ホーム / الرومانسية / العدو الذي سرق قلبي / الفصل 04 :طرقات عند الفجر

共有

الفصل 04 :طرقات عند الفجر

last update 公開日: 2026-06-26 23:46:35

لم يكن الطرق على الباب مجرد طرق. كان تهديدًا. كل ضربة تجعل جدران المنزل الخشبية ترتجف، وكأن البيت نفسه يعرف أن فتح الباب قد يغيّر مصير الجميع.

بقي إريك جالسًا قرب المدفأة، وجهه شاحب ويده تضغط على الجرح تحت الضماد. لكن عينيه لم تكونا على الألم... كانتا على الباب.

— افتحوا الباب! تفتيش عسكري!

تبادلت النساء النظرات. لم يكن هناك وقت للتفكير ولا مكان للخطأ. اقتربت إيلينا منه وهمست:

— هل تستطيع التحرك؟

نظر إليها ثم إلى الباب. فهمت الإجابة قبل أن يقولها. كان أضعف من أن يهرب.

قال بهدوء:

— افتحي لهم.

اتسعت عيناها. لم يكن طلب نجاة... بل استسلامًا. هزت رأسها:

— لا.

لم تمنحه فرصة للجدال. كانت قد اتخذت قرارها. ليس لأنها تثق به تمامًا، بل لأنها رفضت أن تترك إنسانًا يموت أمامها.

في الخارج ارتفع صوت الجندي:

— سنكسر الباب!

تحركت كاتارينا بسرعة وأشارت إلى المكان تحت السرير. لم يكن خيارًا جيدًا، لكنه الوحيد. ساعدته إيلينا على الوقوف. حاول إخفاء الألم لكن تنفسه تغير. همست:

— لا تتحرك مهما سمعت.

نظر إليها وقال بصوت منخفض:

— هذه المرة... سأثق بك.

توقفت لحظة. كانت أول مرة يقولها. ثم دفعت البطانية حتى غطت طرف السرير.

وفي اللحظة نفسها تحطم صمت المنزل بصوت الباب وهو يُفتح بعنف. دخل ثلاثة جنود يتقدمهم ضابط طويل القامة بملامح جامدة. لم ينظر حوله بسرعة... دخل بهدوء شخص يعرف أن الخوف أمامه أكبر من أي سلاح.

وقفت إيلينا قرب والدتها، بينما بقيت كاتارينا بجانب المدفأة. أما تحت السرير فكان إريك ساكنًا تمامًا، حتى أنفاسه حاول أن يجعلها أبطأ. توقفت عيناه عند ظل أحذية الجنود فوق الأرض الخشبية. خطوة واحدة خاطئة... وكان كل شيء سينتهي.

رفع الضابط نظره:

— لماذا تأخرتم في فتح الباب؟

نظرت كاتارينا إلى الباب المكسور قليلًا ثم قالت:

— العمر لا يجعلنا أسرع.

لم يعجبه الرد لكنه لم يعلق. تقدم داخل المنزل وعيناه تتفحصان كل زاوية. توقفت نظراته عند إيلينا:

— اسمك؟

— إيلينا.

انتظر بقية الاسم. أدركت ما يريد:

— إيلينا آل دوبو.

ظل ينظر إليها:

— أين كنتِ أثناء القصف؟

— في المنزل.

كلمة واحدة هادئة، لكن خلفها جبل من الخوف. اقترب قليلًا:

— هل أنتِ متأكدة؟

رفعت عينيها إليه:

— نعم.

مرت لحظات صامتة ثم قال:

— لدينا معلومات عن جندي ألماني مصاب شوهد قرب الغابة. إذا كان أحد يخفيه فسيدفع الثمن.

توقفت يد ماريا لحظة. لم يلحظها أحد إلا إيلينا. تابع الضابط يراقب وجوههم فقط، فالخوف غالبًا يكشف ما تحاول الكلمات إخفاءه:

— هل رأيتم أحدًا؟

شعرت إيلينا بأن قلبها يضرب صدرها بقوة. تذكرت أن الرجل تحت السرير كان عدوًا في نظر الجميع، لكنه الآن مسؤوليتها.

— لا.

خرجت الكلمة ثابتة. نظر إليها طويلًا ثم تحركت عيناه نحو الأرض. تجمدت. كانت هناك آثار صغيرة من الثلج قرب المدخل. انحنى الضابط قليلًا:

— غريب.

رفع نظره إلى حذائها:

— حذاؤكِ مغطى بالثلج.

سكت الجميع. لحظة واحدة بدت كأنها دقيقة كاملة. قالت إيلينا:

— خرجت بعد القصف.

— إلى أين؟

— الحظيرة.

— في هذا الوقت؟

نظرت إلى والدتها ثم قالت:

— هربت الحيوانات بسبب الانفجارات.

بقي يراقبها. لم يكن يبحث عن إجابة فقط... كان يبحث عن التردد. لكنها لم تمنحه شيئًا. اقترب من ماريا:

— هل هذا صحيح؟

نظرت الأم إلى ابنتها. فهمت أن إيلينا لم تعد تخفي مجرد سر... بل تخاطر بحياتها.

— نعم.

ابتعد الضابط ببطء ثم أشار إلى الجنود:

— فتشوا المنزل.

بدأ الجنود بالتحرك. تحت السرير شعر إريك بقطرة دم تنزل من جرحه وسقطت على الأرض. فتح عينيه. كان يعرف أن الوقت انتهى تقريبًا.

انتشر الجنود في أرجاء المنزل. كل صوت بدا أعلى من المعتاد. صوت خطواتهم فوق الخشب، صوت فتح الخزائن، حتى صوت الريح خلف النافذة. كانت إيلينا واقفة تحاول أن تبدو طبيعية بينما تراقب كل حركة. اقترب أحد الجنود من الغرفة الصغيرة وتوقف أمام السرير. تحت السرير كان إريك يسمع كل شيء. رأى ظل الجندي يقترب ثم انخفضت العصا ببطء. حبس أنفاسه.

لكن قبل أن يصل إليه سمع الجميع صوت سعال قوي. التفتوا نحو ماريا. كانت جالسة قرب المدفأة ويدها على صدرها.

— كح... كح...

تقدمت إيلينا بسرعة:

— أمي.

اقتربت كاتارينا وساعدتها. نظر الضابط إلى المشهد:

— منذ متى وهي مريضة؟

أجابت كاتارينا ببرود:

— منذ وقت طويل.

— ولا يوجد طبيب؟

ابتسمت العجوز بسخرية خفيفة:

— في زمن كهذا؟

لم يرد. كانت الحرب قد جعلت بعض الأسئلة بلا معنى.

في تلك اللحظة كان ميخائيل واقفًا قرب الحائط صامتًا كما طلبت منه أخته. لكن الخوف كان واضحًا في عينيه. لاحظ الضابط وجوده واقترب:

— ما اسمك؟

رفع الطفل رأسه وتردد ثم قال:

— ميخائيل.

— هل رأيت جنديًا هنا؟

ساد الصمت. توقفت إيلينا عن التنفس. نظر ميخائيل إلى أخته ورأى الخوف في عينيها ثم هز رأسه:

— لا.

ابتعد الضابط. لم يعرف هل صدق الطفل أم لا، لكنه لم يظهر شيئًا.

أنهى الجنود تفتيش الغرف واحدة تلو الأخرى وبقيت غرفة إيلينا. شعرت بأن قلبها توقف. دخل الجندي. فتح الخزانة. نظر خلف الباب. ثم اقترب من السرير وانحنى ببطء. في الأسفل كان إريك. المسافة بينهما لا تتجاوز بضعة سنتيمترات. رفع الجندي طرف البطانية بالعصا. ضغط إريك يده على جرحه حتى لا يصدر أي صوت. مرت ثانية... ثانيتان... ثم تراجع الجندي:

— لا يوجد شيء.

خرج الهواء من صدر إيلينا دون أن تشعر. لكن الخطر لم ينتهِ. اقترب الضابط من الباب ونظر إلى الغرفة مرة أخيرة ثم قال:

— سنغادر.

لم يتحرك أحد حتى خرج آخر جندي. أُغلق الباب وبقي الجميع صامتين. لم يصدقوا أن الأمر انتهى. مرت لحظات طويلة ثم جاء صوت ضعيف من تحت السرير:

— هل رحلوا؟

نظرت إيلينا إلى الأرض. ولأول مرة منذ بداية هذه الليلة سمحت لنفسها بالابتسام:

— نعم.

خرج إريك ببطء. كان وجهه شاحبًا لكنه بقي واقفًا. نظر إلى الباب المغلق ثم إلى الأشخاص الذين خاطروا من أجله. لم يعرف ماذا يقول. لم يكن معتادًا على أن ينقذه أحد. قالت كاتارينا بصوت منخفض:

— لا تظن أن هذا يعني أنني سامحتك.

نظر إليها ثم أومأ:

— لم أطلب ذلك.

ساد الصمت. لكن هذه المرة لم يكن صمت الكراهية. كان صمت أشخاص أدركوا أن شيئًا تغيّر.

اقتربت إيلينا من النافذة. خارج المنزل كانت آثار الجنود تختفي بين الثلوج. لكنها كانت تعرف شيئًا واحدًا: منذ هذه الليلة لم يعد إريك مجرد جندي عدو وجدته في الغابة. لقد أصبح سرًا يربط مصيرها بمصيره.

وفي الخارج... بين الأشجار البيضاء... كان هناك شخص آخر يراقب المنزل. شخص لم يغادر مع الجنود. وشخص كان يعرف أن الجندي الألماني لم يمت... بل اختبأ هنا.

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • العدو الذي سرق قلبي    الفصل 212 :عقد من ذهب ودم على الحدود

    في صباح نيويورك البارد، جلست إيلينا أمام الطاولة الزجاجية في مكتب إليانور. العقد ممدود أمامها، ست صفحات أنيقة بالحبر الأسود. إليانور كانت تراقبها بصمت، يداها مضمومتين فوق ركبتيها. ستة أشهر قالت إليانور بهدوء. -مع إمكانية التجديد. استوديو خاص، راتب محترم، ورعاية طبية كاملة لكِ ولطفلكِ. هذا أفضل ما يمكن أن تحصلي عليه الآن. أمسكت إيلينا القلم. يدها توقفت في الهواء لحظة طويلة. ثم وضعت يدها الأخرى على بطنها، كأنها تستشير الجنين، ووقّعت اسمها بخط ثابت. بعد أن انتهت، رفعت رأسها ونظرت من النافذة إلى المدينة اللامعة. 'أنا لم أختر البعد»، همست. «لكنني اخترت حياته"ابتسمت إليانور ابتسامة راضية. "أحسنتِ اختياركِ"خرجت إيلينا من المبنى وهي تشعر بثقل غريب وراحة أغرب. في الشارع، وضعت يدها مجدداً على بطنها وهمست: امضينا العقد… الآن نبدأ الانتظار الحقيقي"في أوروبا كانت السماء تمطر رصاصاً. الأخبار تصل متقطعة: تصعيد عنيف على الجبهة الشرقية، قصف ليلي على المدن، وإغلاق تدريجي لكل الموانئ والطرق الآمنة. ماريا جلست في غرفة مظلمة في برلين، الهاتف في يدها ترتجف. حاولت لأسابيع ترتيب سفر إلى أمري

  • العدو الذي سرق قلبي    الفصل 211 :نبض ونداء عبر المحيط

    كان الصباح رمادياً في نيويورك، والسماء مثقلة بالغيوم كأنها تشارك إيلينا ثقلها. جلست في جناحها الفاخر، يدها على بطنها، والصورة القديمة لإريك ممددة أمامها على الطاولة. فجأة رنّ الهاتف. رفعت السماعة بتردد. ايلينا؟" جاء صوت ليليان دافئاً ومليئاً بالفرح. "ماريا أخبرتنا الخبر… أنتِ حامل! مبروك من أعماق قلبي يا عزيزتي. العائلة كلها فرحة" حاولت إيلينا أن تبتسم، لكن صوتها خانها. "شكراً لكِ… ليليان" صمتت ليليان لحظة، ثم سألت بقلق حقيقي: "ماذا هناك؟ صوتكِ حزين جداً. ما الذي يحدث؟" تنهدت إيلينا بعمق، والدموع بدأت تلمع في عينيها. "الطبيب منعني من أي سفر طويل. قال إنني يجب أن أبقى هنا في أمريكا حتى الولادة كاملة… تسعة أشهر كاملة. لن أستطيع العودة، حتى بعد أن يولد" سمعَت ليليان الشهيق المكتوم في الجهة الأخرى. "إلهي… همست. ثم قالت بحزم أمومي: لا تخافي. سأتصل بفريدريش فوراً. سأجعله يجد طريقة ليصل إريك بكِ في أقرب فرصة ممكنة، مهما كلف الأمر. لا تقلقي يا عزيزتي، سيكون كل شيء على ما يرام. أنا معك" بعد أن أغلقت الخط، شعرت إيلينا بشيء من الهدوء يتسرب إلى صدرها. غسلت وجهها، وارتدت معطفاً خ

  • العدو الذي سرق قلبي    الفصل 210 :دم على الثلج ونبض في الظلام

    استيقظت إيلينا على ضوء خافت يتسرب من بين الستائر الثقيلة. رأسها يدور بشدة، وحلقها جاف كالصحراء. وجدت قريبة جدتها الأمريكية جالسة إلى جوارها، عيناها مليئتان بالقلق الصامت. "الحمد لله أنكِ فتحتِ عينيكِ" قالت المرأة وهي تمسك يدها برفق."سقطتِ مغشياً عليكِ البارحة. أحضرتُ الطبيب فوراً' دخل الطبيب، رجل هادئ في منتصف العمر، وفتح حقيبته الطبية ببطء مدروس. فحص نبضها، ثم استمع إلى صدرها، ونظر إليها نظرة طويلة قبل أن يتكلم. -الآنسة إيلينا… أنتِ حامل. في الأسابيع الأولى تقريباً" تجمدت إيلينا في مكانها. الهواء خرج من رئتيها دفعة واحدة، كأن شيئاً ثقيلاً سقط على صدرها. وضعت يدها على بطنها غريزياً، كأن نبضاً خفياً قد استيقظ فجأة تحت جلدها. -حامل؟، همست بصوت مكسور لا يكاد يُسمع. أومأ الطبيب برأسه بهدوء. "نعم. والحمل يبدو مستقراً حتى الآن، لكنكِ بحاجة إلى راحة تامة. ممنوع عليكِ أي سفر طويل أو إرهاق شديد. يجب أن تبقي هنا في أمريكا حتى الولادة على الأقل. أي رحلة عبر المحيط في حالتكِ قد تعرضكِ أنتِ والجنين للخطر" سكتت الغرفة سكوتاً مطبقاً. نظرت إيلينا إلى الطبيب كأن الكلمات كانت تُقال بلغة غر

  • العدو الذي سرق قلبي    الفصل 209 : بين بريق نيويورك وجحيم الثلج

    انفتحت أبواب مطار نيويورك على صخب لا يشبه أي شيء عرفته إيلينا من قبل. ناطحات السحاب ترتفع كآلهة معدنية، والأضواء لا تنام، والناس يركضون كأن الزمن يطاردهم. استقبلها رجل وقور في الخمسينيات، قريب جدتها من الفرع الأمريكي، بابتسامة دافئة ومعطف فاخر. "مرحباً بكِ في العالم الجديد، ابنة أخي"، قال وهو يحمل حقيبتها. "هنا تبدأ الحكايات الكبيرة" في الجناح الفاخر المطل على سنترال بارك، أغلقت إيلينا الباب خلفها. خلعَت قناع القوة الذي ارتدته طوال الرحلة. جلست أمام النافذة الكبيرة، والشوارع تضيء تحتها كأنها نهر من ذهب. أخرجت من حقيبتها الصورة الوحيدة التي احتفظت بها: إريك ببدلته العسكرية، نظرته الحادة، وابتسامته الخفيفة التي كانت دائماً تخفي عاصفة. أمسكت الصورة بكلتا يديها، ووضعتها على شفتيها. "لماذا تركتك؟" همست والدموع تنهمر بلا توقف. "كنتُ أعلم أنني أحتاج هذه البداية… لكن قلبي بقي هناك، في برلين، معك" اتصلت بوالدتها أولاً. صوت ماريا كان مليئاً بالقلق المكبوت. "وصلتِ سالمة؟ الحمد لله… احرصي على نفسكِ يا ابنتي" ثم اتصلت بإليزابيث. فرحت الأخيرة بالخبر، لكن صوتها تغير فجأة.

  • العدو الذي سرق قلبي    الفصل 208 : طائر النور ووداع على حد السيف

    كانت ضفاف نهر شبري في برلين هادئة في تلك الظهيرة الرمادية، كأن المدينة نفسها تحبس أنفاسها. أوراق الخريف تتساقط ببطء على سطح الماء، تحملها التيارات نحو المجهول لا تعرف أين يأخذ بها . جلست السيدة مريم على مقعد خشبي قديم، ترتدي معطفاً أسود أنيقاً، وصندوقان خشبيان صغيران أمامها على الطاولة. جاءت إيلينا متأخرة قليلاً، شعرها مربوط ببساطة، ووجهها لا يزال يحمل آثار الليلة السابقة من التحضيرات المحمومة لعرض الأزياء العالمي في نيويورك. ابتسمت مريم ابتسامة هادئة، ومدت يدها لتدعوها إلى الجلوس. "أحسنتِ يا ابنتي "، قالت بصوت منخفض كأنه اعتراف قديم. «لقد صنعتِ اسمكِ بيديْكِ وحدهما. لا نفوذ ولا مال. فقط موهبة وإرادة لا تنكسر. لهذا جاء الوقت لأسلمكِ الأمانة الأكبر" فتحت مريم الصندوق الأول ببطء. وثائق صفراء، خرائط أراضٍ، سندات ملكية، ورسالة مطوية بعناية، مختومة بخاتم والد إيلينا الذي قُتل منذ سنوات. والصندوق الثاني ظل مغلقاً، ثقيلاً، يشعّ بصمتٍ فاخر. "هذه الرسالة كتبها قبل أن يُؤخذ منه" أكملت مريم. "اقرأيهِ وحدكِ. أنا سأترككِ مع أبيكِ" نهضت ومشت بعيداً، تاركة إيلينا وحدها مع الورق الذي كان ين

  • العدو الذي سرق قلبي    الفصل 208 : انشقاق الرماد وخيوط القدر المتشابكة

    كان المؤتمر الصحفي قد انتهى منذ ساعات قليلة، لكن صداه لا يزال يرن في أرجاء برلين كالجرس الذي لا يتوقف. قاعة الفندق الكبير امتلأت بالصحفيين والكاميرات، ووقف أفراد آل فونشتاين صفاً واحداً أمام الميكروفونات: فيلهلم بوجهه الشاحب المتجعد، كارل بصلابته الباردة، إليزابيث بثباتها الهادئ، وحتى فالكن الذي جاء رغم مرضه. أعلنوا جميعاً، بصوت واحد تقريباً، تبرأهم الكامل من أفعال هنريش. قالوا إن العائلة انفصلت تجارياً وأخلاقياً عن كل ما اقترفه، وإنهم يعيدون ما يمكن إعادة من الممتلكات المنهوبة، ويعتذرون للضحايا. لكن الناس كانوا قساة جداً. التصفيق لم يأتِ. بدلاً منه ارتفعت أصوات الاستهجان والشتائم من خارج القاعة. الصحف في اليوم التالي حملت عناوين نارية: «آل فونشتاين يغسلون أيديهم بدماء الضحايا»، «تبرؤ متأخر لا يمحو الجريمة». المبيعات تراجعت بشكل كارثي. فنادق العائلة التي كانت تمتلئ طوال الموسم أصبحت شبه فارغة. الشركات التجارية شهدت إلغاء عقود بالجملة. الموردون توقفوا، والبنوك بدأت تطالب بضمانات إضافية. أزمة مالية خانقة أحاطت بالعائلة كلها كشبكة لا ترحم، رغم التفاهم الذي عقدوه فيما بينهم. في قاعة الا

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status