Accueil / التشويق / الإثارة / السر المدفون / الفصل الخامس:سر والدها

Partager

الفصل الخامس:سر والدها

Auteur: أيه
last update Date de publication: 2026-10-05 08:52:36

لم تنم ليان طوال الليل.

كانت مستلقية على سريرها، تحدق في السقف بينما تعود الصورة القديمة إلى ذهنها مرة تلو الأخرى.

والدتها.

الرجل الغريب.

وآسر الذي أخبرها بأن الصورة لم تكن مجرد رسالة لها، بل رسالة موجهة إليه.

كلما حاولت أن تجد تفسيرًا منطقيًا، ظهرت أسئلة جديدة.

من الرجل الموجود في الصورة؟

كيف عرف نديم والدتها؟

ولماذا كان آسر يعرف شيئًا عن الماضي أكثر منها؟

مدت يدها إلى الهاتف ونظرت إلى الساعة.

الثالثة صباحًا.

تنهدت وأغلقت الهاتف.

ثم جلست.

شعرت أن عليها معرفة الحقيقة بنفسها.

فتحت درجًا قديمًا بجوار سريرها، وأخرجت منه صندوقًا صغيرًا كانت تحتفظ فيه بأشياء والدتها.

كانت والدتها قد توفيت منذ سنوات، لكنها لم تستطع يومًا التخلص من أغراضها.

فتحت الصندوق.

كانت هناك صور قديمة، قلادة، بعض الرسائل، وساعة صغيرة توقفت عقاربها عند وقت معين.

بدأت تبحث بين الأوراق.

ثم وجدت صورة قديمة.

نظرت إليها.

كانت هي ووالدتها فقط.

قلبت الصورة.

كان هناك تاريخ مكتوب خلفها.

توقفت.

التاريخ كان قبل ولادتها بعام واحد.

لكن أسفل التاريخ كانت هناك جملة قصيرة بخط يد والدتها:

"إذا حدث لي شيء، لا تثقي بمن يقول إنه يعرف الحقيقة."

شعرت ليان بقشعريرة.

قرأت الجملة مرة أخرى.

ثم قلبت بقية الصور.

لم تجد شيئًا.

وضعت الصورة في حقيبتها.

"سآخذها معي."

---

في صباح اليوم التالي، وصلت ليان إلى الشركة وهي أكثر توترًا من المعتاد.

دخلت المصعد، وقبل أن يغلق الباب، دخل آسر.

وقف بجوارها.

نظر إليها.

"لم تنامي."

رفعت عينيها إليه.

"كيف عرفت؟"

"واضح."

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

"أنت تلاحظ كل شيء؟"

"تقريبًا."

"إذن لاحظت أنني أريد أن أسألك شيئًا."

نظر إليها.

"ماذا؟"

"الصورة."

لم يجب.

خرج الاثنان من المصعد.

قال:

"ليس الآن."

"متى إذن؟"

"بعد أن أنتهي من اجتماع."

"دائمًا تؤجل."

توقف ونظر إليها.

"لأن بعض الحقائق لا يمكن قولها في ممر الشركة."

"إذن قلها في مكتبك."

دخل مكتبه.

"بعد الاجتماع."

تنهدت ودخلت مكتبها.

بدأت العمل، لكنها لم تستطع التركيز.

بعد ساعة، جاءها اتصال من قسم التسويق.

كان كريم.

"ليان، ممكن تيجي دقيقة؟"

"حاضر."

ذهبت إليه.

وجدته يحمل بعض الملفات.

"محتاج رأيك في حاجة."

جلست بجواره.

بدأ يشرح لها مشروعًا جديدًا.

كانت تتحدث معه عندما مر آسر أمام القسم.

توقفت عينه عليها.

تغيرت ملامحه.

لكنه لم يقل شيئًا.

تابع طريقه.

لاحظ كريم ذلك.

ابتسم.

"واضح إن مديرك مش مبسوط."

نظرت إليه.

"بلاش تبدأ."

ضحك.

"أنا ساكت."

بعد دقائق، عادت ليان إلى مكتبها.

لكنها وجدت آسر ينتظرها.

توقفت عند الباب.

"متى دخلت؟"

"منذ قليل."

"هل تحتاج شيئًا؟"

"أين كنتِ؟"

"مع كريم."

صمت.

"لماذا؟"

"كان يحتاج مساعدتي في ملف."

"يمكنه أن يرسل الملف."

"لم يكن هناك مشكلة."

"لم أقل إن هناك مشكلة."

نظرت إليه.

"لكن وجهك يقول ذلك."

ظل صامتًا.

ثم قال:

"أريدك في مكتبي."

دخلت خلفه.

أغلق الباب.

"أريني ما لديك."

أخرجت الصورة من حقيبتها.

أخذها.

وبمجرد أن رأى الجملة خلفها، تغير وجهه.

"من أين حصلتِ عليها؟"

"من أغراض أمي."

قرأها مرة أخرى.

"هل كانت موجودة عندك طوال هذه السنوات؟"

"نعم."

"ولم تريها من قبل؟"

"لا."

جلس.

كان واضحًا أن الصورة أثرت فيه.

قالت:

"أنت تعرف شيئًا."

لم يجب.

"أليس كذلك؟"

رفع عينيه إليها.

"والدك."

تجمدت.

"ماذا عنه؟"

"ماذا تعرفين عنه؟"

"لا شيء."

"حقًا؟"

"كان بعيدًا عني معظم حياتي."

صمت.

ثم قال:

"هل أخبرتك والدتك بأي شيء؟"

"لا."

"ولا مرة؟"

"لا."

أعاد الصورة إليها.

"احتفظي بها."

"لماذا؟"

"لأنها تخصك."

"لكن..."

"ليان، اسمعيني جيدًا."

اقترب منها.

"لا تبحثي عن والدك."

حدقت فيه.

"لماذا؟"

"لأن البحث عنه قد يضعك في خطر."

"أنا أصلًا في خطر."

لم يجد جوابًا.

قالت:

"أنت تعرف مكانه."

صمت.

"آسر."

قال أخيرًا:

"لا."

عرفت أنه يكذب.

اقتربت منه.

"أنا لن أتوقف."

"ليان."

"هذه حياتي."

"وأنا أحاول حمايتها."

"أنا لا أطلب منك أن تحميني."

تغيرت ملامحه.

"أنا أطلب منك أن تثق بي."

ساد الصمت.

ثم قال:

"أنا أثق بك."

"إذن أخبرني."

لم يجب.

خرجت من المكتب غاضبة.

---

في المساء، خرجت ليان من الشركة.

هذه المرة لم تكن هناك سيارة بانتظارها.

قررت أن تسير قليلًا.

كانت تحتاج إلى الهواء.

لكن بعد دقائق، شعرت بخطوات خلفها.

التفتت.

لم تجد أحدًا.

تابعت السير.

ثم سمعت صوتًا.

"ليان."

توقفت.

استدارت.

كان رجلًا يقف على بعد أمتار.

لم تره من قبل.

قال:

"أنتِ ابنة خالد، صحيح؟"

تجمدت.

"من أنت؟"

اقترب خطوة.

"والدك لم يكن الرجل الذي تعتقدين أنه كان."

شعرت بالخوف.

"ماذا تعرف عنه؟"

ابتسم.

"أكثر مما يعرفه آسر."

تراجعت.

"ماذا تريد؟"

"أن تعرفي الحقيقة."

قبل أن يقترب أكثر، توقفت سيارة بجوارها فجأة.

نزل منها آسر.

أمسك الرجل بكتفه.

"ابتعد عنها."

حاول الرجل الإفلات.

لكن آسر أمسكه بقوة.

"من أرسلك؟"

ضحك الرجل.

"أنت تعرف."

ثم دفعه وركض.

ركض رجال الأمن خلفه، لكن الرجل اختفى بين الشوارع.

اقترب آسر من ليان.

"هل أنت بخير؟"

هزت رأسها.

"نعم."

أمسك كتفيها.

"هل لمسَك؟"

"لا."

نظر إلى وجهها ليتأكد.

ثم قال بغضب:

"قلت لك لا تخرجي وحدك."

"كنت أحتاج الهواء."

"كان يمكن أن يحدث لك شيء."

"لكنه لم يحدث."

"هذه ليست لعبة."

صرخت:

"وأنا لا أعرف حتى لماذا يحدث كل هذا!"

صمت.

كانت عيناها ممتلئتين بالدموع.

"أريد أن أعرف من هو أبي."

خفض آسر نظره.

"ليان..."

"لا."

تراجعت.

"لا تقل لي لا تبحثي."

اقترب منها.

"والدك كان يعرف أشخاصًا خطرين."

"منهم نديم؟"

تردد.

"نعم."

شعرت وكأن الأرض اهتزت تحت قدميها.

"كيف؟"

"كان هناك عمل قديم بينهما."

"أي عمل؟"

"لا أعرف كل التفاصيل."

"أنت تكذب."

لم يجب.

وضعت يدها على وجهها.

"كل شيء حولي كذب."

اقترب منها.

"ليس مني."

نظرت إليه.

"إذن قل لي الحقيقة."

ظل صامتًا.

ثم قال:

"والدك لم يختفِ لأنه أراد الابتعاد عنك."

رفعت رأسها بسرعة.

"ماذا تقصد؟"

"كان هناك شيء حدث قبل سنوات."

"ماذا؟"

"اختفى بعد أن حدثت مشكلة كبيرة."

"هل هو حي؟"

لم يجب.

وهذا الصمت كان كافيًا.

اتسعت عيناها.

"آسر..."

قال بصوت منخفض:

"لا أعرف."

لكنها رأت الخوف في عينيه.

---

في تلك الليلة، عاد آسر إلى مكتبه.

أغلق الباب خلفه.

جلس وحده، وأخرج من درج مكتبه ملفًا قديمًا.

فتح الملف.

في الصفحة الأولى كان اسم:

خالد عبد الرحمن.

تحت الاسم كانت صورة والد ليان.

مرر آسر أصابعه على الصورة.

ثم أخرج ورقة أخرى.

كانت تحمل توقيعًا قديمًا.

توقيع والد ليان.

وتوقيع نديم.

وتوقيع شخص ثالث.

شخص لم يعرفه أحد.

أغلق الملف بسرعة عندما سمع طرقًا على الباب.

دخل أحد رجاله.

"سيدي."

"ماذا؟"

"الرجل الذي هرب اليوم تم التعرف عليه."

رفع آسر رأسه.

"من هو؟"

قال الرجل:

"كان يعمل مع نديم."

سكت آسر.

ثم سأل:

"هل وجدتم نديم؟"

"لا."

"ابحثوا عنه."

"حاضر."

خرج الرجل.

بقي آسر وحده.

أخذ هاتفه.

وجد رسالة من رقم مجهول.

"أنت تحاول حمايتها من الحقيقة، لكن الحقيقة هي التي ستكشف أنك السبب في كل ما حدث."

قرأها مرة.

ثم مرة ثانية.

شد قبضته.

كان يعرف أن الماضي لم يعد يقترب.

لقد وصل.

---

في منزلها، كانت ليان تجلس على الأرض، والصور القديمة أمامها.

أمسكت صورة والدتها.

ثم الصورة التي وجدتها في الصندوق.

وضعت الصورتين بجوار بعضهما.

لاحظت شيئًا لم تنتبه إليه من قبل.

في خلفية الصورة القديمة كان هناك مبنى.

عرفته.

كان المبنى الذي تقف أمامه شركة المنصوري الآن.

شهقت.

"مستحيل."

قلبت الصورة.

كان هناك تاريخ.

قبل تأسيس شركة المنصوري بسنوات.

وتحت التاريخ جملة صغيرة:

"المكان الذي بدأت فيه الصفقة."

شعرت ليان بأن قلبها يخفق بقوة.

من كانت أمها؟

ما علاقة والدها بآسر؟

وما علاقة نديم بكل ذلك؟

وضعت الصورة أمامها.

وفي اللحظة نفسها، وصلتها رسالة.

رقم مجهول.

فتحتها.

كانت جملة واحدة:

"إذا أردتِ معرفة الحقيقة عن والدك، تعالي غدًا وحدك."

ثم وصل موقع.

نظرت إليه طويلًا.

كانت تعرف أنها لا يجب أن تذهب.

لكنها كانت تعرف أيضًا أنها لن تستطيع تجاهل الحقيقة.

وفي مكان آخر، كان آسر ينظر إلى شاشة هاتفه.

كان قد وصلته الرسالة نفسها.

لكن الرسالة التي أرسلت إليه كانت مختلفة:

"غدًا ستخسرها، كما خسرت كل شيء من قبل."

رفع عينيه.

ولأول مرة منذ سنوات، شعر آسر بالخوف الحقيقي.

ليس على نفسه.

بل على ليان.

لأنه أدرك أن نديم لم يعد يريد الانتقام منه وحده.

لقد وجد الطريقة الوحيدة التي يمكنه بها تحطيمه.

ليان.

المرأة التي بدأت تحتل مكانًا خطيرًا في قلبه.

والمرأة التي لم يعد يستطيع تخيل حياته من دونها.

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Dernier chapitre

  • السر المدفون    الفصل المئه:المفتاح الذي لم يولد بعد

    لم يتحرك أحد.كانت المرأة تقف في نهاية الممر، نصف وجهها غارقًا في الظلام، بينما انعكس الضوء الخافت على عينيها.إلى جوارها وقفت لارا.لكن شيئًا في المشهد كان مختلفًا.لم تكن لارا تبتسم.كانت تنظر إلى ليان وكأنها تحاول أن تمنع شيئًا أسوأ من الحدوث.قال آسر بصوت حاد:— ابعدوا عنها.رفعت المرأة يدها.— لو أردت قتلها، لكانت ماتت منذ سنوات.رفع آسر سلاحه.— آخر تحذير.تدخلت ليان:— آسر... استنى.نظر إليها.— لا.— لازم نعرف مين دي.ردت المرأة:— اسمي سارة.شهقت مريم.تغير وجهها بالكامل.— سارة...تقدم والد ليان خطوة.— مستحيل.ابتسمت المرأة.— كنت متأكد إنكم هتقولوا كده.قالت ليان:— مين سارة؟لم يجب أحد.نظرت إلى مريم.— أمي؟قالت مريم بصوت متردد:— كانت تعمل معي في المختبر القديم.قالت سارة:— بل كنت أعمل معك قبل أن تخونيهم.ردت مريم:— لم أخن أحدًا.— أنتِ أخذتِ ليان وهربتِ.— لأنهم كانوا يريدون قتلها!— وأنا؟تجمدت مريم.اقتربت سارة.— ماذا عني يا مريم؟صمتت مريم.قالت ليان:— إيه اللي حصل لها؟تنفست مريم ببطء.— سارة كانت مسؤولة عن المرحلة الأولى من التجربة.نظر آسر إلى لارا.ثم إلى سا

  • السر المدفون    الفصل التاسع وتسعون: الحقيقه التي اخفتها مريم

    ساد الصمت داخل الغرفة.لم يكن صمتًا عاديًا، بل ذلك النوع من الصمت الذي يجعل الإنسان يسمع دقات قلبه وكأنها قادمة من مكان آخر.كانت ليان تحدق في الشاشة أمامها، غير قادرة على استيعاب الكلمات التي ظهرت عليها.المشرف الحقيقي على التجربة: مريم.مريم.اسم المرأة التي احتضنتها منذ طفولتها.المرأة التي كانت تناديها ابنتها.المرأة التي ظنت ليان طوال حياتها أنها أمها.ارتجفت أصابعها ببطء.— أمي؟خرجت الكلمة من فمها ضعيفة، كأنها سؤال لا تنتظر له إجابة.التفت الجميع نحو مريم.كانت مقيدة على الكرسي، ووجهها شاحب، لكن عينيها لم تحملَا دهشة.وكأنها كانت تعرف أن هذه اللحظة ستأتي يومًا.صرخت ليان:— قولي إن ده كذب!لم تجب مريم.اقتربت ليان خطوة.— قولي إن فؤاد بيكدب!أغمضت مريم عينيها لثوانٍ، ثم فتحتهما.— فؤاد لا يكذب في هذه النقطة.تجمدت ليان.حتى آسر، الذي كان واقفًا بجانبها، رفع رأسه ببطء.— مريم...قاطعته:— لكن الحقيقة ليست كما يريدكم أن تفهموها.ضحك فؤاد من خلف الزجاج.— بالطبع. دائمًا لديها قصة أخرى.ضرب آسر قبضته على الطاولة.— اخرس!لكن فؤاد لم يهتم.— اسألها يا آسر. اسألها عن الليلة التي وُلد

  • السر المدفون    الفصل الثامن وتسعون: الرجل فوق جابر

    انطفأت الأنوار.للحظة، لم يسمع أحد شيئًا.ثم جاء الصوت مرة أخرى من الظلام.هادئًا.واثقًا.وكأنه يعرف تمامًا مقدار الخوف الذي يمكن لصوته أن يزرعه في قلوبهم.— أخيرًا بدأتِ تفهمين يا ابنتي.تجمدت ليان.أما آسر، فرفع سلاحه فورًا.— من أنت؟جاءت ضحكة خافتة.— سؤال متأخر يا آسر.ثم أضاءت شاشة صغيرة في نهاية الغرفة.ظهر عليها وجه رجل مسن.وجه لم تره ليان من قبل.لكن شيئًا فيه كان مألوفًا.العيون.طريقة الابتسام.الهدوء.قال سليم بصوت منخفض:— مستحيل.التفتت ليان إليه.— تعرفه؟لم يجب.تقدم والد آسر خطوة.— أنت مت.ابتسم الرجل عبر الشاشة.— يبدو أن هذه الجملة أصبحت عادة في عائلتكم.قال آسر:— من هو؟ظل الرجل صامتًا للحظات.ثم قال:— اسمي فؤاد.شهقت نور.تغير وجهها تمامًا.— فؤاد...قال الرجل:— نعم يا نور.اقتربت منه.— كنت أعتقد أنك مت.— الجميع اعتقد ذلك.قالت:— أنت السبب.أجاب بهدوء:— أنا السبب في أشياء كثيرة.رفع آسر سلاحه نحو الشاشة وكأنه يستطيع إطلاق النار على الماضي نفسه.— أين مريم؟ابتسم فؤاد.— لا تقلق.— أين هي؟— حية.تنفس الجميع.ثم أضاف:— حتى الآن.شد آسر يده.— إذا لمستها.

  • السر المدفون    الفصل السابع وتسعون:المرأه التي لم تمت

    لم تتحرك ليان.حتى أنفاسها توقفت للحظة.كانت المرأة تقف أمامها، وجهها شاحب، وعيناها ممتلئتان بالدموع.لم تكن ليان بحاجة إلى أحد ليخبرها من تكون.رغم كل السنوات التي عاشتها وهي تظن أن أمها هي مريم، ورغم كل الأكاذيب التي أحاطت بميلادها، كان هناك شيء غريب في تلك اللحظة.شيء داخلها تعرفه.نور.أمها الحقيقية.المرأة التي ظنت أنها ماتت قبل سنوات.المرأة التي بحثت عنها دون أن تعرف أنها تبحث عنها.المرأة التي كانت السبب في كل هذا.همست ليان:— أمي؟ارتجفت شفتا نور.— نعم.خرجت الكلمة ضعيفة.لكنها هزت قلب ليان بالكامل.خطت ليان خطوة إلى الأمام.ثم توقفت.لم تكن تعرف هل تحتضنها أم تسألها أم تصرخ في وجهها.قالت نور:— أعرف أنني لا أستحق أن تناديني بهذا الاسم.ردت ليان بصوت مكسور:— أنا لا أعرف حتى إن كان من حقي أن أناديكِ به.انخفضت عينا نور.— معك حق.قال جابر من الخلف:— مؤثر جدًا.التفت آسر إليه.— اصمت.ضحك جابر.— أنت دائمًا تحاول حماية الجميع، أليس كذلك؟رفع آسر سلاحه.— هذه المرة لن أسمح لك بالاقتراب منها.قال جابر:— لن تحتاج إلى ذلك.ثم نظر إلى نور.— لقد انتهى دورك.رفعت نور رأسها.— ل

  • السر المدفون    الفصل السادس وتسعون: المرأه التي ربتني

    لم تنم ليان تلك الليلة.منذ أن قرأت الرسالة الأخيرة، وهي جالسة أمام النافذة، تحدق في الظلام وكأنها تنتظر أن يخرج منه جواب."المرة القادمة لن أتصل بكِ... سأنتظرك."كانت الجملة تدور في رأسها بلا توقف.لكنها لم تكن أكثر ما يؤلمها.كان السؤال الآخر.من كانت المرأة التي ربّتني طوال حياتي؟رفعت ليان عينيها نحو والدتها.كانت مريم جالسة في الجهة الأخرى من الغرفة، صامتة منذ ساعات.لم تكن تنظر إلى ليان.وكأنها تخشى أن تلتقي عيناها بعيني ابنتها.قالت ليان أخيرًا:— أمي.رفعت مريم رأسها.— نعم؟— هل أنتِ أمي فعلًا؟تجمد وجه مريم.تقدم والد ليان خطوة.— ليان...— لا.رفعت يدها.— أريدها أن تجيب.صمتت مريم طويلًا.ثم قالت:— نعم.تنفست ليان ببطء.— وجابر كان يكذب؟— في أغلب كلامه.— وفي بعضه؟لم تجب.قالت ليان:— أمي.أغمضت مريم عينيها.— هناك أشياء لم أخبرك بها لأنني كنت أخشى أن تخسري كل شيء.— أنا أخسر كل شيء الآن بسبب صمتكم.انخفض رأس مريم.— أعرف.اقتربت ليان منها.— هل نور أختي؟— نعم.— هل هي حية؟— لا أعرف.— هل كانت لارا؟هنا رفعت مريم عينيها بسرعة.توقفت ليان.— إذًا أنتِ تعرفين الاسم.لم

  • السر المدفون    الفصل الخامس وتسعون: الاسم الذي اخفاه الجميع

    ظلّت ليان تحدق في آسر.لم يكن في الغرفة صوت سوى أنفاسهم المتقطعة، وصوت الريح التي كانت تصطدم بالنوافذ المكسورة للمستشفى القديمة.كان السؤال ما زال معلقًا بينهما.— هل كنت تعرف عن نور؟لم يجب آسر.ولأول مرة منذ أن عرفته، لم تجد ليان في عينيه أي محاولة للتهرب أو الكذب.وجدت شيئًا أسوأ.الندم.تراجعت خطوة.— كنت تعرف.قال آسر بصوت منخفض:— نعم.أغمضت ليان عينيها.لم تكن الصدمة في أن آسر عرف اسم نور.الصدمة أنه عرف، وظل صامتًا.فتحت عينيها.— منذ متى؟— منذ فترة قصيرة.— قبل أن نأتي إلى هنا؟— نعم.— قبل أن يظهر جابر؟— نعم.ضحكت ضحكة قصيرة خالية من الفرح.— وكل هذا الوقت كنت تنظر في عيني وتقول إنك لا تعرف شيئًا.اقترب منها.— كنت أحاول أن أتأكد.— من ماذا؟— من أنها حية.توقفت.— حية؟أومأ.— جابر لم يكن أول شخص يخبرني عنها.قالت:— من أخبرك؟نظر آسر إلى والده.كان الرجل يخفض عينيه.قال آسر:— أبي.رفعت ليان رأسها نحوه.— والدك يعرف نور؟— نعم.قالت مريم:— لم يكن يجب أن يعرف.التفتت ليان إليها.— لكنكم جميعًا تعرفون.لم يجب أحد.صرخت:— جميعكم تعرفون وأنا الوحيدة التي لا تعرف شيئًا!أمس

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status