Masukفي ليلة هادئة... عند الثالثة والنصف صباحًا، تجد "هانا" كتابًا غامضًا يلمع في الظلام أمام منزلها. جملة واحدة كانت كفيلة بتغيير كل شيء: "تمنَّ أمنية... وسنحققها لك." لكن... لم يكن هناك تحذير واضح عن الثمن. بعد لحظات، تستيقظ داخل غابة لا تشبه أي مكان على الأرض... غابة تعرفها... وتراقبها... وكأنها كانت تنتظرها منذ زمن. جسدها ما زال نائمًا في العالم الحقيقي، لكن روحها عالقة داخل لعبة غامضة... تحكمها قوى مجهولة. وللخروج؟ عليها أن تنجو من سلسلة أحلام... كل حلم أخطر من الذي قبله. لأن في هذه الغابة... ليس كل ما تتمناه نعمة. وأحيانًا... الاستيقاظ نفسه قد يكون مستحيلًا. هل ستنجو هانا... أم تصبح جزءًا من الغابة إلى الأبد؟
Lihat lebih banyak"العودة للحاضر " انصرف تامر بعدما أدرك أن النقاش قد انتهى، وأغلق الباب خلفه بهدوء. أما يوسف، فأعاد نظره إلى الملفات أمامه، لكن كلمات مساعده ظلت عالقة في ذهنه. "بدت وكأنها تعرفك من قبل." أعاد وجه هانا إلى ذاكرته مرة أخرى، ولو أنه قابل تلك الفتاة سابقًا... فمن المستحيل أن ينسى وجهًا كهذا. هز رأسه بضيق، ثم أغلق الملف أمامه. "لديَّ ما هو أهم من مطاردة أوهام إحدى الموظفات." أما في الطابق الثالث... فكانت هانا لا تزال تحدق في قصاصة الجريدة، وكأن الكلمات ستتغير إن أعادت قراءتها مرة أخرى. اقتربت منها ريم وسألت بهدوء: "انتهيتِ من قراءة الملف؟" أغلقت هانا الملف ببطء، ثم رفعت رأسها. "هل هذا عقاب... أم محاولة لطردي؟" تنهدت ريم وجلست إلى جوارها. "صدقيني... خصم نصف راتبك أهون من طردك." عقدت هانا حاجبيها قبل أن تقول: "و لماذا لم يستطع أحد بيعها طوال هذه السنوات؟" ترددت ريم قليلًا قبل أن تجيب:"في البداية كان السبب الجريمة... ثم بدأت الإشاعات." "أي إشاعات؟" خفضت ريم صوتها حتى كاد يصبح همسًا. "يقولون إن الشقة... مسكونة." ضحكت هانا باستخفاف. "وأنتِ تصدقين هذه ا
"كنتُ سأطرح السؤال نفسه." ساد الصمت بينهما، لم يتحرك أيٌّ منهما، وظل كل واحد يحدق في الآخر، وكأنه ينتظر منه أن يقدم تفسيرًا لما يحدث. وأخيرًا تنهد الشاب وقال:"إذن... أنتِ أيضًا لا تعرفين أين نحن." هزت هانا رأسها ببطء. "ولا أعرف كيف وصلت إلى هنا." ابتسم ابتسامة صغيرة وقال:"ممتاز... إذًا نحن شخصان ضائعان." رمقته باستغراب. "هل تمزح؟" رفع كتفيه، ثم قال: "هل أبدو في مزاج يسمح بالمزاح؟" تبادلا النظرات لثوانٍ ، ثم عقدت هانا ذراعيها وقالت بحذر:"ومن أنت أصلًا؟" رفع حاجبًا: "أعتقد أنني سألت أولًا." "لكني فوجئت بوجودك." ابتسم باستسلام: "حسنًا... اسمي يوني." ظلت تحدق فيه، ثم قالت بتعجب: "يوني فقط؟" ابتسم بخبث خفيف: "هل تريدين أيضًا رقم بطاقتي الشخصية؟" ضيقت عينيها: "أنت تسخر مني." ضحك ضحكة قصيرة: "لا... أسخر من الموقف." زفرت بضيق، ثم قالت: "شخص مستفز." اختفت المزحة من وجهه، وقال بلطف: "آسف... لم أقصد إزعاجك." شعرت هانا بقليل من الإحراج، ثم ، خفضت عينيها وقالت:"أنا فقط... متوترة." ثم أضافت وهي تنظر حولها: "استيقظت منذ دقائق في مكان لا أعرفه، ثم وجدت شخصًا غري
"هذا ليس شأني." قالها يوسف ببرود، ثم عاد إلى مراجعة الملفات أمامه وكأن الحديث انتهى. أما في الطرف الآخر من المبنى، فكانت هانا تحدق في ملف الشقة رقم 29 دون أن تقرأ كلمة واحدة، المشكلة لم تكن الشقة، ولم يكن خصم نصف راتبها. ولم يكن حتى المدير الجديد المتعجرف، المشكلة كانت شيئًا آخر تمامًا. شخصًا آخر. لأن هذه لم تكن المرة الأولى التي ترى فيها يوسف أصلان، بل كانت المرة الأولى التي تراه فيها باسم يوسف. (قبل أسبوع واحد فقط...) كانت تعرفه باسم آخر، «يوني.» ... «قبل أسبوع» (يقولون إن بعض الأمنيات تموت مع أصحابها، لكن هناك أمنيات ترفض الرحيل.) كانت هانا تؤمن أن بعض الأشياء تحدث بلا سبب، مثل رسالة تصل إلى الشخص الخطأ، أو لقاء عابر في الشارع، أو أغنية قديمة تعود للظهور فجأة بعد سنوات. لكنها لم تكن تعلم أن هناك أشياء أخرى تحدث لأن القدر ظل ينتظر وقتها المناسب فقط، مثل تلك الليلة. في تمام الثالثة والنصف صباحًا، استيقظت هانا فجأة، لم يكن السبب كابوسًا، ولا صوتًا مرتفعًا، ولا حتى حلمًا مزعجًا، بل ذلك الشعور نفسه. ذلك الشعور الغريب الذي أصبح يوقظها يوميًا في التوقيت ذات
عادت إلى الواقع فجأة، إلى قاعة الاجتماعات، وإلى الرجل الواقف أمام الجميع. إلى السيد يوسف أصلان، وليس يوني كما كانت تظن. وقبل أن ينتهي الاجتماع، رفع عينيه إليها وقال بحسم: "آنسة هانا." ثم أضاف: "وبالمناسبة..." التفت الجميع نحوه، أما هانا فكانت لا تزال مصدومة وخائفة. ترى ماذا سيقول؟ هل سيفصلني حقًا؟ لا يمكنني ترك العمل، فهو حجتي الوحيدة للتخلص من إلحاح أمي المستمر بشأن الزواج. قطع حبل أفكارها صوته الحاد وهو يقول: "بما أنكِ تبدين صاحبة وقت فراغ كبير..." فتح أحد الملفات، ثم أضاف: "ستتولين بيع الوحدة الشمالية المتبقية في مجمع النخبة السكني." شحب وجه عدة موظفين فورًا، لاحظ ذلك. لكنه لم يهتم، أما هانا فشعرت بالارتياح، على الأقل لن تفقد عملها الآن. فسألته باستغراب وحماس:"أي وحدة؟" أغلق الملف وقال: "الشقة رقم 29." ثم ابتسم لأول مرة، ابتسامة باردة لم تصل إلى عينيه، وأضاف: "أمامكِ أسبوع واحد فقط." "إن لم تُبع..." توقف قليلًا، ثم قال: "سيُخصم نصف راتبك." كانت القاعة بأكملها تنظر إلى هانا بشفقة، لكن هي...لم تكن تعرف بعد. أن الشقة رقم 29 هي آخر مكان شوهدت فيه امرأ
هانا لم تكن نائمة بعد، ولم تكن مستيقظة بالكامل… كانت روحها، كما لو كانت مسحوبة من جسدها، تبدأ رحلة إلى غابة مظلمة من الأمنيات، رحلة لا تعرف نهايتها… ولا مصيرها، إلا أن شيء واحد صار واضحًا: الكتاب لم يأتِ مجرد هدية… بل كان دعوة، وتحذيرًا، ومصيرًا حيًّا في نفس الوقت.
كانت الساعة تشير إلى الثالثة والنصف… تلك الساعة التي يبدو فيها الليل وكأنه كائن حي، يراقب… ينتظر. وقت لا يُحبّذ فيه للعقل أن يظل يقظًا، ولا للقلب أن يظل مشغولًا. لم تكن هانا مستيقظة فحسب… بل كانت أسيرة لشيء لا يُرى. النوم لم يعد يهرب منها… بل كأنه نُزع منها قسرًا. لم يكن هذا أمرًا جديدًا





