로그인في ليلة هادئة... عند الثالثة والنصف صباحًا، تجد "هانا" كتابًا غامضًا يلمع في الظلام أمام منزلها. جملة واحدة كانت كفيلة بتغيير كل شيء: "تمنَّ أمنية... وسنحققها لك." لكن... لم يكن هناك تحذير واضح عن الثمن. بعد لحظات، تستيقظ داخل غابة لا تشبه أي مكان على الأرض... غابة تعرفها... وتراقبها... وكأنها كانت تنتظرها منذ زمن. جسدها ما زال نائمًا في العالم الحقيقي، لكن روحها عالقة داخل لعبة غامضة... تحكمها قوى مجهولة. وللخروج؟ عليها أن تنجو من سلسلة أحلام... كل حلم أخطر من الذي قبله. لأن في هذه الغابة... ليس كل ما تتمناه نعمة. وأحيانًا... الاستيقاظ نفسه قد يكون مستحيلًا. هل ستنجو هانا... أم تصبح جزءًا من الغابة إلى الأبد؟
더 보기كانت الساعة تشير إلى الثالثة والنصف… تلك الساعة التي يبدو فيها الليل وكأنه كائن حي، يراقب… ينتظر.
وقت لا يُحبّذ فيه للعقل أن يظل يقظًا، ولا للقلب أن يظل مشغولًا. لم تكن هانا مستيقظة فحسب… بل كانت أسيرة لشيء لا يُرى. النوم لم يعد يهرب منها… بل كأنه نُزع منها قسرًا. لم يكن هذا أمرًا جديدًا عليها؛ فمنذ ثلاثة أشهر، ومنذ فقدان والدها العزيز، أصبحت الليالي أطول مما ينبغي، وأكثر ثِقَلًا مما اعتادت، و المنزل، لم يعد منزلًا… بل قبرًا صامتًا يتنفس الذكريات. تقلبت في سريرها بهدوء، محاولة كما فعلت مرات عديدة من قبل أن تقنع نفسها بالنوم، لكن دون جدوى تُذكر، يبدو أن فراشها نفسه يرفضها. فالوسادة لم تعد مريحة كما كانت، والبطانية أصبحت ثقيلة كأنها تحبس أنفاسها. لم يكن في الأمر دراما، بل استسلام هادئ لحقيقة باتت مألوفة: أن النوم، في هذه الأيام، ليس ضيفًا يسهل استدعاؤه. نهضت واتجهت نحو الشرفة. فتحت الباب الزجاجي، فاستقبلها الهواء البارد، لطيفًا، ومنعشًا إلى حدٍّ ما، رفعت عينيها إلى السماء. بدت النجوم منتظمة وجميلة، والقمر هادئًا في مكانه كعينٍ بيضاء تحدق بلا رمش، كأن العالم كله يسير وفق نظام دقيق… نظام لم تعد هي جزءًا منه. قالت بهدوء، أقرب إلى التأمل منه إلى الشكوى: "ما أجمل هذا الهدوء…" ثم، وبعد لحظة، أضافت بصوت أخفض: "لو أن النوم يرافقه." في تلك اللحظة، وقع بصرها على شيء غير مألوف. ضوء خافت…عند مدخل المنزل. لم يكن لافتًا بشكل كبير، لكنه كان كافيًا لإثارة فضولها وهو فضول، رغم هدوئه، كان صفة لا يمكن إنكارها فيها. ترددت قليلًا، كما تفعل أي فتاة عاقلة تعيش بمفردها، لكن الفكرة البسيطة، أنه شيئًا ما، قد يكون سقط من أحد المارة، بدت أكثر منطقية من أي تخمين آخر. وهكذا، قررت أن تتحقق بنفسها. نزلت الدرج بهدوء، عندما وصلت إلى باب المنزل، وضعت يدها على المقبض، وتوقفت، لم يكن خوفًا… بل إحساس بأنها… إذا فتحت هذا الباب، فلن يعود كل شيء كما كان. فتحت باب المنزل، ثم خرجت، كان الليل ساكنًا، لا يحمل ما يدعو للقلق، سوى ذلك الصمت الذي قد يبالغ المرء أحيانًا في تفسيره، اقتربت من مصدر الضوء، وانحنت قليلًا. كان كتابًا، قديم المظهر، ذو غلاف داكن، لكن حالته لم تكن سيئة كما قد يُتوقع، تتصاعد منه لمعة خفيفة، و، وميض كأنه يتنفس، التقطته، ونظرت حولها. لم يكن هناك أحد. "يبدو أن أحدهم فقده"، قالت لنفسها. وبما أنه لم يكن من اللائق ترك شيء كهذا في الخارج، قررت أن تأخذه إلى الداخل مؤقتًا. عادت إلى غرفتها، وجلست على السرير، والكتاب بين يديها، كان من الطبيعي بل من المتوقع أن تفتحه. احتوت الصفحة الأولى على جملة واحدة: "عليك أن تتحمل نتيجة قراءتك." رفعت حاجبيها قليلًا ، تقول لنفسها: "تحذير سخيف… مجرد محاولة لإثارة الفضول." ثم قلبت الصفحة. "تمنَّ أمنية… وسنحققها لك." ابتسمت ابتسامة خفيفة، لا تخلو من الشك. "يبدو كأحد تلك الكتب التي تحاول أن تكون مثيرة للاهتمام أكثر مما ينبغي." لكن السطر التالي جعلها تتوقف: "لكن مصيرك بعد ذلك… لن يكون بيدك." لم يكن في العبارة ما يثير الخوف بقدر ما أثار… الفضول. أغلقت الكتاب بعنف. "هذا هراء…" تمتمت نهضت واتجهت نحو الشرفة، لكن قبل أن تصل… اهتزت النوافذ بعنف، كأن شيئًا في الخارج… قد استيقظ. انفجرت الرياح، وارتطم الهواء بالجدران، بينما تحولت السماء فجأة إلى كتلة من السواد المضطرب. الرعد لم يدُوِ… بل تمزق في السماء. "لا…" همست. أغلقت النوافذ بسرعة، وقلبها ينبض بعنف غير مألوف. "الطقس… لم يكن هكذا…" وضعت الكتاب على الطاولة بجوارها، وبعد أن تأكدت من أن كل شيء في مكانه، عادت إلى سريرها، واستلقت بهدوء، اندست تحت البطانية، كطفلة تحتمي من شيء لا يمكن رؤيته. همست بصوت مرتجف: "أتمنى فقط… أن أنام."وأغلقت عينيها. لم تكن أمنية كبيرة، ولا غير معقولة. لكن، لسبب ما… بدت وكأنها قد قيلت في توقيتٍ مهم. وبعد لحظات… سكت كل شيء. الرياح. الرعد. حتى الصمت… أصبح أعمق. وفوق الطاولة، بجوار السرير… وفي ذلك السكون، دون أن تلاحظه… انفتح الكتاب ببطء. وتوقفت صفحاته عند موضع جديد، حيث بدأت الكلمات تتشكل بهدوء، كما لو كانت تُكتب بعناية او أصابع غير مرئية تعبث بها. وبدأت الكلمات تظهر. تُكتب. حرفًا… تلو الآخر. "نامي بعمق… عزيزتي." "لقد بدأ حلمك الأول."جاءها صوت الأب ببطءٍ غير مريح: النوم… لا يأتي لمن ينتظر بل لمن يذهب، نحن لم نذهب، لذا نحن عالقون في هذه اللحظة للأبد". بدأت تشعر أن المكان يضيق، ليس بالجدران… بل بالفكرة؛ فكرة أنهم لم يُجبروا، فكرة أنهم… رضوا، فالمشكلة لم تكن في هذا المكان وحده… بل في الفكرة التي يمثلها. هنا أدركت هانا أن هؤلاء ليسوا غرباء، بل هم "نسخٌ منها"؛ هؤلاء هم من قرروا أن الحزن هو مأواهم الوحيد، فتجمدوا فيه حتى صاروا زرقاً. وفجأة، تحطم هذا السكون المفتعل بصراخ من الخار، ووجدت هانا نفسها تشهد مشهداً يفيض بالدراما القاسية. لم يكن هناك قرار واضح بالركض…لكنهم جميعًا تحركوا. وكأن شيئًا غير مرئي قد سحبهم نحو الباب، وتبعتهم هانا، في الخارج…توقّف الزمن، أو هكذا بدا لها، حينا رأت فتاةً… شديدة البياض… شعرها أحمر، بطريقةٍ لا تشبه الحيوية، بل تشبه علامة تحذيرٍ وُضعت متأخرة… وعيناها فارغتان، وفي لحظةٍ من السكون ، حيث لا حركة، لا مقاومة، لا حتى تمهيد؛ انفجر عنقها! لم يكن دماً عادياً، بل كان نافورةً، كأن يد مخفية قامت بقطعه، الدم اندفع بغزارة، تراجع الجسد خطوة ثم سقط مباشرة على الأرض، تراجعت، ثم ركضت،
فتحت هانا عينيها… أو هكذا خُيّل إليها. لم تكن متأكدة إن كانت قد استيقظت، أم سقطت في طبقة أعمق من الحلم، حيث لا فرق بين الإدراك والوهم. لم يكن هناك انتقال واضح بين النوم واليقظة، بل شعور ثقيل، كأن وعيها قد دُفع دفعًا إلى مكانٍ لا يحق له دخوله. الهواء كان ساكنًا… ساكنًا بشكلٍ غير طبيعي، حتى أن صدرها تردد لحظة قبل أن يكمل التنفس، وكأن روحها غير واثق من أخذ هذا النفس. "منزل ريفي عاديًا بما يكفي لطمأنة أي عابر سبيل… وللريبة الكافية لإزعاجه" لقد وجدت نفسها تقف أمام بيتٍ يبدو، للوهلة الأولى ريفيٍّ قديم، جدرانه شاحبة، وبابه موارب…وكأنه دعوة صامتة لانتهاك خصوصية المكان، فكان في وضعٍ لا يُفهم منه إن كان ترحيبًا أم تجاهلًا، وهو أمر كما خطر لها، يشبه كثيرًا بعض المواقف التي لا نُحسن تفسيرها إلا بعد فوات الأوان، يبعث في النفس شعوراً بالانقباض لا تفسير له، ترددت لحظة، لا عن خوفٍ حقيقي، بل عن ذلك الشعور الخفيف بعدم الارتياح الذي نحاول غالبًا تجاهله بدافع الفضول… فتغلب فضولها على حذرها، رغم أن هانا لم تشعر أنها
جلست هانا بالقرب من البحيرة التي اصطحبها إليها يوني، وكأن خطاها كانت تتبع نداءً لا يُسمع إلا له، وقد بدا المكان من حولها هادئًا إلى حد يثير التأمل، إن لم يكن القلق الخفيف. كانت المياه ساكنة كمرآة ميتة تعكس السماء فقط دون حركة، حتى النسيم بدا وكأنه تراجع، خائفًا من أن يُحدث اضطرابًا في هذا الصمت الثقيل، وكأن الطبيعة نفسها قررت أن تتوقف لحظة لتراقب ما سيحدث. لقد وجدت "هانا" نفسها في وضعٍ لم تكن لترتضيه فتاة بذكائها، لولا أن الظروف الاستثنائية تبرر أحياناً الخروج عن القواعد المألوفة. كانت تحاول ترتيب أفكارها التي تبعثرت كأوراق شجر في مهب ريحٍ غامضة، ولكن الأغرب من ذلك أنها بدأت رغم دهشتها، تحاول تقبّل الأمر بقدر من الهدوء، كما لو أن عقلها قد قرر، حفاظًا على توازنه، أن يؤجل الفهم إلى وقت لاحق، كانت تحدّق في الماء، لا لترى انعكاسها، بل لتتأكد عبثًا، أنها ما زالت موجودة. أما يوني، الذي قادها إلى هذا المكان،فكان يقبع فوق صخرة كتمثالٍ بوقارٍ صامت، يراقب الماء بنظرة تو
هانا لم تكن نائمة بعد، ولم تكن مستيقظة بالكامل… كانت روحها، كما لو كانت مسحوبة من جسدها، تبدأ رحلة إلى غابة مظلمة من الأمنيات، رحلة لا تعرف نهايتها… ولا مصيرها، إلا أن شيء واحد صار واضحًا: الكتاب لم يأتِ مجرد هدية… بل كان دعوة، وتحذيرًا، ومصيرًا حيًّا في نفس الوقت. لم تستطع هانا، على وجه الدقة، أن تحدد اللحظة التي استسلمت فيها للنوم. كما لا يشعر المرء بلحظة سقوطه في الهاوية؛ و كما لا يدرك الغريق اللحظة التي يتوقف فيها عن المقاومة. فلم يكن ذلك النوم الذي يأتي تدريجيًا، ولا ذاك الذي يُستدعى براحة، بل أقرب إلى انقطاعٍ هادئ عن الوعي، كأن عقلها وقد أُثقل بما يكفي و قرر أن ينسحب مؤقتًا، تاركًا الجسد يستسلم لما لا يستطيع مقاومته. ثم…استيقظت. لكن الاستيقاظ، هذه المرة، لم يكن عودة، بل انتقالًا. حين فتحت عينيها، لم تفزع. بل شعرت، أول الأمر، بشيء من الارتباك الهادئ. كان هناك اختلاف واضح، لكنه لم يكن صادمًا بالقدر الذي توقعت أنه ينبغي أن يكون علي