LOGINأمضت ليا بعد تلك الليلة المريبة ثلاثة أيام برفقة أخيها الأكبر قبل أن يعود، وفي هذه الأثناء لم تتواصل مع ويليام إطلاقًا.
و في وقت تدريب اخاها.... ذهبت خلسة الى المكتبة و بحثت عن معنى إسم لوسيفر و معنى إسم ماكسيمس قد يبدو الامر سخيفا بالنسبه لكم لكن الامر حقا يمكن ان يحدث فرقا هذا ما وجدته ماكسيمس يعني الاعظم لوسيفر يطلق على الشيطان حتى اسمائهما ليست متقاربه اذا....... لوسيفر ليس هو ماكسيمس ؟ مازالت لا تعلم تحتاج الى التحقيق اكثر ....... وهذا ما ستفعله، لكن شيء ما يخبرها ان النتيجه ستقلب .....حياتها ....... فيما بعد ، عندما انتهى كارلوس من تدريبه — أخي، هل ستغادر دون الذهاب إلى استيا؟ — سألت ليا بينما كان أخوها يجهز أغراضه، بعد أن استدعاه معلمه، برفقة زميله ، ويليام. فهما ينتميان إلى نفس الكلية ويعتبران بمثابة زملاء فصل، على الرغم من الفارق العمري بينهما، فكارلوس كان في العشرين، وويليام في الثامنة والعشرين. — لا داعي لذلك… أوصلي تحياتي إلى الجميع، — رد كارلوس بينما كان يجمع آخر أشيائه. لا هدايا، لا كلمات تبرير… فقط تحية؟ استغربت ليا ما سبب تعامله هكذا، فهو معروف بحبه وتقديره لأمه. هل يمكن أنه عرف بشأن…؟ اكتفت بقول: حسنا. نزل كارلوس على ركبة واحدة، و وضع يده على رأس أخته التي كانت مصدر سعادته ومثابرته، حتى أخته الشقيقة لم يعاملها هكذا. — فتاة مطيعة… أخبري أخاك ماذا تريدين، وسيجلب لك ما تشتهين. ترددت ليا، ثم قالت: — أريدك أن… ترافقني في المرة القادمة لمشاهدة المبارزة الإلهية… إذا كان لديك وقت. لم يندهش كارلوس إطلاقًا؛ فقد كانت أخته الصغيرة تحب السيف بشكل جنوني، وكانت تتعلم الأساسيات سرًا، لكن بعد اكتشاف أمه و تعرضها للعقاب، لم تعد تظهر اهتمامًا له… على الأقل بعيدًا عن الأنظار كانت تفعل. والآن، هل عاد هوسها مجددًا؟ — كما تريدين، — ابتسم لها موافقًا على طلبها. لمعت عيناها فرحًا، لكنها كبحت جماحها عن القفز من شدة السعادة، وقالت: — شكرًا لك… إياك أن تخلف وعدك. ضحك كارلوس بخفة: — ههه… لا أجرؤ. بعد مغادرة كارلوس وويليام، عادت ليا إلى استيا، ....انقبض قلبها عندما تذكرت ما ينتظرها ، طوال الطريق كان كل ما يملا راسها هو ذلك الصوت الغريب الذي ظهر في غرفتها قبل ثلاثه ايام والذي بدا ان كارلوس قد سمعه بوضوح ....... عادت ليا إلى القصر، وقلقها يتزايد مع كل خطوة تخطوها داخل الممرات المزخرفة. كانت تعلم أن استقبال "أمها الجديدة"، زوجة أبيها… الملكة الصاعدة، و التي جعلت من موت أمها البيولوجية فرصة لها للصعود إلى أعلى منصب في الحريم ونفي كل المحظيات الأخريات..... وللذين تذكروا عبارة "سأعتني بكن بطريقة خاصة" التي قالتها في الفصل الأول لمحظيات الملك السابقات… حسنًا، هذه هي الطريقة الخاصة. عُوملت ليا معاملة سيئة… أسوأ حتى من الخادمات اللواتي كن ينظرن إليها بازدراء. بعد ان تم استدعائها مباشره الى غرفه الملكه لم تجد سوى الاستجابه دخلت غرفة الملكة لتجد المعنية جالسة على العرش الصغير، ترتدي ثوبًا ملكيًا مبهرجًا، وتحمل كأس شمبانيا وابتسامة رسمت على وجهها… ابتسامة تقشعر لها الأبدان، باردة ومليئة بالشر. — آه حقًا، زوجات الأب لا يأتي منهن خير إلا فئة قليلة. — أهلاً بك، ليا، كلما نظرت إليك ازددت يقينًا أنك تشبهين أمك حقًا — قالت الأم بنبرة أنثوية تقطر سمًا، لكنها تحمل إهانة. شدّت ليا يدها على جانبها. شعرت ليا بغصة تتسلق حلقها، لكنها أجبرت نفسها على إخفاء ألمها. — تحية لجلالتك الملكة — حيّت ليا بانحناءة مهذبة. ظهر بريق من الضجر عندما رأت أن ليا لم تتفاعل مع إهانتها العلنية. — تشش، مملة! — رمت بكأسها باتجاه ليا. لحسن الحظ، تكسر الكأس عند أقدامها، لكن هذا لم يمنع بقايا الزجاج من التسبب في الأذى. ثم دخلت الأخت، مبتسمة بثقة، تحمل الهدايا وتلقي نظرة مليئة بالتفاخر نحو ليا، تلك الأخت التي تصغرها بعام، ..... تلك الهدايا في الأصل لها... موجهة باعتبارها محظية الأمير الثاني المستقبلية. — أليس هذا جميلًا؟ — قالت الأخت وكأنها تتفاخر بما لم تحصل عليه ليا أبدًا. لم تلقي ليا نظرة على الهدايا، وانصب تفكيرها بالكامل على كيفية الخروج من الغرفة سالمة… لكن هذا ببساطة كان مستحيلًا. — هممف، أنتِ لماذا لا تركعين؟ — قالت ملاك بنبرة متعجرفة. — أيتها الأميرة الثانية، بصفتي الأميرة الأولى لاستيا وأختك الكبرى، من المفروض أن تكوني أنت من تقدم التحية، أليس كذلك يا أيتها الأم الملكة؟ — ردت ليا بنبرة باردة، كأنها تقول: "هاه؟ بأي حق تطلبين مني الركوع وأنا أعلى منك مكانة؟" — أمي، تكلمي معها، إنها تتنمر عليّ! — انتحبت ملاك بدموع مزيفة إلى أمها. — أوه عزيزتي ليا! ألم نخبرك بأنك نُزّلتِ إلى مرتبة الأميرة الثانية؟ يا للأسف… يبدو أنني نسيت إخبارك… أنا آسفة… أوه في الحقيقة، أنا لست آسفة إطلاقًا — قالت سيليستيا بنبرة مشبعة بالكراهية والازدراء، بينما شعور الانتصار يزداد داخلها. " لا تعلمين .... ربما في المستقبل ستنزل الى مكانتة أدني من الخدم " ضحك الحاضرين كلهم بإستثناء ليا نظرت الملكة نظرة خاطفة إلى الخادمة الأقرب من ليا، وفهمت الخادمة دون الحاجة للكلام. ضربت برجلها ليا حتى سقطت على ركبتيها. — أنتم الاثنان، كبلاها على الأرض ولا تسمحا لها بالفرار، واذهبي أحضري العصا الخشبية الخاصة بي — قالت سيليستيا وهي ما تزال ترسم ابتسامة على وجهها. خفق قلب ليا رعبًا عندما سمعت كلمة "العصا الخشبية"، تلك العصا مرافقتها منذ أن وعت على نفسها. ...أرادت الصراخ، أرادت البكاء والتوسل، لكنها علمت أن ذلك لن يجدي نفعًا، ليس كأنه نجح في المرة السابقة فقط. جلست بخضوع على الأرض تنتظر مصيرها… لولا القناع الذي يغطي وجهها، لكانت قد ضربت على وجهها لا محالة. وقد منعها الملك من نزع قناعها… قد تتساءلون: ألم يُحذّر المعنيون بضرورة الاعتناء بها؟ لكن ما لا تعلمونه أنه بعد تلك الحادثة، حُذفت ذكرياته من قبل المعنيين، وحرصوا على إبقاء فكر واحد وابقاء اثر قوتهم على روحه: "لا يتجرأ أحد على سلب حياتها، ولا على نزع قناعها مهما حصل". لكنهم لم يتوقعوا ان يتم معاملتها هكذا في مملكتها... باستثناء اخاه الاكبر كان لها اخوين اصغر منها فتاه وفتى... الفتى تكبره بشهرين فقط ، ومن بين الجميع اخاها الاكبر الوحيد الذي يعاملها بطيبه اما الاخرين فالاجابه امامكم....... يبدو أن سيليستيا لم تعد تأبع لهذه القاعدة، وأصبح فضولها أكبر لرؤية وجه هذه الحقيرة، خاصة بعد أن تلقوا مرسومًا إمبراطوريًا ينص على أن ليا دي استيا أصبحت محظية الأمير الثاني، وتم إرسال عدة هدايا. — اخلع قناعها، دعنا نرى أي قبيحة هذه وراء ذلك القناع — أمرت الملكة. تردد الخادم قليلاً، لكنه قال: — تحت أمرك، جلالتك. اقترب الخادم لنزع القناع عن وجهها. — لا، أرجوك، لا تفعل — توسلت ليا بعد صمت دام طويلًا. لم يعر كلامها اهتمامًا، وراح يمد يده إلى القناع حتى… — توقف مكانك!! — دوت زمجرة غاضبة في أرجاء الغرفة. زمجر الملك بقوة… لكنه كان متأخرًا بخطوة، فقد لمس الخادم القناع بالفعل. انفجر كل من الخادم والخادمتين اللاتي كانتا يقيدن ليا على الأرض في وليمة من اللحم والدم. شد الملك رأسه بكلتا يديه وقال: — انتهى أمرنا، لقد أغضبناهم. ...ملاحظة: يا رفاق، هناك كلمة سيئة ستذكر في النص وهي عاهر_ة، أردت فقط التنبيه، اكملو الفصل وشكرا يا بجعاتي. جلست ليا على ركبتيها، قلبها يخفق بعنف، وعينيها مشوشّتان... في السابق لم يكن للقناع قدرة دفاعية، هل… هو من أضافها عندما عبث بقناعها؟ استجمعت شجاعتها ووقفت وجسدها يرتجف من الارتياح… لم تستطع التحرك للهجوم أو الدفاع… لا، ليس بعد، لا زال الوقت مبكرًا على شيء كهذا، على الرغم أن إدوارد دافع عنها… لكنه كان نتيجة خوفه من غضب أولئك "الأشخاص المجهولون" الذين حذروه قبل خمس سنوات من نزع قناع الطفلة. سيليستيا، التي كانت تظن أن كل شيء تحت سيطرتها، انقلب الأمر عليها. لم تكن تنوي قتلها، لكنها أرادت تأديبها، توقفت للحظة، وظهر على وجهها دهشة واضحة، مع شعور بالقلق لأول مرة منذ دخولها القاعة. الملك، الذي كان يراقب المشهد من بعيد، شعر بالغضب يختلط بالخوف على حياته، ورفع صوته فجأة بنبرة مخيفة: — سيليستيا! ماذا فعلتِ؟ هل تريدين أن نلحق بأسلافنا إلى القبر؟! — دوت كلماته في أرجاء الغرفة، وكان الخوف واضحًا في نبرته، مشى بخطوات واسعة. ارتعشت سيليستيا، وأدركت أنها تجاوزت الحد، لم يعد لديها سيطرة على الوضع. تراجعت خطوة إلى الوراء، والعصا التي كانت تمسكها ترتجف بين يديها. — ع، عزيزي، اسمح لي بالشرح… طخ دوى صوت صفعة حادّة، في مئة عام كاملة التي عاشتها إلى جانبه… هذه أول مرة يمد يده عليها، ومن أجل من… من أجل هذه إبنة العاهر_ة؟ في هذه اللحظة بالذات، أعلنت سيليستيا حربها على ليا. استغلت ليا لحظة التردد تلك. بخطوات صغيرة، لكنها محسوبة، انزلقت على الأرض باتجاه الباب، مستغلة بذلك الارتباك والخوف الذي دب في أعماق قلوب الحاضرين بعد انفجار الخدم في الغرفة. لم تصرخ، لم تحاول الدفاع عن نفسها، فقط تحركت بخفة، مستغلة دهشة الجميع، حتى اختفت عبر الممرات نحو غرفتها المهترئة في العلية. أما سيليستيا فكانت مندهشة تمامًا، تغلي غضبًا، لكنها كانت غير قادرة على قول كلمة واحدة. الملك امتلأت عيناه بالغضب والخوف معًا، وصوته لا يزال يرن في الغرفة: — لطالما لم أعارض كل ما مارستيه عليها من أشد العقوبات، لكن هذا لا يعني أنني لم أكن أرى… لقد حذرتك بوضوح، أما القناع الذي يغطي وجهها اللعين، ألم أقل لك ذلك؟ أخبريني! استسلمت سيليستيا، نظراتها تتقاطع مع الملك، شعور بالذعر يملأ قلبها، وهي تدرك أن الأمور خرجت عن سيطرتها بالكامل. نظرت بنظرة خاطفة إلى ابنتها التي لم تجرؤ على التفوه بكلمة دفاعية بعد أن رأت موقف أبيها وهربت إلى جانب الخدم خارج القاعة. قالت سيليستيا، وقد انفجرت عيناها الساحرتان في بكاء مرير وتشوهت ملامحها من شدة الصفعة: — سيدي، أرجوك اغفر لي خطأي… استهلكني الغضب… شهقة لقد أهانتني إدوارد… لقد قالت إنني أنا من حرضك على قتل أمها… شهقة وقالت أيضًا… و… " .....وبدأت المسرحية. رق قلب إدوارد لها وخفف من موقفه الصارم وقال: — أنا أتفهم غضبك، لكن القناع خط أحمر… أنا آسف لقد انفجرت في وجهك دون وعي مني، أقسم أنني سأُنصفك يا عزيزتي، لا تبكي… قلبي يؤلمني عندما أراك تبكين. احتضن إدوارد زوجته الباكية. ظهرت ابتسامة انتصار على وجه سيلستيا، وهي تتوعد بمعاملة أشد من معاملة الكلب لليا. — اصبري علي يا ليا، سأحرص على أن أذيقك جحيماً أقسى من سابقه — قالت سيلستيا لنفسها. — هوووه، حقًا؟ لنرى كيف ستفعلين ذلك — دوى صدى غريب جاء ردًا على كلماتها. في العلية، جلست ليا على الأرض في غرفتها المهترئة، تتنفس بصعوبة، تشعر بالارتباك والخوف، لكنها تعلم أن الهروب كان خطوة ناجحة… خطوة صغيرة تمنحها فرصة البقاء على قيد الحياة، على الأقل حتى تعرف ما ستفعل لاحقًا. — لقد بدأنا من جديد… — تنهدت ليا بقلة حيلة. الصبر… الصبر هو كل ما نحتاجه لفك شفرات هذه القصة المعقدة وبالمناسبة، عزيزي القارئ.. تأكد من إغلاق أبوابك ونوافذك… قد لا تكون وحدك."تراجع الجميع خطوة إلى الخلف.لم يتحرك ليونارد هذه المرة، لكن قبضته على السيف اشتدت.الشيء أمامهم لم يعد ثابتًا.كان يتغير كل ثانية.يمتد… ينكمش… ثم يعيد تشكيل نفسه بدون أي منطق واضح."هذا… هذا… مسخ!" قال روس بصوت منخفض.ليا لم ترد.عيناها لم تفارقا الكتلة السوداء.كانت تراقب فقط.تسجل كل حركة.كل اهتزاز.كل نبضة غير منتظمة.فجأة توقف التغير.ثم ارتفع ببطء.كان مجرد كتلة تتجمع."ابتعدوا." قالت ليا بهدوء.لم يكن هناك خوف في صوتها.ميلا توقفت لحظة، ثم تراجعت بسرعة.انحنت فجأة—وتقيأت بشدة.لم تستطع النظر أكثر."هذا مقرف…" تمتمت وهي تمسح فمها وتبتعد مرتجفة من هول المنظر.روس شد سيفه دون أن يتقدم."هذا ليس شيئًا طبيعيًا…"توجهت جميع الأنظار نحو ليا، سبب هذا التحول غير المعهود منذ ظهور العمالقة.اللزوجة بدأت تتجمع أكثر، ثم بدأت ترفع نفسها ببطء.شكل غير مكتمل.لا ملامح.لا حدود واضحة.فقط كتلة تتشكل من الشيء الذي خرج من نواة العملاق.توقف كل شيء فجأة.ثم ارتفعت بالكامل.ليست إنسانًا ولا حتى وحشًا.شيء آخر.شعر ليونارد بتقلبات في الجو، لذا حذر ليا بصوت آمر:"لا تقتربي منه."لكن ليا لم تتحرك.
فتحت بوابة السور ببطء، وصدى احتكاك الحديد امتد خلفهم وهم يغادرون نحو العالم الخارجي لأول مرة. خلف الجدران، لم يكن هناك شيء يشبه الحياة… فقط أرض ممتدة، محطمة، كأنها سُحقت تحت أقدام شيء هائل مرّ من هنا مرارًا. أنقاض أبراج قديمة، حجارة متكسرة، وصمت ثقيل لا يقطعه إلا صوت الرياح. كان الفريق صغيرًا… أربعة فقط. ليونارد في المقدمة، ثابت فوق حصانه، وعلى جانبيه ميلا وروس، بينما بقيت ليا في الخلف، تراقب دون أن تقول شيئًا. مع كل خطوة، كان التوتر يزداد دون سبب واضح… حتى— "هناك أيها القائد…" همست ميلا، مشيرة نحو برج نصف مدمر في البعيد. في اللحظة التالية، تحركت الأنقاض. شيء ضخم… نهض ببطء من بين الحجارة. لم يكن مجرد ظل. كان… عملاقًا. جسد مشوه، حركة غير متناسقة، وكأنه لا ينتمي لهذا العالم. أطلق صرخة خشنة، فاهتز الهواء حولهم، قبل أن يبدأ بالتقدم. انقبضت ملامح ليا باشمئزاز. "تسك… حتى الوحوش الدنيئة تبدو أرقى من هذا الشيء." "اليوم، لن تقاتلي." جاء صوت ليونارد باردًا، دون أن يلتفت. "راقبي فقط." سخرَت ليا بصمت. في اللحظة التالية— اختفت من فوق حصانها. انطلقت.
( قررت إبقاء اسمها الحقيقي بدل اسم "إيل" كي لا تتشوشوا، وأكثروا التعليقات من فضلكم أحبكم ) ساد صمت قصير في الساحة. لم يُجب تايلور فورًا. بل ظل ينظر إلى ليا… نظرة مختلفة هذه المرة، ليست كمشرف ينظر إلى مجند، بل كمن وجد شيئًا نادرًا… قال أخيرًا، بنبرة منخفضة لكنها واضحة: “تغيير النمط…؟” ثم هز رأسه ببطء. “لا.” توقّف لحظة، ثم أضاف: “أو بالأحرى… لم يحدث من قبل.” تجمّد بعض المجندين في أماكنهم. تابع: “كل من حاول، فشل… أو لم يعد ليروي ما حدث.” اقترب خطوة من ليا. “النمط ليس مجرد حركة… إنه قنبلة محكمة الصنع. كسره ممكن… لكن تغييره؟” نظر في عينيها مباشرة: “هذا يعني أنكِ لا تدمرينه… بل تعيدين كتابته.” سكت، ثم قال ببرود: “وهذا شيء لم ينجُ أحد بعد تجربته.” … لم تتراجع ليا. بل سألت بهدوء: “وماذا لو نجح؟” ابتسم تايلور ابتسامة خفيفة، لكنها خالية من الطمأنينة. “إذًا… ستكونين أول من يغيّر قواعد هذا العالم.” استدار مبتعدًا. “لكن لن أوقفك.” توقّف عند منتصف الساحة وقال دون أن يلتفت: “غدًا… قتال رسمي.” “هذه المرة… ضد عملاق حقيقي!” عاد الصمت يخيّم ع
توجهت ليا رفقة باقي المجندين الجدد نحو المركز. على الرغم من أنها كانت لا تُظهر شبرًا واحدًا من جسدها، حتى يديها كانتا مخفيتين خلف قفاز رقيق، إلا أن شعرها الأحمر غير المألوف ومظهرها البارد المقنع جلبا لها الكثير من الاهتمام غير المرغوب فيه. دخلت ليا المركز العام لإلقاء المحاضرات. جلست في آخر الصف، في زاوية منفردة بعيدًا عن الأعين، تدون الملاحظات المهمة في عقلها. لقد تقبلت منذ زمن حقيقة ضياعها، لذا التحسر لا فائدة منه، وعليها أن تركز على وضعها الحالي. سرعان ما امتلأت القاعة، وبعد عشر دقائق دخل رجل عجوز قوي البنية، تتوسط وجهه ندبة كبيرة. ضيّقت ليا عينيها. كان هذا هو المسؤول الأعلى لفيلق محاربي العمالقة: "تايلور فارسي". وكأنه شعر بنظرتها الحادة، نظر في اتجاهها. لمح فتاة تبدو في الرابعة عشرة أو ربما الخامسة عشرة، ترتدي قناعًا وقفازات. ضيّق عينيه الحادتين. وعندما رأى أحد مرؤوسيه أنه كان ينظر في اتجاهها، تدخّل وهمس في أذنه: "سيدي، لقد صرّحت تلك الفتاة أن وجهها مشوّه خلقيًا وطلبت ألا نذكر الأمر مجددًا، لذا..." سخر تايلور، لكنه التزم الصمت، ثم توجه إلى مكانه لإلقاء المح
وصلت ليا إلى القاعدة الرئيسية. كان المكان مزدحمًا بشكل غير عادي. صفوف طويلة من المجندين… أصوات عالية… وأوامر تتردد في كل اتجاه. ... حسب الكتاب، العالم مُقسَّم إلى قارتين بإرادة السماء. كما ذُكر أن الجدار الحامي الذي يحيط بالقارة الثانية — أي هذه — ظهر تزامنًا مع ظهور العمالقة. اعتقدوا أن الجدار الحامي جدار مقدس بنته الألهة لحمايتهم و من جهة أخرى أرسلت العمالقة كعقاب لهم . مثير للسخرية ... أليس كذلك ؟! سخرت ليا ، لأن ببساطة هذا غير منطقي ، في الحقيقة ذلك الجدار الحامي ليس سوى تشكيل من وضع ساحر قديم جدا . قدّرت ليا قوة هذا التشكيل، ورأت أنه من المستوى السابع. يبدو أن سكان العالم لا يعلمون شيئًا عنه، وهذا يفسّر الكثير. لا بد أنه كانت هناك زراعة مانا في السابق… وربما بسبب "المحنة السماوية" لمارا، اختفت آثارها من العالم، أي منذ زمنٍ بعيد جدًا. لذا خرافاتهم و كنائسهم ليس لها أساس من الصحة . و أيضا .. درست ليا أيضًا وضع الجيش في طريقها، اعتمادًا على حاستها الإلهية " للإستماع "أحاديث عامة الناس؛ فلا فائدة تُرجى من الكتب وحدها. لا بأس ببعض التجسس ... ،أقص
إختارت ليا زاوية بعيدة عن الأنظار و بدأت تقرأ . ...... يُقال إن هذا العالم لم يكن كما هو الآن… بل وُلد من شعلة سماوية واحدة. ومن تلك الشعلة… وُلدت فتاة. لم تكن بشرية بالكامل، ولا كائنًا سماويًا بالكامل… بل كأنها مزيج غير مكتمل. اسمها… مارا. عاشت مارا بين البشر دون أن تعرف حقيقتها. كانت مختلفة منذ طفولتها… النار لا تؤذيها، والطبيعة تستجيب لها بشكل غريب. لكن داخلها… كان هناك شيء لا يمكن السيطرة عليه. أحبها الناس واعتبروها إلهة حظ لهم حتى… بدأت تستخدم قوتها… بدأ العالم يتغير ببطء. في البداية كانت أشياء صغيرة… ثم كوارث أكبر… حتى بدأ الخلل يظهر في كل مكان. عندها، تدخلت السماء. وقيل إن حكمًا سماويًا صدر عليها. "يجب إنهاء هذا الوجود الخاطئ." سقط نور عظيم من السماء عليها في ليلة واحدة… لم تكن معركة… بل عقابًا مباشرًا. اشتعل كل شيء حولها… ثم اختفت مارا للأبد. لكن يُقال إن… هنا… عند هذه الجملة تحديدًا، في الكتاب… تتوقف الكلمات فجأة. وجدت ليا الصفحة التالية ممزقة بالكامل… وأطرافها محترقة قليلًا، وكأن نارًا حقيقية لمستها. ترفع ليا