها كارتجاف قلبها بضلوعها وقالت باقتضاب:

_ هل رأيته ؟

أومأ موافقًا وقال:

_ أجل، رأيته والجيران يتجمهرون حوله بترحيب وكأنه قد تسلم جائزة نوبل وعاد لتوّه، وليس وكأنه مجرم قضى عشرة أعوام كاملة في السجن.

ألقاها باقتضاب ونهض من مقعده وقال بحدة:

_هيا أسرعي بتحضير الغداء، لا متسع من الوقت لديّ، يجب أن أعود قبل أن يفتعل ابنكِ الكثير والكثير من البلايا.

خرج من المطبخ، ووقفت تنهي إعداد الطعام وهي شاردة وطيف الماضي يلوح بخيالها ولم تنتبه إلا عندما شعرت بالسكين وهي تجرح إصبعها فشهقت ألمًا وألقت ما بيدها، وأسرعت تضع يدها تحت الماء الجاري.

حينها غادرت عيناها دمعةً غدرًا فأزالتها سريعًا وأحضرت منديلًا ولفتهُ حول إصبعها، ثم شرعت

بنقل أطباق الطعام إلى السفرة حيث ينتظر زوجها.

||||||||||||||||||||

كان يصعد درجات السلم لأول مرة بعد غياب دام لعشر سنوات وهو يتفحص المكان بعينين مشتاقتين متوهجتين بلهيب الذكريات التي قضاها بذلك البيت الأصيل وبين جدرانهُ تلك التي رسم الزمن آثارهُ فوقها كما فعل معهُ. 

توقف لبضع ثوان أمام ذلك الباب ونظر إلى البطاقة المعلقة على الحائط بجوار المقبس والتي دُوّن فوقها إسم " عبدالله الحداد ".

أصابه الإسم بعاصفة من الاستياء والشعور بالقهر، وأغمض عينيه لثوانٍ معدودة وهو يحاول القفز خارج تلك الهوة التي ابتلعته فجأة وجعلته ينصهر داخل بركان مليء بالحقد والغضب، وفجأة أضاءت صورتها بمخيلته لتتفاقم آلامه وتدمي جروحه أكثر.

شعر بالضيق والعجز يجتاح قلبه وهو يحاول كبح جماح الذكريات اللعينة التي قفزت إلى خاطره فجأة؛ فتنهد طويلًا ثم تابع خطواتهُ للأعلى حتى وصل أمام شقة عمه " صالح " .

أفتر ثغرهُ عن ابتسامة وهو يضغط زر الجرس بترقب، وما إن رفع إصبعه من فوقه حتى انفرج الباب وظهرت تلك الحسناء الـغريبة التي لم يتعرف عليها ، أو بالأحرى لم تمهله الفرصة كي يتعرف عليها؛ فبمجرد أن رأتهُ حتى توسعت حدقتيها بذهول وقفزت فوقه تطوّق عنقهُ بيديها.

|||||||||||||||||||

جلست " عنبر " على المقعد المجاور لزوجها وهي تعبث بطبقها وتتصنع الانشغال بتناول الطعام؛ فلاحظها زوجها وقال باستهجان خفي:

_ ما بكِ عنبر؟ لمَ تعبثين بطبقكِ هكذا؟

نظرت إليه بعينين شاردتين وحاولت جهدها أن تنفض عنها ذلك الشرود الأحمق الذي عصف بها منذ رؤيته وقالت:

_ ها ؟ أشعر فقط بألم في رأسي.. على ما يبدو أنني يتوجب عليّ زيارة الطبيب في أقرب وقت، على كل حال أنا ليس لدي شهية للأكل، أكمل غدائك وأنا سأتناول حبة مسكن وأتسطح قليلا علّني أرتاح.

همت بالوقوف ولكنه أسرع بوضع كفه فوق يدها يمنعها من المغادرة وقال بابتسامة متصنعة:

_ لا يمكنكِ عزيزتي.

طالعتهُ باستغراب وقبل أن تسأل عما يقصده كان قد أجابها وقال:

_ لا أستطيع الاستمتاع بغدائي إلا وأنا أشاهد ملامحكِ المحببة قربي.

زفرت بخفة وقالت وهي تسحب كفها من قبضته بهدوء:

_ حقا لستُ في حالة جيدة الآن.

طالعها بوجهٍ خالٍ من التعابير وقال:

_ لِمَ؟

صرخت به بنفاذ صبر وقالت بحدة:

_ قلتُ لك أشعر بصداع يفتك برأسي، رأسي يؤلمني عبدالله وشهيتي مسدودة.. تناول غدائك وأنا سأرتاح قليلًا. هذا كل ما في الأمر.

كان يمضغ الطعام ببطء وهو يراقب انفعالها الواضح وتنهد بصوت مسموع، ثم نهض عن المائدة وهو يقول بهدوء:

_ وأنا أيضا فقدت شهيتي.

ذهب بعدها إلى الحمام وغسل يديه، ثم خرج من الشقة بهدوء، وبمجرد ما إن سمعت عنبر صوت الباب حتى تنهدت وهي تخرج كل تلك الأنفاس المحتبسة داخل صدرها.

دخلت غرفتها وأغلقت الباب، ثم تقدمت من فراشها وألقت بجسدها خائر القوى، وأغمضت عينيها تطبقهما فوق دمعتين غادرتين تكادان تفطران قلبها، وغفت.. لا تعلم هل غفت طواعية أم أجبرت نفسها على النوم حتى لا تنصهر روحها وتصرخ منهارةً بعد ثبات دام

طويلا..

و الآن فقط أصبح على المحــك !

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
15 Chapters
الأول
تمر الأيام، الأشهر والأعوام كذلك، تمر سريعًا بذلك القدر الذي يجعلك تتفاجئ بعد عشرة أعوام أن عشرة أعوامٍ قد مضت!تُصعق حينما تدرك أن كل تلك الأعوام التي ظننتها لن تمضي، مضت أخيرًا وأصبحت في سلة مهملات حياتك.حينها ستبحث بداخلك.. كل تلك الآلام والأحقاد التي ملأتك في بداية تلك السنين، هل لا تزال موجودة بداخلك الآن؟ أم أنها تبخرت بمرور الوقت ولم يصبح لها مكان؟كل تلك الأوجاع التي ظننتها لن تمر ولن تبرأ، هل برأت وزال أثرها؟ أم تركت ندباتها بقلبك وأثرًا لن يزول؟وبينما أنت تتسائل وتبحث بداخلك عن إجابة ترضيك، تكتشف شيئًا مُرضيًا للغاية إن أردت أن تعتبره هكذا.. تكتشف أن لا شيء يدوم للأبد. لن يبقى الألم حيًا أبد ما حييت أنت، لن تخلد الأوجاع بداخلك حتى وإن تجددت كل ثانية، لن يبقى شيء على ما كان عليه قبل أعوام أبدًا.الأيام تتوالى وتسحق الضعيف وتنال من القوي كذلك، لا ترحم أحدًا؛ لذا عليك أن تنجو بنفسك قبل أن تنال منك الأيام._وماذا بعد أن مضت الأيام ودهست زهرة شبابك؟ كيف ستنجو بما تبقى منك يا قاسم؟حدّث قاسم نفسه وهو يراقب الطريق من نافذة سيارة الأجرة التي إستقلها فور خروجه من السجن كي تقلهُ حي
last updateLast Updated : 2026-05-22
Read more
الثاني
تيبس قاسم بمكانه وهذه الفاتنة المجهولة لازالت تتعلق برقبته وهو بالكاد يستطيع الوقوف على قدميه بعد المجهود المضني الذي أودى بآخر ذرات تحمله، وعندما لم يجد بدا من إطلاقها لعنقه الذي تشنج إثر حركتها المباغتة قرر أن يحرر نفسه منها.مد يديه و حل وثاق ذراعيها الناعمين بملمس الحرير من حول عنقه ، ثم أبعدها عنه قليلا وهو لايزال ممسكًا بذراعيها وقال بترقب:_ من أنتِ؟فور سماعها سؤاله أجفلت وارتفع حاجبيها في إشارة واضحة منها لاستنكارها سؤاله وقالت فورًا بحنق:_ يا إلهي قاسم !! ألا تذكرني؟قطب جبينه أكثر وهو يتفحص ملامحها القريبة منه بتركيز أكبر وسرعان ما إرتفعا حاجبيه هو الآخر وقال بدهشة:_ حياة !!انفرجت أساريرها وهزت رأسها بموافقة وعادت تحتضنه بقوة أكبر حتى أنه ذهل أكثر من ذي قبل؛ فللمرة الثانية على التوالي تحتضنه تلك الطائشة بحميمية وكأنها لاتزال طفلة في العاشرة وتقول بفرحة عارمة:_ يا إلهي لقد اشتقتُ إليك كثيرا، كثيرًا جدًا يا قاسم.حاول فك عنقه من بين ذراعيها اللذان يطبقان فوقه بقوة لكن دون جدوى وقال:_ وأنا، اشتقت إلى الجميع أيضًا، هلّا أطلقتِ عنقي؟ سيتشنج هكذا.أطلقت سراحه وابتعدت قليلا ت
last updateLast Updated : 2026-05-22
Read more
الثالث
إنتبهت حياة على صوت الباب فمسحت وجنتاها المبللتين بدموعها فورا وتنحنحت بخفة وهي تنهض من مكانها متجهة نحو الخارج وهي تنادي:_ أمي .دخلت صفية وهي تحاول التقاط أنفاسها بتعب، وجلست على أول مقعد وجدته وهي تضع الأكياس من يدها التي سارعت حياة بحملها ونقلها إلى المطبخ، ثم عادت وجلست بجوار أمها وهي تناولها كأس المياة وتقول بتذمر كعادتها:_ لقد ملّ عم راضي من عرض المساعدة عليكِ كي يذهب ويبتاع لنا كل ما نحتاجه ثم يحضره إلى هنا ونحن جالسين بكل أريحية ولكنكِ ترفضين. قالت المرأة وهي تنظر إليها شزرا:_ عمك راضي ذاك يبتاع الخضر الآجنه.. أما أنا لا أشتري سوى الخضروات الطازجة ، ثم أن طبيب العظام الذي قصدته منذ فترة قال أنني علىّ القيام ببعض التمرينات البسيطة..إرتفع حاجبها وقالت باستهجان:_ وهل نزول الدرج وصعوده كل يوم بمثابة تمرينات؟_ أجل بالطبع.هزت حياة رأسها دون النطق بالمزيد قبل أن تلاحظ أمها احمرار عينيها فقالت بقلق:_ هل كنتِ تبكين؟نظرت حياة إلى أمها وأدركت للتو أنها لم تخبرها عن قدوم قاسم بعد؛ فارتجفت شفتاها قليلا وهي تبتسم وتقول:_ أمي، لقد خرج قاسم من السجن اليوم.نظرت إليها المرأه وقد شح
last updateLast Updated : 2026-05-22
Read more
الرابع
كان صالح يجلس على حافة الفراش بجوار زوجته وحاله لا يفرق كثيرا عن حالها، وجهه شاحبا والبرودة تسري في أطرافه حتى أنه شعر بالارتجاف قليلا._ صالح، لمَ أنت صامت هكذا؟ أليس لديك ما تقوله؟_ ماذا عليّ أن أقول؟ كنا نعرف أنه مهما طال الزمن أكيد سيخرج من السجن ويعود إلى بيته، في النهاية هذا بيته ولن نستطيع منعه من البقاء به.استمعت لكلماته وقالت بسخرية:_ حقا؟ وماذا بخصوص إبنتك؟ ترى هل سيدعها وشأنها؟ _ أكيد، أنتِ لا تعرفين قاسم مثلما أعرفه أنا، قاسم شهم ولن يحاول التعرض لها ابدا._ قاسم شهم برأيك؟ أترى أن الشهم الذي سُجن ظلم وأفنى من عمره عشر سنوات كاملة عندما يخرج من السجن سيظل شهما كما كان؟ _ ها قد قلتِها، سُجن ظلم._ حسنا، ولكن هذا لا يفيد الآن، صالح.. ابنتك الآن متزوجة ولديها طفل وبالكاد إستطاعت أن ترمي الماضي وراء ظهرها وتنشئ حياة مستقرة مع زوجها، ولكن بظهور ابن أخيك الآن لن يكون شيء كالسابق أبدا صدقني. قاسم أكيد يفكر في الانتقام الآن.نهرها صالح على الفور وقال بحدة:_ بأية حماقة تتفوهين صفية؟ قاسم طيب وشهم ومعدنه أصيل، يعرف أنها لا ذنب لها فيما حدث، والآن برؤية طفلها وحياتها المستقرة أ
last updateLast Updated : 2026-05-22
Read more
الخامس
بعد قليل، ترجل قاسم من سيارة الأجرة عندما أبلغه السائق أنهما قد وصلا للعنوان المنشود.وقف يتفحص المكان بدقة ثم تحدث في الهاتف قائلاً:_ لقد وصلتُ، أنا الآن أقف عند البوابة الخارجية.ثوان معدودة وانفرج الباب إلكترونيًا أمامه فدخل متجهًا نحو باب الڤيلا ليجد في انتظاره شابة سمراء ترتدي زيًا منمقًا استطاع أن يخمن أنها خادمة بالمنزل تحدثت بلغة غير مفهومة وهي تشير بيدها للداخل.دخل قاسم وهو يتطلع إلى المكان من حوله بثبات قبل أن يجذب انتباهه صوت خطوات أنثوية متمثلة في رنين كعب حذاء عالي تتمايل صاحبته بخطىً رشيقةً للغاية.بالرغم من أن صوت خطواتها أثار فضوله ولكنه لم يحرك ساكنا، لم يلتفت وظل ثابتا بمكانه إلى أن اضطرت هي للوقوف أمامه وهي تقول بابتسامة:_ أهذا أنت قاسم؟كانت أمامه امرأة شابة فاتنة للغاية، في عقدها الرابع تقريبا، مظهرها ينم عن الترف والرفاهية الشديدة التي تحياها؛ فكانت ترتدي فستانًا حريريا باللون الأخضر الملكي يصل لأعلى ركبتيها بقليل ويحتضن انحناءاتها برفق، إضافة إلى تلك المجوهرات التي يكفي ثمن القطعة منها لشراء بيت من عشرة طوابق في منطقته البائسة، ناهيك عن زينتها المصطنعة بواسطة
last updateLast Updated : 2026-05-22
Read more
السادس
وقفت حياة أمام مرآتها وهي تطالع هيئتها بصمت وشرود، وسرعان ما تذكرت حديثها برفقة قاسم عن العدسات التي ترتديها وكيف أنه لا يراها مناسبة عليها.أصابها الحنق الشديد وهي تخلع العدسات وتضعها بعلبة المحلول الخاص بها، ثم وقفت تنظر لنفسها مجددًا وإلى لون عينيها وتذكرت فور أن وصف عينيها بالكهرمان.انزوت شفتيها بابتسامة متألقة ثم دخلت إلى فراشها وأغمضت عينيها وقد اتخذت قرارا لا رجعة فيه.من الآن فصاعدا ستعترف بعينيها الكهرمانتين بلونهما الفريد ذاك ..////////كان قاسم يجلس بشرفة الصالون وأمامه قدح القهوه خاصته وهو يتحدث بالهاتف قائلا:_ صراحةً أنا لا أعرف كيف يمكنني البدء، أنت تعرف بخصوص المبلغ الذي أدانني إياه سيد حبيب وكنت أود البدء بمشروع تجارة السيارات.على الطرف الآخر تحدث أكثم قائلا:_ مليوني جنيه ليس مبلغاً كافي لتجارة السيارات يا قاسم، أرى أنه من الممكن المتاجرة في الدراجات النارية وبمرور الوقت ستتوسع تجارتك أكيد وتجني من ورائها ربحاً طائلاً._ حسنا سيد أكثم، فليكن ما تراه مناسبا._ دعنا أولا نعد دراسة الجدول وبعدها نتحدث بجدية عن الأمر ._ حسنا، أشكرك جزيل الشكر سيد أكثم._ لا داعي للشك
last updateLast Updated : 2026-05-28
Read more
السابع
عادت حنان برفقة زوجها عزيز إلى المنزل.دخلت والحزن يخيم بعينيها مما أثار ضيق عزيز فقال:_ لو كنت أعلم أنه سيكون موجود لما ذهبت.. ولا أعرف ما الذي حاول عمي صالح فعله لكنه لم يكن مفيدا لنا على الإطلاق.نظرت إليه حنان بحزن وطفقت عيناها تفيض بالدموع وقالت وهي تنتحب بشدة:_ ألم تكتفي؟ ألم تكتفوا جميعكم بما فعلتموه به؟ أخي الذي عصيتهُ وتزوجتك برغم رفضه، الذي تخليت عن كل مبادئ الأخوة والوفاء والإخلاص ووافقتك أنت والشيطان أخيك وشهدت بحقه شهادة زور وبالرغم من ذلك لم يكرهني، لم يقسو عليّ مثلما قسوت أنا أسقطت رأسها بندم بين كفيها وهي تبكي بحرقة وتقول:_ كيف استطعت فعل ذلك! كيف أطعتك يا عزيز؟ ولأجل ماذا أطعتك؟ لأنني أحبك؟ هل وصلت بي الدناءة لأن أطعن أخي بظهره من أجل أخيك أنت!!تأفف عزيز بملل وهو يقول بصوتٍ حاد:_ ما الذي دهاكِ حنان؟ هل أنتِ بتلك الحالة لأنك رأيتِه اليوم؟ لطمت وجنتيها بقسوة وهي تصرخ بنشيجٍ حاد:_ نعم ، نعم لأنني رأيته، لأنه لم يصفعني، لم ينبذني، لم يعنفني على الأقل… لم يفعل أي شيء كان من المفترض أن يفعله..ونظرت إلى عزيز وقالت بقهر:_ ضمني! بعد كل الذي ناله مني أخي ضمني وحنا علي
last updateLast Updated : 2026-05-29
Read more
الثامن
_سأحكي لك كل شيء من البداية.اعتدل قاسم بمجلسه ناصبًا ظهره وأنصت إليها باهتمام، بينما أشعلت هي سيجارة وأخذت تدخنها وهي تشرد بعيدا وتقول:_ قبل أن أتعرف على حبيب كنت أعمل كراقصة في أحد الملاهِ الليلية التي كان حبيب يتردد عليها من حين لآخر برفقة أصدقائه..احتلت الصدمة وجه قاسم ولكنه لم يظهر ذلك ولم يعقب، فاستطردت هي وقالت:_ حينها كنت مرتبطة بمالك الملهى وكنت أحبه جدا وكان قد وعدني بالزواج عندما تستقر أموره لأنه حسبما قال لي أن الملهى وقتها لم يكن معروفا ولا يدر له أي ربح، فطلب مني المساعدة وبالفعل وافقت، وأصبحت الراقصة الرسمية للملهى والذي يتوافد عليها الكثير لرؤيتها، كانوا يأتون إلي من كل أنحاء المدينة فقط ليشاهدوني، سطع نجم الملهى واشتهر وأصبح من أشهر الملاه الليلية وذاع صيته والكل كانوا يأتون فقط من أجلي، حتى أنني عندما كنت أمرض يوما كان يجلب لي لفيف من الأطباء.ابتسمت وقد لقيت السيجارة حتفها بين اصبعيها فوضعتها بالمطفأة ثم استأنفت حديثها وقالت:_ كنت أظن أن تصرفه ذلك بدافع الحب والاهتمام، ولكني اكتشفت بعدها أنه كان يهتم بصحتي حتى أستطيع مواصلة عملي كراقصة يأتي إليها الرجال من كل حد
last updateLast Updated : 2026-05-30
Read more
التاسع
غارقًا في كابوسٍ مظلم، يتصبب عرقا وهو يجاهد تلك الدوامة كي لا تسحبه بداخلها، يقاوم باستماتة حتى ينتزع نفسه وينجو منها خارج ذلك السواد الحالك الذي يغمره ولكنه لم ينجح، صوت صرخته المتألمة وأنينهُ المضني بألم يمتزج بصوت ضحكات كريهة وأصوات متداخلة ساخرة وأخرى متوعدة، عرقه الذي أندى جبينه سابقا من شدة الألم ومصارعة الموت يشبه عرقه الآن وهو يحاول بجهد أن يطفو على سطح الواقع بعد ما غرق في جحيم الماضي.انتفض فجأة وهو يلهث بشدة ويتحسس جانبه إثر ذلك الجرح القديم ،ثم مد يده ومسح جبينه المتعرق وهمس مستغفرا، ثم نهض متجها للحمام وأخذ حماما باردا وبدل ثيابه ، ثم نزل قاصدا شقة عمه.طرق الباب ووقف موليا ظهره نحوه، فانفرج الباب ونظرت صفية إلى قاسم بضيق وقالت:_ قاسم؟ عساه خيرا؟ابتسم بهدوء مصطنع نقيض تلك الفوضى التي تجتاح مشاعره كلما رأى وجهها المَقيت وقال:_ صباح الخير زوجة عمي.نظرت إليه بوجوم وقالت:_صباح الخير._ هل عمي موجود ؟ _ نعم، ولكنه لازال نائما.حك رقبته بحرج وقال:_ حسنا، أراه لاحقا.على الفور برز صوت صالح الذي خرج من غرفته وهو يعدل نظارته الطبية فوق عينيه ويقول:_ تفضل بني، لقد استيقظت ل
last updateLast Updated : 2026-06-01
Read more
العاشر
استقل قاسم مقعده خلف مقود السيارة وجلست حياة بالمقعد المجاور له وهي تتأمل السيارة بانبهار وتقول:_يا إلهي، لقد راقني لونها وفخامتها جدا قاسم، كل تفصيلة بها مميزة جدا، هل هي غالية؟ أكيد طبعا.. ثمنها لا يقل عن نصف مليون جنيها على الأقل .أومأ موافقا وقال:_ صحيح، أحسنتِ يا كهرمانة.ظلت تنظر إليه بتردد وقالت:_ ومن أين اشتريتها؟ ابتسم لأنه كان ينتظر سؤالها فقد بات يعرفها جيدا ويعرف فضولها تجاهه تحديدا فقال:_ ليس من سوق المواشي بالتأكيد ضحكت وقالت:_ هيا يا غليظ، أنت تعرف قصدي، أقصد من أين حصلت على ثمنها، واليوم أيضا سمعتك تخبر والدي أنك ستفتتح مشروعا.ثم غمزتهُ بغمزة ذات مغزى وقالت:_ من أين لك هذا ؟ضحك قائلا:_ هذا من فضل ربي.تنهدت بيأس وقالت:_ قاسم أرجوك لا تجعلني أشعر وكأني فضولية ومتطفلة._ أوَلستِ كذلك؟ضربت ذراعه بقبضتها وقالت:_ بلى، وعلى كلٍ لا أريد التطفل على حياتك أكثر. كما تشاء.ابتسم قائلا:_ ألديكِ من يكتم السر؟أومأت بموافقة شديدة وهمست:_ في بئر._ المال ليس لي، هو دَيْنٌ علي. أدانني إياه صديق عزيز تعرفت عليه بالسجن. وسأقوم بسداده حالما تتيسر أموري وتزدهر تجارتي.سأل
last updateLast Updated : 2026-06-01
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status