Home / الرومانسية / الضحية التي استدعت قاتلها / الفصل الثالث عشر: حين يصبح الموت هو الطلب الوحيد

Share

الفصل الثالث عشر: حين يصبح الموت هو الطلب الوحيد

last update publish date: 2026-09-20 14:43:40

"لم تكن تطلب مني أن أنقذها...

 كانت تطلب مني أن أكون آخر شخص تراه."

                                               — ليام

انتهت ميلا من الكلام.

ولأول مرة منذ جلست أمامي، لم يكن هناك شيء آخر تحكيه.

ساد الصمت في غرفة المعيشة.

بقيت أنظر إليها، بينما كانت هي تحدق في كوب الماء أمامها.

لم تسألني عن رأيي.

ربما لأنها كانت تعرفه.

أو ربما لأنها لم تعد تهتم.

بعد لحظات، رفعت عينيها نحوي.

— "الآن عرفت كل شيء."

لم أجب.

— "لذلك أريد منك أن تنفذ المهمة."

عرفت ما تقصده.

لكنني سألت رغم ذلك:

— "أي مهمة؟"

قالتها بهدوء:

— "اقتلني."

نظرت إليها طويلًا.

ثم قلت:

— "لا."

تغيرت ملامحها.

— "لماذا؟"

وقفت من مقعدي، وسرت بضع خطوات قبل أن ألتفت إليها.

— "لأنني لن أقتل شخصًا استسلم."

قالت:

— "أنا لم أستسلم."

ابتسمت بسخرية.

— "أنتِ جالسة أمام قاتل وتطلبين منه أن ينهي حياتك."

صمتت.

قلت:

— "هذا ليس انتقامًا."

ثم نظرت إليها مباشرة.

— "هذا هروب."

بقيت ميلا صامتة.

كانت تنظر إليّ وكأنها تحاول أن تجد ثغرة في كلامي.

ثم قالت:

— "وماذا تريدني أن أفعل؟"

— "أن تعيشي."

ضحكت ضحكة قصيرة، خالية من أي فرح.

— "تقولها وكأنها أسهل شيء في العالم."

— "لم أقل إنها سهلة."

— "إذن لماذا ترفض؟"

اقتربت من الطاولة وجلست أمامها مجددًا.

— "لأنك طلبتِ مني أن أقتلك قبل أن تعطيني فرصة أفكر."

— "وأنت فكرت."

— "نعم."

— "ووصلت إلى ماذا؟"

نظرت إليها.

— "أنك لا تريدين الموت."

تجمدت ملامحها.

— "بل تريدين أن يتوقف الألم."

لم تجب.

وكان صمتها كافيًا.

قلت:

— "وهناك فرق."

خفضت رأسها.

— "أنا تعبت يا ليام."

كانت تلك المرة الأولى التي نطقت فيها اسمي بهذه الطريقة.

لم يكن في صوتها غضب.

ولا رجاء.

فقط تعب.

قالت:

— "تعبت من أن أقاتل."

— "إذن لا تقاتلي."

رفعت عينيها.

— "ماذا؟"

— "اتركي القتال لي."

بقيت تحدق بي.

قلت:

— "أنتِ أخبرتِني أنك حاولتِ الانتقام."

— "وفشلتِ."

سكتُّ لحظة.

— "لم تستطيعي الوصول إليهم."

— "ولم تستطيعي جعلهم يدفعون ثمن ما فعلوه."

ثم قلت:

— "لكنني أستطيع."

هزت رأسها.

— "لا."

— "لماذا؟"

— "لأنهم كثيرون."

ابتسمت.

— "وأنا لدي وقت."

— "إيفان ليس شخصًا عاديًا."

— "أعرف."

— "وأنت لا تعرف كل شيء عنه."

— "سأعرف."

نظرت إليّ باستغراب.

ثم قالت:

— "أنت لا تفهم."

— "بل أفهم أكثر مما تظنين."

سكتت.

قلت:

— "أنا لا أريد أن أقتلك."

— "لكن هذه مهنتك."

— "صحيح."

— "وأنت قتلت أشخاصًا كثيرين."

— "صحيح."

— "إذن لماذا أنا مختلفة؟"

كان سؤالًا بسيطًا.

لكنني لم أملك له جوابًا بسيطًا.

نظرت إلى عينيها.

ثم قلت:

— "لأن الآخرين كانوا يريدون أن يعيشوا."

توقفت.

— "وأنتِ لا تريدين."

قالت:

— "وهذا سبب كافٍ."

هززت رأسي.

— "بالنسبة لكِ، نعم."

ثم أضفت:

— "بالنسبة لي، لا."

نهضت ميلا من مكانها.

بدأت تمشي ببطء نحو النافذة.

وقفت أمامها.

— "لو لم تقتلني أنت، سأجد شخصًا آخر."

— "لن تجدي."

التفتت نحوي.

— "كيف تعرف؟"

— "لأنني لن أسمح لكِ بذلك."

حدقت بي.

— "أنت لا تستطيع التحكم بي."

ابتسمت.

— "وأخيرًا قلتِ شيئًا منطقيًا."

بقيت صامتة.

قلت:

— "أنا لا أريد التحكم بكِ."

— "إذن ماذا تريد؟"

— "أريد منكِ شيئًا واحدًا."

— "ماذا؟"

— "أن تعطيني الوقت."

— "لماذا؟"

اقتربت منها.

— "لأفعل ما لم تستطيعي فعله."

فهمت.

لكنها لم ترغب في تصديقه.

— "الانتقام؟"

— "نعم."

— "مني؟"

— "لا."

ثم قلت بوضوح:

— "منهم."

تراجعت خطوة.

— "ليام، لا أريد أن يموت أحد بسببي."

ضحكت بسخرية.

— "غريب."

— "ماذا؟"

— "كنتِ قبل دقائق تطلبين مني قتلك."

لم تجب.

قلت:

— "لا تحاولي إقناعي أنك أصبحتِ فجأة تهتمين بحياة الآخرين."

خفضت رأسها.

— "أنا فقط لا أريد أن أكون سببًا في شيء آخر."

تغير صوتي.

— "أنتِ لستِ السبب."

رفعت عينيها.

— "السبب هو ما فعلوه."

ثم قلت:

— "هم اتخذوا قراراتهم...وأنا سأجعلهم يعيشون نتائجها."

ظلت صامتة.

ثم سألت:

— "من ستبدأ به؟"

نظرت إليها.

كان السؤال قد خرج منها دون أن تنتبه.

ابتسمت.

— "إذن بدأتِ تهتمين."

— "لم أقصد."

— "بالطبع."

أدارت وجهها.

قلت:

— "لن أخبرك الآن."

— "لماذا؟"

— "لأنني لا أريدك أن تتدخلي."

— "لكن هذه حياتي."

— "وأنا أعرف."

ثم أضفت:

— "لهذا السبب بالذات لن أسمح لكِ بأن تدمري نفسك أكثر."

بقيت تنظر إليّ.

ولم أعرف إن كانت غاضبة مني...

أم خائفة مما قد أفعله.

ربما الاثنان.

في تلك الليلة، لم تتحدث ميلا كثيرًا.

جلست في غرفة المعيشة، تقلب صفحات كتاب دون أن تقرأ فعلًا.

أما أنا، فكنت في مكتبي.

أمام الشاشة.

أعدت فتح الملف الذي وصلني في البداية.

اسم ميلا.

صورتها.

المعلومات القليلة التي أرسلها الرجل.

لكن هذه المرة لم أبحث عنها.

بحثت عن الأشخاص الذين ظهروا في قصتها.

بدأت أرتب الأسماء.

واحدًا تلو الآخر.

ثم توقفت عند أول اسم.

مسؤولون الميتم.

ابتسمت.

قلت لنفسي:

— "لنبدأ من البداية."

وأغلقت الملف.

لم تكن ميلا تعرف ما الذي أفعله.

ولم أخبرها.

لأنني لم أكن أريدها أن تشاهد الانتقام من بعيد.

كنت أريدها أن تشعر للمرة الأولى...

أن شخصًا آخر يحمل عنها شيئًا من هذا الحمل.

لكنني لم أكن أعرف أن هذا القرار...

سيغير حياتي أنا أيضًا.

لأنني كنت أظن أنني أبدأ سلسلة من عمليات القتل.

ولم أدرك أنني كنت أبدأ شيئًا آخر.

شيئًا أخطر بكثير.

كنت أبدأ بالتعلق بالضحية التي كان من المفترض أن أقتلها.

"الانتقام لا يبدأ عندما يسقط أول شخص...

 بل عندما تقرر أن تتوقف عن الهروب من الماضي."

                                                           — ليام

بقيت أمام الشاشة.

اسم واحد كان ظاهرًا أمامي.

 مسؤلون الميتم.

لم أكن أريد أن أبدأ بإيفان.

ولا بالقاضي.

ولا بأي شخص آخر.

أردت أن أبدأ من المكان الذي بدأت فيه قصة ميلا أصلًا.

من أول مكان جعلها تعتقد أن العالم لا يهتم بها.

سمعت خطوات خلفي.

لم ألتفت.

قالت ميلا:

— "أنت تبحث عنهم."

أغلقت الشاشة.

— "من قال ذلك؟"

— "منذ عشر دقائق وأنت لم ترفع عينيك عن الحاسوب."

التفت إليها.

كانت تقف عند باب المكتب.

— "قلت لكِ أن تذهبي للنوم."

— "وأنت قلت إنك ستبدأ."

— "لم أقل إنني سأخبرك."

دخلت وأغلقت الباب خلفها.

ثم وقفت أمام المكتب.

— "أنا أريد أن أعرف."

— "لا."

— "ليام."

— "ميلا."

نظرت إليّ بغيظ.

— "لا تستخدم اسمي بهذه الطريقة."

ابتسمت.

— "وأنتِ لا تستخدمي اسمي وكأننا أصدقاء."

— "لسنا أصدقاء."

— "جيد."

— "إذن لماذا تتصرف وكأنك تستطيع أن تقرر كل شيء عني؟"

نظرت إليها.

— "لأنك طلبتِ مني أن أقتلك."

سكتت.

— "وأنا رفضت."

اقتربت من المكتب.

— "لكن هذا لا يعني أنني سأجلس في غرفتي وأنتظر حتى تنتهي من الانتقام وحدك."

— "أنتِ لن تنتقمي."

— "لماذا؟"

— "لأنني لا أريدك أن تعودي إلى تلك الحياة."

— "أنا لا أريد أن أعود إليها."

ثم أشارت إلى الشاشة.

— "لكنني أعرف هؤلاء أكثر منك."

سكتُّ.

كانت محقة.

وهذا أكثر شيء أزعجني.

قالت:

— "أنت تعرف أسماءهم."

— "وأنا أعرف ما فعلوه."

— "وأنت لا تعرف كيف يفكرون."

— "لذلك أنتِ هنا."

نظرت إليّ.

— "ماذا تقصد؟"

أدرت الحاسوب نحوها.

فتحت الملف.

ظهر اسم المسؤول الأول.

نظرت إليه.

تغير وجهها.

— "هو."

— "تعرفينه؟"

ضحكت بمرارة.

— "أعرفه جيدًا."

— "احكي."

جلست أمامي.

وبدأت تخبرني.

لم تكن تتحدث عن أشياء كبيرة فقط.

كانت تتذكر التفاصيل الصغيرة.

من كان يتظاهر بأنه لا يرى.

من كان يعاقب الأطفال.

من كان يبتسم عندما يبكي أحدهم.

ومن كان يعرف أن هناك أطفالًا يتعرضون للأذى ثم يختار الصمت.

كتبت كل شيء.

ثم سألتها:

— "من أكثر شخص كان قادرًا على إيقاف ما يحدث؟"

فكرت.

ثم قالت:

— "المسؤول الرئيسي."

— "لماذا؟"

— "لأن الجميع كان يخاف منه."

— "وأنتِ؟"

خفضت عينيها.

— "كنت أخاف منه أيضًا."

أغلقت الملف.

قلت:

— "إذن هو البداية."

نظرت إليّ.

— "ماذا ستفعل؟"

— "سأتحدث معه."

رفعت حاجبها.

— "تتحدث معه؟"

— "في البداية."

— "وماذا لو كذب؟"

— "سيكذب."

— "وأنت تعرف ذلك؟"

— "لأن الناس يكذبون عندما يعرفون أن الحقيقة ستؤذيهم."

سكتت.

ثم قالت:

— "ماذا تريد منه؟"

— "أريد أن أسمع منه لماذا فعل ما فعل."

— "لن يعترف."

— "ربما."

— "سيحاول تبرير نفسه."

— "أعرف."

— "وسيقول إنك لا تعرف ما حدث."

ابتسمت.

— "ولهذا سأجعله يعرف أنني أعرف."

بقيت ميلا تنظر إلى الشاشة.

ثم قالت:

— "هل يمكنني أن أشاركك في الخطة؟"

— "لا."

— "لماذا؟"

— "لأنك إذا شاركتِ، ستتذكرين كل شيء."

— "أنا أتذكره أصلًا."

— "لكنني لا أريد أن تعيشيه مرة أخرى."

سكتت.

ثم قالت:

— "أنا لا أريد أن أعيش الماضي."

رفعت عينيها نحوي.

— "أريد فقط أن أرى نهايته."

لم أعرف ماذا أقول.

كانت تلك أول مرة أشعر أنني لا أستطيع منعها.

قلت:

— "حسنًا."

ابتسمت بخفة.

— "حسنًا؟"

— "ستساعدينني بالمعلومات."

— "فقط؟"

— "فقط."

— "وأنت تخطط."

— "بالضبط."

— "وأنا أستطيع أن أقول لك إذا كان هناك شيء لا تعرفه."

— "هذا ما أريده."

مدت يدها نحو الملف.

— "إذن لنبدأ."

نظرت إليها.

كانت جادة.

لكن في عينيها شيء آخر.

شيء لم أره عندما قابلتها أول مرة.

فضول.

لأول مرة منذ أن عرفتها، لم تكن تنتظر موتها.

كانت تنتظر شيئًا آخر.

ربما العدالة.

وربما لم تكن تعرف هي نفسها ماذا تنتظر.

في اليوم التالي خرجت وحدي.

لم أخبر ميلا إلى أين سأذهب.

لكنها عرفت.

قبل أن أغادر، قالت:

— "ليام."

التفت.

— "ماذا؟"

— "لا تقتله بسرعة."

نظرت إليها.

— "لماذا؟"

قالت:

— "أريد أن أعرف ماذا سيقول."

ثم أضافت:

— "أريد أن أسمعه وهو يحاول تبرير نفسه."

فهمت.

هي لم تكن تريد الدم.

كانت تريد الحقيقة.

وهذا جعل الأمر مختلفًا.

وصلت إلى المكان الذي يعمل فيه الرجل.

لم أدخل مباشرة.

راقبته من بعيد.

كان يعيش حياة طبيعية.

يخرج.

يتحدث.

يضحك.

وكأن السنوات التي قضاها في ذلك المكان لم تكن موجودة.

انتظرت حتى أصبح وحده.

ثم اقتربت.

قلت:

— "هل أنت السيد ماركوس؟"

نظر إليّ.

— "نعم."

— "أريد أن أتحدث معك عن الميتم."

تغير وجهه للحظة.

ثم عاد طبيعيًا.

— "أي ميتم؟"

ابتسمت.

— "الميتم الذي كنت مسؤولًا عنه."

صمت.

— "لا أعرف ماذا تريد."

— "ستعرف."

حاول المغادرة.

وقفت في طريقه.

— "أريد منك أن تتذكر طفلة."

نظر إليّ.

— "أي طفلة؟"

قلت:

— "ميلا."

تجمد.

لم يقل شيئًا.

وكان ذلك كافيًا.

قلت:

— "إذن أنت تتذكرها."

— "من أخبرك عنها؟"

— "هي."

تراجع خطوة.

— "أين هي؟"

ابتسمت.

— "هذا السؤال لا يهم."

— "ماذا تريد؟"

— "أريد الحقيقة."

ضحك بتوتر.

— "أنت لا تعرف شيئًا."

— "أعرف أكثر مما تعتقد."

— "هي كانت طفلة صعبة."

قلت:

— "صعبة؟"

— "كانت ترفض التعليمات."

— "كانت تشتكي."

— "كانت تسبب المشاكل."

نظرت إليه.

ثم قلت:

— "كانت طفلة."

سكت.

— "وأنت كنت رجلًا بالغًا."

لم يجب.

قلت:

— "أنت لم تؤذها فقط."

اقتربت منه.

— "أنت جعلتها تعتقد أن ما يحدث لها طبيعي."

بدأ وجهه يتغير.

قلت:

— "وهذا أسوأ."

قال:

— "أنا لم أفعل شيئًا."

نظرت إليه.

— "هذه الجملة توقعتها."

ثم أخرجت هاتفي.

وضعت أمامه بعض المعلومات التي جمعتها.

تغير وجهه.

لم يعد قادرًا على الإنكار بالطريقة نفسها.

قال:

— "من أين حصلت على هذا؟"

— "لا يهم."

ثم سألته:

— "هل كنت تعرف؟"

صمت.

— "هل كنت تعرف أن هناك أطفالًا يحتاجون إلى الحماية؟"

لم يجب.

— "هل كنت تعرف أن ميلا كانت خائفة؟"

خفض عينيه.

قلت:

— "هل كنت تعرف أنها هربت لأنها لم تعد تحتمل؟"

قال بصوت منخفض:

— "كان بإمكاني فعل شيء."

توقفت.

ثم قلت:

— "أخيرًا."

رفع عينيه.

— "ماذا؟"

— "الحقيقة."

كانت تلك الكلمة الأخيرة التي احتاجها.

أما ما حدث بعد ذلك، فكان نهاية الرجل الذي اختار أن يصمت عندما كان يجب عليه أن يتكلم.

ولكن الان لن يتكلم الى الابد...

عندما عدت إلى المنزل، كانت ميلا جالسة في غرفة المعيشة.

رفعت رأسها فور دخولي.

لم تسألني مباشرة.

قالت:

— "تكلم؟"

خلعت معطفي.

— "نعم."

— "ماذا قال؟"

نظرت إليها.

— "قال إنه كان يستطيع فعل شيء."

توقفت.

خفضت عينيها.

ثم قالت:

— "هذا كل شيء؟"

— "لا."

نظرت إليّ.

— "لكنه قال الحقيقة."

سكتت طويلًا.

ثم سألت:

— "وماذا حدث له؟"

لم أجب.

فهمت من صمتي.

لم تسأل مرة أخرى.

بقيت تنظر إلى الأرض.

ثم قالت:

— "كنت أريد أن أسمعه يقولها."

— "سمعتها."

— "لكنني لم أكن هناك."

جلست أمامها.

— "ربما هذا أفضل."

نظرت إليّ.

— "لماذا؟"

قلت:

— "لأنك لم تعودي بحاجة إلى رؤية كل شيء حتى تعرفي أنهم دفعوا الثمن."

سكتت.

ثم ظهرت على وجهها ابتسامة صغيرة.

لم تكن ابتسامة فرح.

كانت شيئًا أقرب إلى الراحة.

قالت:

— "من التالي؟"

نظرت إليها.

ثم قلت:

— "العائلة."

اختفت ابتسامتها.

عرفت أن الاسم التالي أصعب.

ليس بالنسبة لي.

بل بالنسبة لها.

لأن بعض الجروح لا يكون أصحابها غرباء.

بعضهم كانوا الأشخاص الذين ظننت يومًا أنهم عائلتك.

وهذا...

كان الانتقام التالي.

"أصعب انتقام ليس أن تجعل من آذاك يتألم...

 بل أن تجعله يفهم، ولو للحظة واحدة، لماذا استحق أن يخسر كل شيء."

                                           — ليام

في اليوم التالي، وجدت ميلا جالسة في غرفة المعيشة.

كانت أمامها الأوراق التي تركتها على الطاولة.

رفعت رأسها عندما دخلت.

— "أنت لم تنم."

— "وأنتِ أيضًا."

ابتسمت.

— "أنا لم أكن مشغولة بالتخطيط."

جلست أمامها.

— "كنتِ تفكرين في المسؤول."

سكتت.

ثم قالت:

— "نعم."

— "ماذا كنتِ تفكرين؟"

نظرت إلى الأوراق.

— "كنت أتذكر أشياء لم أتذكرها منذ سنوات."

— "مثل ماذا؟"

— "من كان يدخل مكتبه."

— "ومن كان يخرج."

— "ومن كان يخاف منه."

رفعت عينيها.

— "لكن هناك شيء لم تخبرني عنه."

— "ماذا؟"

— "قلت إن الرجل اعترف بأنه كان يستطيع فعل شيء."

أومأت.

— "نعم."

— "لماذا؟"

— "لأنني جعلته يواجه الحقيقة."

— "كيف؟"

ابتسمت.

— "أنتِ تريدين التفاصيل."

— "أريد أن أعرف."

سكتُّ لحظة.

ثم قلت:

— "لم أقل إنك ستبقين بعيدة عن كل شيء."

اقتربت مني قليلًا.

— "إذن أخبرني."

أخبرتها.

ليس بكل شيء.

لكن بما يكفي.

قلت لها كيف حاول الإنكار أولًا.

وكيف بدأ يبحث عن مخرج.

وكيف تغير صوته عندما أدرك أنني أعرف تفاصيل لم يكن يتوقع أن يعرفها أحد.

كانت تستمع دون أن تقاطعني.

وعندما انتهيت، بقيت صامتة.

ثم قالت:

— "كان دائمًا يفعل ذلك."

— "ماذا؟"

— "يتظاهر أنه لا يعرف."

— "حتى عندما يكون يعرف كل شيء."

نظرت إليها.

— "لهذا اخترته أولًا."

— "لأنه أصل الحكاية؟"

هزت رأسها.

— "لأنه أول شخص جعلني أعتقد أنني لا أستحق أن يساعدني أحد."

سكتُّ.

ثم سألت:

— "والآن؟"

ابتسمت.

— "الآن لم أعد أصدقه."

كانت تلك أول مرة أرى فيها شيئًا يشبه الراحة على وجهها.

ولم أعرف لماذا أسعدني ذلك.

فتحت الملف التالي.

توقفت ميلا عندما رأت الاسم.

لم تقل شيئًا.

قلت:

— "العائلة."

أخذت نفسًا عميقًا.

— "كنت أعرف أن هذا سيأتي."

— "هل تريدين أن نؤجله؟"

— "لا."

وضعت يدها على الملف.

— "لكن هذه المرة أريد أن أشارك."

— "أنتِ بالفعل تشاركين."

— "لا."

نظرت إليّ.

— "أريد أن أخطط معك."

سكتُّ.

تابعت:

— "أنت تعرف كيف تواجههم."

— "وأنا أعرفهم."

— "إذن نحتاج بعضنا."

أدركت أنها محقة.

قلت:

— "حسنًا."

ظهرت ابتسامة صغيرة على وجهها.

— "حسنًا؟ بهذه السرعة؟"

— "لا تعتادي عليها."

ضحكت.

وكانت ضحكتها مختلفة.

خفيفة.

عفوية.

ولثوانٍ، نسيت لماذا كنا نجلس أمام تلك الملفات أصلًا.

ثم عادت نظرتها إلى الاسم.

واختفت الضحكة.

قالت:

— "كانوا يقولون إنهم أنقذوني."

— "لكنهم لم يفعلوا."

— "لا."

— "ماذا فعلوا؟"

سكتت قليلًا.

ثم بدأت تحكي.

هذه المرة لم تكن تتحدث عن طفلة في الميتم.

كانت تتحدث عن فتاة صدقت أن لديها عائلة.

عن أشخاص جعلوها تشعر أنها مدينة لهم.

وعن بيت تحول تدريجيًا إلى مكان تخاف فيه من العودة.

كنت أكتب ملاحظاتي.

لكنني لم أقطع كلامها.

عندما انتهت، قلت:

— "من بينهم كان أكثر شخص يؤذيك؟"

أجابت فورًا:

— "الأب."

— "ومن كان يعرف؟"

ترددت.

— "الأم."

— "وسكتت؟"

أومأت.

— "كانت تقول إن الأمور ستتحسن."

نظرت إلى الأوراق.

— "لكنها لم تتحسن."

قلت:

— "إذن لا نبدأ بالأب."

نظرت إليّ باستغراب.

— "لماذا؟"

— "لأنني أريد أن أعرف ماذا سيفعل عندما يكتشف أن كل شيء بدأ ينهار حوله."

فهمت قصدي.

— "تريد أن تجعله يخسر ما يظن أنه يملكه."

— "بالضبط."

ابتسمت.

— "بدأت أفهم طريقة تفكيرك."

— "هذا ليس جيدًا."

ضحكت.

— "بل جيد."

ثم اقتربت من الأوراق.

— "هناك شيء يجب أن تعرفه."

— "ما هو؟"

— "كان لديه سر."

رفعت عيني إليها.

— "أي سر؟"

— "شيء كان يخاف أن يعرفه الناس."

— "وأنت تعرفينه؟"

— "نعم."

توقفت.

— "لكنني لم أخبر أحدًا."

نظرت إليها.

— "لماذا؟"

خفضت رأسها.

— "لأنني كنت أظن أنني أحمي نفسي."

— "والآن؟"

رفعت عينيها.

— "الآن أظن أن هذا السر قد يكون مفتاحًا."

ابتسمت.

ليس لأنني أحب الأسرار.

بل لأنني بدأت أرى شيئًا يتغير فيها.

ميلا التي دخلت منزلي كانت تريد الموت.

أما الآن...

فكانت تجلس أمامي وتفكر.

تخطط.

وتبحث عن طريقة تجعل الماضي يدفع ثمنه.

قلت:

— "إذن أخبريني."

بدأت تتحدث.

وأنا بدأت أرتب الخطة.

لكن هذه المرة لم تكن الخطة خطتي وحدي.

كانت خطتنا.

أنا وهي.

ولأول مرة منذ سنوات...

لم أشعر أنني أنفذ عقدًا.

كنت أعمل مع شخص.

شخص لم يكن يعرف بعد أنه بدأ يحتل مكانًا صغيرًا في حياتي.

"لم أعرف متى أصبحت أعود إلى البيت وأبحث عنها قبل أن أخلع معطفي."

                                         — ليام

كانت الساعة تقترب من منتصف الليل عندما انتهيت من مراجعة الخطة.

أغلقت الحاسوب.

لأول مرة منذ ساعات، شعرت بالتعب.

خرجت من المكتب واتجهت إلى غرفة المعيشة.

توقعت أن أجدها نائمة.

لكنها كانت هناك.

جالسة على الأريكة، والملف مفتوح أمامها.

رفعت رأسها عندما رأتني.

— "انتهيت؟"

— "نعم."

— "وجدت شيئًا؟"

— "وجدت أكثر مما أريد."

أغلقت الملف.

— "غدًا نكمل."

نظرت إليها.

— "أنتِ التي قلتِ إنك تريدين المشاركة."

— "وأنا أشارك."

ثم تثاءبت.

— "لكنني أيضًا إنسانة تحتاج إلى النوم."

ابتسمت دون أن أشعر.

— "هذه أول مرة تقولين فيها شيئًا منطقيًا اليوم."

رفعت حاجبها.

— "وأنت أول مرة تبتسم."

اختفت ابتسامتي فورًا.

— "لم أبتسم."

ضحكت.

— "بل ابتسمت."

— "أنتِ تتخيلين."

— "أنا رأيتها."

— "إذن احتفظي بها لنفسك."

ضحكت مرة أخرى.

واتجهت إلى غرفتها.

وقبل أن تختفي خلف الباب، التفتت.

— "تصبح على خير، ليام."

— "وأنتِ ايضاً."

أغلقت الباب.

بقيت واقفًا للحظة.

لا أعرف لماذا.

ثم عدت إلى مكتبي.

لكنني لم أستطع التركيز.

كانت جملتها الأخيرة تدور في رأسي.

تصبح على خير، ليام.

أمر غريب.

ثلاث كلمات عادية.

ومع ذلك...

شعرت أنها جعلت البيت أقل برودة.

في اليوم التالي خرجت مبكرًا.

لم أخبرها إلى أين.

كنت أريد إنهاء بعض الأمور المتعلقة بالمرحلة القادمة.

عندما عدت بعد ساعات، كان المنزل هادئًا.

خلعت معطفي ودخلت.

ثم توقفت.

كانت رائحة الطعام تملأ المكان.

نظرت إلى المطبخ.

وجدت ميلا هناك.

كانت تقف أمام الموقد، وشعرها مربوط بطريقة عشوائية، ووجهها يحمل آثار التعب.

التفتت إليّ.

— "عدت."

— "كما ترين."

— "غبت كثيرًا."

— "كنت مشغولًا."

— "أعرف."

نظرت إلى الطاولة.

كان الطعام جاهزًا.

— "هذا لي؟"

نظرت إليّ وكأن السؤال غبي.

— "لا، للجيران."

نظرت إليها.

ابتسمت.

— "كنت أمزح."

— "وأنا لم أكن."

جلست.

وضعت أمامي الطبق.

ثم جلست في الجهة المقابلة.

بدأت آكل.

كانت تراقبني.

قلت:

— "ماذا؟"

— "لا شيء."

— "أنتِ تحدقين."

— "أريد أن أعرف إذا أعجبك."

نظرت إلى الطعام.

ثم إليها.

— "جيد."

ابتسمت.

— "جيد فقط؟"

— "جيد جدًا."

— "أفضل."

وأكملت أكلها.

لم أقل شيئًا.

لكنني لاحظت شيئًا غريبًا.

منذ سنوات لم يسألني أحد إن كنت قد أكلت.

ولم يجهز لي أحد طعامًا.

ولم ينتظرني أحد حتى أعود.

كانت أشياء صغيرة.

سخيفة.

ولا قيمة لها بالنسبة لرجل مثلي.

ومع ذلك...

كان لها أثر لا أفهمه.

بعد العشاء دخلت إلى الحمام.

وبعد أن انتهيت، فتحت باب غرفتي.

توقفت.

كانت هناك ملابس نظيفة موضوعة فوق السرير.

نظرت إليها.

ثم خرجت.

— "ميلا."

جاء صوتها من غرفة المعيشة:

— "ماذا؟"

— "تعالي."

ظهرت عند الباب.

— "ماذا حدث؟"

أشرت إلى الملابس.

— "ما هذا؟"

نظرت إليها.

— "ملابسك."

— "أعرف أنها ملابسي."

— "إذن لماذا تسأل؟"

— "لأنها كانت متسخة."

— "والآن أصبحت نظيفة."

نظرت إليها.

— "غسلتِها؟"

هزت كتفيها.

— "كانت في الغسالة."

— "ولماذا وضعتها هنا؟"

ابتسمت.

— "لأنني لم أجد مكانًا آخر أضعها فيه."

— "الكذب سيئ."

ضحكت.

— "حسنًا."

ثم قالت:

— "لأنك تعود متعبًا."

سكتُّ.

نظرت إلى الملابس.

ثم إليها.

— "شكرًا."

تغيرت ملامحها قليلًا.

ربما لأنها لم تتوقع أن أقولها.

— "العفو."

استدارت لتغادر.

لكنني قلت:

— "ميلا."

التفتت بسرعه .

— "نعم؟"

قلت دون تفكير:

— "لا تفعلي هذا كثيرًا."

— "ماذا؟"

نظرت إلى الملابس.

— "تجعلين البيت يبدو وكأنه بيت."

ابتسمت.

ابتسامة صغيرة جدًا.

ثم قالت:

— "ربما لأنه أصبح كذلك."

وغادرت.

بقيت واقفًا مكانـي.

نظرت إلى الباب الذي أغلقته.

ثم إلى الملابس.

ولسبب لم أفهمه...

ابتسمت.

في تلك الليلة، جلست أمام الحاسوب من جديد.

فتحت الخطة.

الأسماء.

المعلومات.

الخطوات القادمة.

كل شيء كان واضحًا.

لكنني لم أستطع التركيز طويلًا.

رفعت عيني نحو الباب.

وتساءلت:

متى أصبحت أشعر أن وجود شخص واحد في هذا البيت يغير كل شيء؟

لم أجد الإجابة.

وربما لم أكن مستعدًا لها.

لكنني كنت أعرف شيئًا واحدًا.

أنا لم أعد أرى ميلا كالمهمة التي وصلتني في ذلك اليوم.

ولم أعد أراها فقط كضحية أريد الانتقام لها.

كانت تصبح شيئًا آخر.

شيئًا أخطر.

شيئًا لم أعتد أن أسمح له بالاقتراب مني.

شخصًا أخشى أن أخسره.

وهذا الشعور...

كان أخطر من أي عدو واجهته في حياتي.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الضحية التي استدعت قاتلها   الفصل الخامس عشر حين تبدأ الخطة بالتحرك

    "كنت أظن أنني أريد إسقاطهم فقط... ثم اكتشفت أنني أريد أن أراها تبتسم أكثر مما أريد أن أراهم يسقطون." — لياملم تكن الخطوة التالية تحتاج إلى استعجال.كنت أعرف أن الانتقام إذا بدأ بسرعة، انتهى بسرعة.وأنا لم أكن أريد نهاية سريعة.كنت أريدهم أن يشعروا بالخوف الذي عاشته ميلا.لكن بطريقة مختلفة.أن يعرفوا أن الأشياء التي ظنوها بعيدة عنهم يمكن أن تعود فجأة.جلست في مكتبي، وأمامـي الملف.دخلت ميلا وهي تحمل كوبين من القهوة.وضعت أحدهما أمامي.— "بدون سكر."نظرت إلى الكوب.ثم إليها.— "كيف عرفتِ؟"— "لأنك تشربه هكذا."— "منذ متى تراقبين قهوتي؟"— "منذ بدأت تراقب قهوتي."ابتسمت.— "هذا منطقي."جلست أمامي.— "إذن؟"دفعت الملف نحوها.— "المرحلة الأولى بدأت."نظرت إلى الأوراق.— "والأب؟"— "بدأ يشعر أن شيئًا ما يحدث."— "وهذا جيد."— "جيد جدًا."ثم أضفت:— "لكننا لن نلمسه بعد."رفعت حاجبها.— "لماذا؟"— "لأنني أريد أن أجعله ينتظر."— "ينتظر ماذا؟"— "أن يعرف من أين تأتي الضربة التالية."ابتسمت.— "أنت مخيف."— "وأنتِ بدأتِ تستمتعين."اختفت ابتسامتها قلي

  • الضحية التي استدعت قاتلها   الفصل الرابع عشر حين يصبح الانتقام طريقًا آخر

    "كنت أظن أنني أنتقم لها، ثم اكتشفت أنني في كل مرة أراها تبتسم... كنت أنتقم لنفسي من الرجل الذي كنت عليه." — لياماستيقظت في الصباح على صوت طرق خفيف على الباب.فتحت عيني.— "ليام؟"كان صوت ميلا.— "ماذا؟"— "أنت مستيقظ؟"نظرت إلى الساعة.— "الآن أصبحت كذلك."سمعتها تضحك خلف الباب.— "إذن جيد."فتحت الباب.كانت تحمل كوب قهوة.مدته نحوي.— "هذا لك."نظرت إلى الكوب.ثم إليها.— "منذ متى تصنعين القهوة؟"— "منذ عرفت أنك تشربها."— "وأنا لم أطلب."— "أعرف."أخذته منها.— "شكرًا."ابتسمت.— "العفو."ثم مشت مبتعدة.نظرت إلى القهوة.ثم إلى ظهرها.الغريب أنني لم أتساءل لماذا صنعتها.بل تساءلت منذ متى أصبحت تعرف كيف أحبها.بعد ساعة، كنا نجلس في المكتب.وضعت ميلا الملفات أمامها.— "أين وصلنا؟"— "العائلة."— "ماذا وجدت؟"دفعت إليها ورقة.— "الأب يملك عدة شركات."نظرت إليها.— "وهذا؟"— "أحدها واجهة."رفعت عينيها.— "أنت متأكد؟"— "لا أعمل بالاحتمالات."ابتسمت.— "نسيت أنك مغرور."— "وأنتِ كثيرة الكلام."— "أنت من طلب مني المشاركة."— "بدأت أندم."ضح

  • الضحية التي استدعت قاتلها   الفصل الثالث عشر: حين يصبح الموت هو الطلب الوحيد

    "لم تكن تطلب مني أن أنقذها... كانت تطلب مني أن أكون آخر شخص تراه." — ليامانتهت ميلا من الكلام.ولأول مرة منذ جلست أمامي، لم يكن هناك شيء آخر تحكيه.ساد الصمت في غرفة المعيشة.بقيت أنظر إليها، بينما كانت هي تحدق في كوب الماء أمامها.لم تسألني عن رأيي.ربما لأنها كانت تعرفه.أو ربما لأنها لم تعد تهتم.بعد لحظات، رفعت عينيها نحوي.— "الآن عرفت كل شيء."لم أجب.— "لذلك أريد منك أن تنفذ المهمة."عرفت ما تقصده.لكنني سألت رغم ذلك:— "أي مهمة؟"قالتها بهدوء:— "اقتلني."نظرت إليها طويلًا.ثم قلت:— "لا."تغيرت ملامحها.— "لماذا؟"وقفت من مقعدي، وسرت بضع خطوات قبل أن ألتفت إليها.— "لأنني لن أقتل شخصًا استسلم."قالت:— "أنا لم أستسلم."ابتسمت بسخرية.— "أنتِ جالسة أمام قاتل وتطلبين منه أن ينهي حياتك."صمتت.قلت:— "هذا ليس انتقامًا."ثم نظرت إليها مباشرة.— "هذا هروب."بقيت ميلا صامتة.كانت تنظر إليّ وكأنها تحاول أن تجد ثغرة في كلامي.ثم قالت:— "وماذا تريدني أن أفعل؟"— "أن تعيشي."ضحكت ضحكة قصيرة، خالية من أي فرح.— "تقولها وكأنها أسهل شيء في

  • الضحية التي استدعت قاتلها   الفصل الثاني عشرحين تبدأ المطاردة

    "أصعب لحظة في الهروب ليست أن تفتح الباب...بل أن تدرك أن العالم الذي خلفه قد لا يكون أكثر أمانًا من السجن." — ليامكانت تركض.لم تكن تعرف إلى أين.ولم تكن تهتم.كل ما كانت تعرفه أن عليها أن تبتعد.

  • الضحية التي استدعت قاتلها   الفصل الحادي عشر:الطريق إلى الهروب

    "حين يصبح البقاء داخل السجن أسهل من محاولة الخروج منه...اعلم أن السجين لم يعد يخاف من الموت، بل من أن يفشل في النجاة."— ليامأغلقت ميلا الدفتر.بقيت يدها فوق الغلاف لثوانٍ.كنت أراقبها منذ بدأت بالكلام.لم أقاطعها.ليس لأنني لم أملك أسئلة...بل لأنني كنت أعرف أن بعض الأسئلة، إذا طُرحت في الوقت الخطأ، تجعل الشخص يغل

  • الضحية التي استدعت قاتلها   الفصل العاشر:حين يصبح الخوف منزلًا

    "أسوأ السجون ليست تلك التي لا تملك أبوابًا...بل تلك التي تجعلك تخاف من فتح الباب."— لياماستيقظت ميلا على صوت محرك يتوقف.فتحت عينيها ببطء.لم تعرف كم مضى من الوقت.كانت في مكان غريب.الضوء خافت.والهواء بارد.

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status