Home / الرومانسية / الضحية التي استدعت قاتلها / الفصل الثاني عشرحين تبدأ المطاردة

Share

الفصل الثاني عشرحين تبدأ المطاردة

last update publish date: 2026-09-18 01:25:58

"أصعب لحظة في الهروب ليست أن تفتح الباب...

بل أن تدرك أن العالم الذي خلفه قد لا يكون أكثر أمانًا من السجن."

                                              — ليام

كانت تركض.

لم تكن تعرف إلى أين.

ولم تكن تهتم.

كل ما كانت تعرفه أن عليها أن تبتعد.

أبعد ما تستطيع.

كانت قدماها تؤلمانها، وأنفاسها تتقطع، لكن جسدها لم يكن مستعدًا للتوقف.

كانت ترى الشارع أمامها للمرة الأولى منذ زمن.

سيارات.

أضواء.

أشخاص.

أصوات.

حياة.

كل شيء كان يبدو غريبًا.

توقفت للحظة.

نظرت حولها.

ثم أدركت شيئًا جعل قلبها يخفق بعنف.

لم تكن تعرف أين هي.

ولا أي طريق يؤدي إلى المدينة.

ولا أين يمكنها الاختباء.

ولا حتى إن كانت تستطيع الوثوق بأحد.

لكنها كانت حرة.

ولو مؤقتًا.

وهذا وحده كان كافيًا لتستمر.

قالت ميلا وهي تحكي:

— "كنت أريد أن أطلب المساعدة....لكنني لم أفعل."

سألتها:

— "لماذا؟"

خفضت عينيها.

— "لأنني لم أعد أثق بأحد."

سكتت لحظة.

ثم قالت:

— "كنت أرى الناس وأفكر... ماذا لو كان أحدهم يعمل معه؟"

— "وماذا لو لم يكن؟"

— "لم أكن أعرف."

— "ولهذا هربتِ وحدك."

هزت رأسها.

— "كنت أخاف من طلب المساعدة أكثر مما أخاف من الوحدة."

في تلك الليلة، وجدت مبنى مهجورًا بالقرب من الطريق.

لم يكن مكانًا جيدًا.

لكنه كان أفضل من الشارع.

دخلت.

اختبأت في زاوية مظلمة.

وضمت ركبتيها إلى صدرها.

كانت ترتجف.

ليس من البرد فقط.

كل صوت كان يخيفها.

سيارة تمر.

باب يُغلق.

خطوات بعيدة.

حتى صوت محرك سيارة جعلها ترفع رأسها بسرعة.

ثم أدركت أنها لا تزال تحمل شيئًا.

مدت يدها إلى جيبها.

المفتاح.

المفتاح الذي أعطاها إياه الحارس.

حدقت فيه طويلًا.

ثم أغلقت يدها عليه.

كان الشيء الوحيد الذي يثبت أن ما حدث لم يكن حلمًا.

مرّت ساعات.

بدأت تشعر بالعطش.

ثم بالجوع.

لكنها لم تتحرك.

كانت تخشى أن يراها أحد.

ومع اقتراب الصباح...

سمعت سيارات.

توقفت في الخارج.

تجمدت.

اقتربت من النافذة بحذر.

رأت سيارتين تتوقفان بعيدًا.

نزل منهما رجال.

لم تستطع رؤية وجوههم بوضوح.

لكنها عرفت فورًا من يكونون.

رجال إيفان.

ابتعدت عن النافذة.

وضعت يدها على فمها حتى لا تصدر صوتًا.

كانوا يبحثون عنها.

بهذه السرعة.

قالت ميلا:

— "في تلك اللحظة فهمت أن هروبي لم يكن كافيًا."

قلت:

— "كان عليكِ أن تختفي."

— "نعم."

— "وهذا أصعب."

— "بكثير."

نظرت إليّ.

— "كنت أعرف أنني إذا بقيت في المكان نفسه، سيجدونني."

— "فخرجتِ."

— "خرجت."

— "إلى أين؟"

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

— "إلى المجهول."

انتظرت حتى ابتعدت السيارات.

ثم خرجت من المبنى.

لم تكن تعرف أين ستذهب.

لكنها بدأت تمشي.

هذه المرة لم تكن تركض.

كانت تحاول أن تبدو طبيعية.

امرأة تمشي في الصباح.

لا شيء غريب.

لا أحد يعرف قصتها.

لا أحد يعرف أنها هاربة.

لكنها كانت تشعر أن كل عين تراقبها.

كل رجل يمر بجانبها قد يكون من رجال إيفان.

كل سيارة سوداء قد تكون جاءت من أجله.

وبينما كانت تمشي...

مرت بجانب متجر صغير.

توقفت.

نظرت إلى انعكاسها على الزجاج.

لم تتعرف إلى نفسها.

شعرها غير مرتب.

وجهها شاحب.

ملابسها متسخة.

وعيناها...

كانتا تحملان خوفًا لم تره فيهما من قبل.

رفعت يدها ولمست الزجاج.

ثم همست:

— "هذه أنا؟"

لم يجبها أحد.

دخلت المتجر.

اشترت زجاجة ماء فقط.

عندما مدت النقود للبائع، ارتجفت يدها.

لاحظ الرجل ذلك.

قال:

— "هل أنت بخير؟"

تجمدت.

كان سؤالًا بسيطًا.

لكنها لم تستطع الإجابة.

لأن السؤال نفسه كان مخيفًا.

هل هي بخير؟

لا.

لم تكن بخير منذ سنوات.

قالت فقط:

— "نعم."

ثم أخذت الماء وخرجت.

بعد عدة ساعات، وصلت إلى مكان أكثر ازدحامًا.

جلست بين الناس.

لأول مرة منذ مدة طويلة...

لم يكن هناك حارس يقف خلفها.

لم يكن هناك باب مقفل.

لم يكن هناك شخص يراقب كل حركة تقوم بها.

لكن الحرية لم تجعلها تشعر بالأمان.

بل جعلتها تشعر بالضياع.

رفعت عينيها إلى السماء.

وتنفست.

ثم قالت:

— "أنا حرة."

كانت تريد أن تصدقها.

لكن شيئًا في داخلها كان يقول:

لم ينتهِ الأمر بعد.

وفي مكان آخر...

كان إيفان قد تلقى خبرًا واحدًا فقط:

ميلا هربت.

رفع عينيه عن الهاتف.

وسأل:

— "وجدتموها؟"

جاءه الرد:

— "ليس بعد."

ساد الصمت.

ثم ابتسم.

ابتسامة باردة.

— "إذن ابدأوا البحث."

لم تنم ميلا تلك الليلة.

بقيت في المكان الذي اختبأت فيه، جالسة في زاوية ضيقة، وظهرها ملاصق للحائط.

كانت تسمع السيارات من الخارج.

كلما مرت واحدة، كان جسدها يتوتر.

وكلما سمعت خطوات...

تحبس أنفاسها.

لم تكن تعرف إن كانوا ما زالوا يبحثون عنها.

لكنها كانت تعرف إيفان.

لم يكن من النوع الذي يتقبل الخسارة بسهولة.

في الصباح، خرجت.

لم تحمل معها شيئًا سوى القليل الذي استطاعت الاحتفاظ به.

مشت بين الناس.

كانت تحاول أن تبدو طبيعية.

لكنها لم تكن تعرف إلى أين تذهب.

بيت؟

لم تعد تملك بيتًا تشعر فيه بالأمان.

شرطة؟

كلمة واحدة كانت كافية لإيقاظ كل الخوف داخلها.

كانت تعرف ماذا حدث في المرة السابقة عندما حاولت الاعتماد على القانون.

لم يحمها.

ولم يحمِها أحد.

وصلت إلى شارع مزدحم.

وقفت أمام مقهى صغير.

نظرت من خلف الزجاج إلى الناس.

كانوا يضحكون.

يتحدثون.

يشربون القهوة.

حياة طبيعية.

حياة لم تعد تعرف كيف تعيشها.

دخلت.

جلست في زاوية بعيدة.

جاءت النادلة.

— "ماذا تريدين؟"

ترددت ميلا.

ثم قالت:

— "ماء فقط."

وضعت النادلة الزجاجة أمامها.

شربت ميلا ببطء.

كانت يداها ترتجفان.

لاحظت النادلة ذلك.

— "هل أنتِ بخير؟"

رفعت ميلا عينيها.

تلك الجملة نفسها.

مرة أخرى.

هل أنتِ بخير؟

ابتسمت ابتسامة ضعيفة.

— "نعم."

لم تكن بخير.

لكنها لم تعرف كيف تقول ذلك.

بعد دقائق، رأت سيارة سوداء تمر أمام المقهى.

توقفت يدها.

لم ترَ من بداخلها.

لكن قلبها اتخذ القرار قبل عقلها.

نهضت.

وضعت المال على الطاولة.

وخرجت.

بدأت تمشي بسرعة.

ثم أسرعت أكثر.

التفتت خلفها.

السيارة لم تتوقف.

لكن الخوف لم يهتم.

دخلت أحد الأزقة.

ثم خرجت من الجهة الأخرى.

كانت تحاول أن تضيع بين الشوارع.

لم تكن تعرف المدينة جيدًا، لكنها تعلمت شيئًا واحدًا من الاحتجاز:

إذا كنت لا تعرف أين أنت...

اجعل من يبحث عنك لا يعرف أيضًا.

مرت ساعات.

لم يظهر أحد.

بدأت تشعر أنها ربما بالغت في خوفها.

ثم سمعت صوتًا خلفها.

— "آنسة."

توقفت.

التفتت.

رجل غريب.

كان يقف على مسافة منها.

قال:

— "هل تحتاجين مساعدة؟"

تراجعت خطوة.

— "لا."

— "أنت تبدين ضائعة."

— "قلت لا."

رفع يديه.

— "حسنًا."

ثم ابتعد.

راقبته حتى اختفى.

وبقيت ميلا مكانها.

شعرت بالخجل من نفسها.

الرجل لم يفعل شيئًا.

ومع ذلك...

كانت تخاف منه.

بدأت تفهم أن المشكلة لم تعد فقط في إيفان.

لقد ترك داخلها شيئًا سيبقى حتى بعد أن يختفي هو.

في المساء، وجدت مكانًا صغيرًا تقضي فيه الليل.

لم يكن منزلًا.

ولا فندقًا.

مجرد غرفة رخيصة استطاعت الحصول عليها دون أن تسأل كثيرًا.

أغلقت الباب.

ثم وقفت خلفه.

حدقت في المقبض.

مدت يدها إليه.

تأكدت أنه مغلق.

ثم سحبت الكرسي ووضعته أمام الباب.

وأخيرًا جلست على الأرض.

لم تكن تحتاج إلى هذا.

لكن جسدها لم يعد يعرف كيف يشعر بالأمان.

في اليوم التالي، استيقظت على كابوس

كانت تصرخ.

فتحت عينيها بسرعة.

نظرت حولها.

الغرفة.

السرير.

الباب.

لا أحد.

وضعت يدها على وجهها.

ثم بدأت تبكي.

ليس بسبب الحلم وحده.

بل لأنها أدركت شيئًا:

حتى عندما تنام...

لم تكن تهرب منه.

مرّت أيام.

لم يظهر إيفان.

وهذا جعلها أكثر خوفًا.

لأنها كانت تتوقع أن يأتي.

لكنّه لم يأتِ.

لم يرسل أحدًا.

لم يحاول الاقتراب.

لم تبحث عنه الشرطة.

لم يسأل عنها أحد.

وكأنها اختفت من العالم.

وفي أحد الأيام...

جلست ميلا أمام المرآة.

حدقت في وجهها طويلًا.

ثم قالت:

— "ماذا سأفعل الآن؟"

لم يكن لديها جواب.

حاولت التفكير في العودة إلى حياة طبيعية.

لكنها لم تعرف من أين تبدأ.

كل الطرق التي فكرت فيها...

كانت تنتهي بالخوف.

ثم تذكرت إيفان.

وتذكرت تهديداته.

وتذكرت المحكمة.

وتذكرت كل مرة حاولت فيها أن تطلب المساعدة.

خفضت رأسها.

ثم همست:

— "لا أحد سينقذني."

كانت تلك الجملة أخطر شيء قالته لنفسها.

لأنها لم تكن تقولها عن الآخرين فقط.

كانت تبدأ بالتصديق أنها لا تستحق الإنقاذ أصلًا.

وفي تلك الليلة، فتحت الدفتر.

لم تكتب عن الهروب.

ولا عن إيفان.

ولا عن الشرطة.

كتبت فقط:

"نجوت من المكان... لكنني لا أعرف كيف أنجو من نفسي."

بقي القلم في يدها.

ثم أضافت:

"ربما انتهت حياتي هناك، ولم يخبرني أحد."

أغلقت الدفتر.

ولم تكن تعرف أن هذه الجملة...

ستكون بداية القرار الذي سيقودها بعد ذلك إلى ليام.

مرّت أيام قليلة.

كانت ميلا تحاول أن تعيش كأن شيئًا لم يحدث.

تستيقظ.

تخرج.

تشتري الطعام.

ثم تعود إلى غرفتها قبل أن يحل الظلام.

لكنها لم تكن تعيش فعلًا.

كانت فقط تحاول أن تمرر الوقت.

كلما سمعت سيارة تتوقف بالقرب من المبنى، يتسارع قلبها.

كلما طرق أحدهم بابًا، تتجمد.

وكلما اقترب منها رجل في الشارع، كانت تبتعد دون تفكير.

ذات مساء، جلست أمام المرآة طويلًا.

قالت لنفسها:

— "لقد خرجت."

لكن صوتًا داخلها أجاب:

— "هل أنتِ فعلًا حرة؟"

خفضت عينيها.

لم تكن تعرف.

ثم سمعت طرقًا على الباب.

تجمد جسدها.

طرق الرجل مرة أخرى.

ثم جاء صوت تعرفه جيدًا:

— "ميلا."

توقفت أنفاسها.

إيفان.

ابتعدت عن الباب.

لم تفتح.

جاء صوته هادئًا:

— "لا تجبريني على الدخول."

أغمضت عينيها.

ثم سمعته يقول:

— "افتحي. أريد أن نتحدث."

لم تجب.

وبعد لحظات...

ابتعدت خطواته عن الباب.

بل كان بداية المواجهة الأخيرة.

لم تفتح ميلا الباب.

لكنها لم تكن تعرف أن إيفان لم يكن واقفًا أمامه وحده.

في اللحظة التالية، سمعت صوت المفتاح.

تراجعت بسرعة.

انفتح الباب.

دخل إيفان بهدوء، وخلفه رجلان.

تجمدت في مكانها.

— "كيف؟"

ابتسم إيفان.

— "كنتِ فعلًا تظنين أنني سأبحث عنك في كل مدينة؟"

لم تجبه.

تقدم نحوها.

— "أنتِ لم تفهمي شيئًا."

قالها باستخفاف.

— "أنتِ لم تختفي."

توقفت ميلا عن التنفس.

أضاف:

— "أنتِ فقط غيرتِ المكان."

نظرت إليه بخوف.

— "كيف عرفت؟"

ضحك بهدوء.

— "لأنك عندما هربتِ، تركتِ وراءك شيئًا أهم من أي أثر."

— "ماذا؟"

اقترب منها.

— "عاداتك."

صمتت.

تابع:

— "أنتِ تخرجين في الصباح."

— "تشترين أقل الأشياء."

— "وتعودين قبل حلول الليل."

ثم ابتسم.

— "كان الأمر أسهل مما تتخيلين."

نظرت إليه بعدم تصديق.

— "كنت أراقب الأماكن التي يمكن لفتاة مثلك أن تختبئ فيها."

ثم أضاف باستخفاف:

— "وأنتِ لم تكوني صعبة إلى هذه الدرجة."

خفضت ميلا عينيها.

قال:

— "كنتِ تظنين أنك تهربين مني."

ثم اقترب أكثر.

— "لكنني كنت فقط أنتظر حتى تتعبي."

رفعت عينيها إليه.

— "ماذا تريد مني؟"

ابتسم.

— "هذه المرة؟"

توقف لحظة.

— "أريد أن أنهي ما بدأته."

تراجعت ميلا خطوة.

لكن رجال إيفان كانوا قد أغلقوا الطريق خلفها.

وللمرة الثانية...

وجدت نفسها أمام الرجل الذي حاولت الهرب منه.

لكنها لم تكن تعرف بعد...

أن هذه المرة ستكون مختلفة.

لم تقل ميلا شيئًا.

كانت تنظر إلى إيفان، وتحاول أن تفهم ما يعنيه بقوله:

— "سأنهي ما بدأته."

لكنه لم يقترب منها.

بقي واقفًا أمامها، هادئًا بشكل جعل خوفها أكبر.

قال:

— "أتعلمين لماذا عدت؟"

هزت رأسها.

— "لأنني أردت أن أرى إن كنتِ ما زلتِ تظنين أنك تستطيعين الهرب مني."

نظرت إليه بصمت.

ابتسم.

— "والآن عرفت."

اقترب أحد رجاله منها، لكنها تراجعت.

رفع إيفان يده.

— "اتركها."

توقف الرجل.

نظرت ميلا إليه باستغراب.

— "لن أهرب."

قالها إيفان ببرود.

— "لأنني لم أعد بحاجة إلى أن أمسكك بالقوة."

سكت لحظة.

ثم قال:

— "أنتِ الآن تعرفين جيدًا ماذا يحدث عندما تحاولين."

كانت كلماته وحدها كافية لتعيد إليها كل الخوف.

ثم أمر رجاله بإعادتها إلى المكان نفسه الذي احتجزها فيه من قبل، وكأن هروبها لم يكن سوى استراحة قصيرة انتهت، وعادت الآن إلى السجن نفسه.

مرت فترة قصيرة.

ولم تعد ميلا تحاول المقاومة.

ليس لأنها اقتنعت به.

بل لأنها لم تعد تملك الطاقة نفسها.

إيفان لاحظ ذلك.

وفي إحدى الليالي، وقف أمامها وقال:

— "أظن أنني أخذت ما أردته."

نظرت إليه.

— "ماذا تقصد؟"

— "كنتِ تريدين أن تنتقمي."

سكت.

— "كنتِ تريدين أن تثبتي أنك أقوى مني."

ثم ابتسم.

— "والآن؟"

لم تجب.

قال:

— "لا شيء."

ثم استدار.

— "وهذا يكفيني."

بقيت ميلا تنظر إليه.

لم تفهم.

لماذا يتحدث وكأنه انتهى؟

ولم تعرف أن إيفان كان قد وصل إلى قراره.

غدًا... ستتغير الأمور.

في صباح اليوم التالي، دخل إيفان إلى الغرفة.

كانت ميلا جالسة على طرف السرير، تحدق في الأرض.

قال بهدوء:

— "انهضي."

رفعت عينيها إليه.

— "إلى أين؟"

— "إلى الخارج."

تجمدت.

— "ماذا؟"

فتح الباب.

— "قلت لكِ إن الأمر انتهى."

لم تتحرك.

نظر إليها باستخفاف.

— "كنتِ تريدين الحرية، أليس كذلك؟"

صمتت.

— "خذيها."

خرجت ميلا ببطء.

لم تفهم لماذا كان يتركها.

لكنها لم تسأله.

عند الباب، أوقفها صوته:

— "ميلا."

التفتت.

قال:

— "لا تخلطي بين خروجي من حياتك وبين انتصارك."

بقيت صامتة.

— "أنا فقط انتهيت منك."

ثم اقترب خطوة.

— "لكن إذا فكرتِ في الذهاب إلى الشرطة..."

توقف.

— "تذكري أنني أعرف كيف أجعل أي شخص قريب منك يندم على معرفتك."

ارتجفت.

أكمل:

— "وإذا فكرتِ بالانتقام..."

ابتسم.

— "لا تفعلي."

ثم فتح الباب بالكامل.

— "لأنك هذه المرة لن تعرفي متى سأظهر."

خرجت ميلا.

ولم ينادها.

لم يطلب منها العودة.

ولم يرسل أحدًا خلفها.

كان إيفان قد قرر فعلًا أن يتركها.

ليس رحمة.

ولا ندمًا.

بل لأنه شعر أن انتقامه اكتمل.

وقفت ميلا في الخارج.

نظرت إلى الشارع.

كان بإمكانها أن تذهب إلى الشرطة.

كان بإمكانها أن تصرخ.

كان بإمكانها أن تحاول الانتقام.

لكنها لم تفعل.

كل ما شعرت به كان فراغًا.

سارت بلا هدف.

حتى وصلت إلى غرفتها.

أغلقت الباب.

جلست على الأرض.

ثم أخرجت دفترها.

بقيت تحدق في الصفحة طويلًا.

وأخيرًا كتبت:

"لقد تركني."

توقفت.

ثم أضافت:

"لكنني لا أعرف إلى أين أذهب الآن."

وضعت القلم جانبًا.

رفعت رأسها.

كانت حرة.

لأول مرة منذ سنوات.

لكن الحرية لم تمنحها شيئًا.

لا بيتًا.

لا عائلة.

لا عدالة.

ولا سببًا يجعلها تريد الاستمرار.

فتحت حاسوبها القديم.

وبدأت تبحث.

ليس عن عمل.

ولا عن منزل.

ولا عن مساعدة.

كانت تبحث عن شخص واحد فقط.

قاتل محترف.

وبعد ساعات من البحث...

توقفت أمام اسم.

ظلت تحدق فيه طويلًا.

ثم همست:

— "ليام."

ولأول مرة...

لم تكن تبحث عن طريقة للهرب.

كانت تبحث عن طريقة لإنهاء كل شيء.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الضحية التي استدعت قاتلها   الفصل الخامس عشر حين تبدأ الخطة بالتحرك

    "كنت أظن أنني أريد إسقاطهم فقط... ثم اكتشفت أنني أريد أن أراها تبتسم أكثر مما أريد أن أراهم يسقطون." — لياملم تكن الخطوة التالية تحتاج إلى استعجال.كنت أعرف أن الانتقام إذا بدأ بسرعة، انتهى بسرعة.وأنا لم أكن أريد نهاية سريعة.كنت أريدهم أن يشعروا بالخوف الذي عاشته ميلا.لكن بطريقة مختلفة.أن يعرفوا أن الأشياء التي ظنوها بعيدة عنهم يمكن أن تعود فجأة.جلست في مكتبي، وأمامـي الملف.دخلت ميلا وهي تحمل كوبين من القهوة.وضعت أحدهما أمامي.— "بدون سكر."نظرت إلى الكوب.ثم إليها.— "كيف عرفتِ؟"— "لأنك تشربه هكذا."— "منذ متى تراقبين قهوتي؟"— "منذ بدأت تراقب قهوتي."ابتسمت.— "هذا منطقي."جلست أمامي.— "إذن؟"دفعت الملف نحوها.— "المرحلة الأولى بدأت."نظرت إلى الأوراق.— "والأب؟"— "بدأ يشعر أن شيئًا ما يحدث."— "وهذا جيد."— "جيد جدًا."ثم أضفت:— "لكننا لن نلمسه بعد."رفعت حاجبها.— "لماذا؟"— "لأنني أريد أن أجعله ينتظر."— "ينتظر ماذا؟"— "أن يعرف من أين تأتي الضربة التالية."ابتسمت.— "أنت مخيف."— "وأنتِ بدأتِ تستمتعين."اختفت ابتسامتها قلي

  • الضحية التي استدعت قاتلها   الفصل الرابع عشر حين يصبح الانتقام طريقًا آخر

    "كنت أظن أنني أنتقم لها، ثم اكتشفت أنني في كل مرة أراها تبتسم... كنت أنتقم لنفسي من الرجل الذي كنت عليه." — لياماستيقظت في الصباح على صوت طرق خفيف على الباب.فتحت عيني.— "ليام؟"كان صوت ميلا.— "ماذا؟"— "أنت مستيقظ؟"نظرت إلى الساعة.— "الآن أصبحت كذلك."سمعتها تضحك خلف الباب.— "إذن جيد."فتحت الباب.كانت تحمل كوب قهوة.مدته نحوي.— "هذا لك."نظرت إلى الكوب.ثم إليها.— "منذ متى تصنعين القهوة؟"— "منذ عرفت أنك تشربها."— "وأنا لم أطلب."— "أعرف."أخذته منها.— "شكرًا."ابتسمت.— "العفو."ثم مشت مبتعدة.نظرت إلى القهوة.ثم إلى ظهرها.الغريب أنني لم أتساءل لماذا صنعتها.بل تساءلت منذ متى أصبحت تعرف كيف أحبها.بعد ساعة، كنا نجلس في المكتب.وضعت ميلا الملفات أمامها.— "أين وصلنا؟"— "العائلة."— "ماذا وجدت؟"دفعت إليها ورقة.— "الأب يملك عدة شركات."نظرت إليها.— "وهذا؟"— "أحدها واجهة."رفعت عينيها.— "أنت متأكد؟"— "لا أعمل بالاحتمالات."ابتسمت.— "نسيت أنك مغرور."— "وأنتِ كثيرة الكلام."— "أنت من طلب مني المشاركة."— "بدأت أندم."ضح

  • الضحية التي استدعت قاتلها   الفصل الثالث عشر: حين يصبح الموت هو الطلب الوحيد

    "لم تكن تطلب مني أن أنقذها... كانت تطلب مني أن أكون آخر شخص تراه." — ليامانتهت ميلا من الكلام.ولأول مرة منذ جلست أمامي، لم يكن هناك شيء آخر تحكيه.ساد الصمت في غرفة المعيشة.بقيت أنظر إليها، بينما كانت هي تحدق في كوب الماء أمامها.لم تسألني عن رأيي.ربما لأنها كانت تعرفه.أو ربما لأنها لم تعد تهتم.بعد لحظات، رفعت عينيها نحوي.— "الآن عرفت كل شيء."لم أجب.— "لذلك أريد منك أن تنفذ المهمة."عرفت ما تقصده.لكنني سألت رغم ذلك:— "أي مهمة؟"قالتها بهدوء:— "اقتلني."نظرت إليها طويلًا.ثم قلت:— "لا."تغيرت ملامحها.— "لماذا؟"وقفت من مقعدي، وسرت بضع خطوات قبل أن ألتفت إليها.— "لأنني لن أقتل شخصًا استسلم."قالت:— "أنا لم أستسلم."ابتسمت بسخرية.— "أنتِ جالسة أمام قاتل وتطلبين منه أن ينهي حياتك."صمتت.قلت:— "هذا ليس انتقامًا."ثم نظرت إليها مباشرة.— "هذا هروب."بقيت ميلا صامتة.كانت تنظر إليّ وكأنها تحاول أن تجد ثغرة في كلامي.ثم قالت:— "وماذا تريدني أن أفعل؟"— "أن تعيشي."ضحكت ضحكة قصيرة، خالية من أي فرح.— "تقولها وكأنها أسهل شيء في

  • الضحية التي استدعت قاتلها   الفصل الثاني عشرحين تبدأ المطاردة

    "أصعب لحظة في الهروب ليست أن تفتح الباب...بل أن تدرك أن العالم الذي خلفه قد لا يكون أكثر أمانًا من السجن." — ليامكانت تركض.لم تكن تعرف إلى أين.ولم تكن تهتم.كل ما كانت تعرفه أن عليها أن تبتعد.

  • الضحية التي استدعت قاتلها   الفصل الحادي عشر:الطريق إلى الهروب

    "حين يصبح البقاء داخل السجن أسهل من محاولة الخروج منه...اعلم أن السجين لم يعد يخاف من الموت، بل من أن يفشل في النجاة."— ليامأغلقت ميلا الدفتر.بقيت يدها فوق الغلاف لثوانٍ.كنت أراقبها منذ بدأت بالكلام.لم أقاطعها.ليس لأنني لم أملك أسئلة...بل لأنني كنت أعرف أن بعض الأسئلة، إذا طُرحت في الوقت الخطأ، تجعل الشخص يغل

  • الضحية التي استدعت قاتلها   الفصل العاشر:حين يصبح الخوف منزلًا

    "أسوأ السجون ليست تلك التي لا تملك أبوابًا...بل تلك التي تجعلك تخاف من فتح الباب."— لياماستيقظت ميلا على صوت محرك يتوقف.فتحت عينيها ببطء.لم تعرف كم مضى من الوقت.كانت في مكان غريب.الضوء خافت.والهواء بارد.

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status