LOGINاندفع ذلك الكيان الهائل خارج الضباب ببطء…وكل خطوة منه كانت تزلزل ساحة المعركة بالكامل.توقفت المدافع للحظة.تجمد الجنود في أماكنهم.حتى العمالقة الأخرى بدأت تبتعد عن طريقه بشكل غريزي.ظهر رأسه أولًا.جمجمة سوداء مشوهة تتخللها شقوق حمراء متوهجة.ثم الجسد…ضخم بشكل لا يمكن استيعابه.أكبر من الأسوار القديمة نفسها.كل جزء منه كان مغطى بدرع عظمي أسود.وعيناه الحمراوان…كانتا ثابتتين على ليا.شعر ليونارد بانقباض حاد في صدره.هذا الشيء ليس عملاقًا عاديًا.ثم تحرك.اختفى نصف السهل تحت قدمه الواحدة.صرخ أحد الجنود:"تراجعوا!"لكن الانفجار كان أسرع من الصراخ.ضرب الوحش الأرض بذراعه.مزق الشارع بالكامل، وانهارت الأبراج الخلفية، واختفى عشرات الجنود في لحظة واحدة.اندفعت ليا فورًا.فعّلت مُعدِّل النمط بأقصى طاقته.تباطأ العالم أمامها.ظهرت المسارات.لكنها كانت مشوشة.متكسرة.الوحش يفسد الرؤية نفسها.ضيقت عينيها وانطلقت نحو رأسه مباشرة.قفزة واحدة.ثم ظهرت فوق كتفه.رفعت سيف النجمة وضربت.انفجر الضوء الذهبي.لكن الضربة لم تخترق.فقط شقوق سطحية ظهرت على الدرع الأسود.اتسعت عينا ليونارد.مستحيل.هذا
دوى جرس الحرب في أنحاء العاصمة بالكامل.ليس جرس طوارئ هذه المرة.بل جرس الإبادة يستدعي كل الفيالق لمواجهة الكارثة القادمة .الصوت الثقيل تردد فوق الأسوار، فوق الشوارع المكتظة باللاجئين، وفوق الجنود الذين كانوا يركضون في كل الاتجاهات استعدادًا للمعركة.على الأبراج العالية، بدأت المدافع القديمة تُسحب من المخازن لأول مرة منذ عقود.أكياس البارود.الصناديق المعدنية.القذائف الثقيلة.كل شيء أُخرج دفعة واحدة.في الساحات العسكرية، كان جنود فيلق الصيد يتجمعون بسرعة.مئات الجنود يرتدون معداتهم القتالية بصمت متوتر.أصوات تثبيت مُعدِّلات النمط.احتكاك السيوف.أنفاس ثقيلة.لكن هذه المرة…لم تكن نظراتهم كما السابق.الجميع رأى العملاقة.الجميع فهم أن هذه المعركة مختلفة.وقف أحد الجنود وهو يحدق بالأفق البعيد ويتمتم:“كيف سنقتل شيئًا بهذا الحجم…؟”لم يجبه أحد.لأن الجميع كان يفكر بنفس السؤال.في مقدمة الساحة، كان ليونارد يقف فوق منصة حجرية مرتفعه.ملابسه السوداء الطويلة تتحرك مع الرياح.وقناعه يغطي الجزء السفلي من وجهه كعادته.لكن عينيه…كانتا أكثر حدة من أي وقت مضى.أمام المنصة، اصطف كامل فيلق الصيد.
اهتزت الأرض مرة أخرى.لكن هذه المرة—لم يكن اهتزازًا عاديًا.المباني ارتجفت بعنف، النوافذ تحطمت، وصوت معدني ضخم دوّى من جهة السور المحطم كأنه إنذار نهاية العالم نفسه.في الشوارع، بدأ الناس يخرجون من منازلهم مذعورين.الأطفال يبكون.الجنود يصرخون بالأوامر.والسماء…بدأت تتحول تدريجيًا إلى الأحمر الداكن.وقف ليونارد فوق السطح وهو يحدق بالأفق البعيد بصدمة واضحة.الوميض الأحمر لم يكن واحدًا.بل عشرات.لا…مئات.تظهر داخل الضباب ثم تختفي.ومع كل ومضة—كانت الأرض تهتز أكثر.قال بصوت مشدود:“مستحيل…”لكن ليا لم تجبه.لأنها شعرت بها بالفعل.تلك الهالات.تلك الكتل الهائلة من المانا السوداء.ليست مثل العمالقة السابقين.أكبر.أثقل.وأكثر رعبًا.ثم—ظهر أول ظل.بعيد جدًا قرب الأفق.لكنه كان ضخمًا لدرجة أن رؤيته وحدها جعلت الدم يتجمد داخل عروق البشر.شيء يتحرك فوق الضباب.أطول من الأسوار نفسها بعشرات المرات.خلفه…ظهرت ظلال أخرى.ثم أخرى.ثم أخرى.جيش كامل.همس ليونارد بصدمة:“يا إلهي…”عمالقة.لكن ليسوا عمالقة عاديين.هذه الوحوش تجاوز ارتفاعها المئة متر بسهولة.كل خطوة منها كانت تهز الأرض كزلزال.
( يا رفاق، كقارئة روايات قبل أن أكون مؤلفة… أنا أكثر من يعلم أن الفصول المملة تقتل الحماس، لذلك سنتجاوز مباشرة ما حدث خلال الأشهر الخمسة الماضية.لكن قبل أن نبدأ… سأعطيكم لمحة سريعة عمّا تغيّر خلال تلك الفترة.أحبكم ♡ )مرّت خمسة أشهر.خمسة أشهر منذ تحطم السور لأول مرة.خمسة أشهر منذ اختفاء العمالقة بشكل مفاجئ.وخمسة أشهر منذ بدأت المملكة تتغير بالكامل.في البداية، ظن الناس أن الكارثة انتهت.لكن الحقيقة…أنها كانت مجرد فترة صمت.وخلال هذا الصمت، تغيّر كل شيء.المجاعة لم تختفِ.بل أصبحت جزءًا من الحياة اليومية.المدن القريبة من السور تحولت إلى أماكن شبه ميتة، نصف مبانيها مدمّر، والنصف الآخر ممتلئ باللاجئين.الكثير من الأطفال أصبحوا أيتامًا.الكثير من العائلات اختفت بالكامل.والأسوأ…أن الناس لم يعودوا يثقون بالعائلة المالكة إطلاقًا.خلال الأشهر الماضية، لم يظهر الملك سوى مرات قليلة.أما النبلاء…فأغلبهم اختبأ داخل العاصمة خلف الحواجز والحراس.وفي المقابل…كان هناك اسم واحد فقط يسمعه الناس كل يوم.“قديسة السيف.”ليا.الفتاة التي ظهرت فجأة وسط الكارثة، ثم أصبحت العمود الوحيد الذي تستند ع
كانت الأسابيع الأولى هادئة بشكل غير طبيعي. في العادة، كانت العمالقة تبقى قرب الأسوار محاولةً اختراقها، لكن الآن… حتى بعد انهيار الأسوار، لم تقترب قيد أنملة. بل اختفى وجودها تمامًا من المناطق الخارجية، حتى بعد الدوريات التي أرسلها فيلق الصيد. فرح الناس بهذه “المعجزة”، وظنّوا أن إلهتهم “مارا” قد استجابت لدعواتهم، لكن الواقع كان مختلفًا تمامًا… كان الوضع داخل المملكة يزداد سوءًا يومًا بعد يوم. انتشرت المجاعة في أنحاء البلاد، وارتفع عدد الوفيات بشكل ملحوظ. بدأ الناس بالنزوح نحو العاصمة بحثًا عن الأمان والغذاء، لكن الحراس أوقفوهم عند الحدود، ومنعوا دخولهم بالكامل. ومع ذلك، بقي هناك شيء واحد يمنحهم الأمل… “ليا.” أو كما بدأوا ينادونها الآن: “قديسة السيف.” حتى أن بعضهم كان يناديها بالإلهة خلسة . بعد توقف المعارك، لم تبقَ ليا داخل المقر العسكري. بدأت تتحرك بنفسها داخل المدن المتضررة. فتحت الطرق المغلقة بين الأحياء المنهارة. أعادت تنظيم المخازن التي نجت من الدمار. وفرضت نظام توزيع مباشر للغذاء يعتمد على الأولويات بدل الاحتكار. لم تُلقِ خطابًا واحدًا، ولم تطلب الولاء من أحد، لأنه
بقي ذلك الكيان الهائل واقفًا خارج الأسوار لعدة ثوانٍ.صامتًا.لا يتحرك.ولا يهاجم.العمالقة من حوله كانوا راكعين بالكامل، ورؤوسهم منخفضة نحوه كأنهم ينتظرون أمرًا واحدًا فقط.ثم—رفع الكيان يده ببطء.وفي اللحظة التالية…بدأت العمالقة بالانسحاب.واحدًا تلو الآخر.بهدوء مرعب.دون صرخات.دون تخريب إضافي.فقط استداروا وغادروا المدينة عبر السور المحطم.ساد صمت ثقيل فوق الأنقاض.حتى الجنود لم يتحركوا فورًا.لم يصدق أحد ما يحدث.أحد الحراس جلس فوق الأرض وهو يلهث."لقد… انسحبوا؟"مدنية كانت تضم طفلها بقوة بدأت تبكي بانهيار.أما ليا…فبقيت تحدق نحو الضباب البعيد.ذلك الشيء الضخم لم يغادر فورًا.ظل واقفًا هناك للحظات طويلة، ثم استدار أخيرًا واختفى داخل السواد.ومع اختفائه—اختفت العمالقة بالكامل.لكن ذلك لم يكن انتصارًا.أبدًا.لأن المدينة التي تركوها خلفهم…كانت مدمرة.النيران ما تزال مشتعلة.الجثث تملأ الشوارع.والناس ينظرون حولهم بوجوه فارغة وكأنهم لم يستوعبوا ما حدث بعد.هبط ليونارد أخيرًا من فوق السطح ونظر إلى الجنود المنتشرين."ابدؤوا بجمع الناجين."صوته كان مرهقًا.حتى هو لم يعد قادرًا عل