مشاركة

الطلب الذي لم يكن يجب ان يقال
الطلب الذي لم يكن يجب ان يقال
مؤلف: Haroun

الرسالة

مؤلف: Haroun
last update تاريخ النشر: 2026-08-28 23:56:07

كان آدم يعتقد أن أصعب شيء يمكن أن يطلبه منك صديقك هو المال.

كان مخطئًا.

اكتشف ذلك في مساء عادي جدًا، مساء لم يكن يحمل في ظاهره أي سبب يجعله يتذكره بعد سنوات.

كان جالسًا في غرفته، مستندًا إلى ظهر الكرسي، والهاتف بين يديه. لم يكن يفعل شيئًا مهمًا. يتنقل بين الرسائل، يفتح تطبيقًا ثم يغلقه، يقرأ عنوانًا ثم ينساه، حتى اهتز الهاتف فجأة.

رسالة واحدة.

من سليم.

نظر آدم إلى الاسم على الشاشة وابتسم.

سليم لم يكن مجرد صديق بالنسبة إليه. كان من أولئك الأشخاص الذين لا تحتاج معهم إلى شرح نفسك. عشرة أعوام تقريبًا من الصداقة صنعت بينهما لغة خاصة؛ نظرة واحدة كانت تكفي أحيانًا، وضحكة قصيرة يمكن أن تشرح قصة كاملة.

فتح الرسالة.

«راك فاضي؟»

كتب آدم:

«نعم، واش بيك؟»

ظهرت علامة الكتابة لثوانٍ.

ثم اختفت.

انتظر آدم.

ظهرت من جديد.

ثم اختفت.

ابتسم.

— «هذا واش راه يدير؟ يكتب ويمسح؟»

بعد دقيقة وصلت رسالة أخرى.

«نقدر نهدر معاك شوية؟»

تغيرت ابتسامة آدم قليلًا.

سليم لم يكن يرسل مثل هذه الرسائل عادة.

كتب:

«أكيد. واش كاين؟»

هذه المرة لم يأت الرد بسرعة.

مرّت دقيقة.

ثم دقيقتان.

ثم خمس.

وضع آدم الهاتف على الطاولة.

حاول ألا يفكر في الأمر.

لكن ذهنه بدأ يفعل ما تفعله العقول عندما تشعر بأن هناك شيئًا ناقصًا في القصة: يملأ الفراغات بنفسه.

هل حدث شيء في العمل؟

هل لديه مشكلة مالية؟

هل تشاجر مع زوجته؟

كانت الأخيرة هي الاحتمال الذي لم يرغب آدم في التفكير فيه طويلًا.

سليم متزوج منذ ثلاث سنوات من ليان.

وكان آدم يعرف ليان جيدًا بما يكفي ليحييها ويسأل عنها ويجلس معها في المناسبات العائلية، لكنه لم يكن قريبًا منها بالمعنى الحقيقي.

كانت دائمًا هادئة.

لبقة.

تبتسم كثيرًا، لكنها لا تتحدث عن نفسها كثيرًا.

حتى عندما يكون الجميع مجتمعين حول طاولة واحدة، كانت تعرف كيف تجعل الآخرين يتحدثون بينما تبقى هي خلف ستار من الهدوء.

في البداية، كان آدم يظن أن ذلك مجرد خجل.

ثم أدرك أنها لم تكن خجولة.

كانت فقط تعرف جيدًا ما الذي يجب أن تقوله، وما الذي يجب أن تحتفظ به لنفسها.

اهتز الهاتف من جديد.

«غدوة نحتاج نشوفك.»

كتب آدم:

«غدوة وين؟»

جاء الرد:

«في القهوة لي كنا نروحو ليها زمان.»

عرف المكان فورًا.

مقهى صغير في شارع جانبي، كانا يجلسان فيه أيام الجامعة تقريبًا، قبل أن تتغير حياتهما وتكبر مسؤولياتهما.

كتب:

«تمام.»

بعدها أرسل سليم:

«وما تقول لحتى واحد بلي حكيت معاك.»

توقف آدم عن الكتابة.

قرأ الجملة مرة ثانية.

ثم ثالثة.

لم يكن يحب الأسرار.

وبالتحديد، لم يكن يحب الأسرار التي تبدأ بجملة مثل:

ما تقول لحتى واحد.

كتب:

«علاش؟»

لم يأت الرد.

انتظر.

لا شيء.

اتصل به.

رن الهاتف.

مرة.

مرتين.

ثلاثًا.

ثم أغلق الاتصال.

في تلك اللحظة شعر آدم بشيء غريب في صدره.

لم يكن خوفًا.

ليس بعد.

كان مجرد إحساس بأن الرسالة التي تلقاها قبل دقائق لم تكن عادية.

في اليوم التالي وصل آدم إلى المقهى قبل الموعد بعشر دقائق.

اختار طاولة في الزاوية.

كان المكان تقريبًا كما يتذكره، وإن بدا أصغر مما كان في ذاكرته.

ربما لأن الإنسان عندما يكبر، تبدأ الأماكن التي كانت ضخمة في عينيه بالانكماش.

طلب قهوة.

نظر إلى الساعة.

17:52.

كان الموعد السادسة.

رفع عينيه نحو الباب كلما دخل شخص.

18:03.

لم يصل سليم.

18:07.

ثم فتح الباب أخيرًا.

دخل سليم.

كان يرتدي قميصًا داكنًا وسترة خفيفة، وشعره بدا غير مرتب كعادته في الأيام التي يكون فيها مشغول البال.

رآه آدم.

رفع يده.

سليم لم يبتسم.

اقترب وجلس.

— «سلام.»

— «وعليكم السلام.»

سكت الاثنان.

جاء النادل.

طلب سليم قهوة دون أن ينظر إلى القائمة.

ثم التفت إلى آدم.

— «كيف راك؟»

ضحك آدم ضحكة قصيرة.

— «استدعيتني سرًا للقهوة، وقلت لي ما نقول لحتى واحد، وبعدها تسقسي كيف راك؟»

لم يضحك سليم.

وهنا عرف آدم أن الأمر جدي.

قال:

— «كاين مشكل؟»

خفض سليم عينيه.

— «ما نعرفش من وين نبدأ.»

— «ابدأ من البداية.»

ظل صامتًا.

ثم قال:

— «تعرف بلي أنا وليان…»

توقف.

— «وش بيكم؟»

رفع سليم رأسه.

— «ما كاين حتى مشكل كبير.»

— «إذن؟»

تنفس ببطء.

— «هي حابة يكون عندنا ولد.»

صمت آدم لحظة.

ثم ابتسم.

— «وهذي هي المشكلة؟»

— «لا.»

اختفت ابتسامة آدم.

— «وش المشكلة إذن؟»

نظر سليم إلى الباب.

ثم إلى النافذة.

ثم عاد إلى آدم.

— «المشكل أن الأمور ماشي كيما راك تتخيل.»

وصلت القهوة.

وضع النادل الفنجان أمام سليم.

لم يلمسه.

قال آدم:

— «فسرلي.»

حرّك سليم أصابعه فوق الطاولة.

— «حاولنا.»

— «وش معنى حاولنا؟»

— «يعني… حاولنا يكون عندنا طفل.»

لم يرد آدم.

— «وبعد؟»

— «ما صراش.»

كان يمكن أن تنتهي المحادثة هنا.

بل ربما كان من الأفضل أن تنتهي.

لكن سليم أضاف:

— «والطبيب قال بلي المشكل عندي.»

رفع آدم عينيه.

لم يقل شيئًا.

سليم ابتسم ابتسامة مريرة.

— «ماشي ساهل تقولها لراجل.»

— «أكيد ماشي ساهل.»

— «خصوصًا كي تكون راجل متعود الناس تشوفك قوي.»

هز آدم رأسه.

كان يفهم.

لم يكن يعرف ماذا يقول.

فأحيانًا يكون الصمت أكثر احترامًا من أي نصيحة.

قال سليم:

— «ليان تعرف.»

— «طبيعي.»

— «لكنها ما تقبلتش الأمر بسهولة.»

— «مفهوم.»

عاد الصمت.

ثم قال سليم:

— «قالتلي لازم نلقاو حل.»

— «كاين حلول طبية.»

— «نعرف.»

— «التلقيح الاصطناعي مثلًا.»

نظر إليه سليم طويلًا.

— «كاين حلول أخرى.»

شعر آدم بانقباض خفيف.

— «مثل؟»

لم يجب سليم.

رفع فنجان القهوة، شرب رشفة صغيرة، ثم وضعه مكانه.

— «خليها.»

— «أنت اللي فتحت الموضوع.»

— «نعرف.»

— «إذن قول.»

أخذ سليم نفسًا عميقًا.

— «الموضوع ما يخصنيش وحدي.»

— «كيفاش؟»

— «ليان عندها رأي.»

— «أكيد عندها رأي، راهي زوجتك.»

هز سليم رأسه.

— «لا. قصدي… عندها فكرة.»

لم يفهم آدم.

— «أي فكرة؟»

نظر سليم إليه.

كانت تلك النظرة هي أول لحظة شعر فيها آدم أن الحديث يتجه نحو مكان لا ينبغي أن يذهب إليه.

قال سليم ببطء:

— «هي تعرفك.»

تجمد آدم.

— «تعرفني؟»

— «نعرف بلي تعرفك.»

— «سليم، راهي زوجتك. طبيعي تعرفني.»

— «ماشي هكذا نقصد.»

حدق آدم فيه.

— «وش تقصد؟»

خفض سليم صوته.

— «قالت اسمك.»

لم يتحرك آدم.

لثانية، بدا له أن المقهى كله أصبح أكثر هدوءًا.

أصوات الناس في الخلفية ابتعدت.

صوت آلة القهوة اختفى.

حتى الموسيقى الخافتة التي كانت تعمل في المكان لم يعد يسمعها.

بقيت جملة واحدة فقط في رأسه.

قالت اسمك.

ابتلع ريقه.

— «في ماذا؟»

لم يجب سليم.

— «سليم.»

رفع عينيه.

— «قالت إنها تثق فيك.»

تغير وجه آدم.

— «هذا ما فهمتش.»

— «أنا أيضًا.»

— «واش قالت بالضبط؟»

صمت سليم طويلًا.

ثم قال:

— «قالتلي بلي… لو كان الأمر بيدها، تختار شخص تعرفه وتثق فيه.»

شعر آدم ببرودة تسري في جسده.

— «وش دخلني أنا؟»

لم يرد سليم.

— «سليم، وش دخلني أنا؟»

رفع سليم عينيه إليه.

وفي تلك اللحظة، فهم آدم أن صديقه لم يأتِ إلى المقهى ليتحدث معه عن مشكلة زوجية عادية.

كان هناك شيء آخر.

شيء أكبر.

قال سليم:

— «أنا ما وافقتش.»

تنفس آدم ببطء.

— «على ماذا؟»

بقي سليم صامتًا.

ثم قال:

— «ما نقدرش نقولها لك هنا.»

— «علاش؟»

— «لأنني حتى أنا ما زلت ما استوعبتش.»

— «قول.»

نظر سليم حوله.

ثم مال قليلًا نحو آدم.

— «ليان اقترحت أنك تكون أنت…»

توقف.

لم يكمل.

لكن آدم فهم.

لم يحتج إلى بقية الجملة.

نهض نصف وقوف، ثم عاد إلى كرسيه.

— «راك تهدر بالصح؟»

— «إيه.»

— «أنت؟»

— «أنا.»

— «وهي؟»

— «هي.»

ضحك آدم.

لم تكن ضحكة فرح.

كانت ضحكة شخص يسمع شيئًا لا يستطيع عقله تصديقه.

— «مستحيل.»

قال سليم:

— «كنت نتمناها تكون مستحيلة.»

سكت آدم.

ثم سأل:

— «وعلاش قالت أنا؟»

هذه المرة لم يجب سليم.

وهذا السؤال بالذات ظل معلقًا بينهما.

لأن آدم لم يكن يبحث عن جواب بسيط.

كان يريد أن يعرف لماذا فكرَت فيه هي تحديدًا.

هل كان الأمر مجرد ثقة؟

هل كانت هناك أسباب أخرى؟

هل قالت اسمه مرة واحدة وانتهى الأمر؟

أم أن هذا الاقتراح كان نتيجة أفكار ظلت تنمو داخلها لفترة طويلة؟

قال سليم أخيرًا:

— «هذا هو السؤال لي ما لقيتشلو جواب.»

ثم أضاف:

— «ولهذا جبتك.»

— «باش واش؟»

— «باش نعرف واش رايك.»

نظر آدم إليه وكأنه لم يسمع جيدًا.

— «رأيي؟»

— «إيه.»

— «أنت واش رايك؟»

سكت سليم.

— «ما نعرفش.»

— «سليم، هذه زوجتك.»

— «نعرف.»

— «وهذا طفل.»

— «نعرف.»

— «وهذا…»

توقف آدم.

لم يستطع إكمال الجملة.

قال سليم:

— «نعرف كل شيء.»

ثم أمسك فنجانه.

هذه المرة شرب القهوة حتى آخرها.

نهض.

— «فكر فقط.»

رفع آدم رأسه بسرعة.

— «فكر في ماذا؟»

لم يجب.

أخرج سليم بعض النقود ووضعها على الطاولة.

ثم قال:

— «ما تحكيش لحتى واحد.»

— «حتى ليان؟»

توقف سليم.

ثم ابتسم ابتسامة صغيرة لم تحمل أي فرح.

— «هي تعرف أكثر مني.»

وغادر.

بقي آدم جالسًا وحده.

لم يعرف كم مر من الوقت.

ربما عشر دقائق.

ربما نصف ساعة.

كانت القهوة أمامه قد بردت.

ظل ينظر إلى الباب الذي خرج منه سليم.

ثم إلى يديه.

ثم إلى الهاتف.

فتح محادثة سليم.

كتب:

«لا تعاودش تفتح معايا هذا الموضوع.»

قرأها.

مسحها.

كتب:

«أنا ما نقدرش ندخل في هذا الشيء.»

قرأها.

مسحها.

ثم أغلق الهاتف.

لم يكن يعرف ماذا يريد أن يقول.

في طريق العودة، حاول أن يقنع نفسه بأن الأمر لا يعنيه.

إنها مشكلة سليم وزوجته.

حياتهما.

قراراتهما.

هو مجرد صديق.

ولا علاقة له بالأمر.

لكن شيئًا واحدًا كان يزعجه أكثر من كل شيء.

اسم ليان.

لم يكن يتوقف عن التفكير فيه.

ليس لأنها امرأة متزوجة.

ولا لأنها زوجة صديقه.

بل لأنها، حتى تلك اللحظة، لم تكن بالنسبة إليه سوى زوجة صديقه.

امرأة عادية في دائرة حياته.

لماذا إذن شعر فجأة أن كل لقاء سابق بينهما أصبح يحمل معنى مختلفًا؟

تذكر مرة كانت قد سألته فيها عن عمله.

ومرة أخرى ضحكت على نكتة قالها.

ومرة قالت له فيها:

— «أنت تفهم سليم أكثر مني أحيانًا.»

في ذلك الوقت ضحك.

لم يفكر في الجملة.

أما الآن، فقد عادت إليه بطريقة مختلفة.

وصل إلى البيت.

دخل غرفته.

وضع هاتفه على الطاولة.

ثم استلقى على السرير.

أغمض عينيه.

بعد ثوانٍ فتحهما.

كان عقله يرفض النوم.

اهتز الهاتف.

فتح عينيه.

لم يلمسه.

اهتز مرة ثانية.

ثم مرة ثالثة.

نهض وأمسكه.

رسالة من رقم محفوظ باسم:

ليان.

ظل ينظر إلى الشاشة.

لم يكن يتوقع أن تراسله.

فتح الرسالة.

كانت قصيرة.

جملة واحدة فقط:

«آدم، أظن أن سليم حكى لك.»

توقف قلبه للحظة.

قرأها مرة.

ثم مرة أخرى.

وقبل أن يكتب أي رد، وصلت رسالة ثانية:

«نحتاج نهدر معاك وحدنا.»

جلس آدم على حافة السرير.

وفي تلك اللحظة فقط أدرك أن حديث سليم في المقهى لم يكن بداية القصة.

بل كان بداية شيء بدأ قبل أن يعرف هو حتى أنه موجود.

نظر إلى الشاشة طويلًا.

ثم كتب كلمة واحدة:

«متى؟»

ضغط إرسال.

ولم يكن يعرف أن هذه الكلمة الصغيرة ستفتح بابًا لن يستطيع إغلاقه بسهولة.

نهاية الفصل الأول

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • الطلب الذي لم يكن يجب ان يقال    الصورة

    لم أفتح الظرف في السيارة.لا أعرف لماذا.كان بإمكاني أن أفعلها بسهولة. أضع المفتاح، أشغل المحرك، أعود إلى البيت، ثم أفتح الظرف وأرى الصورة التي جعلت سليم يتوتر بمجرد أن عرف أنني حصلت عليها.لكنني بقيت واقفًا أمام سيارتي، والظرف في يدي.كنت أشعر أنني إذا فتحته، فلن أستطيع العودة إلى الشخص الذي كنت عليه قبل دقائق.أحيانًا لا تكون الحقيقة مخيفة لأنها سيئة.تكون مخيفة لأنك تعرف مسبقًا أنها ستغيّر الطريقة التي ترى بها الأشخاص الذين تحبهم.وضعت الظرف في درج السيارة.ثم قدت إلى المنزل.طوال الطريق، لم أسمع شيئًا مما كان يعمل في الراديو.كنت أفكر في مكالمة سليم.«لا تفتحه.»لم يقل:«لا تصدق نادر.»ولم يقل:«الصورة كذب.»قال فقط:«لا تفتحه.»وهذه كانت أسوأ إجابة يمكن أن يعطيني إياها.عندما وصلت إلى البيت، لم أدخل مباشرة إلى غرفتي.جلست في الصالون.أحضرت كوب ماء.ثم بقيت أمامه دون أن أشرب.كنت أحاول أن أرتب الأفكار في رأسي.سليم.ليان.نادر.المرأة التي كانت في حياة سليم قبل الزواج.الحمل.الصورة.والطلب الذي جعلني أدخل في هذه القصة من الأساس.كل شيء كان مرتبطًا بشيء آخر.لكنني لم أكن أعرف كيف.

  • الطلب الذي لم يكن يجب ان يقال    الرجل الذي يعرف الماضي

    في تلك الليلة، لم أستطع أن أتجاهل الرسالة التي وصلتني.كنت جالسًا في غرفتي، والهاتف أمامي، والعنوان الذي أرسله الشخص المجهول ظاهرًا على الشاشة. لم يكن المكان بعيدًا جدًا عن منزلي، لكنني شعرت وكأن المسافة بيني وبينه أكبر بكثير.منذ أن قرأت الجملة الأخيرة وأنا أفكر في شيء واحد:من هذا الشخص؟ولماذا يعرف سليم وليان قبل زواجهما؟كنت أعرف سليم منذ سنوات، وكنت أعتقد أنني أعرف عنه أشياء كثيرة. كنا نتحدث في كل شيء تقريبًا. العمل، العائلة، المال، المشاكل، وحتى التفاصيل الصغيرة التي لا نتحدث عنها عادة مع الآخرين.لكنني اكتشفت في يوم واحد أن هناك جزءًا كاملًا من حياته لم أعرف عنه شيئًا.وهذا الأمر أزعجني أكثر من طلب ليان نفسه.وضعت الهاتف جانبًا وحاولت النوم، لكنني لم أستطع.كلما أغمضت عيني، أتذكر كلمات ليان:«إذا عرفت كل شيء، قد تنظر إلى سليم بطريقة مختلفة.»ثم أتذكر رسالة سليم:«لا تصدق كل شيء تسمعه منها.»كنت بين شخصين، وكل واحد منهما يقول لي بطريقة غير مباشرة إن الآخر يخفي شيئًا.وفي النهاية، لم أعد أعرف من الذي يجب أن أثق به.في صباح اليوم التالي، اتصل بي سليم.نظرت إلى اسمه على الشاشة وبقي

  • الطلب الذي لم يكن يجب ان يقال    احتاج للتكلم معك وحدنا

    لم أنم تلك الليلة.ليس لأنني كنت خائفًا، بل لأن عقلي ظل يعيد الجملة نفسها، كأنه يحاول أن يجد فيها معنى آخر:«ليان اقترحت أنك تكون أنت…»كلما حاولت إقناع نفسي بأنني فهمت الأمر بطريقة خاطئة، عادت صورة سليم أمامي، وطريقته في الكلام، وتردده قبل أن ينطق.لم يكن يمزح.كان جادًا.والأسوأ من ذلك أن ليان كانت تعرف.بل كانت هي من بدأت الفكرة.وضعت الهاتف على الطاولة، ثم أخذته من جديد.فتحت محادثتها.كانت رسالتها الأخيرة لا تزال أمامي:«آدم، أظن أن سليم حكى لك.»وتحتها:«نحتاج نهدر معاك وحدنا.»ظللت أحدق في الكلمات.كتبت:«نقدر نهدروا، بصح ما نحبش ندخل في حاجة تضر سليم.»ترددت قبل أن أرسلها.ثم حذفتها.كتبت:«غدوة.»أرسلتها.جاء الرد بعد أقل من دقيقة:«الساعة 18:00. المكان نختارو أنا.»لم أفهم لماذا شعرت بالتوتر من هذه الجملة تحديدًا.ربما لأنني أدركت أنني لم أعد أملك السيطرة على ما يحدث.⸻في صباح اليوم التالي، استيقظت متأخرًا.لم أشعر بالراحة.ذهبت إلى عملي، جلست أمام الحاسوب، فتحت الملفات، حاولت إنجاز ما عليّ، لكن الكلمات أمامي بدت بلا معنى.كنت أقرأ السطر نفسه ثلاث مرات دون أن أفهمه.سألني ز

  • الطلب الذي لم يكن يجب ان يقال    الرسالة

    كان آدم يعتقد أن أصعب شيء يمكن أن يطلبه منك صديقك هو المال.كان مخطئًا.اكتشف ذلك في مساء عادي جدًا، مساء لم يكن يحمل في ظاهره أي سبب يجعله يتذكره بعد سنوات.كان جالسًا في غرفته، مستندًا إلى ظهر الكرسي، والهاتف بين يديه. لم يكن يفعل شيئًا مهمًا. يتنقل بين الرسائل، يفتح تطبيقًا ثم يغلقه، يقرأ عنوانًا ثم ينساه، حتى اهتز الهاتف فجأة.رسالة واحدة.من سليم.نظر آدم إلى الاسم على الشاشة وابتسم.سليم لم يكن مجرد صديق بالنسبة إليه. كان من أولئك الأشخاص الذين لا تحتاج معهم إلى شرح نفسك. عشرة أعوام تقريبًا من الصداقة صنعت بينهما لغة خاصة؛ نظرة واحدة كانت تكفي أحيانًا، وضحكة قصيرة يمكن أن تشرح قصة كاملة.فتح الرسالة.«راك فاضي؟»كتب آدم:«نعم، واش بيك؟»ظهرت علامة الكتابة لثوانٍ.ثم اختفت.انتظر آدم.ظهرت من جديد.ثم اختفت.ابتسم.— «هذا واش راه يدير؟ يكتب ويمسح؟»بعد دقيقة وصلت رسالة أخرى.«نقدر نهدر معاك شوية؟»تغيرت ابتسامة آدم قليلًا.سليم لم يكن يرسل مثل هذه الرسائل عادة.كتب:«أكيد. واش كاين؟»هذه المرة لم يأت الرد بسرعة.مرّت دقيقة.ثم دقيقتان.ثم خمس.وضع آدم الهاتف على الطاولة.حاول ألا

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status