Share

ويليام !!

Author: Paradise
last update publish date: 2026-04-07 14:00:58

مؤلم... مؤلم... مؤلم.

لهثت ليا من شده الالم

دوى همسٌ خافت يمزق القلوب:

"سيد يو، ألم آمرك بالاعتناء بها ريثما نعود؟ كيف يمكن أن تكون مهملاً هكذا؟ ها؟"

وبّخت فيتاليا العجوز يو بقسوة، بعد أن تم استدعاؤهم لعقد اجتماع هام، وكلّت إليه مهمة "مراقبتها" داخل المكتبة الإمبراطورية.

وبالطبع، تنطوي مراقبتها على عدم السماح لها بقراءة ما لا يجب أن تعرفه.

ركع يو العجوز، وهو يرتجف خوفًا من القوة الاستبدادية التي أطلقتها سيدته:

"س... سيدتي، أقسم إنني أخفيت ذلك الكتاب جيدًا... لكن..."

"الجرأة!"

ضغطت فيتاليا بقوتها، فانفجر يو العجوز إلى وليمة من لحم ودم، ثم أُعيد إحياؤه، وهكذا خاض تجربة الموت والحياة آلاف المرات.

"سيدتي... الرحمة، أرجوكِ..."

انتحب يو وهو يتوسل أن تُنهي حياته البائسة مرة واحدة وإلى الأبد بدل تعذيبه.

وصل غضب فيتاليا إلى مستويات غير مسبوقة، فهدرت:

"كيف تجرأ—"

"أمي... أنا خائفة... هئ... هئ... لا تتركيني..."

سرعان ما خمد ذلك الهمس المنتحب غضبها، واستُبدل بالشفقة.

وفجأة— تشوَّهت ملامح لِيا.

"م... ماك... س... ي... مس..."

أصيبت فيتاليا بالهلع.

"ماذا تنتظر؟ افعل شيئًا!" صرخت في وجه الطبيب.

لعن الطبيب مهنته لأول مرة منذ آلاف السنين من الخدمة:

"س... سيدتي، هذا يفوق قدرتي فالأثر نفسي..... أظن أن—"

في اللحظة التالية، دارت قوة كثيفة حول تلك المتألمة.

غطّى الضباب الأسود هيئتها الصغيرة، وقبل أن تبدأ فيتاليا في تسخير قوتها لتبديده—

اختفى... وكأنه لم يكن.

ظهرت الفتاة شبه مستيقظة:

"عمتي، لا تقلقي... أنا—"

بصقت كمية هائلة من الدم الأسود، وأظلم بصرها.

هذه المرة، لم تعانِ من كوابيس... نامت كطفل حديث الولادة.

لقد كان هذا كثيرًا على مجرد طفلة صغيرة: من النبذ والقسوة التي تعرضت لها في إستيا، وحتى بعد غيابها لم يهتم أحد، ووجود رجل غامض لا تعرف شيئًا عنه، وذلك الزواج الذي يلوح في الأفق... و... ذلك الكتاب...

الشيء الوحيد الذي تذكرته من الكتاب هو أنه قال شيئًا مثل:

"يجب أن تبقي بعيدة عن لوسيفر، وأن تحمي جوهر حياتها وقوتها."

لكن... من هو لوسيفر؟ وأيُّ جوهر حياة، وهي لا تحمل ذرة واحدة من السحر داخل جسدها؟ وممَّ ستحميه؟

إذا افترضنا أن المقصود ماكسيمس... لكن ذلك الكتاب العجيب قال بوضوح: "لوسيفر"...؟

بعد استيقاظها، ومحاولاتها العديدة لاكتشاف ما حدث معها وما رأته... فشلت. حتى إن الكتاب اختفى وكأنه لم يكن.

...

في وسط صمت ثقيل يقطعه صوت اصطدام الملاعق بالصحون، جلس ثلاثة أشخاص يتناولون الطعام دون ذكر ما حدث...

"عمتي؟"

"نعم، عزيزتي؟ هل... يؤلمك شيء؟ ربما—"

"لا، أريد أن أسألك... أين كنتِ أنتِ وعمي الليلة الماضية عندما حدث ذلك؟"

سألت لِيا على مائدة الطعام، مشيرة إلى الحدث العجيب الذي حصل. فبعد استيقاظها لم تتذكر شيئًا، فصُدمت حين علمت أنها كانت تتجول خارج القصر على بُعد أميال دون حراسة، وقيل لها إنهم وجدوها في الفناء الخلفي...

كان من بين الجميع لومياس وفيتاليا الوحيدين اللذين ترتاح لهما؛ لذلك تناديهما بألفة: "عمي" و"عمتي".

نظرت فيتاليا إلى زوجها، وعندما رأت نفس التساؤل في عينيه، تنهدت بخفة وقالت:

"كنا في... اجتماع... نعم، اجتماع خاص."

أظلم وجه فيتاليا عند ذكر ذلك "الاجتماع الخاص"، أو بالمعنى الأصح: حرب باردة ضد...

لم تشك لِيا في شيء، وأكملت:

"هل عدتما أنتِ وعمي بعد أن تم إعلامكما... أم كان الأمر صدفة؟"

لمع بريق حيرة حقيقية في عيني الزوجين.

"ل... ليس لأجل شيء، أنا فقط فضولية—"

وضع لومياس ملعقته وقال:

"نعم، لِيا، عدنا بعد أن تم إعلامنا."

كان بطبيعته قليل الكلام، لكنه دائمًا ما أظهر محبة خاصة لِيا، كعطف الأب على أصغر بناته.

"إذًا... لم يكن أنت." قالت لِيا بصوت خافت.

رأى لومياس ارتباكها، فلم يشأ إحراجها بمزيد من الأسئلة، وقال:

"انتهيت. أكملن طعامكن، يا سيدات، سأعود إلى مكتبي. طابت ليلتكن."

كان في الأصل يخطط لقضاء الوقت في المكتب، بعد أن قررت شريكته مصاحبة لِيا ليلًا خوفًا عليها أن تمرض ولا ينتبه لها أحد، ولم تعد تثق بالخدم كثيرًا... خاصة بعد ما حصل.

لم يلبث أن ودّع لومياس الثنائي حتى سمع المعلن الإمبراطوري يقول:

"تحية لجلالتكم، عسى أن يدوم نوركم. لقد وصل ولي العهد، وهو يطلب لقاء جلالتكم."

"فليتفضل." رد عليه.

فُتح الباب، ودخل شخصان. الأول سبب صدمة سعيدة لِيا، لكن الثاني... اتسعت عينا لِيا خلف قناعها، الذي كان مرفوعًا سابقًا لتتناول الطعام.

"إذًا لم يكن الأمر حلمًا..." (حديث نفس)

"بني الحبيب... تعال واحتضن أمك." قالت فيتاليا بابتسامة حلوة، بعد أن قلّصت المسافة بينها وبين الشاب الثاني، الذي كان نسخة طبق الأصل عن لومياس.

"أمي، ألا تظنين أنني أصبحت كبيرًا على العناق؟ من الأفضل أن نحافظ على—"

احتضنت روح الحياة ابنها الوحيد وهي تقول:

"يبدو أن السفر أثّر على عقلك! همممف، لو علمت أن تفكيرك سيتطرف بهذا الشكل الفظيع، ما كنت لأسمح بمغادرتك. همممف! هل نسيت أنني أمك؟ فأي مسافة هذه؟"

"هاهاها، كيف أجرؤ على ارتكاب ذنب كهذا؟ أهلًا بكِ، أمي."

ضحك الشاب بخفة على طريقة أمه الفريدة في "الترحيب".

في هذه الأثناء،

اتجهت أنظار لِيا نحو الشاب الأول، وارتجف جسدها بالكامل، وقالت بصوت مخنوق:

"أ... أخي الأكبر... هل هذا أنت؟"

ابتسم كارلوس بحنان لقطته الصغيرة، التي كانت تنتظر إشارته لتدفن نفسها في عنقه:

"ربما... تعالي وتأكدِي بنفسك."

شهقة

ركضت لِيا بأسرع ما يمكن، حتى عندما كانت توشك على السقوط لم تتوقف، ثم—

فتح كارلوس ذراعيه ليستقبل أخته الصغيرة في حضنه.

شهقة

"أخي... لقد اشتقت لك كثيرًا..." قالت لِيا بصوت باكٍ.

سالَت دموعها، لكنها كبحتها لوقتٍ آخر، ثم استدارت نحو الثنائي الآخر بعد عناقٍ طويل.

"تحية لجلالة الملك والملكة، عسى أن يدوم نوركما." ألقى كارلوس التحية.

"استرح يا بني، لا داعي للرسميات." قالت فيتاليا بلطف.

"أحم... ما رأيك، يا بني، أن تقدم نفسك أولًا؟" قال لومياس لابنه.

"أجل، أبي الإمبراطوري... تحية لكِ آنستي الصغيرة. اسمحي لي أن أعرّف نفسي بشكل صحيح: اسمي ويليام لورين، ولي عهد العالم الثاني."

قال ويليام بانحناءة مهذبة، ثم أضاف:

"سررت بلقائك مجددًا... آنستي."

ساد صمتٌ غريب بعد كلمات ويليام، صمتٌ لم يكن مريحًا... إطلاقا.

تجمّدت لِيا في مكانها، وعيناها لا تفارقان وجهه.

كان هناك شيء... شيء غير طبيعي.

خفق قلبها بسرعة دون سبب واضح.

"سررت بلقائك مجددًا... آنستي."

مجددًا...؟

ترددت الكلمة داخل عقلها كصدى بعيد.

"هل... التقينا من قبل؟" سألت لِيا بتردد، وهي تشدّ على طرف فستانها.

اتسعت ابتسامة ويليام قليلًا، لكن عينيه... لم تبتسما.

"ربما."

أجاب بهدوء، ثم أضاف:

"أو ربما... كان ذلك في مكانٍ لا تتذكرينه."

ارتجف جسد لِيا دون وعي.

تبادل لومياس وفيتاليا نظرة سريعة، نظرة لم تَخْفَ على كارلوس.

تقدم خطوة للأمام، واضعًا يده على كتف لِيا بخفة:

"يبدو أنكِ متعبة، لِيا. ربما يجب أن ترتاحي."

أومأت فيتاليا فورًا، وكأنها تمسكت بعذرٍ كانت تبحث عنه:

"نعم، عزيزتي... لقد مررتِ بالكثير اليوم."

لكن لِيا لم تتحرك.

كانت عيناها لا تزالان معلقتين بويليام.

"ذلك... الضباب ، في عيد ميلادي الرابع ..." تمتمت بصوتٍ شبه مسموع، "كان يشبه—"

"كفى."

انخفض صوت لومياس فجأة، حازمًا على غير عادته.

ساد الصمت.

نظر إليها بنظرة عميقة، ثم قال بنبرة أهدأ:

"ليس الوقت مناسبًا للحديث عن ذلك."

عضّت لِيا شفتيها، ثم خفضت رأسها.

"...حسنًا."

لكن داخلها... لم يهدأ شيء.

ابتسم ويليام مجددًا، هذه المرة بشكل أوسع قليلًا، ثم قال:

"سأبقى هنا لبعض الوقت، آنستي. آمل أن نتحدث مطولًا لاحقًا."

لم تجب.

فقط... شعرت ببرودة تسري في جسدها ، شيئا ما يأمرها أن تبقى بعيدة عنه...... ليس لأنه سيء ..... لكن هذا شعور النفور هذا راودها مع كل رجل تلتقيه .... الا رجل واحد .

في وقتٍ لاحق...

كانت لِيا مستلقية على سريرها، تحدّق في السقف بعينين مفتوحتين.

الظلام يملأ الغرفة... لكن النوم لم يأتِ.

"لوسيفر..."

همست بالكلمة.

فجأة—

بردٌ قارس اجتاح المكان.

تجمّدت أنفاسها.

اتسعت عيناها.

لم تكن وحدها.

"أخيرًا..."

دوى صوتٌ خافت، عميق... رجولي ، لكن ليس صوت ذلك " الرجل "

" مألوف بشكل يحثك على ....... الهرب

"وجدتُكِ."

توقّف قلبها لوهلة.

ببطء... وببطء شديد—

التفتت نحو مصدر الصوت.

لكن...

لم يكن هناك أحد.

فقط...

ظلٌّ أسود، ٱختفى بسرعة

" ترى ..... ماذا يحدث لي "

انا لا أفهم شيئا

من يكون ماكسيمس و لماذا لم يظهر كل هذه المدة ، و من هو لوسيفر ... و ما علاقة ويليام بما حدث معها في عامها الرابع.

الصبر و الوقت ....... هذا ما تحتاجه ..... قالت ليا لنفسها بعزم

_طق طق طق _

نهضت ليا بسرعة و فتحت الباب

" أخي الأكبر !!! " قالت ليا بفرح

" هل أزعجتك ؟ أكنتي نائمة ؟ "

هزت ليا رأسها نفيا و أفسحت له المجال للدخول

دخل كارلوس و بيده صندوق هدية

دعاها الل الجلوس و فتحه

لقد كان داخل الهدية : كتب علمية و اخرى سحرية !!

نعم كتب

الى جانب أخوها ، هي تهتم بالكتبة فقط

" اخي هذا ..... "

اتسعت إبتسامة كارلوس و قال :" كيف لم ألاحظ عشقك لهذا النوع من الكتب .... لو لم أفعل كيف سأكون أخاك المفضل؟ ، الا تظنيت أنه يجب عليك مكافئتي؟ "

امتلأ عينا ليا بالدموع خلف قناعها فقد كان ممنوعا نزعه حتى أمامه ، و إحتضنت أخاها

" شكرا لك..... أخي "

" لا داعي لشكري ، هذا واجبي "

و كان باقي الليل داخل الغرفة يمتلا بصوت كارلوس و هو يحكي ما واجهه...... و ليا التي كانت تستمع و تعلق في بعض الأحيان

لو كانا يعلمان ما القادم ...... لكانا يبحثان عن عالم خفي ليقطناه ..... هروبا مما هو قادم

.......

كان الليل هادئًا… هدوءًا غير طبيعي.

داخل الغرفة، خفتت أصوات الحديث تدريجيًا، حتى لم يبقَ سوى أنفاسٍ متقطعة.

رفعت لِيا رأسها ببطء.

"أخي... هل شعرت بشيء؟"

توقف كارلوس عن الكلام، وحدّق بها.

"بماذا تقصدين؟"

لم تجب.

شيءٌ ما… كان يضغط على صدرها.

كما لو أن… شيئًا ما يراقبها.

ببطء… التفتت نحو النافذة.

الستائر كانت ساكنة.

لكن—

ظلّها على الأرض… لم يكن يتحرك مثلها.

تجمّدت.

"لِيا؟"

لم تستطع الرد.

ظلّها…

كان يبتسم.

اتسعت عيناها بصدمة، بينما بدأ الظل يتمدد ببطء، متشققًا… كأنه كيان منفصل عنها.

ثم—

انفصل.

تراجع كارلوس خطوة غريزيًا، ويده اندفعت أمام لِيا دون وعي.

"ابقِ خلفي."

لكن الصوت الذي تلا ذلك…

لم يأتِ من الخارج.

بل من—

داخلها.

"أخيرًا..."

نفس الصوت.

نفس البرودة.

لكن هذه المرة… أوضح.

"كنتِ قريبة جدًا من الموت."

ارتجف جسدها بالكامل.

"م... من أنت؟"

ضحكة خافتة… عميقة… مظلمة.

"غريب... أن تسألي هذا السؤال."

صمت لثوانٍ… ثم—

"بعد أن ناديتِ اسمي بنفسك."

توقّف الزمن.

اتسعت عيناها ببطء… رعبٌ حقيقي بدأ يتشكل.

"أنا… لم—"

"لوسيفر."

سقط الاسم كحكمٍ نهائي.

تجمّد الهواء.

تراجع كارلوس خطوة أخرى، وعيناه تضيقان بخطرٍ حقيقي.

"ابتعد عنها."

لكن الظل لم يتحرك نحوه.

بل عاد… ببطء…

ليندمج في قدمي لِيا.

"لا تقلقي."

همس الصوت داخلها، هذه المرة بلطفٍ مرعب:

"لن أؤذيكِ."

توقف لحظة… ثم أضاف:

"فأنتِ… كل ما تبقّى لي."

سقطت لِيا على ركبتيها، أنفاسها متقطعة.

قلبها… لم يعد ينبض بشكل طبيعي.

وفي آخر ما وعت عليه—

كان هناك اسمٌ واحد… يتردد في أعماقها:

"ماكسيمس..."

وفي مكانٍ بعيد…

فتح رجلٌ عينين متوهجتين في الظلام.

ابتسامة باردة ارتسمت على شفتيه.

"إذًا… بدأ الأمر أخيرًا."

بقلم براديس إنتظروني

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • العنقاء السماوية   "ان لم تتصرف بجدية ساكسر عظامك"

    مر عشرون يومًا بسرعة لم يشعر بها أحد.لم تكن أيامًا سهلة. كانت ليا توقظهم قبل شروق الشمس، وتجعلهم يتدربون حتى لا يستطيعوا رفع أيديهم. في بعض الأيام كان لوكاس يعود إلى غرفته ولا يتكلم مع أحد، وإيلينا كانت تضع كمادات باردة على ساقيها بصمت، وكايل كان يشتكي طوال الوقت لكنه لا يتوقف، وميشا كانت تبكي مرة واحدة لأنها لم تستطع تنفيذ التقنية، ثم مسحت دموعها وأعادت المحاولة، وشين كان الوحيد الذي لا يشتكي، لكن عينيه الذهبيتين أصبحتا أكثر إرهاقًا يومًا بعد يوم.في اليوم العشرين، لم تطلب منهم ليا التدريب.قالت لهم وهم مجتمعون في القاعة: "سنذهب اليوم. ارتدوا ملابسكم الرسمية."ارتدوا جميعًا نفس الملابس الرسمية باللون الأزرق الملكي الذي يحمل شعار طائر فينيق على الظهر. كان لوكاس يعدل ياقته ببرود، وإيلينا ربطت شعرها للخلف، وكايل كان يحاول أن يجعل شعره يبدو مرتبًا ويفشل، وميشا كانت تدور حول نفسها لترى كيف تبدو عليها الملابس بابتسامة قططية، وشين وقف بجانب الباب ينتظر، شعره القصير لا يحتاج لأي تعديل.قالت ليا وهي تنظر إليهم: "لا أريد منكم أن تثبتوا أي شيء لأحد. قاتلوا كما تدربتم فقط. انا اريد منكم ان تختب

  • العنقاء السماوية   " التجهيز لمسابقة الفرق"

    مرت ثلاثة أيام منذ وصول ميشا، وخلالها أصبح المقر أكثر إزعاجًا مما كان عليه. ميشا لم تكن تتوقف عن الحركة. تسأل عن كل شيء، وتفتح كل باب، وتجرب كل سلاح موضوع للزينة. لوكاس كان يرد عليها بكلمة واحدة إذا اضطر، وإلا تجاهلها تمامًا. إيلينا لم تكن أفضل حالًا، كانت تستمع لها للحظة ثم تعود لعملها وكأنها لم تسمع شيئًا. الوحيد الذي كان يتجاوب معها هو كايل، يضحك معها ويعطيها أسماء سخيفة للأسلحة، وهذا ما جعل الاثنين يملآن المكان ضوضاء طوال اليوم. في صباح اليوم الرابع، طلبت ليا منهم التجمع في الساحة الخلفية. لم تقل لماذا. وقفوا هناك وهم لا يزالون نصف نائمين. لوكاس وقف بعيدًا عنهم وذراعاه متقاطعتان، وجهه بارد كعادته ولا يبدو أنه مهتم بما سيحدث. إيلينا وقفت بجانبه بنفس البرود، تنظر إلى الأرض ولا تشارك في كلام كايل وميشا. قال كايل وهو يتمطى: "ما المناسبة؟ تدريب مفاجئ؟" قالت ميشا بحماس: "أنا جاهزة! نمت جيدًا هذه المرة!" لم ترد ليا. كانت تنظر نحو البوابة. قال لوكاس دون أن ينظر إليها: "ننتظر أحدًا؟" قالت: "القائد الخامس." رفعت إيلينا رأسها قليلًا. "وجدته؟" "هو وجدنا." بعد دقائق قليلة فُتحت البواب

  • العنقاء السماوية   " حتى لو تلقيت عشرات الدعوات فلن اذهب"

    العنقاء السماوية. ..... قالت سيليستيا أخيرًا، وهي تنظر إلى ليا بنظرة لم تستطع الأخيرة تحديد معناها: «لقد وصل مرسوم إمبراطوري هذا الصباح، وأظن أنه سيكون مثيرًا للاهتمام بالنسبة لك.» رفعت ليا حاجبًا، لكنها لم تبدُ مهتمة بما يكفي لتدفعها إلى السؤال. «ما هو؟» ابتسمت سيليستيا، ثم نهضت واتجهت إلى الطاولة الجانبية حيث وُضع ظرف مختوم بالشمع الإمبراطوري. حملته وعادت إلى مكانها، ثم دفعته نحو ليا. «دعوة إلى حفلة ستقام في القصر الإمبراطوري بمناسبة الأمير داميان.» نظرت ليا إلى الظرف للحظات، ثم مدّت يدها وفتحته دون استعجال. قرأت المرسوم كاملًا، وتوقفت عند بعض التفاصيل المتعلقة بالحضور وموعد الحفل، قبل أن تعيده إلى الطاولة. كانت سيليستيا تنتظر رد فعل واضحًا، لكن ليا لم تفعل شيئًا. قالت ليا: «هذا كل شيء؟» نظرت إليها سيليستيا باستغراب. «ماذا تقصدين؟» «دعوة إلى حفلة.» «حفلة الأمير داميان تحديدًا.» «وماذا في ذلك؟» توقفت سيليستيا لحظة، ثم قالت بنبرة حاولت أن تجعلها عادية: «سيكون هناك الكثير من النبلاء، وأفراد العائلة الإمبراطورية، وعدد من الشخصيات المهمة. وجودك ليس أمرًا يمكن تجاهل

  • العنقاء السماوية   " أنا والدتك "

    عادت ليا إلى قصرها الخاص بعد أن غادرت الغابة، وكانت بحاجة إلى بعض الهدوء بعد ما حدث مع أوليفر. لم تكن ترغب في رؤية أحد، ولا في سماع أي أسئلة عن الاجتماع أو عن القادة الذين اختارتهم، لكنها ما إن دخلت إلى جناحها حتى توقفت عندما وجدت سيليستيا جالسة في غرفة الجلوس.كانت المرأة تحتسي الشاي بهدوء، وكأنها صاحبة المكان، وما إن رفعت عينيها ورأت ليا حتى ابتسمت لها."عدتِ أخيرًا."نظرت ليا إليها للحظات قبل أن تتقدم نحوها."متى وصلتِ؟""منذ قليل."أشارت سيليستيا إلى المقعد المقابل لها."تعالي واجلسي معي."ترددت ليا قليلًا، ثم جلست.رفعت سيليستيا إبريق الشاي وصبت لها كوبًا، ثم دفعته نحوها."سمعت أن يومك كان طويلًا."أمسكت ليا الكوب دون أن تشرب."كان كذلك."راقبتها سيليستيا باهتمام، ثم ابتسمت."يبدو أنك أصبحتِ أكثر هدوءًا مما كنت أتوقع."رفعت ليا عينيها إليها."هل كنتِ تتوقعين مني أن أعود غاضبة؟"ضحكت سيليستيا بخفة."كنت أتوقع منك الكثير، لكنني لا أريد أن أضغط عليك. اشربي الشاي أولًا."أخذت ليا رشفة صغيرة، بينما بقيت سيليستيا تراقبها بصمت."هل تحدثتِ مع أوليفر؟"وضعت ليا الكوب على الطاولة."نعم.""

  • العنقاء السماوية   " حب الأم"

    تحرك أوليفر بحصانه بعد أن أعطى رجاله الإشارة بالمغادرة، وظل صامتًا طوال الطريق. لم يلتفت خلفه، لكنه كان لا يزال يشعر بنظرات ليا في ذهنه، ويتذكر الطريقة التي وقفت بها أمام إيلينا دون تردد، ثم الطريقة التي أجابته بها عندما حاول التقليل من فريقها.كلما ابتعد عن الغابة، كان غضبه يزداد بدل أن يهدأ.لم يكن قد توقع أن تكون بهذا الثبات أمامه. كان يعرف أنها عنيدة، لكنه لم يتوقع أن تنظر إليه بهذه الطريقة، وكأن كلماته لم تعد تملك القدرة على التأثير فيها. حتى عندما أهان الأشخاص الذين اختارتهم، لم ينجح في دفعها إلى فقدان هدوئها، وعندما أخبرها بأنه سيرسل إليها قادة آخرين، لم تعترض ولم تبدُ ممتنة أيضًا، بل قبلت الأمر وكأنها فقط تجاري كلبا كي يكف عن النبيح في وجهها.شد أوليفر اللجام قليلًا، فتراجع الحصان من سرعته.قال أحد الفرسان خلفه: "سيدي، هل نتابع؟""نعم."لم يضف شيئًا.بعد فترة، بدأت أبراج القصر تظهر من بعيد، فزاد أوليفر من سرعة حصانه، وحين وصل إلى البوابة ترجل عنه وسلم اللجام إلى أحد الخدم دون أن ينتظر مساعدة أحد. دخل القصر بخطوات سريعة، ولم يكلف نفسه عناء الرد على التحيات التي وجهها إليه الحرا

  • العنقاء السماوية   " غضب مكبوت"

    غابت العربات بين الأشجار تدريجيًا، وبقي صوت حوافر الخيول يتلاشى شيئًا فشيئًا حتى عاد الهدوء إلى الغابة.ظلت ليا واقفة في مكانها، تراقب الطريق الذي اختفى فيه أوليفر دون أن تتحرك. لم يتغير وجهها، ولم تظهر في عينيها أي علامة واضحة على الغضب، لكن أصابع يدها كانت قد انغلقت حول مقبض سيفها منذ اللحظة التي تجاوز فيها آخر فارس حدود رؤيتها.راقبها ماركوس لثوانٍ قبل أن يقول: "هل نعود؟"أفلتت ليا مقبض السيف ببطء."لا."ثم استدارت عن الطريق."سنكمل التدريب."تبادل ماركوس وكايل وإيلينا نظرات قصيرة. لم يسأل أحد منهم عن سبب قرارها. كانوا جميعًا يعرفون أنها لم تكن ترغب في الحديث عن أوليفر، خصوصًا بعد الطريقة التي تحدث بها معهم.سارت ليا نحو مساحة مفتوحة بين الأشجار، ثم توقفت في منتصفها وسحبت سيفها.نظر كايل إلى السيف، ثم إليها."أنتِ من ستتدربين معنا؟""نعم."ابتسم ابتسامة صغيرة."أظن أنني أفضل أن أستريح اليوم."رفعت ليا عينيها إليه."اقترب."اختفت ابتسامته."كنت أمزح.""وأنا لم أمزح."تنهد كايل وسحب سيفه، ثم تقدم إلى المساحة المفتوحة. وقف أمامها، رفع سلاحه، وقال: "حسنًا. لا تلومي إلا نفسك."لم تجبه.

  • العنقاء السماوية   العودة الى استيا !!

    أمضت ليا بعد تلك الليلة المريبة ثلاثة أيام برفقة أخيها الأكبر قبل أن يعود، وفي هذه الأثناء لم تتواصل مع ويليام إطلاقًا. و في وقت تدريب اخاها.... ذهبت خلسة الى المكتبة و بحثت عن معنى إسم لوسيفر و معنى إسم ماكسيمس قد يبدو الامر سخيفا بالنسبه لكم لكن الامر حقا يمكن ان يحدث فرقا هذا ما وجدته ماكس

  • العنقاء السماوية   اخي الأكبر !!

    "ههه، أمسكِني إن استطعت." "أوه، هل تريدين سباقًا؟ لكني أحذركِ، في العوالم الإلهية السبع كلها، ليس هناك أحد أسرع مني، لذا حين تخسرين لا تأتيني باكية وتقولين إنني غششت." "هراء! من ستأتي باكية إلى وحش جميل مثلك؟ هممف، يا لك من مغرور! أنت خائف من الخسارة، واجهني وسترى." "ههههه، لنرَ من سيبكي أخير

  • العنقاء السماوية   هل تحاولين الانقاص من مكانتي؟!

    ظهر تحت القناع الباهت من الخشب وجه طفولي جميل، بشعر قصير عند العنق، وعينين زاهيتين من الياقوت الأخضر، وبشرة شاحبة بنفخة طفولية أبرزت براءتها ونقائها. ذهل الرجل لوهلة، ثم ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيه، يصعب ملاحظتها. اندهشت ليا للحظة، ثم سارعت إلى أخذ قناعها محاولةً إخفاء وجهها. "لقد قالت الس

  • العنقاء السماوية    ، بجعتي الجميلة.!

    قوبلت اعادة ليا بالرفض خاصة من المحظيات اللواتي قتلت بناتهن و حرمن من حق الامومة . لكن في مكان اخر، بعيد جدا عن مايمكن ان تراه الاعين هممم… هل عادت جميلتي بالفعل؟" رنّ صوتٌ أجش، عميق، يحمل فرحًا مرعبًا. "وأخيرًا… طال غيابكِ يا صغيرتي." سكت لحظة… ثم همس: "حان وقت تنفيذ وعدي…" كوني مستع

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status