Inicio / الرومانسية / الضحية التي استدعت قاتلها / الفصل الحادي عشر:الطريق إلى الهروب

Compartir

الفصل الحادي عشر:الطريق إلى الهروب

last update Fecha de publicación: 2026-09-17 01:25:16

"حين يصبح البقاء داخل السجن أسهل من محاولة الخروج منه...

اعلم أن السجين لم يعد يخاف من الموت، بل من أن يفشل في النجاة."

— ليام

أغلقت ميلا الدفتر.

بقيت يدها فوق الغلاف لثوانٍ.

كنت أراقبها منذ بدأت بالكلام.

لم أقاطعها.

ليس لأنني لم أملك أسئلة...

بل لأنني كنت أعرف أن بعض الأسئلة، إذا طُرحت في الوقت الخطأ، تجعل الشخص يغلق الباب الذي بدأ يفتحه لك.

قالت أخيرًا:

— "هذا كل شيء."

نظرت إليها.

— "لهذا اليوم؟"

هزت رأسها.

— "لا أستطيع أكثر."

سكتُّ قليلًا.

ثم قلت:

— "لم تتحدثي عن كيفية خروجك."

رفعت عينيها إليّ.

— "لأنني لم أخرج بسهولة."

— "هذا واضح."

نظرت إلى الدفتر.

— "أحيانًا أتساءل لماذا أكتب كل هذا أصلًا."

— "لأنك تريدين أن يفهم أحد."

ابتسمت ابتسامة خافتة.

— "وأنت؟"

— "ماذا عني؟"

— "لماذا تستمع؟"

نظرت إليها.

سؤالها جعلني أصمت لحظة.

لم أكن معتادًا على أن يسألني أحد عن سبب بقائي.

قلت:

— "لأنني طلبت منك أن تحكي."

— "وهذا كل شيء؟"

— "في الوقت الحالي."

نظرت إليّ طويلًا.

ثم فتحت الدفتر من جديد.

قلت:

— "إذا كنتِ قادرة..."

خفضت عينيها إلى الصفحة.

وبدأت تقرأ.

"بعد فترة من احتجازي..."

"فهمت أن البقاء على قيد الحياة وحده لا يكفي."

"كان عليّ أن أجد طريقة للخروج."

توقفت.

ثم تابعت:

"في البداية، كنت أبحث عن فرصة."

"أي فرصة."

"باب يُترك مفتوحًا."

"حارس يغفل."

"هاتف."

"نافذة."

"أي شيء."

رفعت ميلا عينيها عن الدفتر.

قالت:

— "كنت أعرف أنني إذا حاولت الهرب دون أن أعرف المكان الذي أنا فيه، فسأفشل."

قلت:

— "لذلك بدأت تراقبين."

هزت رأسها.

— "نعم."

ثم عادت إلى القراءة.

"بدأت أراقب كل شيء."

"عدد الحراس."

"مواعيد الطعام."

"وقت تبديل المناوبات."

"الأبواب التي تُفتح."

"والأبواب التي لا يقترب منها أحد."

"حتى الأصوات أصبحت مهمة."

"كنت أتعرف إلى خطوات كل شخص."

"كنت أعرف متى يأتي الحارس الذي يضع الطعام."

"ومتى يأتي الآخر."

"ومتى يدخل إيفان."

"كنت أجمع المعلومات بصمت."

قالت:

— "كنت أخاف أن يلاحظوا."

— "هل لاحظوا؟"

— "لا."

ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة.

— "أو هكذا كنت أعتقد."

عدت إلى الصمت.

وأكملت هي.

"كنت أتصرف وكأنني استسلمت."

"إذا طلبوا مني الجلوس، جلست."

"إذا طلبوا مني العودة إلى الغرفة، عدت."

"إذا سألوني عن شيء، أجبت باختصار."

"لم أعد أجادل في كل شيء."

"لكنهم لم يعرفوا أنني كنت أتعلم."

توقفت ميلا.

قالت:

— "كنت أتعلم المكان."

نظرت إليها.

— "كل شبر فيه."

ثم فتحت الصفحة التالية.

"اكتشفت أن هناك ممرًا لا يستخدم كثيرًا."

"وفي نهاية ذلك الممر..."

"كان هناك باب آخر."

"لم أكن أعرف إلى أين يؤدي."

"لكنني عرفت شيئًا واحدًا."

"كان يُفتح أحيانًا."

قلت:

— "وهنا بدأتِ تخططين."

— "نعم."

— "متى؟"

فكرت للحظة.

— "بعد أن أدركت أنني لن أنجو بالانتظار."

أكملت القراءة:

"لم أكن أملك خطة كاملة."

"ولم أكن أملك سلاحًا."

"ولا هاتفًا."

"ولا شخصًا أطلب منه المساعدة."

"كنت أملك فقط..."

"المراقبة."

"والصبر."

"والرغبة في الخروج."

أغلقت ميلا الدفتر لحظة.

ثم قالت:

— "كنت أعرف أنني إذا أخطأت مرة واحدة..."

سكتت.

قلت:

— "سيعرفون."

هزت رأسها.

— "وسينتهي كل شيء."

فتحت الدفتر مرة أخرى.

وكانت الصفحة التالية تحمل جملة واحدة:

"لذلك انتظرت...وتحملت"

ثم تحتها:

"انتظرت اليوم المناسب."

رفعت ميلا عينيها نحوي.

— "وهنا بدأت محاولتي الأولى للهروب."

نظرت إلى الدفتر.

ثم إليها.

قلت:

— "أكملي."

بدأت تقرأ.

وفي تلك اللحظة...

لم تعد الحكاية عن فتاة محتجزة فقط.

كانت عن فتاة بدأت، للمرة الأولى منذ اختطافها...

تبحث عن الطريق الذي سيعيد إليها حريتها.

أغلقت ميلا الدفتر.

هذه المرة لم تفتحه.

وضعت يدها فوقه، ثم نظرت إليّ.

— "لن أقرأ لك ما كتبته."

رفعت حاجبي.

— "لماذا؟"

— "لأنني لم أكتب كل شيء."

سكتُّ.

— "ومعظم ما حدث بعد ذلك... لم أستطع كتابته."

ثم أخذت نفسًا عميقًا.

— "سأخبرك بنفسي."

أومأت.

— "أكملي."

نظرت إلى الأرض.

— "بعد فترة من احتجازي، بدأت أبحث عن طريقة للهروب."

— "مباشرة؟"

هزت رأسها.

— "لا."

ثم ابتسمت بسخرية خفيفة.

— "في البداية كنت أريد فقط أن أخرج من الغرفة."

— "ولم تستطيعي؟"

— "كنت أستطيع فتح الباب أحيانًا."

توقفت.

— "لكن المشكلة لم تكن في الباب."

— "الحراس."

— "والأشخاص الذين لا أراهم."

نظرت إليها باهتمام.

— "كيف؟"

— "كنت أسمع خطوات في أماكن لا أعرفها. أحيانًا أسمع بابًا يُفتح في نهاية الممر، ثم يغلق. أحيانًا أسمع سيارات تصل وتغادر."

— "يعني المكان لم يكن صغيرًا."

— "لا."

هزت رأسها.

— "كان أكبر مما توقعت."

سكتت قليلًا.

ثم قالت:

— "ولهذا بدأت أراقب."

— "ماذا كنت تراقبين؟"

— "كل شيء."

ابتسمت ابتسامة باهتة.

— "كنت أراقب الحارس الذي يأتي بالطعام. في البداية كنت أكرهه."

— "ثم؟"

— "ثم بدأت أحفظ خطواته."

نظرت إليّ.

— "كنت أعرف من صوت حذائه أنه قادم قبل أن يصل إلى الباب."

قلت:

— "هذا يتطلب وقتًا."

— "كان لدي الكثير منه."

أطرقت برأسها.

— "كنت أعرف متى يتغير الحراس."

— "ومتى يكون الممر فارغًا."

— "وأي الأبواب تُفتح أكثر من غيرها."

— "وأيها لا يقترب منه أحد."

سألتها:

— "هل وجدتِ مخرجًا؟"

ضحكت بهدوء.

— "لو وجدته بهذه السرعة، لما بقيت هناك كل تلك المدة."

— "صحيح."

— "لكنني وجدت شيئًا أهم."

— "ماذا؟"

نظرت إليّ.

— "نقطة ضعف."

صمتُّ.

— "لمن؟"

— "للمكان."

ثم أضافت:

— "وليس لإيفان."

أمالت رأسها إلى الخلف.

— "في أحد الأيام، كنت أعود إلى غرفتي بعد أن سمحوا لي بالخروج لدقائق."

— "سمحوا لك؟"

— "كانوا يعتقدون أنني توقفت عن المقاومة."

— "هل توقفتِ؟"

نظرت إليّ بنظرة قصيرة.

— "أبدًا."

ظهرت على وجهي ابتسامة صغيرة.

— "كنت أعرف."

قالت:

— "في ذلك اليوم رأيت بابًا لم أره من قبل."

— "وأين كان؟"

— "في نهاية الممر."

— "هل كان مقفلًا؟"

— "نعم."

— "إذن ماذا استفدتِ؟"

— "لم أستفد."

ثم ابتسمت.

— "في البداية."

سكتت لحظة.

ثم تابعت:

— "في الليلة نفسها، حاولت أن أتذكر كل شيء رأيته."

— "حتى التفاصيل الصغيرة؟"

— "خصوصًا الصغيرة."

— "لماذا؟"

— "لأنني لم أكن أملك شيئًا آخر."

ثم فتحت الدفتر.

قلبت عدة صفحات.

ولم تقرأ إلا سطرًا واحدًا:

"إذا لم أستطع الخروج اليوم، سأعرف كيف أخرج غدًا."

أغلقت الدفتر.

قالت:

— "كنت أكتب هذا النوع من الأشياء."

— "لتذكري نفسك ألا تستسلمي."

— "نعم."

نظرت إليّ.

— "كنت أخاف أن يأتي يوم وأتوقف عن المحاولة."

سألتها:

— "وماذا حدث بعد ذلك؟"

أخذت نفسًا طويلًا.

ثم قالت:

— "بدأت أختبرهم."

— "كيف؟"

— "بأشياء صغيرة."

— "كنت أطلب أشياء لا أحتاجها."

— "وأراقب من يجيب."

— "كنت أرفض أحيانًا، وأوافق أحيانًا."

— "وأراقب ردود أفعالهم."

ثم ابتسمت.

— "كنت أتعلم كيف يفكرون."

قلت:

— "حتى وجدتِ ثغرة."

هزت رأسها.

— "بالضبط."

صمتت قليلًا.

ثم قالت:

— "لكنني لم أكن أعرف وقتها أن اكتشاف الثغرة شيء..."

رفعت عينيها إليّ.

— "واستغلالها شيء آخر تمامًا."

سألت:

— "ما الذي حدث؟"

ابتسمت ابتسامة صغيرة لم أرَ مثلها منذ بدأت تحكي.

— "حدث أول شيء جعلني أصدق أنني قد أخرج فعلًا."

— "ماذا؟"

وضعت يدها على الدفتر.

— "أحد الأبواب تُرك مفتوحًا."

سكتت.

ثم قالت:

— "ولأول مرة..."

— "كان الطريق أمامي."

سكتت ميلا.

كنت أنتظر أن تكمل.

لكنها بقيت تنظر إلى الدفتر.

قلت:

— "وماذا فعلتِ؟"

رفعت عينيها نحوي.

— "لم أفعل شيئًا."

— "الباب كان مفتوحًا."

— "أعرف."

— "وكان الطريق أمامك."

— "أعرف."

— "إذن لماذا لم تهربي؟"

تنفست ببطء.

— "لأنني كنت أعرف أن الباب لم يُترك مفتوحًا بالصدفة."

صمتُّ.

أكملت:

— "بعد كل ما مررت به، تعلمت شيئًا واحدًا."

— "ماذا؟"

— "إيفان لا يمنحني شيئًا دون سبب."

نظرت إلى الدفتر.

— "كنت أقف أمام الباب وأشعر أن كل شيء في داخلي يصرخ: اهربي."

— "لكنني لم أتحرك."

— "انتظرت."

قلت:

— "إلى ماذا؟"

— "إلى أن أعرف إن كان أحد يراقبني."

أغمضت عينيها للحظة، وكأنها تعود إلى تلك اللحظة.

— "خرجت خطوة واحدة."

— "ثم؟"

— "لا شيء."

— "خطوة ثانية."

— "لا شيء."

— "الممر كان فارغًا."

— "نعم."

— "فماذا حدث؟"

نظرت إليّ.

— "سمعت صوتًا."

— "حارس؟"

— "لا."

توقفت.

— "صوت باب يُغلق في الجهة الأخرى."

قلت:

— "وعرفتِ أن هناك شخصًا آخر."

— "بالضبط."

خفضت صوتها:

— "تراجعت فورًا."

— "وعاد الباب إلى مكانه."

— "هل رآك أحد؟"

هزت رأسها.

— "لا."

ثم ابتسمت بحزن.

— "لكنني عرفت أنني كنت قريبة جدًا."

سكتنا للحظات.

ثم قالت:

— "في تلك الليلة، كتبت شيئًا."

فتحت الدفتر.

بحثت بين الصفحات.

ثم قرأت:

"الفرصة الأولى لم تكن هروبًا... كانت اختبارًا."

أغلقت الدفتر.

قلت:

— "اختبارًا من إيفان؟"

— "لا أعرف."

— "إذن لماذا كتبته؟"

— "لأنني شعرت أن هناك شيئًا غريبًا."

— "وماذا فعلتِ بعد ذلك؟"

— "انتظرت فرصة أخرى."

هذه المرة لم يكن الانتظار استسلامًا.

كنت أراقبها وهي تتحدث، وأفهم شيئًا لم تقله.

ميلا لم تكن تبحث عن باب.

كانت تبحث عن النمط.

متى يأتون؟

متى يغادرون؟

من يراقب؟

ومن يعتقد أنها لم تعد تشكل خطرًا؟

قالت:

— "بعد المحاولة الأولى، أصبحت أكثر حذرًا."

— "وأكثر صبرًا."

— "نعم."

— "هل شك أحد بك؟"

— "أحد الحراس بدأ يشك."

رفعت عينيها.

— "كان يراقبني أكثر من الآخرين."

— "ماذا فعلتِ؟"

— "تصرفت وكأنني تعبت."

— "تعبتِ؟"

— "كنت متعبة فعلًا."

ابتسمت.

— "لكنني استخدمت تعبي لصالح الخطة."

قالت إنها بدأت تتوقف عن السؤال عن الخارج.

لم تعد تطلب هاتفًا.

لم تعد تطلب الخروج.

لم تعد تسأل عن الوقت.

حتى عندما كان أحد الحراس يترك الباب مفتوحًا لثوانٍ...

كانت تبقى في مكانها.

قالت:

— "كنت أريدهم أن يعتادوا على أنني لا أحاول الهرب."

— "حتى يطمئنوا."

— "بالضبط."

قلت:

— "كنت تجعلينهم يعتقدون أنك استسلمت."

— "لم أستسلم."

نظرت إليّ بثبات.

— "كنت أختار الوقت."

مرّت أيام أخرى.

ثم حدث شيء لم تتوقعه.

في إحدى الليالي، سمعت ميلا صوت رجلين يتحدثان في الممر.

لم تستطع فهم كل الكلمات.

لكنها سمعت اسمًا واحدًا.

اسمًا لم تسمعه من قبل.

ثم سمعت أحدهما يقول:

— "غدًا."

توقفت ميلا عن التنفس للحظة.

غدًا ماذا؟

لم تكن تعرف.

لكنها أدركت أن هناك تغييرًا سيحدث في اليوم التالي.

ولأول مرة...

شعرت أن الخطة التي بنتها طوال تلك الفترة قد تجد فرصتها.

— "في تلك الليلة لم أنم."

— "كنتِ تنتظرين الصباح."

— "كنت أخاف منه."

— "لكنّك كنتِ تنتظرينه."

هزت رأسها.

— "لأنني كنت أعرف أن الفرص لا تأتي مرتين."

ثم أضافت:

— "وكنت مستعدة أخيرًا للمحاولة."

نظرت إليها.

— "هل نجحتِ؟"

سكتت.

ثم أغلقت الدفتر.

— "هذا ما سأخبرك به لاحقًا."

قلت:

— "ميلا."

ابتسمت للمرة الأولى.

— "قلت لك إن القصة طويلة."

نظرت إليها.

— "وأنا قلت لك أكملي."

فتحت الدفتر من جديد.

— "غدًا إذن."

— "غدًا."

كانت الكلمة الأخيرة التي قالتها ميلا قبل أن تغلق الدفتر.

لكنها لم تغلق عينيها تلك الليلة.

بقيت مستيقظة.

تراقب الباب.

وتنتظر.

وعندما بدأ الضوء يتسلل إلى الغرفة...

كانت مستعدة.

قالت:

— "في الصباح، لم أفعل شيئًا."

نظرت إليها.

— "لم تفعلي شيئًا؟"

— "ولا شيء."

— "رغم أنك كنت تنتظرين الفرصة؟"

— "كنت أعرف أن أول شيء يجب أن أفعله هو ألا أبدو مستعدة."

أومأت.

أكملت:

— "جاء الحارس بالطعام."

— "كالعادة."

— "بالضبط."

— "وضعت الطعام أمامي، ثم بقي واقفًا عند الباب."

سألتها:

— "هل شك بك؟"

— "ربما."

— "وماذا فعلتِ؟"

— "أكلت."

— "بهذه البساطة؟"

ابتسمت.

— "كنت أتصرف وكأنني لم أفكر في الهروب أصلًا."

توقفت لحظة.

ثم تابعت:

— "بعد أن خرج، انتظرت."

— "كم؟"

— "لا أعرف."

— "لم يكن لدي ساعة."

— "لكنني كنت أعرف أن هناك وقتًا محددًا بين خروجه وعودة الحارس الآخر."

قلت:

— "لأنك حفظتِ المواعيد."

— "نعم."

ثم نظرت إليّ.

— "وهنا بدأت الخطة."

قالت إن أول شيء فعلته كان الخروج من الغرفة.

لم تركض.

لم تفتح الأبواب بعشوائية.

مشت ببطء.

وكأنها ذاهبة إلى مكان اعتادت الذهاب إليه.

قالت:

— "كنت أسمع دقات قلبي أكثر من خطواتي."

— "خفتِ؟"

ضحكت بخفة.

— "كنت مرعوبة."

ثم أضافت:

— "لكنني كنت أعرف أن الخوف لن يفتح الباب."

وصلت إلى نهاية الممر.

كان الباب الذي رأته من قبل هناك.

اقتربت منه.

وضعت يدها على المقبض.

ثم توقفت.

— "كان مقفلًا."

قلت:

— "إذن؟"

— "كنت أعرف ذلك."

— "لكنني اكتشفت شيئًا."

رفعت حاجبها.

— "ماذا؟"

— "المفتاح لم يكن مع الحارس الذي ظننته."

صمتُّ.

— "كيف عرفتِ؟"

— "كنت أراقبهم منذ أيام."

ثم ابتسمت.

— "أحدهم كان يلمس جيبه دائمًا عندما يمر من أمام الباب."

— "فهمتِ أن المفتاح هناك."

— "لم أكن متأكدة."

— "لكن الاحتمال كان كافيًا."

هزت رأسها.

— "كنت بحاجة إلى التأكد."

لم تحاول أخذ المفتاح.

ليس بعد.

بدلًا من ذلك...

عادت إلى غرفتها.

قلت:

— "لماذا؟"

— "لأنني لم أكن مستعدة."

— "لكن الفرصة كانت أمامك."

— "ليست كل فرصة يجب أن تستغلها."

نظرت إليها.

كانت تتحدث الآن بثقة أكبر.

— "لو حاولت وقتها وفشلت، كانوا سيعرفون أنني أراقبهم."

— "وبعدها؟"

— "لن أحصل على فرصة ثانية."

فتحت الدفتر.

هذه المرة لم تقرأ كثيرًا.

فقط سطرًا واحدًا:

"الصبر ليس انتظار الفرصة... الصبر أن تعرف أي فرصة تستحق المخاطرة."

أغلقت الدفتر.

ثم قالت:

— "بعد ذلك بدأت أبحث عن طريقة للوصول إلى المفتاح."

— "وهل وصلتِ إليه؟"

هزت رأسها.

— "ليس في ذلك اليوم."

— "إذن ماذا حدث؟"

ابتسمت ابتسامة خفيفة.

— "حدث شيء أفضل."

— "ماذا؟"

نظرت إليّ.

— "بدأ أحد الحراس يثق بي."

سكتُّ.

— "وهذه كانت أول ثغرة حقيقية."

توقفت ميلا قليلًا.

ثم قالت:

— "لم يكن شخصًا طيبًا."

نظرت إليها.

— "لكنّه كان أقل قسوة من الآخرين."

— "كيف عرفتِ؟"

— "من التفاصيل."

ثم تابعت:

— "كان يتحدث معي أحيانًا."

— "عن ماذا؟"

— "أشياء عادية."

— "الطقس."

— "الطعام."

— "وأحيانًا عن حياته."

قلت:

— "وأنتِ كنت تستمعين."

— "كنت أحتاج أن يستمر في الكلام."

ابتسمت.

— "كنت أعرف أن كل كلمة يقولها قد تكون مفيدة."

لم تكن ميلا تحاول كسب ثقته بطريقة واضحة.

لم تكن تتظاهر بأنها تحبه.

كانت فقط...

تتوقف عن معاملته كعدو في كل لحظة.

إذا دخل بالطعام، تشكره.

إذا سألها سؤالًا، تجيب.

إذا تحدث، تستمع.

وبمرور الوقت...

بدأ يتعامل معها بطريقة مختلفة.

في إحدى المرات، وضع الطعام على الطاولة وقال:

— "اليوم الطعام أفضل."

نظرت إليه.

— "لم أجربه بعد."

ضحك.

— "جربي."

فعلت.

ثم قالت:

— "معك حق."

ابتسم.

وكانت تلك اللحظة الصغيرة...

أهم مما تبدو.

لأنها جعلته يشعر أنها لم تعد تنتظر فرصة لمهاجمته.

قالت ميلا:

— "بعدها بدأ يترك الباب مفتوحًا لثوانٍ إضافية."

قلت:

— "هل كان يعرف أنك تراقبين؟"

— "لا."

— "هل كنتِ تراقبين المفتاح؟"

— "طبعًا."

— "أين كان؟"

نظرت إليّ.

— "في حزامه."

سكتُّ.

— "لكنه لم يكن يتركه معي."

— "كنتِ بحاجة إلى أن تجعليه يقترب."

— "بالضبط."

بدأت ميلا تتحدث معه أكثر.

ليس عن الهروب.

ولا عن المنزل.

ولا عن الخارج.

بل عن أشياء لا علاقة لها بأي شيء.

سألته مرة:

— "كم تعمل هنا؟"

قال:

— "منذ سنوات."

— "ألا تمل؟"

ضحك.

— "العمل عمل."

ثم سألها:

— "وأنتِ؟"

— "ماذا؟"

— "قبل هذا."

سكتت.

ثم قالت:

— "كنت أعيش."

لم يفهم.

أما هي...

فلم تشرح.

مع مرور الوقت، أصبح الحارس أقل حذرًا.

وفي إحدى المرات، جلس قرب الباب بدلًا من الوقوف.

وفي مرة أخرى، ترك المفاتيح على الطاولة لثوانٍ قبل أن يتذكرها.

راقبتها ميلا.

لكنها لم تمد يدها.

كان ذلك أصعب شيء.

أن يكون الشيء الذي تحتاجه أمامك...

وأن تضطر إلى تركه.

لأنك تعرف أن الوقت لم يحن.

قالت:

— "كنت أختبر نفسي أيضًا."

— "كيف؟"

— "كنت أقول لنفسي: إذا رأيت المفتاح، لا تتحركي."

— "لماذا؟"

— "لأنني كنت أعرف أنني لو أخذته في لحظة خاطئة، سأخسر كل شيء."

ثم أضافت:

— "كنت بحاجة إلى أن أتعلم كيف أقاوم رغبتي في الهرب."

نظرت إليها.

— "حتى تستطيعين الهرب فعلًا."

أومأت.

في أحد الأيام، حدث ما كانت تنتظره.

دخل الحارس ووضع الطعام.

ثم بدأ يتحدث معها كعادته.

لكن هذه المرة...

كان الباب خلفه مفتوحًا.

والمفتاح في حزامه.

والطريق إلى الخارج...

أقرب من أي وقت مضى.

توقفت ميلا عن الأكل.

لاحظ الحارس.

— "ماذا بك؟"

ابتسمت.

— "لا شيء."

ثم عادت إلى طعامها.

لكنه لم يعرف...

أنها كانت قد اتخذت قرارها.

ليس اليوم.

لكن قريبًا.

في تلك الليلة، فتحت ميلا دفترها.

كتبت سطرًا واحدًا:

"غدًا سأعرف إن كان صبري قد أنقذني... أم أطال سجني."

أغلقت الدفتر.

ثم نظرت إلى الباب.

ولأول مرة...

لم تره كسجن.

رأته كطريق.

طريق يحتاج فقط إلى لحظة واحدة صحيحة.

في اليوم التالي...

استيقظت ميلا قبل أن يفتح أحد الباب.

لم تكن تعرف لماذا.

ربما لأن جسدها شعر أن شيئًا سيتغير.

جلست على السرير.

نظرت إلى الباب.

ثم أخذت نفسًا طويلًا.

— "اليوم."

قالتها لنفسها.

لم تكن تعرف إن كانت مستعدة.

لكنها كانت تعرف أنها لن تنتظر أكثر.

دخل الحارس كعادته.

وضع الطعام.

ثم قال:

— "صباح الخير."

أجابته:

— "صباح الخير."

ابتسم.

— "أصبحتِ أكثر هدوءًا."

قالت:

— "ربما تعبت من الغضب."

لم يعرف أن هذه الجملة كانت جزءًا من خطتها.

جلس للحظات.

ثم وقف.

اقترب من الباب.

كان المفتاح في مكانه.

وترك الباب مفتوحًا قليلًا.

خرج.

بقيت ميلا وحدها.

انتظرت.

ثانية.

ثانيتين.

ثم خمسًا.

نهضت.

اقتربت من الباب.

نظرت إلى الممر.

فارغ.

خرجت.

لم تركض.

كانت تعرف أن الركض سيجعل أي شخص يلاحظها.

مشت ببطء.

ثم توقفت عند أول زاوية.

استمعت.

لا خطوات.

تابعت.

وصلت إلى نهاية الممر.

هناك...

كان الباب الذي حفظته جيدًا.

وضعت يدها على المقبض.

مغلق.

نظرت حولها.

ثم سمعت خطوات.

تجمدت.

اقترب الصوت.

اقترب أكثر.

ثم مر أحد الرجال من الجهة الأخرى دون أن يراها.

انتظرت حتى اختفى.

ثم بدأت تبحث بعينيها.

كان هناك مكتب صغير بالقرب من الباب.

وعليه مجموعة مفاتيح.

توقفت.

اقتربت.

مدت يدها.

ثم سحبتها.

لا.

ليست هذه المفاتيح.

كانت تعرف أن المفتاح الحقيقي مع الحارس.

لكنها لم تكن تعرف أي واحد منها يفتح الباب.

سمعت صوتًا.

— "ميلا؟"

تجمدت.

كان الحارس.

عاد.

التفتت.

كان يقف في آخر الممر.

نظر إليها.

ثم إلى الباب.

ثم إلى المفاتيح.

ساد الصمت.

شعرت أن كل شيء انتهى.

قال:

— "ماذا تفعلين هنا؟"

لم تجب.

اقترب منها.

— "ميلا..."

خفضت رأسها.

ثم قالت:

— "أريد الخروج."

نظر إليها طويلًا.

— "أعرف."

رفعت رأسها بسرعة.

— "ماذا؟"

قال:

— "كنت أعرف أنك ستفعلينها يومًا."

تراجعت.

— "لماذا لم توقفني؟"

تنهد.

— "لأنني لا أستطيع مساعدتك."

— "إذن لماذا تركت الباب مفتوحًا؟"

لم يجب.

وفي تلك اللحظة...

سمعت خطوات أخرى في الممر.

هذه المرة كانت أسرع.

تغير وجه الحارس.

قال:

— "ارجعي إلى غرفتك."

— "لا."

— "ميلا، الآن."

— "لن أعود."

اقترب منها وخفض صوته:

— "إذا بقيتِ هنا، سيجدونك."

نظرت إليه.

ثم إلى الباب.

ثم إلى المفاتيح.

قال:

— "خذي هذا."

مد يده.

كان يحمل مفتاحًا.

تجمدت.

— "ماذا تفعل؟"

— "افتحي الباب."

نظرت إليه بعدم تصديق.

— "أنت تساعدني؟"

— "اذهبي."

سمعت الخطوات تقترب.

أمسكت المفتاح.

ركضت هذه المرة.

وضعت المفتاح في الباب.

دار.

طَق.

انفتح.

ولأول مرة منذ اختطافها...

رأت شيئًا لم تره منذ مدة طويلة.

ضوءًا حقيقيًا.

هواءً باردًا.

سماء.

وقفت للحظة.

كأن جسدها نسي كيف يكون الخارج.

ثم سمعت صوتًا خلفها:

— "ميلا!"

ركضت.

لم تلتفت.

لم تفكر.

كانت تركض فقط.

لكنها لم تكن تعرف...

أن الباب الذي فتحته لم يكن نهاية السجن.

كان بداية الهروب منه.

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • الضحية التي استدعت قاتلها   الفصل الخامس عشر حين تبدأ الخطة بالتحرك

    "كنت أظن أنني أريد إسقاطهم فقط... ثم اكتشفت أنني أريد أن أراها تبتسم أكثر مما أريد أن أراهم يسقطون." — لياملم تكن الخطوة التالية تحتاج إلى استعجال.كنت أعرف أن الانتقام إذا بدأ بسرعة، انتهى بسرعة.وأنا لم أكن أريد نهاية سريعة.كنت أريدهم أن يشعروا بالخوف الذي عاشته ميلا.لكن بطريقة مختلفة.أن يعرفوا أن الأشياء التي ظنوها بعيدة عنهم يمكن أن تعود فجأة.جلست في مكتبي، وأمامـي الملف.دخلت ميلا وهي تحمل كوبين من القهوة.وضعت أحدهما أمامي.— "بدون سكر."نظرت إلى الكوب.ثم إليها.— "كيف عرفتِ؟"— "لأنك تشربه هكذا."— "منذ متى تراقبين قهوتي؟"— "منذ بدأت تراقب قهوتي."ابتسمت.— "هذا منطقي."جلست أمامي.— "إذن؟"دفعت الملف نحوها.— "المرحلة الأولى بدأت."نظرت إلى الأوراق.— "والأب؟"— "بدأ يشعر أن شيئًا ما يحدث."— "وهذا جيد."— "جيد جدًا."ثم أضفت:— "لكننا لن نلمسه بعد."رفعت حاجبها.— "لماذا؟"— "لأنني أريد أن أجعله ينتظر."— "ينتظر ماذا؟"— "أن يعرف من أين تأتي الضربة التالية."ابتسمت.— "أنت مخيف."— "وأنتِ بدأتِ تستمتعين."اختفت ابتسامتها قلي

  • الضحية التي استدعت قاتلها   الفصل الرابع عشر حين يصبح الانتقام طريقًا آخر

    "كنت أظن أنني أنتقم لها، ثم اكتشفت أنني في كل مرة أراها تبتسم... كنت أنتقم لنفسي من الرجل الذي كنت عليه." — لياماستيقظت في الصباح على صوت طرق خفيف على الباب.فتحت عيني.— "ليام؟"كان صوت ميلا.— "ماذا؟"— "أنت مستيقظ؟"نظرت إلى الساعة.— "الآن أصبحت كذلك."سمعتها تضحك خلف الباب.— "إذن جيد."فتحت الباب.كانت تحمل كوب قهوة.مدته نحوي.— "هذا لك."نظرت إلى الكوب.ثم إليها.— "منذ متى تصنعين القهوة؟"— "منذ عرفت أنك تشربها."— "وأنا لم أطلب."— "أعرف."أخذته منها.— "شكرًا."ابتسمت.— "العفو."ثم مشت مبتعدة.نظرت إلى القهوة.ثم إلى ظهرها.الغريب أنني لم أتساءل لماذا صنعتها.بل تساءلت منذ متى أصبحت تعرف كيف أحبها.بعد ساعة، كنا نجلس في المكتب.وضعت ميلا الملفات أمامها.— "أين وصلنا؟"— "العائلة."— "ماذا وجدت؟"دفعت إليها ورقة.— "الأب يملك عدة شركات."نظرت إليها.— "وهذا؟"— "أحدها واجهة."رفعت عينيها.— "أنت متأكد؟"— "لا أعمل بالاحتمالات."ابتسمت.— "نسيت أنك مغرور."— "وأنتِ كثيرة الكلام."— "أنت من طلب مني المشاركة."— "بدأت أندم."ضح

  • الضحية التي استدعت قاتلها   الفصل الثالث عشر: حين يصبح الموت هو الطلب الوحيد

    "لم تكن تطلب مني أن أنقذها... كانت تطلب مني أن أكون آخر شخص تراه." — ليامانتهت ميلا من الكلام.ولأول مرة منذ جلست أمامي، لم يكن هناك شيء آخر تحكيه.ساد الصمت في غرفة المعيشة.بقيت أنظر إليها، بينما كانت هي تحدق في كوب الماء أمامها.لم تسألني عن رأيي.ربما لأنها كانت تعرفه.أو ربما لأنها لم تعد تهتم.بعد لحظات، رفعت عينيها نحوي.— "الآن عرفت كل شيء."لم أجب.— "لذلك أريد منك أن تنفذ المهمة."عرفت ما تقصده.لكنني سألت رغم ذلك:— "أي مهمة؟"قالتها بهدوء:— "اقتلني."نظرت إليها طويلًا.ثم قلت:— "لا."تغيرت ملامحها.— "لماذا؟"وقفت من مقعدي، وسرت بضع خطوات قبل أن ألتفت إليها.— "لأنني لن أقتل شخصًا استسلم."قالت:— "أنا لم أستسلم."ابتسمت بسخرية.— "أنتِ جالسة أمام قاتل وتطلبين منه أن ينهي حياتك."صمتت.قلت:— "هذا ليس انتقامًا."ثم نظرت إليها مباشرة.— "هذا هروب."بقيت ميلا صامتة.كانت تنظر إليّ وكأنها تحاول أن تجد ثغرة في كلامي.ثم قالت:— "وماذا تريدني أن أفعل؟"— "أن تعيشي."ضحكت ضحكة قصيرة، خالية من أي فرح.— "تقولها وكأنها أسهل شيء في

  • الضحية التي استدعت قاتلها   الفصل الثاني عشرحين تبدأ المطاردة

    "أصعب لحظة في الهروب ليست أن تفتح الباب...بل أن تدرك أن العالم الذي خلفه قد لا يكون أكثر أمانًا من السجن." — ليامكانت تركض.لم تكن تعرف إلى أين.ولم تكن تهتم.كل ما كانت تعرفه أن عليها أن تبتعد.

  • الضحية التي استدعت قاتلها   الفصل الحادي عشر:الطريق إلى الهروب

    "حين يصبح البقاء داخل السجن أسهل من محاولة الخروج منه...اعلم أن السجين لم يعد يخاف من الموت، بل من أن يفشل في النجاة."— ليامأغلقت ميلا الدفتر.بقيت يدها فوق الغلاف لثوانٍ.كنت أراقبها منذ بدأت بالكلام.لم أقاطعها.ليس لأنني لم أملك أسئلة...بل لأنني كنت أعرف أن بعض الأسئلة، إذا طُرحت في الوقت الخطأ، تجعل الشخص يغل

  • الضحية التي استدعت قاتلها   الفصل العاشر:حين يصبح الخوف منزلًا

    "أسوأ السجون ليست تلك التي لا تملك أبوابًا...بل تلك التي تجعلك تخاف من فتح الباب."— لياماستيقظت ميلا على صوت محرك يتوقف.فتحت عينيها ببطء.لم تعرف كم مضى من الوقت.كانت في مكان غريب.الضوء خافت.والهواء بارد.

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status