Compartir

مدينة الرغبات

last update Fecha de publicación: 2026-09-06 04:31:46

لم تسقط المرايا لتتحطم.

كانت تهبط ببطء، كأن السماء نفسها تضعها أمام أصحابها.

كل مرآة كانت تتوقف على بعد شبر من الأرض.

ثم تستقر.

وفي لحظة واحدة، انعكست فيها وجوه الناس.

لكن ليس كما هم.

بل كما يريدون أن يكونوا.

رجل رأى نفسه ملكًا.

امرأة رأت بيتًا لم يعد موجودًا.

شاب رأى أخًا مات منذ سنوات.

طفل رأى أباه واقفًا أمامه.

حتى ريان...

رأى مريم.

كانت تقف في المرآة كما يتذكرها.

تبتسم.

قالت:

— ريان.

تجمد مكانه.

اقترب خطوة.

أمسكت سُلاف ذراعه.

— لا.

قال بصوت مخنوق:

— إنها أمي.

— أعرف.

— هذه المرة يمكن أن تكو
Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App
Capítulo bloqueado

Último capítulo

  • الساعة الثالثة عشر   اليوم الذي لم ينتظرها

    استيقظت سُلاف في ذلك الصباح على صوت طرق خفيف.فتح ريان الباب، ثم عاد بعد لحظات وهو يحمل رسالة.— لكِ.تناولتها منه.لم يكن عليها ختم ملكي، ولا شعار مجلس، ولا علامة قديمة.فقط اسمها.فتحتها.كانت من نائل:"اجتماع الساعة العاشرة. لا تتأخري."نظرت إلى ريان.— هل هذا كل شيء؟— يبدو كذلك.— لماذا أشعر أنني سأكتشف كارثة عندما أصل؟قال ريان:— لأنك قضيت سنوات تتوقعين الكوارث.— صحيح.ثم ارتدت معطفها.— سأذهب.قال:— سأرافقك.— لا.رفع حاجبه.— لماذا؟— لأنني أريد أن أعرف ماذا يحدث عندما أذهب وحدي إلى اجتماع عادي.ابتسم.— تجربة خطيرة.— جدًا.---عندما وصلت إلى المجلس، فوجئت بأن الجميع كانوا مجتمعين بالفعل.وكانت المفاجأة الأكبر أن أحدًا لم يلتفت إليها فورًا.كان النقاش محتدمًا حول مشروع جديد لتوسيع شبكة المياه.جلست في آخر القاعة.مرّت عشر دقائق.ثم عشرون.ولم يسألها أحد شيئًا.استمعت.اختلف نائل مع مريم.اختلفت مريم مع عضوين آخرين.اقترح شخص حلًا.اعترض عليه آخر.ثم عاد صاحب الاقتراح وعدّله.بعد ساعة، خرج القرار.لا أحد احتاج سُلاف.وقفت عند الباب وهي تشعر بشيء غريب.لم يكن غضبًا.ولا حزنً

  • الساعة الثالثة عشر   ما الذي يبقى من الاسم؟

    كان الصباح هادئًا، لكن شيئًا واحدًا في أُفُق لم يكن هادئًا على الإطلاق.الأطفال.كانوا يركضون في الساحة وهم يحملون قطعًا خشبية صغيرة، وكل واحد منهم يصرخ باسم مختلف للعبة التي اخترعوها.اقتربت سُلاف من أحدهم.— ماذا تلعبون؟قال الصبي:— نبني مدينة.— ومن الحاكم؟نظر إليها باستغراب.— لا يوجد حاكم.ضحكت.— ومن يقرر؟قالت طفلة بجانبه:— نحن.— وإذا اختلفتم؟رفعت الطفلة كتفيها.— نختلف.ثم عادت إلى لعبتها.وقفت سُلاف لحظة.كانت الإجابة بسيطة إلى درجة جعلتها تفكر في كل السنوات التي قضتها وهي تبحث عن إجابات معقدة.أحيانًا كانت المدينة تعرف أكثر مما تعرفه هي.---في ذلك اليوم، وصل وفد صغير من أيلورا.كان بينهم أمين الأرشيف، ورجلان من مجلس المدينة، وامرأة شابة تحمل حقيبة مليئة بالوثائق.جاؤوا بطلب واحد:أن تصبح أُفُق وأيلورا شريكتين في إدارة دار الذاكرة.اجتمع المجلس.عرضت أيلورا أن ترسل موظفين وخبراء لترميم الوثائق القديمة.وافق الجميع.لكن المشكلة ظهرت عند نقطة أخرى.قال أحد أعضاء مجلس أُفُق:— إذا أصبحت الدار مشتركة، فمن يملك القرار النهائي؟سكت الوفد.قالت المرأة الشابة:— يجب أن يكون الق

  • الساعة الثالثة عشر   حين لا تكون سُلاف في المنتصف

    مرّ أسبوع آخر.وفي هذا الأسبوع اكتشفت سُلاف أن أصعب شيء يمكن أن يحدث لشخص اعتاد إنقاذ الآخرين هو أن يكتشف أن الجميع قادرون على تدبير أمورهم بدونه.في الصباح، جاءها نائل يحمل ورقة.— عندنا اجتماع.رفعت عينيها عن الشتلات.— لماذا؟— لأن المجلس يريد رأيك.— في ماذا؟— في توزيع المياه الجديدة.وضعت سُلاف القفاز جانبًا.ثم قالت:— ومن المسؤول عن الملف؟— مجلس المياه.— إذن لماذا يريدون رأيي؟— لأنك سُلاف.نظرت إليه لحظة.— هذه ليست إجابة.ضحك نائل.— أعرف.ثم جلس بجانبها.— يريدون سماع رأيك قبل أن يقرروا.— وهل طلبوا رأي مريم؟— نعم.— وريان؟— نعم.— وأنت؟— نعم.— إذن لديهم أربعة آراء.— وخمسة إذا حسبنا رأي الشجرة.ضحكت.ثم عادت إلى التراب.— لن أذهب.رفع نائل حاجبه.— لماذا؟— لأنني لا أريد أن يصبح وجودي اختصارًا لكل نقاش.سكت نائل.ثم قال:— هذا ما كنت سأقوله لهم.— ممتاز.— لكنهم قد يغضبون.— دعهم.— وقد يقولون إنك تهربين من المسؤولية.رفعت رأسها.— المسؤولية ليست أن أكون في كل مكان.ثم غرست الشتلة في الأرض.— أحيانًا المسؤولية أن أعرف متى أترك المكان لغيري.---في المساء، عاد نائل.ك

  • الساعة الثالثة عشر   الأشياء التي لا تحتاج إلى إنقاذ

    في اليوم التالي، استيقظت سُلاف على صوت طرقٍ متواصل.طرقة.ثم طرقة أخرى.ثم صوت ريان من الخارج:— سُلاف!فتحت عينيها بتعب.— ماذا؟— لدينا مشكلة.جلست على السرير.للحظة، عادت إليها العادة القديمة؛ ذلك الشعور الذي كان يسبق الكوارث، حين كان كل نداء يعني مدينة في خطر أو بابًا انفتح أو شخصًا اختفى.ارتدت معطفها وخرجت بسرعة.وجدت ريان واقفًا أمام البيت، وفي يده مطرقة.وخلفه نجار يحمل لوحًا خشبيًا.قالت:— ما المشكلة؟نظر إليها ريان.— النافذة.— ماذا حدث لها؟— لا تدخل في مكانها.حدقت فيه.ثم حدقت في النجار.ثم في النافذة.— هذا كل شيء؟قال ريان:— بالنسبة إليك، ربما.اقتربت منه.— ظننت أن هناك كارثة.ابتسم.— هناك كارثة فعلًا. لن نستطيع إغلاق النافذة.ضحكت سُلاف.ضحكت طويلًا، حتى جلس النجار على حجر قريب وهو يضحك معها.قال ريان:— أعتقد أن هذا أول مرة أراك تضحكين بسبب نافذة.مسحت دمعة صغيرة من طرف عينها.— لأنني لم أكن أعرف أن النافذة يمكن أن تكون المشكلة.— الآن تعرفين.نظرت إلى البيت.كان صغيرًا، غير مكتمل، وبعض جدرانه لم تُطلَ بعد.لكنها شعرت بشيء لم تشعر به داخل أي قصر أو مدينة أو عالم

  • الساعة الثالثة عشر   المدينة التي تعلّمت أن تكمل وحدها

    مرّت أسابيع دون أن يحدث شيء يستحق أن تسميه أُفُق «حدثًا كبيرًا».وهذا كان، بالنسبة إلى سكانها، خبرًا يستحق الاحتفال.لم تسقط راية.لم تصل سفن غريبة.لم يظهر أحد يحمل خريطة إلى عالم مجهول.حتى الساعة القديمة في الساحة بقيت صامتة، وقد اعتاد الأطفال الجلوس حولها، وتحويل قاعدتها الحجرية إلى مكان للعب.أما الحياة، فوجدت لنفسها مشكلات أكثر تواضعًا.مخبز تأخر في توزيع الطحين.سقف مدرسة تسربت منه المياه.امرأتان اختلفتا حول قطعة أرض.شاب يريد فتح ورشة حدادة قرب البيوت.وصيادون طالبوا بتوسيع الميناء.كانت أُفُق تتعلم أصعب شيء عرفته المدن القديمة:أن تعيش دون أن تكون في حالة طوارئ.---في أحد الصباحات، دخلت سُلاف إلى قاعة المجلس فوجدت سبعة أشخاص يتجادلون حول مكان شجرة.توقفت عند الباب.قالت مريم:— لا تقفي هناك. ادخلي.— ما المشكلة؟أجاب أحد الرجال:— يريدون نقل شجرة التوت.قالت سُلاف:— ولماذا؟— لأنها تحجب نافذة الورشة.ردت امرأة:— والورشة حُفرت قربها بعد أن كانت الشجرة موجودة.قال الرجل:— لم تكن الورشة موجودة أصلًا.قالت مريم:— وهذه هي المشكلة.نظرت سُلاف إلى الشجرة من النافذة.ثم قالت:—

  • الساعة الثالثة عشر   ما يبقى حين نعود

    لم تتحدث سُلاف طوال الطريق خارج أيلورا.لم يكن الصمت ثقيلًا، لكنه كان ممتلئًا بأشياء كثيرة لا تحتاج إلى كلمات.حين خرجا من البوابة القديمة، كانت الشمس تميل إلى الغروب، والمدينة خلفهما تبدو أصغر مما كانت عليه في ذاكرتها.قال ريان:— هل تشعرين بالراحة؟فكرت قبل أن تجيب.— لا.نظر إليها.— توقعت أن تقولي نعم.ابتسمت.— وأنا توقعت أن أشعر بها.ثم أضافت:— لكنني أشعر بشيء آخر.— ماذا؟— أنني لم أعد بحاجة إلى الراحة من الماضي.ظل ريان صامتًا.قالت:— كنت أظن أنني إذا عرفت كل شيء، سأرتاح. ثم اكتشفت أن معرفة كل شيء ليست راحة.— وما الراحة إذن؟نظرت إلى الطريق أمامهما.— أن أعرف أنني أستطيع أن أعيش رغم أنني لا أعرف كل شيء.ابتسم ريان.— هذه الجملة تصلح لأن تُكتب على باب أُفُق.— لا.— لماذا؟— لأنهم سيحوّلونها إلى قاعدة.ضحك.— صحيح.---عندما وصلا إلى أُفُق، كان الليل قد حل.لكن المدينة لم تكن نائمة.الأفران ما زالت تعمل.الأطفال يركضون في الساحة.امرأة تصرخ على ابنها لأنه عاد متأخرًا.رجلان يتجادلان حول سعر القمح.ومن جهة الميناء جاءت أصوات العمال وهم يفرغون صناديق السمك.توقفت سُلاف وسط الش

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status