Home / الرومانسية / الضحية التي استدعت قاتلها / الفصل الرابع عشر حين يصبح الانتقام طريقًا آخر

Share

الفصل الرابع عشر حين يصبح الانتقام طريقًا آخر

last update publish date: 2026-09-21 18:29:49

"كنت أظن أنني أنتقم لها، ثم اكتشفت أنني في كل مرة أراها تبتسم...

 كنت أنتقم لنفسي من الرجل الذي كنت عليه."

                                                — ليام

استيقظت في الصباح على صوت طرق خفيف على الباب.

فتحت عيني.

— "ليام؟"

كان صوت ميلا.

— "ماذا؟"

— "أنت مستيقظ؟"

نظرت إلى الساعة.

— "الآن أصبحت كذلك."

سمعتها تضحك خلف الباب.

— "إذن جيد."

فتحت الباب.

كانت تحمل كوب قهوة.

مدته نحوي.

— "هذا لك."

نظرت إلى الكوب.

ثم إليها.

— "منذ متى تصنعين القهوة؟"

— "منذ عرفت أنك تشربها."

— "وأنا لم أطلب."

— "أعرف."

أخذته منها.

— "شكرًا."

ابتسمت.

— "العفو."

ثم مشت مبتعدة.

نظرت إلى القهوة.

ثم إلى ظهرها.

الغريب أنني لم أتساءل لماذا صنعتها.

بل تساءلت منذ متى أصبحت تعرف كيف أحبها.

بعد ساعة، كنا نجلس في المكتب.

وضعت ميلا الملفات أمامها.

— "أين وصلنا؟"

— "العائلة."

— "ماذا وجدت؟"

دفعت إليها ورقة.

— "الأب يملك عدة شركات."

نظرت إليها.

— "وهذا؟"

— "أحدها واجهة."

رفعت عينيها.

— "أنت متأكد؟"

— "لا أعمل بالاحتمالات."

ابتسمت.

— "نسيت أنك مغرور."

— "وأنتِ كثيرة الكلام."

— "أنت من طلب مني المشاركة."

— "بدأت أندم."

ضحكت.

ثم عادت للملف.

— "هناك شيء آخر."

— "ماذا؟"

— "العائلة كانت تتظاهر أمام الناس بأنها أنقذت طفلة يتيمة."

— "لكن؟"

— "لكنهم كانوا يستخدمون وجودي لتحسين صورتهم."

توقفت.

— "كانوا يحبون أن يتحدثوا عن العمل الخيري."

قلت:

— "والحقيقة؟"

— "أنهم لم يهتموا بي."

نظرت إليها.

— "إذن هذا هو المدخل."

رفعت رأسها.

— "ماذا تقصد؟"

— "أنت قلتِ إنهم يهتمون بصورتهم أكثر من أي شيء."

— "نعم."

— "إذن لن أبدأ بأخذها منهم."

سألت:

— "ماذا ستفعل؟"

أجبت:

— "سأجعلهم يرونها وهي تنهار."

نظرت إليّ للحظات.

ثم ابتسمت.

— "بدأت أحب طريقة تفكيرك."

— "لا تفعلي."

— "لماذا؟"

— "لأنها سيئة."

ضحكت.

ثم عادت للملف.

— "لكن لدي سؤال."

— "تفضلي."

— "لماذا تساعدني؟"

توقفت.

لم أتوقع السؤال.

— "قلت لك."

— "لا."

رفعت عينيها.

— "أنت قلت إنك لن تقتلني."

— "صحيح."

— "وقلت إنك ستنتقم."

— "صحيح."

— "لكن لماذا تهتم أصلًا؟"

بقيت صامتًا.

لم أملك إجابة جاهزة.

لأن الإجابة التي بدأت تتشكل في رأسي لم تعجبني.

قلت:

— "ربما لأنني أكره الظلم."

رفعت حاجبها.

— "أنت؟"

— "ماذا تقصدين؟"

— "أنت قاتل."

— "وهذا يمنعني من امتلاك رأي؟"

ابتسمت.

— "لا."

ثم قالت:

— "لكنني لم أتوقع أنك ستقولها."

نظرت إليها.

— "ولا أنا."

ساد صمت قصير.

ثم قالت:

— "شكرًا."

كانت كلمة بسيطة.

لكنها بقيت في رأسي أكثر مما ينبغي.

في المساء خرجت.

هذه المرة أخبرتها:

— "سأذهب إليهم."

وقفت عند الباب.

— "الآن؟"

— "نعم."

— "ماذا ستفعل؟"

— "سأتحدث."

ابتسمت بسخرية.

— "أنت تحب الحديث كثيرًا قبل أن يختفي الناس."

نظرت إليها.

— "بدأتِ تتعلمين."

— "تعلمت من أفضل شخص."

— "أنا لست أفضل شخص."

— "لم أقل إنك جيد."

ثم أضافت:

— "قلت إنك الأفضل."

لم أستطع منع ابتسامتي.

لاحظتها.

— "ابتسمت."

— "اذهبي للنوم."

ضحكت.

— "حسنًا."

خرجت.

لكن قبل أن أغلق الباب، سمعتها تقول:

— "ليام."

التفت.

— "ماذا؟"

قالت:

— "ارجع."

كانت كلمة واحدة.

لكنها جعلتني أتوقف.

— "سأرجع."

ثم أغلقت الباب.

وصلت إلى منزل العائلة بعد فترة.

لم أدخل كقاتل.

دخلت كرجل يريد الحديث.

طلبت مقابلة الأب.

جلس أمامي بثقة.

— "من أنت؟"

قلت:

— "شخص يعرف ميلا."

تغير وجهه.

لكنه حاول إخفاء ذلك.

— "لم أسمع بهذا الاسم منذ سنوات."

ابتسمت.

— "أنا سمعت به كثيرًا."

— "ماذا تريد؟"

وضعت بعض الأوراق أمامه.

— "أريد أن نتحدث عن الماضي."

نظر إليها.

— "لا أعرف ماذا تقصد."

— "بالطبع."

رفع عينيه.

— "إذا كان لديك اتهام، تحدث بوضوح."

قلت:

— "أنت لم تنقذ ميلا."

سكت.

— "أنت فقط أردت أن تبدو كذلك."

تغير وجهه.

— "احذر كلماتك."

— "أنت الذي يجب أن تحذر."

وقف.

— "اخرج."

بقيت جالسًا.

— "أنت لا تعرف من أنا."

قلت بهدوء:

— "ولا أنت تعرف من أصبحت أنا."

نظر إليّ.

ثم قال:

— "ماذا تريد؟"

أجبته:

— "أريدك أن تتذكر كل شيء."

— "لماذا؟"

— "لأنك ستحتاج أن تتذكره عندما تخسر كل ما بنيته فوق الكذبة."

ساد الصمت.

ثم وقفت.

وقبل أن أخرج، التفت إليه.

— "أخبر زوجتك أنني أعرف أنها كانت تعرف."

تجمد.

ابتسمت.

— "وسلّم لي على العائلة."

خرجت.

لم أحتج إلى قتله.

ليس بعد.

الانتقام الحقيقي لم يبدأ بعد.

لكنني كنت قد طرقت الباب.

والآن...

كنت أنتظر أن يفتحوه بأنفسهم.

عندما عدت إلى المنزل، وجدتها نائمة على الأريكة.

كانت تنتظرني.

اقتربت منها.

وجدت طبقًا مغطى على الطاولة.

رفعت الغطاء.

العشاء.

نظرت إليها.

ثم هززت رأسي.

— "كنتِ تنتظرينني؟"

فتحت عينيها ببطء.

— "رجعت."

— "قلت لك إنني سأعود."

ابتسمت.

— "أعرف."

ثم أغمضت عينيها مجددًا.

وقفت أنظر إليها.

لم أعرف لماذا شعرت بشيء غريب في صدري.

لكنني عرفت شيئًا واحدًا.

هذه المرأة...

بدأت تجعل عودتي إلى البيت تعني شيئًا.

وهذا لم يكن جزءًا من الخطة.

بل كان شيئًا لم أخطط له إطلاقًا.

"أحيانًا لا يحتاج الخوف إلى باب ليدخل منه... يكفي أن ينطفئ الضوء."

                                              — ليام

كان الليل قد حل عندما انتهيت من العمل.

جلست ميلا في غرفة المعيشة، بينما كنت أراجع بعض الأوراق في المكتب.

كان كل شيء هادئًا.

هادئًا أكثر من اللازم.

ثم......

انطفأت الكهرباء.

غرق المنزل في الظلام.

رفعت رأسي فورًا.

— "ميلا؟"

لم تجب.

نهضت واتجهت نحو غرفة المعيشة.

— "ميلا؟"

سمعت صوتًا خافتًا.

— "ليام..."

توقفت.

كان صوتها مختلفًا.

فتحت ضوء هاتفي.

وجدتها واقفة في منتصف الغرفة.

وجهها شاحب.

كانت تحدق في الظلام خلفي.

قلت:

— "إنها الكهرباء فقط."

لم تجب.

خطوت نحوها.

— "ميلا."

رفعت عينيها نحوي.

— "سمعت شيئًا."

— "ماذا؟"

— "لا أعرف."

ثم تراجعت خطوة.

— "ربما هو هنا."

فهمت فورًا.

إيفان.

قلت:

— "ميلا، انظري إليّ."

لكنها لم تستطع.

كانت أنفاسها تتسارع.

— "لا."

— "لا يوجد أحد هنا."

— "أنت لا تعرف."

— "أعرف."

— "ماذا لو عاد؟"

اقتربت منها ببطء.

— "لن يعود."

هزت رأسها.

— "قلت هذا لنفسي من قبل."

توقفت.

كانت عيناها ممتلئتين بالخوف.

ثم قالت:

— "الظلام..."

لم تكمل.

وفجأة اقتربت مني.

احتضنتني.

بقيت ساكنًا للحظة.

لم أتوقع ذلك.

شعرت بيديها تتمسكان بقميصي  بقوه وكأنها تخشى أن أختفي.

لم أقل شيئًا.

فقط رفعت يدي ببطء ووضعتها على ظهرها.

— "أنا هنا."

كانت أنفاسها سريعة.

— "لا تتركني."

توقفت يدي للحظة.

ثم قلت:

— "لن أتركك."

بقيت بين ذراعي لثوانٍ طويلة.

ثم ابتعدت فجأة وكأنها أدركت ما فعلته.

— "أنا..."

— "لا تعتذري."

نظرت إليّ.

— "لكنني..."

— "قلت لك لا تعتذري."

سكتت.

ثم قلت:

— "أنتِ خفتِ."

هزت رأسها.

— "نعم."

— "والخوف ليس عيبًا."

نظرت إليّ.

— "لكنه يجعلني ضعيفة."

— "لا."

اقتربت منها قليلًا.

— "الخوف يعني أنك نجوتِ من شيء كان يستحق أن تخافي منه."

سكتت.

قلت:

— "لكن اسمعيني جيدًا."

رفعت عينيها.

— "إيفان لم يعد يملكك."

تغيرت ملامحها.

— "المكان الذي حُبستِ فيه انتهى."

— "والأيام التي عاشها جسدك هناك انتهت."

— "وما بقي الآن هو شيء في ذاكرتك."

وضعت يدي على كتفها.

— "والذكريات لا تستطيع أن تؤذيك إلا إذا صدقتها عندما تقول لك إنك ما زلت هناك."

لم تقل شيئًا.

تابعت:

— "أنت هنا."

— "في بيتك."

توقفت.

ثم صححت:

— "في بيتي."

نظرت إليّ.

ابتسمت ابتسامة صغيرة رغم خوفها.

— "بيتك؟"

— "لا تفسدي اللحظة."

ضحكت بخفة.

وكانت تلك أول ضحكة تخرج منها بعد انقطاع الكهرباء.

قلت:

— "هذا أفضل."

— "ماذا؟"

— "أن تضحكي."

نظرت إليّ.

— "كنت خائفة."

— "أعرف."

— "ما زلت خائفة."

— "أعرف."

— "وأحيانًا أشعر أنني لن أستطيع فعل هذا."

— "ستستطيعين."

— "كيف أنت متأكد؟"

نظرت إليها.

— "لأنك فعلتِ أشياء أصعب."

سكتت.

— "أنتِ هربتِ...وعشتِ وحدك...وواجهتِ أشخاصًا كانوا أقوى منك...وبقيتِ واقفة."

ثم قلت:

— "لا تسمحي لرجل واحد أن يقنعك أن كل ما فعلتِه للنجاة لم يكن كافيًا."

كانت تنظر إليّ بصمت.

ثم قالت:

— "أحيانًا أتمنى لو كنت أعرف كيف أكون قوية مثلك."

ابتسمت.

— "أنا لست قويًا."

استغربت.

— "أنت؟"

— "أنا فقط تعلمت كيف أخفي خوفي."

ثم أضفت:

— "الفرق بيننا أنني أخفيته خلف القسوة، وأنتِ أخفيته خلف الصمت."

سكتت.

ثم قالت:

— "ليام."

— "نعم؟"

— "هل أستطيع أن أطلب منك شيئًا؟"

— "اطلبي."

ترددت.

ثم قالت:

— "هل يمكنك أن تبقى قريبًا مني الليلة؟"

نظرت إليها.

كان في عينيها شيء لم أرَه من قبل.

لم يكن حبًا.

ولا حتى ثقة كاملة.

كان احتياجًا بسيطًا للأمان.

قلت:

— "طبعًا."

— "لن أزعجك."

— "أنتِ بالفعل تزعجينني."

رفعت حاجبها.

— "إذن اذهب."

ابتسمت.

— "كنت أمزح."

جلست على الأريكة.

— "سأبقى هنا."

نظرت إليّ.

— "هنا؟"

— "نعم."

— "لن تنام؟"

— "سأنام."

— "على الأريكة؟"

— "هل لديك اقتراح أفضل؟"

ابتسمت بخجل.

— "لا."

ثم ذهبت إلى غرفتها.

بعد دقائق عادت ببطانية.

وضعتها أمامي.

— "هذه لك."

نظرت إليها.

— "شكرًا."

— "العفو."

توقفت عند باب غرفتها.

ثم قالت:

— "ليام؟"

— "نعم؟"

— "تصبح على خير."

نظرت إليها.

— "وأنتِ من أهله."

أغلقت الباب.

وبقيت وحدي في الظلام.

لكن الغريب...

أن الظلام لم يعد مزعجًا.

لأنني كنت أعرف أنها خلف ذلك الباب.

ولأول مرة منذ سنوات، أدركت شيئًا لم أكن مستعدًا للاعتراف به.

لم أعد أحمي ميلا لأنني وعدتها بالانتقام.

كنت أحميها...

لأن فكرة أن تخاف وحدها أصبحت تؤلمني أكثر مما ينبغي.

"لم أكن أخاف أن تقترب مني... 

كنت أخاف من اليوم الذي أعتاد فيه وجودها...

 ثم أكتشف أنني لا أستطيع العيش بدونها"

                                                               — ليام

بقيت الكهرباء مقطوعة لأكثر من ساعة.

جلست على الأريكة، والبطانية فوقي، بينما كان المنزل غارقًا في الظلام.

لم أنم.

ليس لأنني لا أستطيع النوم.

بل لأنني كنت أسمع صوتًا خافتًا يأتي من غرفة ميلا بين الحين والآخر.

حركة بسيطة.

ثم صمت.

ثم حركة أخرى.

نهضت واتجهت إلى باب غرفتها.

طرقت بخفة.

— "ميلا؟"

لم تجب.

فتحت الباب قليلًا.

كانت مستلقية على السرير، وعيناها مفتوحتان.

— "لم تنامي."

قالت:

— "وأنت أيضًا."

— "أنا مختلف."

ابتسمت بخفة.

— "مغرور."

— "هذه المرة صحيح."

جلست على طرف المقعد القريب من الباب.

— "هل أنتِ بخير؟"

هزت رأسها.

— "أفضل."

— "هل تريدين أن أشعل شيئًا؟"

— "لا."

ثم أضافت:

— "أريد أن أتعود."

نظرت إليها.

— "على ماذا؟"

— "على أن الظلام لا يعني أنه عاد."

سكتُّ.

ثم قلت:

— "هذه بداية جيدة."

نظرت إليّ.

— "هل ستبقى هنا؟"

— "قلت لك."

— "حتى أنام؟"

— "حتى تنامي."

أغلقت عينيها.

بقيت في مكاني.

بعد دقائق، أصبح تنفسها أهدأ.

ثم قالت دون أن تفتح عينيها:

— "ليام؟"

— "نعم؟"

— "شكرًا."

— "نامي بسرعه."

ابتسمت.

وبعدها لم تقل شيئًا.

راقبتها للحظات.

ثم نهضت وأغلقت الباب قليلًا.

عدت إلى الأريكة.

جلست.

وأدركت أنني لم أعد أفكر في الخطة.

كنت أفكر فيها.

في خوفها.

في ضحكتها.

في الطريقة التي قالت بها اسمي.

وفي الطريقة التي احتضنتني بها دون أن تفكر.

وضعت يدي على وجهي.

— "ممتاز."

قلت لنفسي:

— "بدأت المشكلة."

في الصباح، عادت الكهرباء.

استيقظت على صوت المطبخ.

دخلت فوجدت ميلا تحاول إعداد الإفطار.

وقفت عند الباب.

— "ماذا تفعلين؟"

التفتت.

— "أحاول إصلاح كارثة الليلة الماضية."

نظرت إلى المقلاة.

— "هذه ليست كارثة."

— "انتظر."

نظرت إليها.

ثم إلى الطعام.

— "ميلا."

— "ماذا؟"

— "أنت تحرقين البيض."

نظرت إلى المقلاة بسرعة.

— "يا إلهي!"

أطفأت النار.

ضحكت.

لم أستطع منع نفسي من الضحك معها.

التفتت إليّ.

— "أنت تضحك عليّ."

— "قليلًا."

— "إذن اطبخ أنت."

— "أنا أجيد أشياء أهم."

— "مثل ماذا؟"

فكرت.

— "قتل الناس."

نظرت إليّ ببرود.

— "صباح الخير يا ليام."

ضحكت.

— "حسنًا، حسنًا."

أخذت منها المقلاة.

— "ابتعدي."

— "أنت تطردني من مطبخي؟"

— "هذا بيتي."

— "لكنه مطبخي الآن."

نظرت إليها.

— "من سمح لك؟"

— "أنا."

هززت رأسي.

— "واضح أنني فقدت السيطرة على منزلي."

ابتسمت.

— "تأخرت في اكتشاف ذلك."

بعد الإفطار عدنا إلى المكتب.

وضعت ميلا الملفات أمامي.

— "لننسَ الليلة الماضية."

نظرت إليها.

— "لماذا؟"

— "لأنني لا أريد أن تعاملني كأنني ضعيفة."

— "لم أفعل."

— "لكنني احتضنتك."

— "أعرف."

احمر وجهها قليلًا.

— "لا تذكرها."

ابتسمت.

— "لم أقل شيئًا."

— "وجهك قال."

ضحكت.

ثم فتحت الملف.

— "حسنًا."

— "نبدأ."

أومأت.

هذه المرة لم تكن خائفة.

كانت مركزة.

وضعت إصبعها على اسم الأب.

— "هذا الرجل يحب صورته أمام الناس."

ثم انتقلت إلى اسم الأم.

— "وهذه تخاف من فضيحتها."

نظرت إليها.

— "وأنت؟"

— "أنا؟"

— "ماذا تريدين أن يحدث لهما؟"

سكتت.

ثم قالت:

— "أريد أن يعرفا أنني لم أكن ممتنة لهما."

نظرت إليها.

— "فقط؟"

— "لا."

ابتسمت ابتسامة خفيفة.

— "أريد أن يعرفا أن الطفلة التي ظنا أنها لن تصبح شيئًا..."

رفعت عينيها.

— "ما زالت واقفة."

ابتسمت.

— "هذه الجملة أفضل من أي خطة."

— "قلت لك إنني أستطيع مساعدتك."

— "بدأت أصدق ذلك."

ثم أغلقت الملف.

— "إذن نبدأ."

هذه المرة...

كنا نحن الاثنين نخطط.

ولم أكن أعرف أن الساعات التي سنقضيها أمام هذه الملفات ستكون من أكثر الساعات التي ستغير حياتي.

ليس بسبب الانتقام فقط.

بل بسبب المرأة التي كانت تجلس بجانبي...

والتي بدأت تجعلني أنسى، ولو للحظات، أنني قاتل.

"كنت أظن أنني أخطط لسقوطهم...

 ولم أنتبه أنني كنت أبني، قطعةً قطعة، شيئًا جديدًا بيني وبينها."

                                                 — ليام

جلسنا أمام الأوراق لساعات.

هذه المرة لم أكن وحدي من يقرر.

ميلا كانت تشرح لي التفاصيل التي لا تظهر في أي ملف.

— "والدهم لا يخاف المال."

قلت:

— "إذن لا نبدأ بالمال."

— "يخاف سمعته."

رفعت عيني إليها.

— "ماذا عن الأم؟"

— "تخاف أن يعرف الناس حقيقتها."

— "إذن كل واحد لديه نقطة ضعف."

ابتسمت.

— "ألم أقل لك إنني أعرفهم؟"

— "قلتِ."

— "وأنت لم تصدق."

— "كنت أختبرك."

— "كذاب."

ضحكت.

ثم عادت إلى الأوراق.

— "هناك شيء آخر."

— "ماذا؟"

— "هم كانوا يتحدثون عني أمام الناس وكأنني دليل على طيبتهم."

— "وماذا لو عرف الناس الحقيقة؟"

سكتت.

ثم قالت:

— "سينهار كل شيء."

نظرت إليها.

— "إذن هذا هو الطريق."

في المساء، خرجت وحدي.

لم تكن ميلا تريد أن تبقى بعيدة.

لكنني طلبت منها أن تنتظر.

— "هذه المرة أريد أن أرى رد فعلهم أولًا."

— "وأنا؟"

— "ستبقين هنا."

— "ليام."

— "ميلا."

نظرت إليّ بضيق.

— "أنت تستغل اسمك."

— "وأنت تستغلين عنادك."

ابتسمت رغماً عنها.

— "عد بسرعة."

توقفت عند الباب.

— "لماذا؟"

قالت ببساطة:

— "لأن العشاء جاهز."

نظرت إليها.

— "هذا كل شيء؟"

— "نعم."

ثم أضافت:

— "ولأنني لا أحب أن آكل وحدي."

لم أجد ما أقوله.

اكتفيت بـ:

— "سأعود."

وصلت إلى منزل العائلة.

لم أحتج إلى كثير من الوقت حتى وصلت إلى الأب.

وضعت أمامه بعض الأوراق.

نظر إليها.

ثم رفع عينيه.

— "ماذا تريد؟"

— "أن تعترف."

ضحك.

— "بماذا؟"

— "بأنك لم تتبنَّ ميلا لإنقاذها."

تغير وجهه.

— "احذر."

— "بل أنت احذر."

وضعت ورقة أخرى أمامه.

— "لأنني أعرف لماذا فعلت ذلك."

بقي صامتًا.

قلت:

— "كنت تريد أن تبدو رجلًا صالحًا."

— "وأردت أن تستخدم قصتها لصالحك."

قال بغضب:

— "أنت لا تعرف شيئًا."

— "بل أعرف."

اقتربت منه.

— "والأسوأ أنك تعرف أنني أعرف."

حاول أن يبدو ثابتًا.

لكن صوته تغير.

— "ماذا تريد مني؟"

— "لا شيء."

استغرب.

— "لا شيء؟"

— "أردت فقط أن تعرف أن الصورة التي بنيتها عن نفسك انتهت."

ثم التفت لأغادر.

قال:

— "لن تستطيع إسقاطي."

توقفت عند الباب.

نظرت إليه.

— "أنا لا أحاول إسقاطك."

ثم ابتسمت.

— "أنت تفعل ذلك بنفسك."

وغادرت.

عندما عدت، وجدتها تنتظر.

كانت جالسة على الأريكة، وقد وضعت الطعام أمامها.

نظرت إليّ.

— "رجعت."

— "قلت لك."

— "كيف كان؟"

جلست.

— "كما توقعت."

— "خاف؟"

— "حاول ألا يظهر ذلك."

ابتسمت.

— "كان دائمًا هكذا."

وضعت الطعام أمامي.

— "كل."

نظرت إلى الطبق.

ثم إليها.

— "أنتِ أعددتِ هذا؟"

— "نعم."

— "لماذا؟"

— "لأنك قلت إنك ستعود."

سكتُّ.

ثم بدأت آكل.

كانت تنظر إليّ.

قلت:

— "ماذا؟"

— "لا شيء."

— "أنت تفعلينها مجددًا."

— "ماذا؟"

— "تنظرين إليّ وأنا آكل."

ابتسمت.

— "أريد أن أتأكد أنك تأكل."

هززت رأسي.

— "غريب."

— "ماذا؟"

— "أن يهتم أحد."

تغيرت ابتسامتها.

ثم قالت:

— "اعتد."

نظرت إليها.

— "ماذا؟"

— "اعتد أن هناك شخصًا ينتظرك عندما تعود."

بقيت صامتًا.

لم أعرف ماذا أقول.

لكنني عرفت أن تلك الجملة ستبقى معي.

في تلك الليلة، عندما دخلت غرفتي، وجدت كوب القهوة على الطاولة.

وبجانبه ورقة صغيرة.

فتحتها.

كانت مكتوبًا عليها:

"لا تنسَ أن تأكل غدًا أيضًا."

ابتسمت.

وضعت الورقة في درج مكتبي.

لم أعرف لماذا احتفظت بها.

لكنني احتفظت بها.

وفي تلك اللحظة أدركت شيئًا لم أكن أريد الاعتراف به:

لم تعد ميلا ضيفة في منزلي.

ولم تعد مجرد المرأة التي قررت أن أنقذها من الموت.

لقد أصبحت...

الشخص الذي يجعلني أريد العودة إلى البيت.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الضحية التي استدعت قاتلها   الفصل الحادي والعشرون :الرجل الذي لم يكن يخاف من الموت

    "كنت أظن أن أصعب جزء في الانتقام هو الوصول إلى الشخص الذي تبحث عنه... حتى اكتشفت أن الأصعب هو أن تعرف أنك إذا وصلت إليه، فلن تعود كما كنت."— لياملم أنم تلك الليلة.ليس بسبب إيفان.ولا بسبب ما ينتظرني.بل بسبب الجملة التي قلتها لميلا قبل أن تغلق الباب خلفها.بعد أن أنتهي من إيفان، سأفي بوعدي.كنت أعرف معنى الوعد.وأعرف أكثر معنى أن تعطيه لشخص ينتظر منك شيئًا لا تريد فعله.وضعت يدي على وجهي.ثم نظرت إلى القائمة الموجودة أمامي.كانت الأسماء الأربعة مشطوبة.ماركوس.أليخاندرو.توماس.رافين.ولم يبقَ سوى اسم واحد.إيفان ديفيد.فتحت ملفه.هذه المرة لم تكن هناك صورة.ولا عنوان.ولا مكان معروف.حتى المعلومات القليلة التي كانت لدي عنه بدت قديمة.أغلقت الملف.ثم فتحته مرة أخرى.كان هذا الرجل مختلفًا.لم يكن يختبئ لأنه خائف.كان يختبئ لأنه يعرف أن الآخرين هم من يبحثون عنه.وهذا جعل الوصول إليه أصعب.لكن هناك شيئًا آخر كان يزعجني.إيفان يعرف ميلا.ويعرف كل ما حدث.وربما يعرف عني أكثر مما أعرف عنه.في الصباح، دخلت ميلا إلى المكتب.كانت تحمل كوبين من القهوة.وضعت أحدهما أمامي.ثم جلست.نظرت إلى ا

  • الضحية التي استدعت قاتلها   الفصل العشرون:عندما بدأوا يخافون من الاسم

    "عندما يبدأ أعداؤك بالسؤال عنك، فهذا يعني أنك لم تعد تطاردهم... بل أصبحت أنت الشيء الذي يخافون منه."— لياملم يكن اسم ليام معروفًا بينهم في البداية.لكن بعد ماركوس...ثم أليخاندرو...ثم توماس...بدأت الهمسات تنتشر.في أحد الأماكن التي اعتاد رجال العصابة الاجتماع فيها، جلس خمسة رجال حول طاولة.كان الصمت أثقل من المعتاد.قال أحدهم:— "سمعت عن ماركوس."رد الآخر:— "أنا سمعت عن أليخاندرو."رفع الثالث عينيه.— "وتوماس أيضًا."ساد الصمت.ثم قال رجل أكبر سنًا:— "ثلاثة رجال خلال فترة قصيرة."قال أحدهم:— "ليسوا أشخاصًا عاديين."— "ماذا تقصد؟"— "ماركوس لم يكن غبيًا."— "وأليخاندرو كان أكثر حذرًا منه."— "وتوماس لم يكن يترك أثرًا."نظروا إلى بعضهم.ثم قال أحدهم بصوت منخفض:— "هناك شخص يلاحقنا."ضحك رجل آخر بسخرية.— "شخص واحد؟"نظر إليه.— "إذن لماذا لم نستطع العثور عليه؟"لم يجب.قال الرجل الأكبر:— "هل تعرفون من هو؟"هز أحدهم رأسه.— "لا."— "ماذا تعرفون إذن؟"قال:— "أنه قاتل."تغيرت ملامح الجميع.ثم أضاف:— "وأنه لا يقتل عشوائيًا."سأل أحدهم:— "إذن ماذا يريد؟"جاء صوت من آخر الطاولة:—

  • الضحية التي استدعت قاتلها   الفصل التاسع عشر:الرجل الذي لم يترك خلفه أثرًا

    "بعض الناس يختبئون خلف الأبواب... وبعضهم يختبئون خلف أسماء لا يستطيع أحد الوصول إليها."— ليامكان اسم الرجل الثالث توماس.لكن عكس ماركوس وأليخاندرو، لم يكن توماس رجلًا يمكن الوصول إليه بسهولة.لم يكن يملك مكانًا ثابتًا.ولا يتعامل مع الأشخاص أنفسهم لفترة طويلة.ولا يترك وراءه شيئًا يمكن استخدامه ضده.حتى ميلا لم تستطع إعطائي الكثير عنه.وضعت الصورة أمامها.نظرت إليها.ثم قالت:— "هذا أخطرهم."— "لماذا؟"— "لأنه لم يكن يترك لي فرصة لأعرف أين يوجد."— "ماذا كان يفعل؟"سكتت.— "كان يراقب."— "فقط؟"هزت رأسها.— "كان يعرف كل شيء عني."نظرت إلى الصورة.— "إذن لن أبحث عنه."نظرت إليّ باستغراب.— "مرة أخرى؟"— "هذه المرة مختلفة."— "كيف؟"أغلقت الملف.— "سأجعله يعتقد أنني أبحث عن شخص آخر."لم يكن توماس يعتمد على قوته.كان يعتمد على المعلومات.ولهذا كان من المستحيل الإمساك به إذا بقيت أبحث عنه بالطريقة المعتادة.فبدأت من الجهة الأخرى.بدأت أبحث عن الأشخاص الذين كان يراقبهم هو.رجل أعمال.موظف في أحد الموانئ.رجل يعمل في شركة نقل.ثلاثة أشخاص لا يبدو أن بينهم أي علاقة.لكنهم جميعًا ظهروا في

  • الضحية التي استدعت قاتلها   الفصل الثامن عشر :الرجل الذي لم يستطع الاختباء

    "في الانتقام، لا أستخدم الطريقة نفسها مرتين...لأن لكل شخص نقطة ضعف مختلفة، ولكل خطيئة باب مختلف."— ليامكان اسم الرجل التالي أليخاندرو.وضعت صورته أمام ميلا.نظرت إليها طويلًا.ثم قالت:— "هذا أصعب."— "أعرف."— "ماركوس كان متهورًا."— "وأليخاندرو؟"— "ذكي."أغلقت الملف.— "إذن لن أتعامل معه كماركوس."نظرت إليّ.— "ماذا ستفعل؟"— "سأجعله يظن أنه هو من اختار النهاية."لم يكن أليخاندرو يتحرك وحده.كان حذرًا، ولا يثق حتى بأقرب رجاله.وكان لديه عادة واحدة ساعدتني كثيرًا.كان يكره الخسارة.ليس المال.بل السيطرة.كان يريد أن يعرف كل شيء يحدث حوله.ولهذا لم أبحث عنه.بدأت أغيّر الأشياء التي يعتمد عليها.رجل يتوقف عن الظهور.مكان يتغير.معلومة تصل إليه ناقصة.ثم شخص آخر يختفي من دائرته.لم أقترب منه.فقط جعلته يشعر أن شيئًا ما ينهار حوله.بعد أيام، بدأ يتصرف بعصبية.وبدأ يسأل رجاله:— "من يفعل هذا؟"لم يكن أحد يعرف.وهذا بالضبط ما أردته.في تلك الليلة، قالت ميلا:— "أنت لا تواجهه."— "ليس بعد."— "ألا تخشى أن يهرب؟"— "أليخاندرو لا يهرب."— "كيف أنت متأكد؟"نظرت إليها.— "لأنه يريد أن يعرف

  • الضحية التي استدعت قاتلها   الفصل السابع عشر:أول اسم في القائمة

    "لم أكن أريد أن أقتلهم فقط... أردت أن أجعل كل واحد منهم يتذكر وجهها قبل أن يختفي من حياتها إلى الأبد."— لياملم نتحدث كثيرًا في ذلك الصباح.كانت الملفات أمامي، وميلا تجلس في المقعد المقابل لي.نظرت إلى القائمة.ثم سألت:— "من التالي؟"فتحت الملف الأول.— "ماركوس."تغيرت ملامحها فورًا.— "ماركوس؟"— "نعم."بقيت تنظر إلى صورته.ثم قالت:— "كان من أسوأهم."— "ماذا فعل؟"سكتت للحظة.— "كان يستمتع بخوفي."رفعت عينيها إليّ.— "كان يعرف أنني لا أملك أحدًا."أغلقت الملف.— "إذن سيكون أولهم."قالت:— "كيف ستصل إليه؟"نظرت إليها.— "لن أصل إليه."قطبت حاجبيها.— "ماذا تقصد؟"— "سأجعله يأتي إليّ."— "وكيف؟"أخذت القلم ووضعت دائرة حول اسم آخر في القائمة.— "ماركوس يملك شيئًا واحدًا لا يستطيع التخلي عنه."— "ما هو؟"— "غروره."ابتسمت ابتسامة صغيرة.— "وهو ما سيقوده إليّ."لم أكن بحاجة إلى معرفة مكان ماركوس.كنت بحاجة إلى معرفة من يحتاج إليه ماركوس.قضيت ساعات أراقب تحركات الأشخاص المرتبطين به.ليس هو.بل الدائرة التي تحيط به.كان ماركوس يحصل على معلوماته من رجل يدعى رافائيل، ويعتمد عليه في تسوية

  • الضحية التي استدعت قاتلها   الفصل السادس عشر الرجل الذي ظن أن الماضي انتهى

    "لم أكن أبحث عن أشخاص جدد لأقتلهم... كنت أبحث عن أولئك الذين جعلوها تتمنى الموت." — لياملم يكن الانتقام من العائلة هو النهاية.كان مجرد خطوة.جلست في مكتبي صباحًا، أراجع الأسماء المتبقية.وضعت ميلا كوب القهوة أمامي.— "ماذا بعد؟"نظرت إلى الملف.— "صاحب المطعم."تغيرت ملامحها.— "هو؟"— "نعم."— "لم يكن مثلهم."— "أعرف."— "لكنه كان يعرف...وهذا يكفي."سكتت قليلًا.ثم قالت:— "كان يخاف إيفان."— "وأنتِ؟"نظرت إليّ.— "كنت أخاف منه أكثر."أغلقت الملف.— "لن تضطري إلى رؤيته."— "لكنني أريد أن أشارك."— "ستشاركين."رفعت حاجبها.— "حقًا؟"— "نعم."ابتسمت.— "بدأت تتعلم."— "ماذا؟"— "أنني لست ضعيفة."نظرت إليها.— "لم أقل إنك ضعيفة."— "أحيانًا تتصرف كذلك."ابتسمت.— "وأحيانًا تتصرفين وكأنك لا تخافين شيئًا."— "لأنني أحاول."— "وهذا يكفي."كان صاحب المطعم رجلًا يعرف كيف يبتسم للناس.لكنني كنت أعرف أن بعض الابتسامات تخفي أشياء أسوأ من الغضب.ذهبت إليه في المساء.كان المطعم شبه فارغ.دخلت وجلست.اقترب مني.— "ماذا تريد؟"— "حديثًا.

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status