LOGINمؤلم... مؤلم... مؤلم.
لهثت ليا من شده الالم دوى همسٌ خافت يمزق القلوب: "سيد يو، ألم آمرك بالاعتناء بها ريثما نعود؟ كيف يمكن أن تكون مهملاً هكذا؟ ها؟" وبّخت فيتاليا العجوز يو بقسوة، بعد أن تم استدعاؤهم لعقد اجتماع هام، وكلّت إليه مهمة "مراقبتها" داخل المكتبة الإمبراطورية. وبالطبع، تنطوي مراقبتها على عدم السماح لها بقراءة ما لا يجب أن تعرفه. ركع يو العجوز، وهو يرتجف خوفًا من القوة الاستبدادية التي أطلقتها سيدته: "س... سيدتي، أقسم إنني أخفيت ذلك الكتاب جيدًا... لكن..." "الجرأة!" ضغطت فيتاليا بقوتها، فانفجر يو العجوز إلى وليمة من لحم ودم، ثم أُعيد إحياؤه، وهكذا خاض تجربة الموت والحياة آلاف المرات. "سيدتي... الرحمة، أرجوكِ..." انتحب يو وهو يتوسل أن تُنهي حياته البائسة مرة واحدة وإلى الأبد بدل تعذيبه. وصل غضب فيتاليا إلى مستويات غير مسبوقة، فهدرت: "كيف تجرأ—" "أمي... أنا خائفة... هئ... هئ... لا تتركيني..." سرعان ما خمد ذلك الهمس المنتحب غضبها، واستُبدل بالشفقة. وفجأة— تشوَّهت ملامح لِيا. "م... ماك... س... ي... مس..." أصيبت فيتاليا بالهلع. "ماذا تنتظر؟ افعل شيئًا!" صرخت في وجه الطبيب. لعن الطبيب مهنته لأول مرة منذ آلاف السنين من الخدمة: "س... سيدتي، هذا يفوق قدرتي فالأثر نفسي..... أظن أن—" في اللحظة التالية، دارت قوة كثيفة حول تلك المتألمة. غطّى الضباب الأسود هيئتها الصغيرة، وقبل أن تبدأ فيتاليا في تسخير قوتها لتبديده— اختفى... وكأنه لم يكن. ظهرت الفتاة شبه مستيقظة: "عمتي، لا تقلقي... أنا—" بصقت كمية هائلة من الدم الأسود، وأظلم بصرها. هذه المرة، لم تعانِ من كوابيس... نامت كطفل حديث الولادة. لقد كان هذا كثيرًا على مجرد طفلة صغيرة: من النبذ والقسوة التي تعرضت لها في إستيا، وحتى بعد غيابها لم يهتم أحد، ووجود رجل غامض لا تعرف شيئًا عنه، وذلك الزواج الذي يلوح في الأفق... و... ذلك الكتاب... الشيء الوحيد الذي تذكرته من الكتاب هو أنه قال شيئًا مثل: "يجب أن تبقي بعيدة عن لوسيفر، وأن تحمي جوهر حياتها وقوتها." لكن... من هو لوسيفر؟ وأيُّ جوهر حياة، وهي لا تحمل ذرة واحدة من السحر داخل جسدها؟ وممَّ ستحميه؟ إذا افترضنا أن المقصود ماكسيمس... لكن ذلك الكتاب العجيب قال بوضوح: "لوسيفر"...؟ بعد استيقاظها، ومحاولاتها العديدة لاكتشاف ما حدث معها وما رأته... فشلت. حتى إن الكتاب اختفى وكأنه لم يكن. ... في وسط صمت ثقيل يقطعه صوت اصطدام الملاعق بالصحون، جلس ثلاثة أشخاص يتناولون الطعام دون ذكر ما حدث... "عمتي؟" "نعم، عزيزتي؟ هل... يؤلمك شيء؟ ربما—" "لا، أريد أن أسألك... أين كنتِ أنتِ وعمي الليلة الماضية عندما حدث ذلك؟" سألت لِيا على مائدة الطعام، مشيرة إلى الحدث العجيب الذي حصل. فبعد استيقاظها لم تتذكر شيئًا، فصُدمت حين علمت أنها كانت تتجول خارج القصر على بُعد أميال دون حراسة، وقيل لها إنهم وجدوها في الفناء الخلفي... كان من بين الجميع لومياس وفيتاليا الوحيدين اللذين ترتاح لهما؛ لذلك تناديهما بألفة: "عمي" و"عمتي". نظرت فيتاليا إلى زوجها، وعندما رأت نفس التساؤل في عينيه، تنهدت بخفة وقالت: "كنا في... اجتماع... نعم، اجتماع خاص." أظلم وجه فيتاليا عند ذكر ذلك "الاجتماع الخاص"، أو بالمعنى الأصح: حرب باردة ضد... لم تشك لِيا في شيء، وأكملت: "هل عدتما أنتِ وعمي بعد أن تم إعلامكما... أم كان الأمر صدفة؟" لمع بريق حيرة حقيقية في عيني الزوجين. "ل... ليس لأجل شيء، أنا فقط فضولية—" وضع لومياس ملعقته وقال: "نعم، لِيا، عدنا بعد أن تم إعلامنا." كان بطبيعته قليل الكلام، لكنه دائمًا ما أظهر محبة خاصة لِيا، كعطف الأب على أصغر بناته. "إذًا... لم يكن أنت." قالت لِيا بصوت خافت. رأى لومياس ارتباكها، فلم يشأ إحراجها بمزيد من الأسئلة، وقال: "انتهيت. أكملن طعامكن، يا سيدات، سأعود إلى مكتبي. طابت ليلتكن." كان في الأصل يخطط لقضاء الوقت في المكتب، بعد أن قررت شريكته مصاحبة لِيا ليلًا خوفًا عليها أن تمرض ولا ينتبه لها أحد، ولم تعد تثق بالخدم كثيرًا... خاصة بعد ما حصل. لم يلبث أن ودّع لومياس الثنائي حتى سمع المعلن الإمبراطوري يقول: "تحية لجلالتكم، عسى أن يدوم نوركم. لقد وصل ولي العهد، وهو يطلب لقاء جلالتكم." "فليتفضل." رد عليه. فُتح الباب، ودخل شخصان. الأول سبب صدمة سعيدة لِيا، لكن الثاني... اتسعت عينا لِيا خلف قناعها، الذي كان مرفوعًا سابقًا لتتناول الطعام. "إذًا لم يكن الأمر حلمًا..." (حديث نفس) "بني الحبيب... تعال واحتضن أمك." قالت فيتاليا بابتسامة حلوة، بعد أن قلّصت المسافة بينها وبين الشاب الثاني، الذي كان نسخة طبق الأصل عن لومياس. "أمي، ألا تظنين أنني أصبحت كبيرًا على العناق؟ من الأفضل أن نحافظ على—" احتضنت روح الحياة ابنها الوحيد وهي تقول: "يبدو أن السفر أثّر على عقلك! همممف، لو علمت أن تفكيرك سيتطرف بهذا الشكل الفظيع، ما كنت لأسمح بمغادرتك. همممف! هل نسيت أنني أمك؟ فأي مسافة هذه؟" "هاهاها، كيف أجرؤ على ارتكاب ذنب كهذا؟ أهلًا بكِ، أمي." ضحك الشاب بخفة على طريقة أمه الفريدة في "الترحيب". في هذه الأثناء، اتجهت أنظار لِيا نحو الشاب الأول، وارتجف جسدها بالكامل، وقالت بصوت مخنوق: "أ... أخي الأكبر... هل هذا أنت؟" ابتسم كارلوس بحنان لقطته الصغيرة، التي كانت تنتظر إشارته لتدفن نفسها في عنقه: "ربما... تعالي وتأكدِي بنفسك." شهقة ركضت لِيا بأسرع ما يمكن، حتى عندما كانت توشك على السقوط لم تتوقف، ثم— فتح كارلوس ذراعيه ليستقبل أخته الصغيرة في حضنه. شهقة "أخي... لقد اشتقت لك كثيرًا..." قالت لِيا بصوت باكٍ. سالَت دموعها، لكنها كبحتها لوقتٍ آخر، ثم استدارت نحو الثنائي الآخر بعد عناقٍ طويل. "تحية لجلالة الملك والملكة، عسى أن يدوم نوركما." ألقى كارلوس التحية. "استرح يا بني، لا داعي للرسميات." قالت فيتاليا بلطف. "أحم... ما رأيك، يا بني، أن تقدم نفسك أولًا؟" قال لومياس لابنه. "أجل، أبي الإمبراطوري... تحية لكِ آنستي الصغيرة. اسمحي لي أن أعرّف نفسي بشكل صحيح: اسمي ويليام لورين، ولي عهد العالم الثاني." قال ويليام بانحناءة مهذبة، ثم أضاف: "سررت بلقائك مجددًا... آنستي." ساد صمتٌ غريب بعد كلمات ويليام، صمتٌ لم يكن مريحًا... إطلاقا. تجمّدت لِيا في مكانها، وعيناها لا تفارقان وجهه. كان هناك شيء... شيء غير طبيعي. خفق قلبها بسرعة دون سبب واضح. "سررت بلقائك مجددًا... آنستي." مجددًا...؟ ترددت الكلمة داخل عقلها كصدى بعيد. "هل... التقينا من قبل؟" سألت لِيا بتردد، وهي تشدّ على طرف فستانها. اتسعت ابتسامة ويليام قليلًا، لكن عينيه... لم تبتسما. "ربما." أجاب بهدوء، ثم أضاف: "أو ربما... كان ذلك في مكانٍ لا تتذكرينه." ارتجف جسد لِيا دون وعي. تبادل لومياس وفيتاليا نظرة سريعة، نظرة لم تَخْفَ على كارلوس. تقدم خطوة للأمام، واضعًا يده على كتف لِيا بخفة: "يبدو أنكِ متعبة، لِيا. ربما يجب أن ترتاحي." أومأت فيتاليا فورًا، وكأنها تمسكت بعذرٍ كانت تبحث عنه: "نعم، عزيزتي... لقد مررتِ بالكثير اليوم." لكن لِيا لم تتحرك. كانت عيناها لا تزالان معلقتين بويليام. "ذلك... الضباب ، في عيد ميلادي الرابع ..." تمتمت بصوتٍ شبه مسموع، "كان يشبه—" "كفى." انخفض صوت لومياس فجأة، حازمًا على غير عادته. ساد الصمت. نظر إليها بنظرة عميقة، ثم قال بنبرة أهدأ: "ليس الوقت مناسبًا للحديث عن ذلك." عضّت لِيا شفتيها، ثم خفضت رأسها. "...حسنًا." لكن داخلها... لم يهدأ شيء. ابتسم ويليام مجددًا، هذه المرة بشكل أوسع قليلًا، ثم قال: "سأبقى هنا لبعض الوقت، آنستي. آمل أن نتحدث مطولًا لاحقًا." لم تجب. فقط... شعرت ببرودة تسري في جسدها ، شيئا ما يأمرها أن تبقى بعيدة عنه...... ليس لأنه سيء ..... لكن هذا شعور النفور هذا راودها مع كل رجل تلتقيه .... الا رجل واحد . في وقتٍ لاحق... كانت لِيا مستلقية على سريرها، تحدّق في السقف بعينين مفتوحتين. الظلام يملأ الغرفة... لكن النوم لم يأتِ. "لوسيفر..." همست بالكلمة. فجأة— بردٌ قارس اجتاح المكان. تجمّدت أنفاسها. اتسعت عيناها. لم تكن وحدها. "أخيرًا..." دوى صوتٌ خافت، عميق... رجولي ، لكن ليس صوت ذلك " الرجل " " مألوف بشكل يحثك على ....... الهرب "وجدتُكِ." توقّف قلبها لوهلة. ببطء... وببطء شديد— التفتت نحو مصدر الصوت. لكن... لم يكن هناك أحد. فقط... ظلٌّ أسود، ٱختفى بسرعة " ترى ..... ماذا يحدث لي " انا لا أفهم شيئا من يكون ماكسيمس و لماذا لم يظهر كل هذه المدة ، و من هو لوسيفر ... و ما علاقة ويليام بما حدث معها في عامها الرابع. الصبر و الوقت ....... هذا ما تحتاجه ..... قالت ليا لنفسها بعزم _طق طق طق _ نهضت ليا بسرعة و فتحت الباب " أخي الأكبر !!! " قالت ليا بفرح " هل أزعجتك ؟ أكنتي نائمة ؟ " هزت ليا رأسها نفيا و أفسحت له المجال للدخول دخل كارلوس و بيده صندوق هدية دعاها الل الجلوس و فتحه لقد كان داخل الهدية : كتب علمية و اخرى سحرية !! نعم كتب الى جانب أخوها ، هي تهتم بالكتبة فقط " اخي هذا ..... " اتسعت إبتسامة كارلوس و قال :" كيف لم ألاحظ عشقك لهذا النوع من الكتب .... لو لم أفعل كيف سأكون أخاك المفضل؟ ، الا تظنيت أنه يجب عليك مكافئتي؟ " امتلأ عينا ليا بالدموع خلف قناعها فقد كان ممنوعا نزعه حتى أمامه ، و إحتضنت أخاها " شكرا لك..... أخي " " لا داعي لشكري ، هذا واجبي " و كان باقي الليل داخل الغرفة يمتلا بصوت كارلوس و هو يحكي ما واجهه...... و ليا التي كانت تستمع و تعلق في بعض الأحيان لو كانا يعلمان ما القادم ...... لكانا يبحثان عن عالم خفي ليقطناه ..... هروبا مما هو قادم ....... كان الليل هادئًا… هدوءًا غير طبيعي. داخل الغرفة، خفتت أصوات الحديث تدريجيًا، حتى لم يبقَ سوى أنفاسٍ متقطعة. رفعت لِيا رأسها ببطء. "أخي... هل شعرت بشيء؟" توقف كارلوس عن الكلام، وحدّق بها. "بماذا تقصدين؟" لم تجب. شيءٌ ما… كان يضغط على صدرها. كما لو أن… شيئًا ما يراقبها. ببطء… التفتت نحو النافذة. الستائر كانت ساكنة. لكن— ظلّها على الأرض… لم يكن يتحرك مثلها. تجمّدت. "لِيا؟" لم تستطع الرد. ظلّها… كان يبتسم. اتسعت عيناها بصدمة، بينما بدأ الظل يتمدد ببطء، متشققًا… كأنه كيان منفصل عنها. ثم— انفصل. تراجع كارلوس خطوة غريزيًا، ويده اندفعت أمام لِيا دون وعي. "ابقِ خلفي." لكن الصوت الذي تلا ذلك… لم يأتِ من الخارج. بل من— داخلها. "أخيرًا..." نفس الصوت. نفس البرودة. لكن هذه المرة… أوضح. "كنتِ قريبة جدًا من الموت." ارتجف جسدها بالكامل. "م... من أنت؟" ضحكة خافتة… عميقة… مظلمة. "غريب... أن تسألي هذا السؤال." صمت لثوانٍ… ثم— "بعد أن ناديتِ اسمي بنفسك." توقّف الزمن. اتسعت عيناها ببطء… رعبٌ حقيقي بدأ يتشكل. "أنا… لم—" "لوسيفر." سقط الاسم كحكمٍ نهائي. تجمّد الهواء. تراجع كارلوس خطوة أخرى، وعيناه تضيقان بخطرٍ حقيقي. "ابتعد عنها." لكن الظل لم يتحرك نحوه. بل عاد… ببطء… ليندمج في قدمي لِيا. "لا تقلقي." همس الصوت داخلها، هذه المرة بلطفٍ مرعب: "لن أؤذيكِ." توقف لحظة… ثم أضاف: "فأنتِ… كل ما تبقّى لي." سقطت لِيا على ركبتيها، أنفاسها متقطعة. قلبها… لم يعد ينبض بشكل طبيعي. وفي آخر ما وعت عليه— كان هناك اسمٌ واحد… يتردد في أعماقها: "ماكسيمس..." وفي مكانٍ بعيد… فتح رجلٌ عينين متوهجتين في الظلام. ابتسامة باردة ارتسمت على شفتيه. "إذًا… بدأ الأمر أخيرًا." بقلم براديس إنتظرونيكانت ليا وإيلينا تسيران بهدوء في الطريق المؤدي إلى أستيا.هبّت نسمة باردة عبر الغابة، فحرّكت أطراف شعر ليا الأحمر.أما إيلينا، فكانت تسير إلى جوارها وهي تتحدث عن مقر الفريق الجديد."...أظن أن علينا توسيع ساحة التدريب."أومأت ليا بهدوء."سنفعل."لكن...في اللحظة التالية...خفق السوار الأزرق فوق معصمها فجأة.تجمدت خطواتها.اتسعت عيناها قليلًا وهي تحدق في السوار الذي بدأ يطلق ومضات زرقاء متقطعة."...هاه؟"قبل أن تتمكن من قول شيء آخر...غامت رؤيتها بالكامل.شعرت وكأن الأرض اختفت من تحت قدميها."ليا!"كان ذلك آخر صوت سمعته قبل أن يبتلعها الظلام.......فتحت عينيها ببطء.أول ما رأته...كان ذلك اللون الأزرق المألوف.البلور.جبال كاملة من البلور الأزرق تمتد في كل الاتجاهات.تشققات مضيئة تحت قدميها.هواء بارد يحمل ضغطًا هائلًا.ضيقت عينيها."...عدت."رفعت رأسها.كما توقعت...كانت تقف فوق إحدى المنصات الأربع.ولم تكن وحدها.في المنصة المقابلة وقفت وريثة قبيلة السموم، وما زال وشم الحية السوداء يلتف حول جانب وجهها.أما على يمينها...فكان الشاب ذو الشعر الأسود والعيون الذهبية، الذي اتسعت عيناه فور
لم يستغرق الأمر طويلًا حتى هبطت الثلاثة إلى الشارع الرئيسي. كانت ميشا تسير إلى جوار ليا، تدندن اللحن نفسه الذي كانت تغنيه فوق السطح، وكأن شيئًا لم يحدث قبل دقائق. أما إيلينا... فما زالت تنظر إليها بحذر. قالت ميشا وهي تضع يديها خلف رأسها: "إذن... إلى أين سنذهب؟" أجابتها ليا بهدوء: "إلى مكان هادئ." بعد دقائق... توقفت أمام مقهى صغير يقع في نهاية الشارع. لم يكن فاخرًا كالمباني المحيطة، لكنه كان هادئًا على غير عادة حي الضوء الأحمر. دخلن إلى الداخل. اختارت ليا طاولة بعيدة عن بقية الزبائن، ثم جلست. جلست إيلينا إلى يمينها. أما ميشا... فسحبت الكرسي وجلست بالمقلوب، وأسندت ذقنها فوق ظهره الخشبي. نظر إليها النادل باستغراب. ابتسمت له ولوحت بيدها. ثم التفتت مباشرة إلى ليا. "حسنًا." ابتسمت ابتسامة واسعة. "لقد أمسكتِ بي." أشارت إلى نفسها. "والآن جاء دوري لأفي بوعدي." وضعت مرفقيها فوق ظهر الكرسي. "تفضلي." "ما الذي تريدينه مني؟" ساد الصمت لثوانٍ. ثم قالت ليا دون مقدمات: "انضمي إلينا." رمشت ميشا. "...هاه؟" أكملت ليا بالنبرة الهادئة نفسها:
اتسعت ابتسامة ميشا أكثر. مالت برأسها قليلًا، ثم قالت وهي تراقب ليا بعينين تلمعان بالمكر: "إذن... دعينا نفعل شيئًا أكثر متعة." رفعت سبابتها. "أمسكيني و سأتفاوض معك ." وقبل أن ينطق أحد بكلمة... استدارت فجأة. وانطلقت. لم تكد قدماها تلامسان السطح حتى تحولت إلى خيط أسود اندفع بين أسطح المباني. شهقت إيلينا. "لقد هربت!" رفعت يدها بسرعة. "القائدة، سأحضرها لك." لكن ليا رفعت يدها بهدوء. إشارة واحدة كانت كافية. صمتت إيلينا في الحال. خفضت ليا رأسها قليلًا. وأغلقت عينيها للحظة قصيرة. ثم... ارتسمت على شفتيها ابتسامة هادئة. دفعت الأرض بطرف قدمها. واختفت. ... قفزت ميشا من سطح إلى آخر بخفة مذهلة. كانت الرياح تعبث بخصلات شعرها، بينما اتسعت ابتسامتها أكثر. ضحكت بخفة وهي تواصل الاندفاع. "حمقاء..." قالتها في نفسها. "أنا أسرع واحدة في مدينة المتعة بأكملها." قفزت فوق زقاق واسع. ثم هبطت فوق سطح آخر دون أن يتباطأ اندفاعها. "لن تمسكيني أبدًا." ازدادت سرعتها. مرت المباني من حولها كأنها خطوط ضبابية. وكانت أصوات المدينة تختفي شيئًا فشيئًا خلفها. ألقت نظرة سريعة إلى الأمام. لا أح
بمجرد أن دخلتا مدينة المتعة توجهتا مباشرة الى حي الضوء الأحمر..... كان الحي نظيفا نوعا ما مقارنة بالأحياء الأخرى . كان هذا مكانا يقيم فيه الأثرياء و أصحاب النفوذ أعمالهم و من أشهرها الدعارة و صالونات التدليك .. كانت الواجهات مضاءة بفوانيس حمراء، بينما اصطف أشخاص أمام المباني يدعون المارة للدخول. لكن ما أزعج إيلينا هي الأصوات البذيئة والفاحشة التي تصدر من بيوت الدعارة . " تسك ، أيفعلون شيء كهذا في وضح النهار ؟!" قالت إيلينا بصوت خجول و غاضب . هزت ليا رأسها وقالت :" هذه هي طبيعة المكان يا إيلي" " أين يمكننا أن نجد قائدة كفؤ من مكان قذر كهذا ؟!!" كادت إيلينا تشد شعرها . "سيدتان جميلتان!" التفتت إيلينا غريزيًا. كان رجل وسيم الملامح يقف أمام مبنى فاخر، يبتسم باحتراف. انحنى قليلًا. "سيدتاي ، لدينا أفضل دار دعارة في مدينة المتعة بأكملها ، ستجدون عندنا شبانا جميلين جدا بملامح نادرة ...مارأيكما أن تلقيا نظرة ؟." لوح بيده نحو المبنى خلفه. "إن كنتما تبحثان عن قضاء أمسية مريحة، فأنتما في المكان المناسب." وقبل أن ترد ليا... تقدمت إيلينا خطوة وهي تقول بوجه شرس . "لا
ارتدت ليا قناعها، ثم مدت يدها تعدل ياقة سترتها العسكرية لتخفي العلامة. راقبها ماكسيمس بصمت. وما إن انتهت... قال بهدوء: "ليا." توقفت عند الباب. التفتت إليه. كانت عيناه ثابتتين عليها. "إذا أخفيتِها مرة أخرى..." ساد الصمت لثانية. ثم أكمل بالنبرة نفسها: "...فسأتولى الأمر بنفسي." عقدت حاجبيها. "ماذا تقصد؟" اقترب خطوة واحدة. لا أكثر. وقال بهدوء لم يتغير: "سأحرص على أن أتركها في مكانٍ أكثر وضوحًا." اتسعت عيناها. وشعرت بحرارة وجهها ترتفع فورًا. أما هو... فلم تتغير ملامحه. وكأنه قال أمرًا بديهيًا. ابتلعت ريقها بصعوبة. "...أنت..." لكن الكلمات خانتها. أدارت المقبض بسرعة هذه المرة، وفتحت الباب . وقبل أن تخرج، سمعت صوته للمرة الأخيرة: "لقد حذرنك بالفعل يا صغيرتي ، المرة القادمة ان يكون مجرد تحذير." توقفت لحظة. لكنها لم تستدر. خرجت من الغرفة، وأغلقت الباب خلفها بهدوء، بينما كانت نبضات قلبها تكاد تفضح خجلها . توقفت لثوانٍ. رفعت يدها إلى رقبتها دون شعور. لامست أطراف أصابعها العلامة المختبئة أسفل ياقة سترتها. تذكرت كلماته. "...سأحر
تجمدت ليا.أغمضت عينيها فور سماع صوته."...أصبحتُ أشبه بالحشرات؟"شد ذراعه حول خصرها قليلًا، حتى استقرت ظهرها على صدره.قال بهدوء:"عزيزتي..."انخفض صوته أكثر."أتشعرين بالخجل من علامتي على رقبتك؟"اتسعت عيناها.ازداد احمرار وجنتيها، وأخفضت رأسها بسرعة."...لست خجلة."ابتسم ابتسامة خفيفة."حقًا؟"رفع يده ببطء، ثم أبعد خصلات شعرها عن رقبتها.حاولت منعه، لكنها أمسكت معصمه بخجل."ماكسيمس... لا."نظر إلى يدها الصغيرة فوق معصمه، ثم عاد بعينيه إليها."إذن لماذا تحاولين إخفاءها؟"لم تجب.كانت تعرف أنه محق.تنهدت بصعوبة."...إيلينا رأتها.""أعرف.""وظنت..."توقفت ولم تكمل.اقترب بفمه من أذنها وهمس:"فلتظن ما تشاء."ارتجف قلبها.أبعدت نظرها عنه مرة أخرى."أنت فعلت هذا عمدًا.""نعم."قالها بلا تردد."أردت أن يعرف الجميع."ابتلعت ريقها."يعرفوا ماذا؟"رفع ذقنها بإصبعه حتى أجبرها على النظر إليه.ثبت نظره في عينيها."أنكِ لي."تسارعت أنفاسها.حاولت أن تدير وجهها، لكنه لم يسمح لها هذه المرة.ابتسم وهو يراقب ارتباكها."غيرت رأي ، انظري إلي."هزت رأسها بخجل."لا أستطيع.""لماذا؟"همست بصوت خافت:"...
أمضت ليا بعد تلك الليلة المريبة ثلاثة أيام برفقة أخيها الأكبر قبل أن يعود، وفي هذه الأثناء لم تتواصل مع ويليام إطلاقًا. و في وقت تدريب اخاها.... ذهبت خلسة الى المكتبة و بحثت عن معنى إسم لوسيفر و معنى إسم ماكسيمس قد يبدو الامر سخيفا بالنسبه لكم لكن الامر حقا يمكن ان يحدث فرقا هذا ما وجدته ماكس
"ههه، أمسكِني إن استطعت." "أوه، هل تريدين سباقًا؟ لكني أحذركِ، في العوالم الإلهية السبع كلها، ليس هناك أحد أسرع مني، لذا حين تخسرين لا تأتيني باكية وتقولين إنني غششت." "هراء! من ستأتي باكية إلى وحش جميل مثلك؟ هممف، يا لك من مغرور! أنت خائف من الخسارة، واجهني وسترى." "ههههه، لنرَ من سيبكي أخير
ظهر تحت القناع الباهت من الخشب وجه طفولي جميل، بشعر قصير عند العنق، وعينين زاهيتين من الياقوت الأخضر، وبشرة شاحبة بنفخة طفولية أبرزت براءتها ونقائها. ذهل الرجل لوهلة، ثم ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيه، يصعب ملاحظتها. اندهشت ليا للحظة، ثم سارعت إلى أخذ قناعها محاولةً إخفاء وجهها. "لقد قالت الس
قوبلت اعادة ليا بالرفض خاصة من المحظيات اللواتي قتلت بناتهن و حرمن من حق الامومة . لكن في مكان اخر، بعيد جدا عن مايمكن ان تراه الاعين هممم… هل عادت جميلتي بالفعل؟" رنّ صوتٌ أجش، عميق، يحمل فرحًا مرعبًا. "وأخيرًا… طال غيابكِ يا صغيرتي." سكت لحظة… ثم همس: "حان وقت تنفيذ وعدي…" كوني مستع