Masukفي ليلة زفافها، تظن جلنار أن أسوأ ما حدث لها هو فقدان الرجل الذي أحبته، حتى تجد نفسها أسيرة رجلٍ غامض يُدعى نمر. خلف هدوئه وبروده تختبئ أسرار وجرائم لا يمكن تخيلها، بينما يحاول الجميع تصديق روايته عن جلنار الهاربة. وحين تحصل على هاتف سري، تبدأ بجمع الأدلة خفيةً، لتكتشف أن ما تخشاه ليس نمر وحده… بل الحقيقة التي تقودها إلى أسرار أكبر مما توقعت. سبع خطايا… وحقيقة واحدة قد تكلّفها حياتها.
Lihat lebih banyakالخطايا السبع
إلى قارئ «الخطايا السبع» 🖤 هذه الرواية كُتبت بأسلوب مختلف قليلًا… أحداثها متسلسلة، ومشاهدها تنتقل من شخصية إلى أخرى كما لو أنك تتابع مسلسلًا؛ فقد ينتهي المشهد عند شخصية، لتنتقل في المشهد التالي إلى شخصية أخرى في مكان مختلف، بينما يستمر الحدث في الخلفية ويتكشف جزء من الحقيقة تدريجيًا. لذلك لا تتعجل الحكم على أي شخصية، ولا تعتبر أي مشهد منفصلًا عن الآخر… فكل تفصيلة، وكل حوار، وكل سر يتم كشفه في وقته، له علاقة بما سيأتي. قد تظن أنك فهمت الحقيقة… ثم تكتشف أنك كنت ترى جزءًا منها فقط. استمتعوا بالرحلة، واتركوا الأحداث تقودكم حتى النهاية. 🖤 البارت الأول قبل ثلاث سنوات، كانت جلنار تظن أن أسوأ خطايا القدر أن يحرمها من الرجل الذي أحبته. لم تكن تعلم أن القدر لم يكن ينوي حرمانها منه… بل كان ينوي أن يكشف لها حقيقته. وقفت أمام المرآة، تحدّق في انعكاسها بصمت، بينما كانت أصوات النساء في الخارج تتعالى بالضحكات والزغاريد. كانت الليلة التي انتظرتها طويلًا. ليلتها مع نمر. ابتسمت رغم ارتباكها، ومدّت يدها لتعدل طرف فستانها الأبيض، قبل أن تلتفت حين سمعت طرقًا خفيفًا على الباب. دخلت والدتها وهي تبتسم، ثم توقفت للحظة تتأمل ابنتها. — تبدين رائعة وفائقة الجمال، كحورية تنتظر أميرها ليخطفها. ضحكت جلنار بخجل. اقتربت منها والدتها وأمسكت بيدها. — سعيدة؟ نظرت جلنار إلى خاتمها، ثم ابتسمت. — أكثر مما تتخيلين. كان اسم نمر وحده كفيلًا بأن يجعل قلبها يسبقها. نمر الذي عرفته قبل أن يكون زوجها. نمر الذي أحبته رغم اعتراض والدها في البداية، لكنه لم يضغط عليها يومًا. نمر الذي وعدها بأنه سيبني لها حياة لا تشبه أي حياة عاشتها من قبل. وبالنسبة لجلنار… كانت تصدقه. كانت تحبه. وكانت مستعدة لأن تراهن على حياتها كلها من أجله. لكنها لم تكن تعرف أن بعض الوعود لا تنتهي عند الزواج… بعضها يبدأ بعده. ⸻ في الخارج، كان نمر ينتظرها. واقفًا بين الحاضرين بهدوئه المعتاد، وملامحه التي لم تستطع جلنار يومًا أن تقاومها. رفع عينيه نحو الباب حين فُتح. وما إن وقعت عيناه عليها حتى اختفت كل الأصوات من حوله. ابتسم. تقدمت جلنار نحوه بخطوات مترددة، وعيناها معلقتان به. لكنها توقفت للحظة. لم تعرف لماذا. ربما كان في ملامحه شيء لم تستطع فهمه. شيء خاطف مرّ في عينيه واختفى سريعًا. حدقت به للحظات، ثم ابتسمت لنفسها. مجرد توتر… هكذا أقنعت نفسها. مدّ نمر يده إليها. — تأخرتِ. ضحكت بخجل وهي تضع يدها في يده. — أمي لم تتركني أخرج. نظر إليها طويلًا، ثم قال بهدوء: — الليلة لن أسمح لأحد أن يأخذك مني. ابتسمت جلنار، ولم تفكر كثيرًا في كلماته. أما نمر… فشدّ على يدها قليلًا، ثم ابتسم ابتسامته الهادئة التي لم يكن أحد حوله يعرف ما تخفيه. كانت جلنار ترى أمامها الرجل الذي أحبته. الرجل الذي ستبدأ معه حياتها. ولم تكن تعرف أن هذه الليلة… لم تكن بداية الحياة التي حلمت بها. بل كانت بداية سقوطها. ولم تكن تعرف أيضًا… أن الرجل الذي أمسكت يده بثقة في تلك اللحظة، سيكون يومًا أكثر شخص تتمنى لو أنها لم تعرفه. الخطايا السبع ( الفصل الثاني الخطايا السبع تابع للبارت الاول كانت جلنار ممددة على أرضٍ صلبة وباردة، تحتضن جسدها بذراعيها، وكأنها تحاول أن تمنح نفسها بعض الدفء. لم تعد تعرف كم مضى من الوقت. ساعات؟ أم أيام؟ كل ما كانت تعرفه أن جسدها أنهكه التعب، وأن عينيها لم تعودا تجفان من كثرة البكاء. انسابت دمعة ساخنة على خدها، فأغمضت عينيها، محاولةً الهروب من واقعها ولو للحظات. وفجأة… صدر صوت المفتاح في الباب. انتفض جسدها. انفتح الباب، وأُضيئت الغرفة بضوء أبيض قاسٍ كشف المكان من حولها؛ قبو ضيق، جدرانه مغطاة بآثار الرطوبة، ورائحة العفن تملأ المكان حتى أصبحت جزءًا من أنفاسها. رفعت جلنار عينيها بخوف. كان نمر يقف عند الباب. دخل وأغلقه خلفه، ثم بدأ يتقدم نحوها بخطوات بطيئة. تراجعت جلنار إلى الخلف حتى التصق ظهرها بالجدار. — أرجوك يا نمر… أخرجني من هنا. خرج صوتها ضعيفًا ومتقطعًا. — أعدك أنني سأكون لك مطيعة… سأفعل كل ما تحب، بس أخرجني. انحنى نمر أمامها، ثم جلس بالقرب منها. مد يده، وبدأ يمسح على شعرها بهدوء. ذلك الهدوء الذي كان يخيفها أكثر من صراخه. — لو كنتِ هكذا من البداية… لما وصلنا إلى هذا الحال. أغمضت جلنار عينيها، وانكمشت على نفسها، ولم تجبه. ساد الصمت للحظات. ثم شد نمر شعرها فجأة، فشهقت من الألم. — أنا جائع. ترك شعرها، ثم نهض. — اطبخي لي من ألذ ما عندك. فتحت جلنار عينيها ببطء، ثم وقفت بتعب. لم تقل شيئًا. اتجهت نحو الباب بخطوات متثاقلة. وقبل أن تصل إليه… — انتظري. توقفت. استدارت ببطء. كان نمر ينظر إليها بنظرة لم تستطع تفسيرها. ثم قال بصوت منخفض ومخيف: — لا تنسي أن تطعميهم. شعرت جلنار بغصة تخنق حلقها. سرت قشعريرة في جسدها، وتوقفت أنفاسها للحظة. لكنها لم تسأل. لم تجرؤ. اكتفت بهز رأسها، ثم أدارت وجهها عنه. وفي سرها، لم تجد سوى دعاء واحد يتردد: يا رب… أخرجني من هنا. ⸻ منزل أهل جلنار كانت ريم تحتضن سجادتها، تبكي بحرقة وهي ترفع يديها إلى السماء. — يا رب احفظ بنتي… يا رب ردها لي سالمة. في الجهة الأخرى من الغرفة، وقف هاشم يراقب زوجته بصمت. كانت دموعها تحرق قلبه. منذ اختفاء جلنار، وهي على هذه الحال. تقدم منها ببطء، ثم جلس بجوارها. — ألا يكفي هذا القدر من الدموع يا ريم؟ نظرت إليه بعينين ممتلئتين بالدموع. أكمل هاشم بصوت حاول أن يجعله ثابتًا: — هي تخلت عنا بإرادتها. هزت ريم رأسها بسرعة. — لا يا هاشم… لا تقل ذلك. أمسكت يده بحنان. — أنا أعرف ابنتي جيدًا. مستحيل تتخلى عنا بإرادتها. سكتت للحظة، ثم قالت بصوت مكسور: — أنا أشعر أنها في خطر… أشعر أن ابنتي ليست بخير وتحتاج لنا. ضغطت على يده. — أرجوك يا هاشم… ابحث عن ابنتي. ثم نظرت إليه بعينين مليئتين بالرجاء. — أنا لم أصدق كلمة واحدة مما قيل بحقها. ظل هاشم صامتًا. لكن عينيه كانتا تخفيان شيئًا لم تستطع ريم قراءته. ⸻ قبل ذلك… بعد زواج جلنار من نمر بعد انتهاء شهر العسل، عاد نمر إلى منزل أهل جلنار وحده. حين رأته ريم عند الباب، شعرت بانقباض غريب في صدرها. حاولت إخفاء شعورها وابتسمت. — تفضل يا عزيزي… استرح. دخل نمر وجلس بهدوء. لكن ريم ظلت تنظر خلفه، وكأنها تنتظر أن تظهر جلنار من خلفه في أي لحظة. ثم سألت بقلق: — ولكن أين ابنتي؟ أين جلنار؟ كيف جئت وحدك؟ رفع نمر عينيه إليها. ساد الصمت للحظات. ثم نظر نحو هاشم. — عمي… رفع هاشم عينيه إليه. قال نمر بهدوء: — ابنتك هربت مع عشيقها. تجمدت ملامح ريم. أما هاشم، فنهض من مكانه ببطء. — ماذا قلت؟ لم تتغير ملامح نمر. — جلنار هربت مع رجل آخر. ثم أضاف ببرود: — لا تزعل مني يا عمي… لكن واضح أنك ما عرفت تربي بنتك. ساد صمت ثقيل. ثم قال هاشم بصوت غاضب، محافظًا رغم ذلك على هدوئه: — اغرب عن بيتي. ارتسمت ابتسامة باردة على وجه نمر. — تطرد صهرك؟ تقدم هاشم نحوه. — لو كنت أعرف أنك ستكون صهري… لدعوت الله أن يأخذك مع أمك قبل أن تدخل هذا البيت. تغيرت ملامح نمر للحظة. اقترب هاشم منه خطوة أخرى. — انقلع. ظل نمر ينظر إليه لثوانٍ، ثم ابتسم ابتسامة خفيفة لم تصل إلى عينيه. — مثل ما تأمر يا عمي. استدار وغادر. لكن قبل أن يصل إلى الباب، توقف للحظة. التفت ونظر إلى ريم. ثم إلى هاشم. كانت في عينيه نظرة غامضة… نظرة لم يفهماها حينها. وكأن شيئًا ما كان يقول إن الحكاية… لم تبدأ بعد.الفصل الثلاثونغادر الطبيب المستشفى في وقت متأخر من الليل، والملف الخاص بنمر بحوزته.منذ أن ظهرت نتيجة التحاليل، لم يستطع التخلص من ذلك الشعور المقلق الذي لازمه.كان هناك شيء غير طبيعي.شيء لم يجد له تفسيرًا.وضع الملف إلى جواره، ثم انطلق بسيارته.لم يقطع مسافة طويلة.وفجأة…حدث الاصطدام.فقد السيطرة على السيارة، وانحرفت عن الطريق قبل أن ترتطم بقوة.توقفت السيارة بعد لحظات، وبقي الطبيب في الداخل دون حراك.تجمع بعض المارة حولها، وسرعان ما وصلت سيارة الإسعاف.أُخرج الطبيب من السيارة ونُقل إلى المستشفى.أما الملف…فبقي داخل السيارة.⸻مرت الأيام التالية بهدوء ظاهري.وفي منزل جنى، الذي كان هدية أركان لها بمناسبة زواجها، كانت الاستعدادات الأخيرة تُجرى لإتمام زواجها من أياد.لم يكن حفلًا كبيرًا.مجرد مراسم مختصرة، بحضور عدد محدود من المقربين، وكأن الجميع أراد أن تمر الليلة بأقل قدر ممكن من الضجيج.لكن بالنسبة إلى جنى…كان هناك شيء واحد ينقصها.والدها.كانت تنظر بين الحين والآخر إلى المكان الخالي، وكأنها ما زالت تنتظر أن يتراجع عن قراره ويحضر.لكنه لم يفعل.ولم يكتفِ برفض الحضور بنفسه، بل رف
الفصل التاسع والعشرونلم تكن الرحلة إلى تركيا هادئة كما توقع الجميع.جلس أركان في المقعد الأمامي للسيارة، بينما جلست جلنار إلى جوار أمجد في الخلف.ومنذ مغادرتهم الفندق، لم يتحدث أحد تقريبًا.كانت جلنار تحدق من النافذة، لكن عقلها لم يكن مع الطريق.كانت تستعيد اللحظات الأخيرة التي جمعتها بأركان…غضبه منها.قلقه عليها.واعترافه، بطريقة لم تعتدها منه، بأنه كان خائفًا من أن يصيبها مكروه.ولأول مرة منذ وقت طويل، شعرت أن شيئًا ما يتغير داخلها.شيء لم تعد قادرة على تجاهله.رفعت عينيها نحوه من خلال المرآة.كان أركان ينظر إلى الطريق بصمت، ولم يلتفت إليها منذ أن غادروا الفندق.ابتسمت بخفة.ثم قالت:“أركان.”لم يجب.رفعت صوتها قليلًا:“أركان.”التفت إليها عبر المرآة.“ماذا؟”قالت وهي تحاول إخفاء ابتسامتها:“ما زلت غاضبًا؟”نظر إليها لثوانٍ، ثم أعاد عينيه إلى الطريق.“نعم.”رفعت حاجبها.“رغم كل ما حدث؟”أجاب دون تردد:“خصوصًا بعد كل ما حدث.”تدخل أمجد من المقعد الخلفي بهدوء:“أعتقد أن بإمكانكما تأجيل هذا النقاش حتى نصل.”نظر إليه أركان عبر المرآة.“وأعتقد أن بإمكانك الاهتمام بما حولك بدلًا مني.”أ
الفصل الثامن والعشرونبعد ساعات من المواجهة مع أياد، هدأت الأمور أخيرًا.كان أركان قد اتفق معه على العودة إلى جنى والزواج منها، مقابل أن يتحمل مسؤولية طفله، على أن يبقى أمر الطلاق لاحقًا سرًا بينهما.أما جنى، فلم تكن تعرف شيئًا عن هذا الاتفاق.كانت تظن أن أياد سيعود إليها لأنه اختارها واختار طفله، بينما الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.وبعد أن اطمأن أركان إلى أن أياد لن يهرب مجددًا، قرروا العودة إلى تركيا في اليوم التالي.في تلك الليلة، كانت جلنار تقف أمام نافذة الفندق، تنظر إلى أضواء المدينة بصمت.منذ وصولها إلى روسيا، لم تحصل على لحظة واحدة للتفكير.كل شيء حدث بسرعة…أياد.حمل جنى.مواجهة أركان له.والاتفاق الذي لم يكن سهلًا على أي منهم.ثم أمجد…وأسراره التي لم تستطع جلنار أن تتجاهلها.وأخيرًا أركان نفسه.ابتسمت دون أن تشعر.فبعد كل ما حدث، كان أكثر ما بقي في ذهنها هو اللحظة التي وقف فيها أركان أمام أياد، وأصر على أن يتحمل مسؤولية طفله.لم يكن مضطرًا للتدخل إلى ذلك الحد.لكنه فعل.ولسبب ما، جعلها ذلك تراه بطريقة مختلفة.جاء طرق خفيف على الباب.استدارت جلنار.كانت تعرف من الطارق.فتحت ال
الفصل السابع والعشرونتوقفت جلنار عن الحركة للحظات، وهي تنظر إلى أمجد بقلق.قال أمجد وهو يراقب الطريق من خلف زجاج المقهى:“الرجل غادر المبنى… لكنه لم يتجه إلى المكان الذي توقعناه.”ضيقت جلنار عينيها.“إلى أين ذهب؟”أجابها أمجد:“المطار.”تبادلت جلنار وأمجد نظرة سريعة.قالت جلنار بحزم:“إذن علينا التحرك.”نهض أمجد من مكانه، وأشار إلى رجاله بأن يتابعوا الرجل من بعيد دون أن يثيروا انتباهه.بعد وقت قصير، كانت جلنار تقف داخل المطار، تراقب رجلًا يحمل حقيبة صغيرة ويتلفت حوله بين الحين والآخر.لم تكن بحاجة إلى صورة كي تعرفه.لقد كان هو.أياد… شقيق كارمن.ذلك الرجل الذي يبحث عنه أركان منذ فترة.راقبته جلنار بصمت، ثم قالت لأمجد:“لا أريده أن يعرف أننا وصلنا إليه.”نظر إليها أمجد باستغراب.“ولماذا؟”“لأنني أريد أن أسمع منه أولًا.”توقف أمجد للحظة، ثم قال:“وإذا رفض الكلام؟”أجابته جلنار دون تردد:“سأجد طريقة أجعله يتكلم.”ابتسم أمجد بسخرية خفيفة.“أنت تخاطرين كثيرًا.”أجابته جلنار:“لقد اعتدت.”تحركت باتجاه أياد، بينما بقي أمجد على مسافة قريبة يراقب المكان.لكن قبل أن يخطو خطوة أخرى…لمح أمجد شخ