Home / الرومانسية / العدو الذي سرق قلبي / الفصل 03 : تحت صقف العدو

Share

الفصل 03 : تحت صقف العدو

last update Petsa ng paglalathala: 2026-06-26 23:46:23

كادت ساقا إريك تخونانه مع آخر الخطوات. كان معظم ثقله يستند إلى كتف إيلينا، بينما تقاوم انزلاقهما فوق الثلج المتجمد. لم تعد تشعر ببرودة الليل ولا بآلام ذراعها المرتجفة. كل ما يهمها أن توصله قبل أن يسقط فاقد الوعي.

سمعت أنفاسه المتقطعة خلفها. قال بصوت خافت يكاد يضيع مع الريح:

— اتركيني... ما زال بإمكانك العودة.

لم تلتفت.

— وفر أنفاسك.

خرج منه ضحكة قصيرة تحولت إلى تأوه:

— أنتِ عنيدة.

ابتسمت ابتسامة باهتة:

— سمعتُ ذلك كثيرًا.

— إذن كانوا على حق.

ظهرت أضواء المنزل بين الأشجار أخيرًا. كلما اقتربت ازداد الثقل على صدرها. توقفت أمام الباب وأغمضت عينيها لثانية. إذا عبر هذا الرجل العتبة... فلن يعود شيء كما كان.

شعر بترددها ورفع رأسه بصعوبة:

— هذه فرصتك. اتركيني هنا.

نظرت إلى وجهه الشاحب والدم الذي يلطخ الثلج عند قدميه. هزت رأسها:

— فات الأوان.

طرقت الباب طرقات خفيفة. انفتح بعجلة وظهرت ماريا بوجه شاحب.

— إيلينا! أين كنتِ؟ لقد...

توقفت الكلمات. انتقلت نظراتها من ابنتها إلى الرجل المستند إليها، ثم إلى زيه العسكري. اختفى القلق وحل محله الذهول.

خرج صوت كاتارينا من الغرفة المجاورة. وما إن وقع بصرها على إريك حتى تصلبت ملامحها. اقتربت ببطء وقالت بصوت حاد:

— لا... لن يدخل هذا الرجل بيتنا.

شعرت إيلينا بثقل جسده يزداد. قالت بهدوء:

— جدتي... إنه ينزف.

ضربت كاتارينا الأرض بعصاها:

— ويرتدي زي من قتلوا أباك.

رفع إريك رأسه بصعوبة:

— إنها محقة. دعوني أرحل.

حاول الابتعاد لكن ساقيه خانته. ترنح ولولا إيلينا لسقط. تنهدت ماريا وهي تنظر إلى الدم على العتبة:

— هل وجدته في الغابة؟

— كان وحده... وكان سيموت.

بقيت كاتارينا تنظر إليه كأنه شبح من الماضي:

— دعيه يموت. الحرب لم ترحم أحدًا... فلماذا نرحم نحن؟

رفعت إيلينا رأسها بثبات:

— لأنني لا أريد أن أصبح مثلها.

تبادلت ماريا وكاتارينا النظرات. كانتا تعرفان أن إيلينا حين تتحدث بهذه النبرة يكون قرارها قد حُسم. في تلك اللحظة أغلق إريك عينيه وانحنى رأسه. شهقت إيلينا:

— إريك!

هزته برفق فاستجاب بصعوبة. نظرت ماريا إلى الجرح الذي نزف من جديد، ثم أطلقت زفرة طويلة. كانت ترى جنديًا ألمانيًا... لكنها رأت أيضًا إنسانًا يلفظ أنفاسه. أغمضت عينيها ثم قالت:

— أدخلوه.

— ماريا...

قاطعتها دون أن تنظر إليها:

— لن أدعه يموت على عتبة بيتي.

دخلت إيلينا تسنده بينما بقيت الجدة عند الباب وعيناها لا تفارقان الزي. دفعت الباب بقدمها حتى أغلقته، وساعدت إريك على الجلوس قرب المدفأة. ما إن استند حتى أغمض عينيه كأن جسده توقف عن المقاومة.

انحنت ماريا قرب الجرح. أبعدت طرف المعطف بحذر. ما إن رأت كمية الدم حتى انعقد حاجباها:

— الرصاصة خرجت... لكنه فقد دمًا كثيرًا.

أدركت إيلينا المعنى فورًا. إن لم يُعالج الآن فلن يصمد حتى الصباح. أطلقت كاتارينا زفرة غاضبة:

— كل دقيقة يقضيها هنا تزيد خطرنا.

لم ترد ماريا. نهضت واتجهت إلى الموقد. وضعت قدرًا صغيرًا فوق النار وبدأت تبحث عن قماش نظيف وأعشاب طبية. راقبتها كاتارينا ثم قالت بصوت خافت:

— لو كان أليكسي حيًا...

توقفت ماريا لثوانٍ ثم أجابت دون أن تستدير:

— لو كان حيًا... لما أراد أن يموت أحد على باب بيته.

انفتح باب الغرفة الداخلية وخرج ميخائيل يفرك عينيه. توقف حين رأى الغريب. ظل يحدق ثم انتقلت عيناه إلى الضماد الملطخ بالدم. اقترب خطوة قبل أن توقفه الجدة بنظرة حادة:

— ابقَ مكانك.

لكنه لمح الشعار الألماني. اختفى الفضول من وجهه ورفع نظره إلى إيلينا ينتظر تفسيرًا. لم تجد ما تقوله. فتح إريك عينيه والتقت عيناه بعيني الطفل. خفض بصره في هدوء كأنه لا يحتمل الخوف في وجه طفل آخر.

وضعت ماريا الوعاء الساخن على الطاولة ولفت كميها:

— يجب أن أنزع الضماد.

أومأ إريك بصمت. أبعدت القماش الملطخ وبدأت تنظف الجرح بحركات ثابتة. كان الماء المحمر ينساب بينما ظل ساكنًا لا يصدر سوى أنفاس متقطعة. انقباض فكه كان يكشف حجم الألم. راقبته إيلينا بصمت. كيف يحتمل كل هذا الوجع دون شكوى؟

رفعت ماريا رأسها:

— الرصاصة خرجت... لكن النزيف لن يتوقف ما لم يرتح.

مدت إيلينا يدها لتناول الضمادات. التقت عيناها بعيني إريك. رأت في نظرته امتنانًا صامتًا فخفض بصره سريعًا. بعد دقائق انتهت ماريا من التضميد:

— لن يموت الليلة... إذا بقي هادئًا.

لم تكد كلماتها تنتهي حتى شق سكون الليل صوت ارتطام عنيف بالباب.

دق... دق... دق...

تجمد الجميع. انطفأت حتى همسات النار. ثم جاء صوت خشن من الخارج:

— افتحوا الباب! تفتيش عسكري!

تبادلت ماريا وإيلينا النظرات. شحب وجه كاتارينا وهي تقبض على عصاها. فتح إريك عينيه دفعة واحدة. اختفى الإرهاق وحل مكانه يقظة الجندي. أدرك الجميع الحقيقة: إذا دخل الجنود ورأوه... فلن يخرج أحد من هذا المنزل حيًا.

تقدمت إيلينا نحوه وهمست:

— لا تصدر أي صوت.

أومأ ببطء. لكن الطرق ازداد عنفًا:

— افتحوا... فورًا!

ارتجف مقبض الباب كأن من في الخارج بدأ يحاول فتحه بنفسه.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App
Mga Comments (2)
goodnovel comment avatar
IMANE IMI
غاضني ايريك بزاف
goodnovel comment avatar
Yacine Oroo
صعب اوضاعهم مرة
Tignan lahat ng Komento

Pinakabagong kabanata

  • العدو الذي سرق قلبي    ❣️🌷النهاية 🌷❣️

    مرت خمس سنوات كاملة على ضفاف شاطئ "لونغ آيلاند" الساحر بنيويورك. كانت الأجواء مشمسة ودافئة، والمحيط يمتد أزرق صافياً، تلتقي أمواجه الهادئة بالرمال الذهبية في سلام تام. كان التوأمان ألكسندر وألكسندرا يركضان بضحكات عذبة على الرمال، يطاردهما ميخائيل الذي صار شاباً يافعاً يرقبهما بعناية وحذر أخيّ، وكأنه حارسهم الشخصي الأبدي. وعلى مقربة منهما، تجلس ليليان تبتسم وهي تتابع طفلها "فيديريش الصغير" يلعب بهدوء ويبني قصوراً رملية، ب ينما تجلس الجدة ماريا تحت ظلال المظلة الصيفية تحيك الصوف برضا، وهي ترى شجرة عائلتها المورقة تنمو بعيداً عن أشباح الحرب القديمة ودمارها الذي أكل الأخضر واليابس. حققت إيلينا نجاحاً باهراً؛ إذ غدت دار الأزياء التي أسستها بالشراكة مع إليانور علامة فارقة تتصدر مجلات الفن العالمية، مزجت فيها بين أناقة الشرق الكلاسيكية وقوة الغرب الحديثة. أما إريك، فقد طوى صفحة الجندية والحروب إلى غير رجعة؛ استثمر خبرته العسكرية والتكتيكية ليصبح رجل أعمال ناجحاً في مجال التجارة والملاحة البحرية، مكرساً كل لحظة من حياته ليكون الأب المخلص والزوج العطوف الذي يعوض عائلته عن كل دقيقة خوف

  • العدو الذي سرق قلبي    الفصل 224 : شرارة في الظلام وملاذ أخير

    شخصت الأبصار نحو أفق برلين المشتعل؛ صفارات الإنذار لا تهدأ، وأصداء القصف الجوي تدوي كأنها الهزيم الدائم. في حي الشارع السفلي، حيث تقيم ماريا وزوجها، بينما كان ميخائيل صغير عند ايلينا ،اخترقت قذيفة عشوائية المبنى المباشر. سقطت الأسقف الترابية، وانفجر الغبار العاتية ليحجب الرؤية كلياً. كان زوج ماريا قد اندفع ببطولة استثنائية وجسد أجسادها، ليتلقى الردم المتساقط والشظايا القاتلة بنفسه، دافعاً إياها تحت الطاولة الخشبية الفولاذية. سقط الزوج صريعاً ومات في الحين، بينما غاصت ماريا تحت الأنقاض، جريحة ومغمى عليها من شدة الصدمة والدخان. وصل إريك وإيلينا إلى الموقع وسط فزع عارم، والأنقاض تدخن في كل زاوية. — «أمي! أميييي!» صرخت إيلينا بدموع حارقة وهي تحاول اقتحام الركام، لكن إريك مسكها بقوة وسحبها للخلف. — «إيلينا اهدئي! المكان ينهر بالكامل!» قال إريك ونبرته مشدودة من القلق. — «أمي بالداخل يا إريك! اتركني!» بكت إيلينا وهي تعتصر ثوبها. تقدم بعض الأهالي والمنقذين المذعورين، وهتف أحدهم بنبرة يائسة: «لا يوجد أحياء تحت هذا الجانب! المبنى سحق من فيه كلياً!» انهارت إيلينا على ركبتيها بين يدي إريك

  • العدو الذي سرق قلبي    الفصل 223: جحيم برلين وسقوط الأباطرة

    في تلك الأجواء الحرب الصعبة كان فالكن وإليزابيث قد توجها إلى المقر الإداري للقيادة العسكرية في قلب المدينة لتدمير الوثائق السرية الخاصة بعائلة فونشتاين وتأمين أوراق التسريح النهائي لإريك ليتمكنوا من الفرار. لكن الغارات لم ترحم أحداً؛ سقطت القذائف المباشرة على المقر، لينهار المبنى الضخم المكون من أربعة طوابق فوق رؤوس من فيه، محولاً الأروقة إلى ركام وهباء. وصل إريك إلى الموقع بعد شروق الشمس مباشرة، يقود سيارته العسكرية القديمة وسط الشوارع المحطمة. عندما ترجل أمام جبل الأنقاض، جمدت الدماء في عروقه. جثا على ركبتيه بين الركام المشتعل، وبدأ يحفر بيديه العاريتين بلا رحمة، يرفع الحجارة الثقيلة والحديد المنصهر وأصابعه تدمى، صامتاً كالصخر دون أن تخرج منه زفرة واحدة. وقف جنود الدعم من حوله يرقبون ذهوله بقلق، حتى تمكن من إخراج جثمان والدته إليزابيث وبجوارها فالكن الذي ألقى بجسده فوقها في لحظاته الأخيرة ليكون سداً دون القذيفة. أعاد إريك جثمانيهما إلى حديقة الفيلا الخلفية. في الشتاء القارس، وتحت زخات المطر والرماد المتساقط، حفر إريك القبرين بمفرده، يرفض مساعدة أي شخص. وقفت إيلينا على مقربة من

  • العدو الذي سرق قلبي    الفصل 222: نُذر العاصفة والوداع الأول

    لم تدم هدأة بال برلين طويلاً؛ إذ سرعان ما تحولت تلك السكينة المؤقتة إلى كابوس داكن يطباق على أرجائها. بدأت نُذر العاصفة تتسلل إلى العاصمة القيصرية بثقل مريع، وأخذت أجهزة الراديو تصدح بأخبار التراجع الجماعي والانكسارات المتتالية. لم تعد الحرب مجرد عناوين تتصدر الصحف اليومية، بل أضحت صفيراً مريعاً لصفارات الإنذار التي باتت تقطع هدوء الليل، وأدخة متصاعدة تشوه أفق المدينة كلما ألقت طائرات الحلفاء حممها على الضواحي الجنوبية. في الفيلا العائلية، كانت الأجواء مشحونة بقلق مكتوم. الدخان المتصاعد من بعيد يصبغ السماء بلون الرماد، والوجوم يخيم على الوجوه، بينما كانت إيلينا تجلس عند الطاولة الخشبية الكبرى، تحاول تهدئة ميخائيل الصغير الذي كان يتعقب حركتها بعينين مرعوبتين. انفتح الباب الخارجي بحدة، ودخلت السيدة مريم وزوجها جوزيف، وبصحبتهما كريستوف ولين. كانت الحقائب المحزومة في أيديهم تخبر عن قرار حاسم لا رجعة فيه. أسرعت إيلينا نحوهم، وساد الصمت لثوانٍ قبل أن تتقدم السيدة مريم وتضم إيلينا بحرارة، واعتصرت كفيها بنبرة يختنق فيها الرجاء بالتوسل: — «إيلينا.. لم يعد هناك وقت للمجازفة. الأوضاع تتداعى

  • العدو الذي سرق قلبي    الفصل 221: ليلة على ضفاف النهر وعهد الأبدية

    استعاد العقيد إريك فونشتاين كامل لياقته وقوته، وكأن جسده الفولاذي أبت الإذعان للجراح والغيبوبة. عادت بسالته المعهودة، على الرغم من الغيوم المتلبدة فوق سماء البلاد، قرر إريك أن يهب زوجته استراحة طال انتظارها بعيداً عن أروقة برلين وضوضائها. أودعا التوأمين ألكسندر وألكسندرا تحت الرعاية الحنونة للجدة ماريا وإليزابيث، وانطلقا في رحلة خاصة نحو الكونتريهاوس؛ ذلك المنتجع الريفي الساحر القابع على ضفاف نهر "إلبه"، حيث تحيط بالأكواخ الخشبية أشجار الصنوبر الشاهقة وصوت جريان المياه العذبة. حل المساء هادئاً كحلم استثنائي. كان الشتاء يلقي ببرودته الخفيفة على الزجاج الخارجي، بينما في الداخل، كانت ألسنة اللهب البرتقالية تتراقص بدفء في المدفأة الحجرية الكبرى، لتسقط ظلالاً دافئة على السجادة الصوفية الناعمة. كانت إيلينا تجلس أمام النار، ترتدي رداءً حريرياً باللون العاجي. شعرها الاسود ينساب على كتفيها بطلة آثرة. تقدم إريك بخطوات هادئة، وجلس خلفها تماماً. أحاط خصرا بنعومة بساعديه القويين، وأسند ذقنه على كتفها، يستنشق عبير شعرها الذي طالما كان ملجأه الوحيد في جحيم الموت. — «أخيراً.. نحن بمفردنا يا

  • العدو الذي سرق قلبي    الفصل 220: ميلاد الأمل وسط حطام العالم

    اقتحم الفريق الطبي غرفة العناية المركزة بلهفة عارمة، تحيط بهم أجهزة الكشف وأدوات الفحص الطارئة، بينما كانت إيلينا تقف عند الزاوية تستند إلى الجدار، ويدها ترتجف فوق بطنها. فحص الجراح الرئيسي حدقتي إريك وخطوط نبضه، ثم التفت نحو إيلينا المتألمة بنبرة هادئة يحاول بها امتصاص ذعرها: — «اهدئي يا سيدة إيلينا.. استجابته الواعية وافتضاض عينيه واستنطاق اسمكِ أدلة قطعية على نجاة دماغه من التلف. لكن جسده المنهك من العملية المعقدة آثر التراجع إلى غيبوبة عميقة كآلية دفاعية للتعافي. الجسد يرمم نفسه بنفسه، ولا يمكننا تحديد موعد دقيق لاستفاقته الكاملة.. قد تكون أياماً، وقد تمتد لشهور.» شعرت إيلينا بغصة حارقة تخنق حنجرتها. كان الحزن يحاول جرف روحها مجدداً، لكنها رفعت رأسها بكبرياء وثبات، ونظرت إلى وجه زوجها النائم: — «سأنتظره.. مهما طال الوقت.» مرت أربعة أشهر كاملة كأنها دهور متطاولة. أربعة أشهر وإريك يرقد في تلك الغيبوبة الصامتة، بينما لم تغادر إيلينا المستشفى إلا لسبل نادرة. أصبحت مقيمة في الغرفة المجاورة له، تمسك بيده كل صباح، تقرأ له الفصول من رواياتهما المفضلة، وتستند بكفها الناعمة على بطنها ا

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status