Home / الآخر / الطلب الذي لم يكن يجب ان يقال / احتاج للتكلم معك وحدنا

Share

احتاج للتكلم معك وحدنا

Author: Haroun
last update Petsa ng paglalathala: 2026-08-28 23:59:50

لم أنم تلك الليلة.

ليس لأنني كنت خائفًا، بل لأن عقلي ظل يعيد الجملة نفسها، كأنه يحاول أن يجد فيها معنى آخر:

«ليان اقترحت أنك تكون أنت…»

كلما حاولت إقناع نفسي بأنني فهمت الأمر بطريقة خاطئة، عادت صورة سليم أمامي، وطريقته في الكلام، وتردده قبل أن ينطق.

لم يكن يمزح.

كان جادًا.

والأسوأ من ذلك أن ليان كانت تعرف.

بل كانت هي من بدأت الفكرة.

وضعت الهاتف على الطاولة، ثم أخذته من جديد.

فتحت محادثتها.

كانت رسالتها الأخيرة لا تزال أمامي:

«آدم، أظن أن سليم حكى لك.»

وتحتها:

«نحتاج نهدر معاك وحدنا.»

ظللت أحدق في الكلمات.

كتبت:

«نقدر نهدروا، بصح ما نحبش ندخل في حاجة تضر سليم.»

ترددت قبل أن أرسلها.

ثم حذفتها.

كتبت:

«غدوة.»

أرسلتها.

جاء الرد بعد أقل من دقيقة:

«الساعة 18:00. المكان نختارو أنا.»

لم أفهم لماذا شعرت بالتوتر من هذه الجملة تحديدًا.

ربما لأنني أدركت أنني لم أعد أملك السيطرة على ما يحدث.

في صباح اليوم التالي، استيقظت متأخرًا.

لم أشعر بالراحة.

ذهبت إلى عملي، جلست أمام الحاسوب، فتحت الملفات، حاولت إنجاز ما عليّ، لكن الكلمات أمامي بدت بلا معنى.

كنت أقرأ السطر نفسه ثلاث مرات دون أن أفهمه.

سألني زميلي:

«راك مليح؟»

رفعت رأسي.

«نعم.»

«متأكد؟»

ابتسمت.

«غير ما رقدتش مليح.»

هز رأسه وعاد إلى عمله.

أما أنا فعدت إلى الشاشة.

في العادة، عندما أكون مشغولًا، أنسى كل شيء.

لكن ذلك اليوم كان مختلفًا.

كانت صورة سليم تظهر في رأسي كلما حاولت التفكير في شيء آخر.

هل كان يريد مني أن أوافق؟

هذا السؤال وحده جعلني أشعر بالضيق.

لم أكن أعرف.

في المقهى، لم يقل سليم نعم.

ولم يقل لا.

قال فقط:

«فكر.»

لكن ماذا كان يريدني أن أفكر فيه؟

في إمكانية أن أساعده؟

في إمكانية أن أخسره؟

أم في شيء لم يجرؤ هو نفسه على تسميته؟

عند الظهيرة، رن هاتفي.

كانت رسالة من سليم.

«ما حكيتش مع ليان؟»

أجبت:

«لا.»

بعد ثوانٍ:

«خليها هي تحكي معاك.»

حدقت في الرسالة.

كتبت:

«وأنت؟»

لم يجب.

انتظرت.

ثم أغلقت الهاتف.

في تلك اللحظة فهمت شيئًا مزعجًا:

سليم لم يرسلني إلى ليان.

كان يتهرب منها.

في السادسة إلا عشر دقائق وصلت إلى المكان الذي أرسلته ليان.

لم يكن مقهى.

كان مطعمًا صغيرًا وهادئًا، بعيدًا عن الأماكن التي يعرفنا فيها الناس.

دخلت.

وجدتها جالسة في طاولة في الخلف.

كانت ترتدي معطفًا رماديًا وشالًا داكنًا.

رفعت رأسها عندما رأتني.

ابتسمت.

لكن ابتسامتها لم تصل إلى عينيها.

قلت:

«السلام عليكم.»

«وعليكم السلام.»

جلست أمامها.

مرت ثوانٍ طويلة دون أن يتكلم أحد.

جاء النادل، طلبت هي قهوة، وطلبت أنا ماءً.

بعد أن ابتعد، قالت:

«شكرًا لأنك جيت.»

قلت:

«ما كانش عندي سبب ما نجيش.»

خفضت عينيها.

«سليم حكى لك؟»

نظرت إليها مباشرة.

«قال لي جزءًا من الموضوع.»

أخذت نفسًا عميقًا.

«كنت متوقعة.»

«قال لي إنك ذكرتِ اسمي.»

رفعت عينيها.

«نعم.»

«ليش أنا؟»

سكتت.

كنت أراقب وجهها.

لأول مرة منذ عرفتها، لم أعرف كيف أفسر نظرتها.

قالت:

«لأنك الشخص الوحيد الذي أعتقد أن سليم يثق فيه فعلًا.»

قلت بسرعة:

«هذا ما يفسرش شيء.»

«بالنسبة لي يفسر.»

«لا. الثقة بيني وبين سليم شيء، واللي تحكي عليه شيء آخر تمامًا.»

سكتت.

ثم قالت:

«أعرف.»

كانت كلمة بسيطة.

لكن طريقة نطقها جعلتها ثقيلة.

قلت:

«إذن لماذا؟»

نظرت إلى النافذة.

كان الشارع مزدحمًا، والناس يمرون أمام المطعم دون أن يعرفوا شيئًا عن الحديث الذي يجري خلف الزجاج.

قالت:

«لأنني تعبت.»

لم أجب.

تابعت:

«أنت ما تعرفش كل شيء.»

«صحيح.»

«وسليم أيضًا ما يقولكش كل شيء.»

«ممكن.»

«لكن أنا عشت كل هذا.»

وضعت يديها فوق الطاولة.

كانت أصابعها تتحرك ببطء، وكأنها تحاول السيطرة على ارتجاف خفيف.

قالت:

«منذ تزوجنا، وأنا أسمع نفس السؤال.»

«من الناس؟»

ضحكت بسخرية.

«من الناس، من العائلة، من الأقارب… حتى من الأشخاص الذين لا يحق لهم السؤال.»

فهمت.

موضوع الأطفال.

ذلك السؤال الذي يبدو بسيطًا بالنسبة لمن يسأله، لكنه قد يكون مؤلمًا جدًا لمن يسمعه.

قلت:

«أتفهم هذا.»

هزت رأسها.

«لا، ما تقدرش تتفهمه بالكامل.»

لم أجادلها.

كانت محقة.

ثم أضافت:

«في البداية كنت أقول لنفسي إن الوقت ما زال أمامنا.»

سكتت لحظة.

«بعد سنة، بدأت أقلق.»

ثم:

«بعد سنتين، بدأت أخاف.»

«وسليم؟»

«كان يقول لي دائمًا: اصبري.»

ابتسمت ابتسامة حزينة.

«وأنا كنت أقول له: إلى متى؟»

لم أعرف ماذا أقول.

قالت:

«ذهبنا إلى أطباء. عملنا فحوصات. انتظرنا نتائج. جربنا حلولًا مختلفة.»

ثم صمتت.

قلت:

«وسليم أخبرني أن المشكلة عنده.»

تغير وجهها.

«هو قال لك ذلك؟»

«نعم.»

أغمضت عينيها للحظة.

«إذن قال لك أكثر مما توقعت.»

قلت:

«هل هذا غير صحيح؟»

فتحت عينيها.

«صحيح.»

ثم سكتت.

كانت تلك أول مرة أشعر فيها أن هناك شيئًا آخر وراء القصة.

شيء لم يخبرني به سليم.

قلت:

«إذن ما الذي لم يقله؟»

هزت رأسها.

«ليس دوري أن أتكلم عنه.»

«لكنّك جئتِ لتتكلمي معي.»

«عن نفسي.»

كان جوابها هادئًا.

لكنه جعلني أنتبه إلى الفرق.

هي لم تأتِ لتشرح لي سليم.

جاءت لتشرح نفسها.

وصلت القهوة.

وضعت ليان ملعقة السكر في الفنجان، ثم تركتها دون أن تحركها.

قلت:

«أنتِ تعرفين أن طلبك يضعني في موقف مستحيل.»

«أعرف.»

«ويضع سليم في موقف أصعب.»

«أعرف.»

«وقد يهدم صداقتنا.»

هذه المرة لم تجب فورًا.

قالت بعد لحظات:

«لهذا لم أطلب منك شيئًا بسهولة.»

ضحكت دون قصد.

«بصراحة؟ بالنسبة لي، مجرد أن تقولي إنك فكرتِ في الأمر كان كافيًا حتى ما نعتبره شيء بسيط.»

نظرت إلى فنجانها.

«لم أقل لسليم أن يطلب منك مباشرة.»

توقفت.

«ماذا؟»

رفعت رأسها.

«أنا قلت له إنني فكرت فيك.»

«وهذا فرق؟»

«كبير.»

«بالنسبة لي لا.»

تنفست بعمق.

«كنت أعرف أنه سيأتي إليك.»

لم أفهم.

«كيف؟»

«لأنني أعرف سليم.»

ثم قالت:

«وأعرف أنك أقرب شخص إليه.»

بدأت أفهم شيئًا مزعجًا.

ربما لم يكن سليم هو من اختار أن يضعني في هذه القصة.

ربما كان يحاول منذ البداية فقط أن يعرف ماذا سيفعل.

قلت:

«هل سليم موافق؟»

نظرت إلي طويلًا.

«لا أعرف.»

«كيف لا تعرفين؟»

«لأنه هو نفسه لا يعرف.»

صمت.

كانت الإجابة صادقة أكثر مما توقعت.

قالت:

«أحيانًا الإنسان يعرف ما يريده، لكنه لا يعرف إن كان يستطيع تحمّل ثمنه.»

هذه الجملة بقيت في رأسي.

ربما كانت تصف سليم.

وربما كانت تصفها.

وربما، دون أن أدرك، كانت تصفني أنا أيضًا.

قلت:

«خليني نكون واضح معاك.»

هزت رأسها.

«أنا ما نحبش نخون صاحبي.»

«وأنا ما طلبتش منك تخونه.»

«لكن الفكرة نفسها ممكن تعتبر خيانة.»

نظرت إلي.

«من وجهة نظرك؟»

«من وجهة نظر أي شخص تقريبًا.»

قالت:

«ولو كان سليم هو الذي يوافق؟»

لم أجد جوابًا.

كان السؤال أقوى من كل ما قلته.

قلت:

«حتى لو وافق… ما نعرفش إذا كنت نقدر.»

«لماذا؟»

ضحكت بمرارة.

«لأنك تطلبين مني أن أفصل عقلي عن كل شيء أعرفه.»

«لا أطلب منك أن تقرر الآن.»

«إذن لماذا هذا اللقاء؟»

قالت:

«حتى تعرف الحقيقة كاملة قبل أن تقول لا.»

توقفت.

الحقيقة كاملة.

هذه الكلمات جعلت شيئًا بداخلي ينتبه.

قلت:

«ما هي الحقيقة التي لا أعرفها؟»

نظرت حولها.

ثم اقتربت قليلًا.

«سليم لم يخبرك لماذا أنا مستعدة للذهاب إلى هذا الحد.»

«وما السبب؟»

سكتت.

ثم قالت:

«لأن الأمر لم يعد يتعلق بي وحدي.»

شعرت بالقلق.

«ماذا تقصدين؟»

لم تجب.

نظرت إلى هاتفها.

ثم قالت:

«لا أستطيع أن أقول لك هنا.»

تنفست ببطء.

«ليان، أنتِ التي طلبتِ اللقاء.»

«أعرف.»

«وأنتِ التي قلتِ إن هناك حقيقة.»

«أعرف.»

«إذن قوليها.»

رفعت عينيها إلي.

كان في عينيها شيء لم أره من قبل.

خوف.

حقيقي.

ليس خوف امرأة تحاول إقناع رجل.

بل خوف شخص يخشى أن يؤدي الكلام إلى فتح باب لا يمكن إغلاقه.

قالت:

«إذا عرفت كل شيء، قد تنظر إلى سليم بطريقة مختلفة.»

قلت:

«وإذا لم أعرف، سأبقى أظن أنكم تحاولون إدخالي في شيء لا أفهمه.»

صمتت.

ثم قالت:

«ربما هذا أفضل.»

«أفضل لمن؟»

لم تجب.

انتهى اللقاء دون أن تعطيني جوابًا.

خرجنا من المطعم.

وقفنا عند الباب.

قالت:

«أريد منك شيئًا واحدًا.»

«ما هو؟»

«لا تحكم عليّ قبل أن تعرف القصة كلها.»

نظرت إليها.

«ولا تطلبي مني الموافقة قبل أن أعرفها.»

هزت رأسها.

«اتفقنا.»

ثم مشت.

راقبتها وهي تبتعد.

لم أشعر بالانجذاب.

لم أشعر بالرغبة.

شعرت بشيء مختلف تمامًا.

الشك.

كان لدي إحساس قوي بأن المشكلة التي يتحدثون عنها ليست المشكلة الحقيقية.

وأن قصة الطفل ليست سوى الجزء الظاهر من شيء أكبر.

أخرجت هاتفي.

وجدت رسالة من سليم وصلت قبل دقائق.

فتحتها.

«كيف كان الحديث؟»

كتبت:

«ليان قالت إنك ما قلتليش الحقيقة كاملة.»

لم يرد.

انتظرت.

ثم ظهرت علامة الكتابة.

اختفت.

ظهرت من جديد.

ثم وصلت رسالة واحدة:

«آدم، لا تصدق كل شيء تسمعه منها.»

توقفت.

قرأت الرسالة مرة.

ثم مرة ثانية.

رفعت رأسي نحو الشارع.

كانت ليان قد اختفت بين الناس.

وللمرة الأولى، لم أعد أعرف أيهما يجب أن أخاف منه أكثر:

أن تكون ليان تخفي عني شيئًا…

أم أن يكون سليم هو من أخفى الحقيقة طوال الوقت.

وضعت الهاتف في جيبي.

ومشيت نحو سيارتي.

لكن قبل أن أفتح الباب، وصلت رسالة جديدة من رقم لم يكن محفوظًا عندي.

رقم مجهول.

فتحتها.

كانت قصيرة جدًا:

«إذا كنت تريد معرفة الحقيقة عن سليم وليان، لا تتخذ أي قرار قبل أن تقابلني.»

تحتها عنوان لمكان لم أسمع به من قبل.

ثم جملة واحدة:

«أنا أعرف ما حدث قبل زواجهما.»

بقيت واقفًا أمام السيارة.

لم أعرف من أرسل الرسالة.

ولم أعرف لماذا اختارني أنا.

لكنني عرفت شيئًا واحدًا:

الموضوع لم يبدأ عندما طلبت ليان مني ذلك الطلب.

كان قد بدأ قبل سنوات.

وقبل أن أعرف سليم.

وقبل أن أعرف ليان.

وربما قبل أن يعرف أحدهما الآخر أصلًا .

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • الطلب الذي لم يكن يجب ان يقال    الصورة

    لم أفتح الظرف في السيارة.لا أعرف لماذا.كان بإمكاني أن أفعلها بسهولة. أضع المفتاح، أشغل المحرك، أعود إلى البيت، ثم أفتح الظرف وأرى الصورة التي جعلت سليم يتوتر بمجرد أن عرف أنني حصلت عليها.لكنني بقيت واقفًا أمام سيارتي، والظرف في يدي.كنت أشعر أنني إذا فتحته، فلن أستطيع العودة إلى الشخص الذي كنت عليه قبل دقائق.أحيانًا لا تكون الحقيقة مخيفة لأنها سيئة.تكون مخيفة لأنك تعرف مسبقًا أنها ستغيّر الطريقة التي ترى بها الأشخاص الذين تحبهم.وضعت الظرف في درج السيارة.ثم قدت إلى المنزل.طوال الطريق، لم أسمع شيئًا مما كان يعمل في الراديو.كنت أفكر في مكالمة سليم.«لا تفتحه.»لم يقل:«لا تصدق نادر.»ولم يقل:«الصورة كذب.»قال فقط:«لا تفتحه.»وهذه كانت أسوأ إجابة يمكن أن يعطيني إياها.عندما وصلت إلى البيت، لم أدخل مباشرة إلى غرفتي.جلست في الصالون.أحضرت كوب ماء.ثم بقيت أمامه دون أن أشرب.كنت أحاول أن أرتب الأفكار في رأسي.سليم.ليان.نادر.المرأة التي كانت في حياة سليم قبل الزواج.الحمل.الصورة.والطلب الذي جعلني أدخل في هذه القصة من الأساس.كل شيء كان مرتبطًا بشيء آخر.لكنني لم أكن أعرف كيف.

  • الطلب الذي لم يكن يجب ان يقال    الرجل الذي يعرف الماضي

    في تلك الليلة، لم أستطع أن أتجاهل الرسالة التي وصلتني.كنت جالسًا في غرفتي، والهاتف أمامي، والعنوان الذي أرسله الشخص المجهول ظاهرًا على الشاشة. لم يكن المكان بعيدًا جدًا عن منزلي، لكنني شعرت وكأن المسافة بيني وبينه أكبر بكثير.منذ أن قرأت الجملة الأخيرة وأنا أفكر في شيء واحد:من هذا الشخص؟ولماذا يعرف سليم وليان قبل زواجهما؟كنت أعرف سليم منذ سنوات، وكنت أعتقد أنني أعرف عنه أشياء كثيرة. كنا نتحدث في كل شيء تقريبًا. العمل، العائلة، المال، المشاكل، وحتى التفاصيل الصغيرة التي لا نتحدث عنها عادة مع الآخرين.لكنني اكتشفت في يوم واحد أن هناك جزءًا كاملًا من حياته لم أعرف عنه شيئًا.وهذا الأمر أزعجني أكثر من طلب ليان نفسه.وضعت الهاتف جانبًا وحاولت النوم، لكنني لم أستطع.كلما أغمضت عيني، أتذكر كلمات ليان:«إذا عرفت كل شيء، قد تنظر إلى سليم بطريقة مختلفة.»ثم أتذكر رسالة سليم:«لا تصدق كل شيء تسمعه منها.»كنت بين شخصين، وكل واحد منهما يقول لي بطريقة غير مباشرة إن الآخر يخفي شيئًا.وفي النهاية، لم أعد أعرف من الذي يجب أن أثق به.في صباح اليوم التالي، اتصل بي سليم.نظرت إلى اسمه على الشاشة وبقي

  • الطلب الذي لم يكن يجب ان يقال    احتاج للتكلم معك وحدنا

    لم أنم تلك الليلة.ليس لأنني كنت خائفًا، بل لأن عقلي ظل يعيد الجملة نفسها، كأنه يحاول أن يجد فيها معنى آخر:«ليان اقترحت أنك تكون أنت…»كلما حاولت إقناع نفسي بأنني فهمت الأمر بطريقة خاطئة، عادت صورة سليم أمامي، وطريقته في الكلام، وتردده قبل أن ينطق.لم يكن يمزح.كان جادًا.والأسوأ من ذلك أن ليان كانت تعرف.بل كانت هي من بدأت الفكرة.وضعت الهاتف على الطاولة، ثم أخذته من جديد.فتحت محادثتها.كانت رسالتها الأخيرة لا تزال أمامي:«آدم، أظن أن سليم حكى لك.»وتحتها:«نحتاج نهدر معاك وحدنا.»ظللت أحدق في الكلمات.كتبت:«نقدر نهدروا، بصح ما نحبش ندخل في حاجة تضر سليم.»ترددت قبل أن أرسلها.ثم حذفتها.كتبت:«غدوة.»أرسلتها.جاء الرد بعد أقل من دقيقة:«الساعة 18:00. المكان نختارو أنا.»لم أفهم لماذا شعرت بالتوتر من هذه الجملة تحديدًا.ربما لأنني أدركت أنني لم أعد أملك السيطرة على ما يحدث.⸻في صباح اليوم التالي، استيقظت متأخرًا.لم أشعر بالراحة.ذهبت إلى عملي، جلست أمام الحاسوب، فتحت الملفات، حاولت إنجاز ما عليّ، لكن الكلمات أمامي بدت بلا معنى.كنت أقرأ السطر نفسه ثلاث مرات دون أن أفهمه.سألني ز

  • الطلب الذي لم يكن يجب ان يقال    الرسالة

    كان آدم يعتقد أن أصعب شيء يمكن أن يطلبه منك صديقك هو المال.كان مخطئًا.اكتشف ذلك في مساء عادي جدًا، مساء لم يكن يحمل في ظاهره أي سبب يجعله يتذكره بعد سنوات.كان جالسًا في غرفته، مستندًا إلى ظهر الكرسي، والهاتف بين يديه. لم يكن يفعل شيئًا مهمًا. يتنقل بين الرسائل، يفتح تطبيقًا ثم يغلقه، يقرأ عنوانًا ثم ينساه، حتى اهتز الهاتف فجأة.رسالة واحدة.من سليم.نظر آدم إلى الاسم على الشاشة وابتسم.سليم لم يكن مجرد صديق بالنسبة إليه. كان من أولئك الأشخاص الذين لا تحتاج معهم إلى شرح نفسك. عشرة أعوام تقريبًا من الصداقة صنعت بينهما لغة خاصة؛ نظرة واحدة كانت تكفي أحيانًا، وضحكة قصيرة يمكن أن تشرح قصة كاملة.فتح الرسالة.«راك فاضي؟»كتب آدم:«نعم، واش بيك؟»ظهرت علامة الكتابة لثوانٍ.ثم اختفت.انتظر آدم.ظهرت من جديد.ثم اختفت.ابتسم.— «هذا واش راه يدير؟ يكتب ويمسح؟»بعد دقيقة وصلت رسالة أخرى.«نقدر نهدر معاك شوية؟»تغيرت ابتسامة آدم قليلًا.سليم لم يكن يرسل مثل هذه الرسائل عادة.كتب:«أكيد. واش كاين؟»هذه المرة لم يأت الرد بسرعة.مرّت دقيقة.ثم دقيقتان.ثم خمس.وضع آدم الهاتف على الطاولة.حاول ألا

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status