تسجيل الدخولفي تلك الليلة، لم أستطع أن أتجاهل الرسالة التي وصلتني.
كنت جالسًا في غرفتي، والهاتف أمامي، والعنوان الذي أرسله الشخص المجهول ظاهرًا على الشاشة. لم يكن المكان بعيدًا جدًا عن منزلي، لكنني شعرت وكأن المسافة بيني وبينه أكبر بكثير.
منذ أن قرأت الجملة الأخيرة وأنا أفكر في شيء واحد:
من هذا الشخص؟
ولماذا يعرف سليم وليان قبل زواجهما؟
كنت أعرف سليم منذ سنوات، وكنت أعتقد أنني أعرف عنه أشياء كثيرة. كنا نتحدث في كل شيء تقريبًا. العمل، العائلة، المال، المشاكل، وحتى التفاصيل الصغيرة التي لا نتحدث عنها عادة مع الآخرين.
لكنني اكتشفت في يوم واحد أن هناك جزءًا كاملًا من حياته لم أعرف عنه شيئًا.
وهذا الأمر أزعجني أكثر من طلب ليان نفسه.
وضعت الهاتف جانبًا وحاولت النوم، لكنني لم أستطع.
كلما أغمضت عيني، أتذكر كلمات ليان:
«إذا عرفت كل شيء، قد تنظر إلى سليم بطريقة مختلفة.»
ثم أتذكر رسالة سليم:
«لا تصدق كل شيء تسمعه منها.»
كنت بين شخصين، وكل واحد منهما يقول لي بطريقة غير مباشرة إن الآخر يخفي شيئًا.
وفي النهاية، لم أعد أعرف من الذي يجب أن أثق به.
في صباح اليوم التالي، اتصل بي سليم.
نظرت إلى اسمه على الشاشة وبقيت ثواني دون أن أجيب.
كنت أعرف أنه سيسألني عن اللقاء.
وفي الحقيقة، لم أكن مستعدًا للكلام معه.
لكنه اتصل مرة ثانية.
أجبت.
قلت:
«صباح الخير.»
قال:
«صباح النور.»
كان صوته طبيعيًا جدًا.
وهذا ما جعلني أشعر بالغرابة.
سألني:
«راك مليح؟»
«نعم.»
«كيف كان الحديث مع ليان؟»
سكت قليلًا.
ثم قلت:
«عادي.»
ضحك بخفة.
«عادي فقط؟»
«وش حابني نقولك؟»
تغير صوته.
«ما نعرفش، آدم. أنت صاحبي، ومن حقي نعرف واش قالت لك.»
قلت:
«وأنا من حقي نعرف واش تخبي عليّ.»
ساد الصمت.
كان صمتًا قصيرًا، لكنه كان كافيًا.
قال:
«وش قالت لك؟»
«قالت إنك ما قلتليش الحقيقة كاملة.»
تنهد.
«ليان تعرف كيفاش تدخل الناس في مشاكلها.»
لم تعجبني الجملة.
قلت:
«ما تحكيش عليها هكذا.»
«أنا ما نهدرش عليها بالسوء. لكنك ما تعرفهاش كما نعرفها أنا.»
«وأنت تعرفني؟»
«أكيد.»
«إذن جاوبني بصراحة.»
«على ماذا؟»
«هل هناك شيء حدث بينك وبين ليان قبل الزواج ولم تخبرني به؟»
لم يجب.
هذه المرة طال الصمت.
ثم قال:
«لماذا تسألني هذا؟»
أغلقت عيني.
كنت أتوقع جوابًا مباشرًا.
لكنه لم يعطني إياه.
قلت:
«لأن شخصًا مجهولًا أرسل لي رسالة وقال إنه يعرف ما حدث قبل زواجكما.»
لم أسمع شيئًا.
حتى أنني ظننت أن الاتصال انقطع.
ثم قال بصوت منخفض:
«ماذا؟»
«سمعتني.»
«هل أعطاك اسمه؟»
«لا.»
«ماذا يريد؟»
«يريد مقابلتي.»
«لا تروح.»
كانت إجابته سريعة جدًا.
قلت:
«لماذا؟»
«لأنك ما تعرفش من يكون.»
«وأنت تعرف؟»
«لا.»
«إذن لماذا تخاف؟»
سكت.
ثم قال:
«آدم، اسمعني. مهما قال لك هذا الشخص، لا تتخذ أي قرار يتعلق بليان أو بالموضوع قبل أن تتكلم معي.»
قلت:
«وماذا عن الحقيقة؟»
قال:
«سأخبرك.»
«متى؟»
لم يجب.
ثم أغلق المكالمة.
بقيت ممسكًا بالهاتف.
في تلك اللحظة تأكدت من شيء واحد:
سليم يعرف أكثر مما يقول.
بعد ساعات من التفكير، قررت أن أذهب إلى العنوان.
لم أكن ذاهبًا لأصدق الشخص المجهول.
كنت ذاهبًا فقط لأسمع.
كنت أعرف أن الاستماع لا يعني التصديق.
وصلت إلى المكان قبل الموعد بعشر دقائق.
كان مقهى صغيرًا في شارع هادئ.
دخلت وجلست في مكان قريب من الباب.
كنت أراقب الأشخاص الذين يدخلون.
كل رجل يدخل كنت أعتقد أنه الشخص الذي أبحث عنه.
مرت خمس دقائق.
ثم عشر.
وفي النهاية دخل رجل في أواخر الأربعينيات.
كان يرتدي معطفًا أسود، ويحمل حقيبة صغيرة.
نظر حوله.
ثم اتجه نحوي.
قال:
«آدم؟»
رفعت رأسي.
«نعم.»
جلس دون أن يستأذن.
نظر إلي لبضع ثوانٍ.
ثم قال:
«أنت تشبهه.»
سألته:
«تشبه من؟»
قال:
«سليم.»
لم يعجبني كلامه.
قلت:
«من أنت؟»
وضع يديه على الطاولة.
«اسمي نادر.»
توقفت.
تذكرت اسمًا أعرفه.
لكنني لم أكن متأكدًا.
قلت:
«نادر…؟»
ابتسم.
«نعم. نادر بن يوسف.»
عرفته.
كان شخصًا تحدث عنه سليم مرة واحدة فقط.
صديقًا قديمًا من فترة الدراسة.
لم أكن قد قابلته من قبل.
قلت:
«أين تعرف سليم؟»
قال:
«منذ سنوات طويلة.»
«ولماذا اتصلت بي؟»
نظر إلي مباشرة.
«لأنني أعرف شيئًا لا تعرفه.»
«عن سليم؟»
«عن سليم وليان.»
سكت.
ثم قلت:
«تكلم.»
أخرج هاتفه ووضعه أمامه.
«قبل أن أتحدث، أريد منك أن تفهم شيئًا.»
«ما هو؟»
«أنا لا أكره سليم.»
«ولست هنا لأدافع عن ليان.»
«إذن لماذا؟»
نظر إلى الباب ثم عاد إلي.
«لأنني أعتقد أنك الشخص الوحيد الذي يمكنه أن يوقف الأمور قبل أن تصبح أسوأ.»
شعرت بالقلق.
قلت:
«ماذا تقصد؟»
قال:
«هل أخبرك سليم عن بداية علاقته بليان؟»
«قال إنهما التقيا عن طريق العائلة.»
ابتسم نادر.
لكنها لم تكن ابتسامة عادية.
كانت ابتسامة شخص سمع شيئًا يعرف أنه غير صحيح.
قال:
«هذا ليس كل شيء.»
شعرت بأن قلبي بدأ ينبض أسرع.
قلت:
«ماذا حدث؟»
قال:
«قبل أن يتزوج سليم ليان، كانت هناك قصة أخرى.»
«أي قصة؟»
«ليان لم تكن أول امرأة في حياة سليم.»
«هذا طبيعي.»
«أنا لا أتحدث عن علاقة عادية.»
سكت.
ثم قال:
«كانت هناك امرأة أخرى.»
لم أفهم.
«ومن هي؟»
قال:
«هذا ليس المهم الآن.»
«إذن ما المهم؟»
اقترب قليلًا.
«المهم أن تلك المرأة كانت تعرف ليان.»
توقفت.
لم أعرف ماذا أقول.
قلت:
«كيف؟»
«لأنهما كانتا تعملان في المكان نفسه.»
شعرت أن القصة أصبحت أكثر تعقيدًا.
قلت:
«وماذا حدث؟»
تنهد.
«حدث خلاف كبير.»
«بين من؟»
«بين سليم والمرأة.»
«ولماذا؟»
لم يجب مباشرة.
نظر إلى هاتفه.
ثم قال:
«لأن سليم اكتشف شيئًا غيّر كل شيء.»
قلت:
«ما هو؟»
قال:
«أن المرأة كانت حاملًا.»
تجمدت.
لم أعرف لماذا شعرت أن هذه الجملة ستغير مسار كل شيء.
سألت:
«من سليم؟»
رفع عينيه إلي.
«هذا ما لم يعرفه أحد بشكل مؤكد.»
لم أتكلم.
تابع:
«لكن بعد فترة قصيرة، اختفت المرأة من حياتهم.»
«وأين ذهبت؟»
«لا أعرف.»
«وسليم؟»
«تزوج ليان.»
قلت:
«ولماذا لم تخبرني بهذا من قبل؟»
قال:
«لأنك لم تكن تعرفني أصلًا.»
ثم أضاف:
«لكن هناك شيء أهم.»
«ما هو؟»
قال:
«ليان كانت تعرف بالحمل.»
شعرت بأنني لم أعد أفهم شيئًا.
«كيف؟»
«لأنها كانت أقرب شخص إلى تلك المرأة.»
وضعت يدي على الطاولة.
بدأت أفكر في كل ما قالته ليان.
«الأمر لم يعد يتعلق بي وحدي.»
فجأة أصبحت الجملة مختلفة.
ربما لم تكن تتحدث فقط عن رغبتها في الإنجاب.
ربما كان هناك شيء آخر.
شيء قديم.
شيء يتعلق بسليم.
قلت لنادر:
«هل لديك دليل؟»
هز رأسه.
«لدي شيء قد يساعدك على معرفة الحقيقة.»
أخرج من حقيبته ظرفًا صغيرًا.
وضعه أمامي.
لم ألمسه.
قلت:
«ما هذا؟»
قال:
«صورة.»
«لمن؟»
«لسليم وليان… قبل زواجهما.»
نظرت إلى الظرف.
ثم إليه.
«وماذا يوجد في الصورة؟»
قال:
«شيء لن يعجبك.»
قلت:
«افتحه.»
هز رأسه.
«ليس هنا.»
«لماذا؟»
«لأنني لا أريد أن أكون الشخص الذي يخبرك بالحقيقة كلها.»
سألته:
«ومن سيخبرني؟»
قال:
«سليم.»
ضحكت بسخرية.
«سليم لن يخبرني.»
قال:
«سيخبرك عندما يعرف أنك رأيت الصورة.»
توقفت.
ثم فهمت.
الصورة ليست مجرد صورة.
كانت شيئًا يمكن أن يجبر سليم على الكلام.
مددت يدي نحو الظرف.
وقبل أن ألمسه، قال نادر:
«آدم، اسمعني جيدًا.»
نظرت إليه.
«إذا قررت الدخول أكثر في هذه القصة، لن تستطيع العودة بسهولة.»
«ولماذا؟»
قال:
«لأنك عندما تعرف الحقيقة، لن يكون السؤال هل ستساعد ليان أم لا.»
«إذن ما السؤال؟»
نظر إلي مباشرة.
وقال:
«السؤال سيكون: هل ما زلت تعتبر سليم صديقك بعد أن تعرف ما فعله؟»
بقيت صامتًا.
أخذت الظرف.
كان خفيفًا جدًا.
لكنني شعرت وكأنني أحمل شيئًا أثقل من ذلك بكثير.
خرجت من المقهى دون أن أفتح الظرف.
كنت أريد أن أعود إلى المنزل أولًا.
كنت بحاجة إلى مكان هادئ.
لكن قبل أن أصل إلى سيارتي، رن هاتفي.
كان سليم.
أجبت.
لم يقل مرحبًا.
قال مباشرة:
«قابلت نادر؟»
توقفت.
قلت:
«كيف عرفت؟»
قال بصوت متوتر:
«آدم، أين أنت؟»
«في الخارج.»
«هل أعطاك شيئًا؟»
نظرت إلى الظرف في يدي.
«نعم.»
ساد الصمت.
ثم قال:
«لا تفتحه.»
سألته:
«لماذا؟»
قال:
«لأنك إذا فتحته، لن تعود الأمور كما كانت.»
نظرت إلى الظرف مرة أخرى.
ثم قلت:
«وهل كانت الأمور أصلًا كما كنت أعتقد؟»
لم يجب.
وفي تلك اللحظة، فهمت أنني لم أعد أقف أمام قصة زوجين يحاولان إنجاب طفل.
كنت أقف أمام ماضٍ كامل، ومجموعة أسرار، وأشخاص يخاف كل واحد منهم من ظهور الحقيقة.
والأسوأ من كل ذلك أنني بدأت أشعر أن الطلب الذي قدمته ليان لم يكن بداية القصة.
كان مجرد الباب الذي فتح لي كل ما كان مخفيًا خلفه.
لم أفتح الظرف في السيارة.لا أعرف لماذا.كان بإمكاني أن أفعلها بسهولة. أضع المفتاح، أشغل المحرك، أعود إلى البيت، ثم أفتح الظرف وأرى الصورة التي جعلت سليم يتوتر بمجرد أن عرف أنني حصلت عليها.لكنني بقيت واقفًا أمام سيارتي، والظرف في يدي.كنت أشعر أنني إذا فتحته، فلن أستطيع العودة إلى الشخص الذي كنت عليه قبل دقائق.أحيانًا لا تكون الحقيقة مخيفة لأنها سيئة.تكون مخيفة لأنك تعرف مسبقًا أنها ستغيّر الطريقة التي ترى بها الأشخاص الذين تحبهم.وضعت الظرف في درج السيارة.ثم قدت إلى المنزل.طوال الطريق، لم أسمع شيئًا مما كان يعمل في الراديو.كنت أفكر في مكالمة سليم.«لا تفتحه.»لم يقل:«لا تصدق نادر.»ولم يقل:«الصورة كذب.»قال فقط:«لا تفتحه.»وهذه كانت أسوأ إجابة يمكن أن يعطيني إياها.عندما وصلت إلى البيت، لم أدخل مباشرة إلى غرفتي.جلست في الصالون.أحضرت كوب ماء.ثم بقيت أمامه دون أن أشرب.كنت أحاول أن أرتب الأفكار في رأسي.سليم.ليان.نادر.المرأة التي كانت في حياة سليم قبل الزواج.الحمل.الصورة.والطلب الذي جعلني أدخل في هذه القصة من الأساس.كل شيء كان مرتبطًا بشيء آخر.لكنني لم أكن أعرف كيف.
في تلك الليلة، لم أستطع أن أتجاهل الرسالة التي وصلتني.كنت جالسًا في غرفتي، والهاتف أمامي، والعنوان الذي أرسله الشخص المجهول ظاهرًا على الشاشة. لم يكن المكان بعيدًا جدًا عن منزلي، لكنني شعرت وكأن المسافة بيني وبينه أكبر بكثير.منذ أن قرأت الجملة الأخيرة وأنا أفكر في شيء واحد:من هذا الشخص؟ولماذا يعرف سليم وليان قبل زواجهما؟كنت أعرف سليم منذ سنوات، وكنت أعتقد أنني أعرف عنه أشياء كثيرة. كنا نتحدث في كل شيء تقريبًا. العمل، العائلة، المال، المشاكل، وحتى التفاصيل الصغيرة التي لا نتحدث عنها عادة مع الآخرين.لكنني اكتشفت في يوم واحد أن هناك جزءًا كاملًا من حياته لم أعرف عنه شيئًا.وهذا الأمر أزعجني أكثر من طلب ليان نفسه.وضعت الهاتف جانبًا وحاولت النوم، لكنني لم أستطع.كلما أغمضت عيني، أتذكر كلمات ليان:«إذا عرفت كل شيء، قد تنظر إلى سليم بطريقة مختلفة.»ثم أتذكر رسالة سليم:«لا تصدق كل شيء تسمعه منها.»كنت بين شخصين، وكل واحد منهما يقول لي بطريقة غير مباشرة إن الآخر يخفي شيئًا.وفي النهاية، لم أعد أعرف من الذي يجب أن أثق به.في صباح اليوم التالي، اتصل بي سليم.نظرت إلى اسمه على الشاشة وبقي
لم أنم تلك الليلة.ليس لأنني كنت خائفًا، بل لأن عقلي ظل يعيد الجملة نفسها، كأنه يحاول أن يجد فيها معنى آخر:«ليان اقترحت أنك تكون أنت…»كلما حاولت إقناع نفسي بأنني فهمت الأمر بطريقة خاطئة، عادت صورة سليم أمامي، وطريقته في الكلام، وتردده قبل أن ينطق.لم يكن يمزح.كان جادًا.والأسوأ من ذلك أن ليان كانت تعرف.بل كانت هي من بدأت الفكرة.وضعت الهاتف على الطاولة، ثم أخذته من جديد.فتحت محادثتها.كانت رسالتها الأخيرة لا تزال أمامي:«آدم، أظن أن سليم حكى لك.»وتحتها:«نحتاج نهدر معاك وحدنا.»ظللت أحدق في الكلمات.كتبت:«نقدر نهدروا، بصح ما نحبش ندخل في حاجة تضر سليم.»ترددت قبل أن أرسلها.ثم حذفتها.كتبت:«غدوة.»أرسلتها.جاء الرد بعد أقل من دقيقة:«الساعة 18:00. المكان نختارو أنا.»لم أفهم لماذا شعرت بالتوتر من هذه الجملة تحديدًا.ربما لأنني أدركت أنني لم أعد أملك السيطرة على ما يحدث.⸻في صباح اليوم التالي، استيقظت متأخرًا.لم أشعر بالراحة.ذهبت إلى عملي، جلست أمام الحاسوب، فتحت الملفات، حاولت إنجاز ما عليّ، لكن الكلمات أمامي بدت بلا معنى.كنت أقرأ السطر نفسه ثلاث مرات دون أن أفهمه.سألني ز
كان آدم يعتقد أن أصعب شيء يمكن أن يطلبه منك صديقك هو المال.كان مخطئًا.اكتشف ذلك في مساء عادي جدًا، مساء لم يكن يحمل في ظاهره أي سبب يجعله يتذكره بعد سنوات.كان جالسًا في غرفته، مستندًا إلى ظهر الكرسي، والهاتف بين يديه. لم يكن يفعل شيئًا مهمًا. يتنقل بين الرسائل، يفتح تطبيقًا ثم يغلقه، يقرأ عنوانًا ثم ينساه، حتى اهتز الهاتف فجأة.رسالة واحدة.من سليم.نظر آدم إلى الاسم على الشاشة وابتسم.سليم لم يكن مجرد صديق بالنسبة إليه. كان من أولئك الأشخاص الذين لا تحتاج معهم إلى شرح نفسك. عشرة أعوام تقريبًا من الصداقة صنعت بينهما لغة خاصة؛ نظرة واحدة كانت تكفي أحيانًا، وضحكة قصيرة يمكن أن تشرح قصة كاملة.فتح الرسالة.«راك فاضي؟»كتب آدم:«نعم، واش بيك؟»ظهرت علامة الكتابة لثوانٍ.ثم اختفت.انتظر آدم.ظهرت من جديد.ثم اختفت.ابتسم.— «هذا واش راه يدير؟ يكتب ويمسح؟»بعد دقيقة وصلت رسالة أخرى.«نقدر نهدر معاك شوية؟»تغيرت ابتسامة آدم قليلًا.سليم لم يكن يرسل مثل هذه الرسائل عادة.كتب:«أكيد. واش كاين؟»هذه المرة لم يأت الرد بسرعة.مرّت دقيقة.ثم دقيقتان.ثم خمس.وضع آدم الهاتف على الطاولة.حاول ألا