تسجيل الدخوللم أفتح الظرف في السيارة.لا أعرف لماذا.كان بإمكاني أن أفعلها بسهولة. أضع المفتاح، أشغل المحرك، أعود إلى البيت، ثم أفتح الظرف وأرى الصورة التي جعلت سليم يتوتر بمجرد أن عرف أنني حصلت عليها.لكنني بقيت واقفًا أمام سيارتي، والظرف في يدي.كنت أشعر أنني إذا فتحته، فلن أستطيع العودة إلى الشخص الذي كنت عليه قبل دقائق.أحيانًا لا تكون الحقيقة مخيفة لأنها سيئة.تكون مخيفة لأنك تعرف مسبقًا أنها ستغيّر الطريقة التي ترى بها الأشخاص الذين تحبهم.وضعت الظرف في درج السيارة.ثم قدت إلى المنزل.طوال الطريق، لم أسمع شيئًا مما كان يعمل في الراديو.كنت أفكر في مكالمة سليم.«لا تفتحه.»لم يقل:«لا تصدق نادر.»ولم يقل:«الصورة كذب.»قال فقط:«لا تفتحه.»وهذه كانت أسوأ إجابة يمكن أن يعطيني إياها.عندما وصلت إلى البيت، لم أدخل مباشرة إلى غرفتي.جلست في الصالون.أحضرت كوب ماء.ثم بقيت أمامه دون أن أشرب.كنت أحاول أن أرتب الأفكار في رأسي.سليم.ليان.نادر.المرأة التي كانت في حياة سليم قبل الزواج.الحمل.الصورة.والطلب الذي جعلني أدخل في هذه القصة من الأساس.كل شيء كان مرتبطًا بشيء آخر.لكنني لم أكن أعرف كيف.
في تلك الليلة، لم أستطع أن أتجاهل الرسالة التي وصلتني.كنت جالسًا في غرفتي، والهاتف أمامي، والعنوان الذي أرسله الشخص المجهول ظاهرًا على الشاشة. لم يكن المكان بعيدًا جدًا عن منزلي، لكنني شعرت وكأن المسافة بيني وبينه أكبر بكثير.منذ أن قرأت الجملة الأخيرة وأنا أفكر في شيء واحد:من هذا الشخص؟ولماذا يعرف سليم وليان قبل زواجهما؟كنت أعرف سليم منذ سنوات، وكنت أعتقد أنني أعرف عنه أشياء كثيرة. كنا نتحدث في كل شيء تقريبًا. العمل، العائلة، المال، المشاكل، وحتى التفاصيل الصغيرة التي لا نتحدث عنها عادة مع الآخرين.لكنني اكتشفت في يوم واحد أن هناك جزءًا كاملًا من حياته لم أعرف عنه شيئًا.وهذا الأمر أزعجني أكثر من طلب ليان نفسه.وضعت الهاتف جانبًا وحاولت النوم، لكنني لم أستطع.كلما أغمضت عيني، أتذكر كلمات ليان:«إذا عرفت كل شيء، قد تنظر إلى سليم بطريقة مختلفة.»ثم أتذكر رسالة سليم:«لا تصدق كل شيء تسمعه منها.»كنت بين شخصين، وكل واحد منهما يقول لي بطريقة غير مباشرة إن الآخر يخفي شيئًا.وفي النهاية، لم أعد أعرف من الذي يجب أن أثق به.في صباح اليوم التالي، اتصل بي سليم.نظرت إلى اسمه على الشاشة وبقي
لم أنم تلك الليلة.ليس لأنني كنت خائفًا، بل لأن عقلي ظل يعيد الجملة نفسها، كأنه يحاول أن يجد فيها معنى آخر:«ليان اقترحت أنك تكون أنت…»كلما حاولت إقناع نفسي بأنني فهمت الأمر بطريقة خاطئة، عادت صورة سليم أمامي، وطريقته في الكلام، وتردده قبل أن ينطق.لم يكن يمزح.كان جادًا.والأسوأ من ذلك أن ليان كانت تعرف.بل كانت هي من بدأت الفكرة.وضعت الهاتف على الطاولة، ثم أخذته من جديد.فتحت محادثتها.كانت رسالتها الأخيرة لا تزال أمامي:«آدم، أظن أن سليم حكى لك.»وتحتها:«نحتاج نهدر معاك وحدنا.»ظللت أحدق في الكلمات.كتبت:«نقدر نهدروا، بصح ما نحبش ندخل في حاجة تضر سليم.»ترددت قبل أن أرسلها.ثم حذفتها.كتبت:«غدوة.»أرسلتها.جاء الرد بعد أقل من دقيقة:«الساعة 18:00. المكان نختارو أنا.»لم أفهم لماذا شعرت بالتوتر من هذه الجملة تحديدًا.ربما لأنني أدركت أنني لم أعد أملك السيطرة على ما يحدث.⸻في صباح اليوم التالي، استيقظت متأخرًا.لم أشعر بالراحة.ذهبت إلى عملي، جلست أمام الحاسوب، فتحت الملفات، حاولت إنجاز ما عليّ، لكن الكلمات أمامي بدت بلا معنى.كنت أقرأ السطر نفسه ثلاث مرات دون أن أفهمه.سألني ز
كان آدم يعتقد أن أصعب شيء يمكن أن يطلبه منك صديقك هو المال.كان مخطئًا.اكتشف ذلك في مساء عادي جدًا، مساء لم يكن يحمل في ظاهره أي سبب يجعله يتذكره بعد سنوات.كان جالسًا في غرفته، مستندًا إلى ظهر الكرسي، والهاتف بين يديه. لم يكن يفعل شيئًا مهمًا. يتنقل بين الرسائل، يفتح تطبيقًا ثم يغلقه، يقرأ عنوانًا ثم ينساه، حتى اهتز الهاتف فجأة.رسالة واحدة.من سليم.نظر آدم إلى الاسم على الشاشة وابتسم.سليم لم يكن مجرد صديق بالنسبة إليه. كان من أولئك الأشخاص الذين لا تحتاج معهم إلى شرح نفسك. عشرة أعوام تقريبًا من الصداقة صنعت بينهما لغة خاصة؛ نظرة واحدة كانت تكفي أحيانًا، وضحكة قصيرة يمكن أن تشرح قصة كاملة.فتح الرسالة.«راك فاضي؟»كتب آدم:«نعم، واش بيك؟»ظهرت علامة الكتابة لثوانٍ.ثم اختفت.انتظر آدم.ظهرت من جديد.ثم اختفت.ابتسم.— «هذا واش راه يدير؟ يكتب ويمسح؟»بعد دقيقة وصلت رسالة أخرى.«نقدر نهدر معاك شوية؟»تغيرت ابتسامة آدم قليلًا.سليم لم يكن يرسل مثل هذه الرسائل عادة.كتب:«أكيد. واش كاين؟»هذه المرة لم يأت الرد بسرعة.مرّت دقيقة.ثم دقيقتان.ثم خمس.وضع آدم الهاتف على الطاولة.حاول ألا