LOGIN"ههه، أمسكِني إن استطعت."
"أوه، هل تريدين سباقًا؟ لكني أحذركِ، في العوالم الإلهية السبع كلها، ليس هناك أحد أسرع مني، لذا حين تخسرين لا تأتيني باكية وتقولين إنني غششت." "هراء! من ستأتي باكية إلى وحش جميل مثلك؟ هممف، يا لك من مغرور! أنت خائف من الخسارة، واجهني وسترى." "ههههه، لنرَ من سيبكي أخيرًا، يا... بجعتي غير الناضجة." "من تنادي بـ"البجعة غير الناضجة"؟ قلت لك مرارًا إنني لست بجعة، أنا..." شهقة استيقظت ليا من ذلك الحلم، تحاول أن تنظم أنفاسها. "آنستي، هل استيقظتِ؟ حمدًا لله، لقد كنت خائفة. ارتاحي ريثما أُعلم السيدة بخبر استيقاظك." ركضت الخادمة إلى الخارج، تاركة خلفها ليا التي كانت تحاول تذكر الحلم الذي رأته... لكنها لم تستطع. نظرت حولها: "غريب... أين أنا؟ هذه ليست غرفتي، وليست غرفة مخبئنا السري، إذًا هذا..." كانت في غرفة كبيرة جدًا، بل الأدهى تسميتها جناحًا كاملًا، بستائر فاخرة مرفوعة مما سمح للنور أن ينفذ ليُظهر معالم الغرفة... استدارت لترى خادمة أخرى إلى جانب تلك التي غادرت قبل قليل. لمحت أيضًا حبوب دواء وماءً للشرب، بالإضافة إلى منشفة في وعاء ماء فوق طاولة من خشب الماهوغاني. اقتربت الخادمة لتفحص حرارتها، وفجأة طرحت ليا سؤالها: "ماذا حصل لي؟ وأين أنا الآن؟" الخادمة: "آنستي، أنتِ حاليًا في العالم الثاني... أحضرك جلالته لومياس وجلالتها فيتاليا بعد أن أُغمي عليك. قال الطبيب الإمبراطوري إن السبب هو الإفراط في التفكير، مما نتج عنه..." لطالما عوملت ليا بطريقة قاسية وإهمال تام، لذا بدا كل شيء غريبًا، وليس من المبالغة القول إن هذه المرة الأولى التي تتلقى فيها هذا الاهتمام من قبل شخص آخر غير عمتها الصغيرة، و ربما كان هذا أول مرة تنام فيها على سرير ناعم كهذا ... نقلت الخادمة تفاصيل مرضها بالحرف الواحد، لكن المعنية بالأمر كان عقلها غائبًا، بعيدًا جدًا... تذكرت ذلك الرجل وما حصل في الحفلة وقرار تزويجها المفاجئ. ترى ما كان اسمه... فركت ليا صدغيها، وظهر عبوس طفيف على وجهها الظاهر دون قناع، ثم— "آه، صحيح... قال إن اسمه ماكسيمس..." همست ليا بصوت خافت. "آنستي؟ هل تستمعين إليّ؟ هل تشعرين بتوعك؟ ربما يجب أن أحضر الطبيب." نظرت الخادمة إلى الفتاة الصغيرة أمامها، التي بدت غير مركزة. "لا، لا داعي، سيدتي، شكرًا لك... أخبريني كم مرّ من الوقت وأنا نائمة؟" سألت ليا بعد ان اعادت تركيزها الى الخادمة التي كانت مستعدة الى الانطلاق نحو مسكن الطبيب الإمبراطوري في الحال.....شعرت بقلبها يدفئ لهذه المعاملة. "كم من الوقت؟ في الحقيقة... لقد نمتِ خمسة أيام كاملة." صُدمت ليا، أكانت حمتها شديدة لهذه الدرجة؟ اقتحمت فيتاليا الغرفة بوجه ينبض بالقلق، يتبعها الطبيب والخادمة التي غادرت قبل قليل. تحسنت ملامحها وابتسمت لتلك الجالسة على السرير، تقدمت خطوة إلى الأمام، ثم— عناق "آه يا صغيرتي ليا، كيف يمكنك أن تفعلي هذا بأمك الروحية؟ لقد أقلقتني أنا وعمك حد الموت!" انتحبت روح الحياة وهي تمطر وجه ليا، الذي لا يتسع حتى لكف واحدة، بالقبلات. "آخ، عمتي، أنا أختنق!" سحبت فيتاليا نفسها بسرعة بعد أن كادت ليا أن تلفظ أنفاسها الأخيرة في أحضان "أمها الروحية". "آسفة، هل أنتِ بخير؟" "نعم، نعم، آسفة لإقلاقكم جميعًا، أنا اس..." "أوه يا فتاتي الصغيرة، لا داعي للاعتذار هكذا، هذا يجعلني أبدو وكأنني أقسو عليك..." هدأت فيتاليا ليا وهي تمسح الدموع التي سقطت من عينيها. تأثرت ليا باهتمامها... "لا بد أنكِ جائعة، أليس كذلك؟ اذهبوا بسرعة إلى المطبخ الإمبراطوري واطلبوا منه إعداد وجبة إفطار مغذية لأميرتي الصغيرة. وأنت يا سيدي، ماذا تفعل واقفًا هناك؟ أسرع وتعال افحصها..." ألقت فيتاليا أوامرها وعادت للتركيز على فتاتها الصغيرة. رأت أنها بدت غير مرتاحة، فخمنت أن السبب يكمن في أن وجهها ظاهر أمام الغرباء و انها لم تعتد بعد ان يكون وجهها مكشوفا امام الكثير من الناس. ضغطت فيتاليا على الكفين الصغيرين بين يديها. "لا داعي للفزع يا ليا، هؤلاء خدمي الموثوقون، وقد اخترتهم خصيصًا للعناية بك طوال مدة بقائك هنا، لذا اطمئني." ابتسمت فيتاليا مطمئنةً الفتاة الصغيرة، فهي في العادة فتاة خجولة، تواصلها مع العالم الخارجي قليل جدًا، وكل شيء يبدو جديدًا عليها. "مدة بقائي؟" سألت ليا، بحيرة بادية على وجهها. أردفت فيتاليا قائلة: "أممم… ستبقين خمسة أيام أخرى، إلى جانب الخمسة السابقة." تفاجأت ليا. لماذا تبقى هنا بعد أن شُفيت؟ أهو بسبب…؟ "في هذه الأثناء، تجولي في القصر كما يحلو لك، لكن خذي معك خادمتين على الأقل، ومجموعة من الحراس الأكفاء. ولا تغادري القصر دون رفقة. على الرغم من أن القصر مؤمَّن بالتشكيلات… لكن لا يمكن التنبؤ بظهور وحش روحي في الأرجاء. في الآونة الأخيرة، ارتفع معدل ظهورها… يبدو أنه .......هو المسؤول عن هذا…" قالت فيتاليا كلماتها الأخيرة كالهمس و ظهرت على وجهها جدية نادرة و هي تنظر خارج الغرفة ، بدت و كأنها تنظر الى أبعد من ذلك........بعيدا جدا ، شدت ليا يديها على الشراشف دون وعي و هي تركز على تلك الكلمات الأخيرة وسرعان ما استعادت حيويتها السابقة: "هناك بعض الكتب في المكتبة الإمبراطورية، أنا متأكدة أنها ستجذب انتباهك… أوه، صحيح! ولدي سيأتي خلال يومين، بعد أن كان خارج العالم. لم تلتقيه من قبل، صحيح؟!" هزت ليا رأسها بالنفي. "رااائع!! يا لها من فرصة لتعريفك به!" صفقت فيتاليا بيديها بحماس. كانت اسمًا على مسمى، دائمة الحيوية والنشاط… وربما هذا هو السبب الذي جعل لومياس المتحفظ يقع في غرامها بشدة… ........ أمضت ليا وقتها في التجول في أنحاء القصر، لكنها في النهاية استقرت في المكتبة الإمبراطورية. أُصيبت بالصدمة من ضخامتها؛ كتب سحرية، لفائف تقنيات، وتعويذات من مختلف الدرجات. حملت كتابا عشوائيا الدرجة الأولى... أرضية؟" تمتمت ليا. قلبت الصفحة بسرعة، وعيناها تتسعان: "نجم عال...؟!" تذكرت ليا درس الآنسة كاريستيا : " ليا ، أذكري لي درجات التعويذات؟!" " أجل أستاذتي قسمت التعويذات الى 7 درجات: الدرجة الأولى: أرضية. الدرجة الثانية: روحية. الدرجة الثالثة: نجمة واحدة. الدرجة الرابعة: نجمتان. الدرجة الخامسة: ثلاث نجوم. الدرجة السادسة: نجم عالٍ. الدرجة السابعة: أسطورية. " همممم جيد، أخبريني كم من تعويذة اسطوريه موجوده في العوالم السبعه كلها؟50 تعويذة ؟ربما 100تعويذة" اجل سيدتي، الامر ببساطة مستحيل ، كانت الأخيرة نادرة جدًا؛ إذ لا توجد في العوالم السبعة الإلهية سوى تعويذتين فقط، كل واحدة منهما تحت حراسة فصيل قوي، في مكان مؤمَّن لا يعرفه إلا أصحاب المراتب العليا الموثوق بهم. على عكس التقنيات التي تعتمد على مزيج من القوه البدنيه والروحيه وفي بعض الاحيان فقط القوه البدنيه والصقل الجسم. تعتمد التعويذات على الطاقه الروحيه وفي كل عنصر من العناصر الاساسيه التي تحرك العالم توجد تعويذات حتى الدرجه السادسه،اما الدرجه السابعه توجد فقط في عنصر النور .... ودرجه سابعه في عنصر الظلام " " جيد جدا يبدو انك مركزة مع الشرح !! " أظهرت المرأة الصارمة تعبيرا راضيا على إجابتها المثالية " شكرا لك سيدتي هذا من دواعي سروري " بالعودة الى الحاضر : لكن ليا لم تنجذب كليا إلى تلك التعويذات النادرة في متناول يدها والتي كانت تكلف ثمن باهضا و كانت حكرًا على النبلاء في الخارج ، بل شدّها شيء آخر... أسطورة العنقاء. شعرت بسحر غريب يجذبها نحو ذلك الكتاب. لسبب مجهول ترددت في أخذه، لكن فضولها تغلّب في النهاية على ترددها... غير أن المشكلة كانت أنه بعيد عن متناول يدها. التفتت يمينًا ويسارًا تبحث عمّن يساعدها؛ فالخدم ممنوعون من الدخول، وقد بقوا في الخارج في حال احتاجت شيئًا. رأت رجلًا في منتصف العمر، بلحية طويلة مهذبة، يقرأ كتابًا باللغة القديمة... فخمّنت أنه أمين المكتبة. "المعذرة يا سيدي... ه-هل يمكنك مساعدتي؟" سألت ليا بخجل، وهي تدعو ألا تكون قد أزعجته، فقد بدا شديد التركيز. "أوه؟ أهذه الآنسة الصغيرة؟ لقد تلقيت أمرًا بمساعدتك عند الحاجة." ابتسم الرجل العجوز. ثم أضاف: "كيف يمكنني مساعدتك، آنستي؟" كان يعتقد أن فتاة صغيرة تحظى باهتمام السيدة لا بد أن تكون ذات مكانة غير عادية، والسماح لها بدخول المكتبة الإمبراطورية خير دليل على ذلك. أنزلت ليا رأسها أكثر، فبدت كقطة خجولة تثير الرغبة في تدليلها، وقالت: "شكرًا لك... أ-أريد ذلك الكتاب." وأشارت نحو الكتاب. اتسعت عينا العجوز ببطء، وهو ينظر إليها بنظرة غريبة. "هل أنتِ متأكدة، آنستي، أنكِ تريدين ذلك الكتاب؟" سأل يو بنبرة هادئة تخفي وراءها تساؤلًا عميقًا. لطالما تجنّب الناس ذلك الكتاب عمدًا... لكن هذه الفتاة... "أجل، من فضلك." أحضر يو ذلك الكتاب متوسط الحجم، الذي بدا بسيطًا جدًا مقارنةً بغيره، وقد زُيِّن بصورة طائر ذي ريش أحمر. "تفضّلي... هل تريدين أن أقرأه لكِ؟" أجابت ليا: "شكرًا... لا، أستطيع قراءته بنفسي." هذه المرة اندهش حقًا... كم عمرها لتستطيع القراءة؟ كانت ليا تقضي أوقات راحتها، إلى جانب دروسها الملكية، في قراءة الكتب؛ لذا لم يكن غريبًا أن تفاجئ الآخرين بقدرتها على القراءة في سن صغيرة... فليس هناك مستحيل لمن يعقد العزم على التعلم. لم يسأل أكثر، وقال: "حسنًا، لن أعطلك أكثر. تفضّلي بقراءته... وإذا احتجتِ شيئًا، ناديني." ثم انصرف العجوز يو. ........ أنا متحمسة جدًا!" هتفت ليا داخليًا بعد أن وجدت مكانًا تحت ضوء القمر. فتحت الكتاب ببطء شديد، كأنها خائفة من أن يأكلها. "هممم؟ الصفحة الأولى... فارغة؟... لا، انتظر! هناك شيء يُكتب!!!" ارتبكت ليا عندما اكتشفت أن كل الصفحات فارغة حتى... الصفحة الأولى: "في كل عالم من العوالم السبعة، هناك سر لا يُكشف إلا لمن يجرؤ على النظر وراء الظل… فهل أنت مستعد لتتحمل العواقب؟ احذر، فقد يكلفك هذا أغلى ما تملك. إذا كنت موافقًا، ضع بصمتك بالدم في آخر الصفحة واكتب اسمك. وعندما تغلق هذا الكتاب، لن تتذكر شيئًا." ضع بصمتك بالدم هنا: دون تردد، شقت ليا إصبعها وضغطت به على الورقة. فجأة اختفت البصمة، كأن الكتاب التهمها، ثم ظهر... "بما أنك قبلت الشروط، اذكر شخصًا عزيزًا عليك لإكمال مراسم الفتح." ترددت ليا وانقبضت يديها: "غيرت رأيي... لن أق..." ° نحذركِ، لا سبيل للمغادرة، وإن حاولت... ستكون العواقب وخيمة ° ... في ظلمة الليل، ظهرت فتاة صغيرة بثوب نوم أبيض بسيط تمشي في الرواق، ثم فجأة... ظهرت خارج القصر على بعد أميال... مشت الفتاة الصغيرة بعينين ضائعتين، دون وجهة محددة، ثم فجأة وقفت أمام تمثال شاهق لإلهة جميلة جدًا تحمل إناءً مزركشًا مزينًا بفراشة في الجهة الأمامية. في اللحظة التالية، رفعت الفتاة بسحر غامض لتصل إلى الإناء، ومدت يدها نحو الفراشة... قبل أن تلمس التمثال، سمعت صوت عواء وحشي من خلفها، ثم... (آووووووووووو!) لم تكن تلك الفتاة الصغيرة سوى ليا. سقط جسدها الصغير خلفها، انتظرت أن تشعر بالألم، لكن... شعرت بدفء يلف جسدها، ورائحة عنبر خفيفة. "لم ......لم أشعر بالألم ؟؟" كان سؤالا أكثر منا هو إدراك فتحت ليا عينيها ببطء، ولمحت صورةً ظلية لشاب ذو شعر طويل بلون ذهبي يقاتل الذئب الوحشي. "هممم؟... من هذا... هل هو ربما... سيد لومياس؟" خمنت ليا. ثم رفعت رأسها نحو من يحتضنها، ثم... امتلأت عينيها بالدموع، وقالت بصوت خافت: "أخي الأكبر!!!"توجهت ليا رفقة باقي المجندين الجدد نحو المركز. على الرغم من أنها كانت لا تُظهر شبرًا واحدًا من جسدها، حتى يديها كانتا مخفيتين خلف قفاز رقيق، إلا أن شعرها الأحمر غير المألوف ومظهرها البارد المقنع جلبا لها الكثير من الاهتمام غير المرغوب فيه. دخلت ليا المركز العام لإلقاء المحاضرات. جلست في آخر الصف، في زاوية منفردة بعيدًا عن الأعين، تدون الملاحظات المهمة في عقلها. لقد تقبلت منذ زمن حقيقة ضياعها، لذا التحسر لا فائدة منه، وعليها أن تركز على وضعها الحالي. سرعان ما امتلأت القاعة، وبعد عشر دقائق دخل رجل عجوز قوي البنية، تتوسط وجهه ندبة كبيرة. ضيّقت ليا عينيها. كان هذا هو المسؤول الأعلى لفيلق محاربي العمالقة: "تايلور فارسي". وكأنه شعر بنظرتها الحادة، نظر في اتجاهها. لمح فتاة تبدو في الرابعة عشرة أو ربما الخامسة عشرة، ترتدي قناعًا وقفازات. ضيّق عينيه الحادتين. وعندما رأى أحد مرؤوسيه أنه كان ينظر في اتجاهها، تدخّل وهمس في أذنه: "سيدي، لقد صرّحت تلك الفتاة أن وجهها مشوّه خلقيًا وطلبت ألا نذكر الأمر مجددًا، لذا..." سخر تايلور، لكنه التزم الصمت، ثم توجه إلى مكانه لإلقاء المح
وصلت ليا إلى القاعدة الرئيسية. كان المكان مزدحمًا بشكل غير عادي. صفوف طويلة من المجندين… أصوات عالية… وأوامر تتردد في كل اتجاه. ... حسب الكتاب، العالم مُقسَّم إلى قارتين بإرادة السماء. كما ذُكر أن الجدار الحامي الذي يحيط بالقارة الثانية — أي هذه — ظهر تزامنًا مع ظهور العمالقة. اعتقدوا أن الجدار الحامي جدار مقدس بنته الألهة لحمايتهم و من جهة أخرى أرسلت العمالقة كعقاب لهم . مثير للسخرية ... أليس كذلك ؟! سخرت ليا ، لأن ببساطة هذا غير منطقي ، في الحقيقة ذلك الجدار الحامي ليس سوى تشكيل من وضع ساحر قديم جدا . قدّرت ليا قوة هذا التشكيل، ورأت أنه من المستوى السابع. يبدو أن سكان العالم لا يعلمون شيئًا عنه، وهذا يفسّر الكثير. لا بد أنه كانت هناك زراعة مانا في السابق… وربما بسبب "المحنة السماوية" لمارا، اختفت آثارها من العالم، أي منذ زمنٍ بعيد جدًا. لذا خرافاتهم و كنائسهم ليس لها أساس من الصحة . و أيضا .. درست ليا أيضًا وضع الجيش في طريقها، اعتمادًا على حاستها الإلهية " للإستماع "أحاديث عامة الناس؛ فلا فائدة تُرجى من الكتب وحدها. لا بأس ببعض التجسس ... ،أقص
إختارت ليا زاوية بعيدة عن الأنظار و بدأت تقرأ . ...... يُقال إن هذا العالم لم يكن كما هو الآن… بل وُلد من شعلة سماوية واحدة. ومن تلك الشعلة… وُلدت فتاة. لم تكن بشرية بالكامل، ولا كائنًا سماويًا بالكامل… بل كأنها مزيج غير مكتمل. اسمها… مارا. عاشت مارا بين البشر دون أن تعرف حقيقتها. كانت مختلفة منذ طفولتها… النار لا تؤذيها، والطبيعة تستجيب لها بشكل غريب. لكن داخلها… كان هناك شيء لا يمكن السيطرة عليه. أحبها الناس واعتبروها إلهة حظ لهم حتى… بدأت تستخدم قوتها… بدأ العالم يتغير ببطء. في البداية كانت أشياء صغيرة… ثم كوارث أكبر… حتى بدأ الخلل يظهر في كل مكان. عندها، تدخلت السماء. وقيل إن حكمًا سماويًا صدر عليها. "يجب إنهاء هذا الوجود الخاطئ." سقط نور عظيم من السماء عليها في ليلة واحدة… لم تكن معركة… بل عقابًا مباشرًا. اشتعل كل شيء حولها… ثم اختفت مارا للأبد. لكن يُقال إن… هنا… عند هذه الجملة تحديدًا، في الكتاب… تتوقف الكلمات فجأة. وجدت ليا الصفحة التالية ممزقة بالكامل… وأطرافها محترقة قليلًا، وكأن نارًا حقيقية لمستها. ترفع ليا
في تلك الليلة، نامت ليا داخل الشجرة العالية. كان نومها غير مستقر، وحواسها المصقولة على أتمّ استعداد. ... عندما فتحت عينيها، وجدت نفسها في مرج واسع، هادئ يبعث السكينة في النفس. لمحت طفلة صغيرة تركض وتضحك، وأمامها رجل يقف بصمت، يراقب طفلته تجمع الزهور وتدور حول الأشجار بفرح طفولي. ... فجأة توقفت الطفلة أمامه. نظرت إلى يده، ثم قالت بهدوء: "أبي… ما تلك الشعلة التي أخبرتني عنها المرة السابقة؟!" ... رفع الرجل يده. اشتعلت شعلة ذهبية في كفه. اتسعت عينا الطفلة، وراحت تصفق بيديها بحماس. ربت الأب بحنان على رأس ابنته، وقال: "هذه تُسمّى شعلة العنقاء… استخدمها أسلافنا لحرق دمائهم وأنفسهم ليتحولوا إلى رماد، ثم ينهضون من جديد… ويهاجمون أعداءهم." ... لم تبتعد الطفلة، بل اقتربت خطوة، وأمالت رأسها بفضول. "لماذا أنا أيضًا أستطيع استخدامها؟! أليست حكرًا على العنقاء النقية؟!" ... نظر إليها الرجل. لم يجب. لكن ابتسامته اختفت قليلًا. ... بدأ المشهد يتشقق. الصوت يبتعد، والنار تخفت. ... قبل أن يختفي كل شيء… همس صوت خافت: "ستفهمين… لاحقًا" ليا
اختفت ليا بين الأشجار الكثيفة، وأنفاسها متقطعة، ودمها يترك أثرًا واضحًا خلفها. "تبًا..." همست بصوتٍ خافت، وهي تضغط على جرحها، محاولة إيقاف النزيف. لكن— دويّ خطوات ثقيلة هزّ الأرض من جديد. تجمّدت في مكانها. ليس عملاقًا واحدًا هذه المرة... بل عدة عمالقة. ارتجفت عيناها، لكن سرعان ما استعادت هدوءها القاتل. "إن ركضت هكذا... سيمسكون بي خلال دقائق." أغلقت عينيها للحظة، ثم— اتخذت قرارًا. بدلًا من الهرب بشكل عشوائي، انحرفت فجأة نحو منطقة صخرية وعرة، مليئة بالحفر والانحدارات. قفزت داخل شقٍ ضيق بين صخرتين، ثم سحبت جسدها بصعوبة إلى الداخل، تاركة خلفها آثار دمٍ أقل وضوحًا. حبست أنفاسها. ... مرّت لحظات. ثم— "غرااااااه!" زمجرة وحشية اهتز لها المكان. توقفت خطوات العمالقة فوقها مباشرة. واحد منهم... كان قريبًا جدًا. قريب... لدرجة أنها استطاعت سماع أنفاسه الثقيلة. وضعت يدها على فمها، مانعة نفسها من إصدار أي صوت. قطرة دمٍ سقطت من ذقنها— كادت تقتلها. لكن— العملاق تردد. ثم... تحرك ببطء مبتعدًا. تلاشت الأصوات تدريجيًا. ... مرّت دقيقة. دقيقتان
كان داميان متأكدًا أن ليا ستكون سعيدة جدًا بالحصول على اهتمامه...خاصة بعد أن وافق على جلبها إلى جانبه.لقد خطط أن يتخلى عن كبريائه ويعترف بإعجابه بها في يوم زفافهما ..كان هذا ما يفكر فيه... قبل أن يسمع صوتها ينتشر في أنحاء العالم.سمع الجميع سخطها تجاهه، ورفضها قدرها معه.اصفرّ وجه داميان.شعر وكأنه يحلم...كيف يمكن ذلك؟ألم تكن تحبه؟ ألم يكن الزواج به حلمها؟كيف تجرؤ...؟!يجب عليه أن يسألها وجهًا لوجه!ثم يعيدها إلى القصر لإتمام زواجهما.طار بغضب نحو إستيا.وقف في السماء، يمسح بنظره أرجاء المملكة.لم يكن أي شيء يثير اهتمامه... عدا زوجته.لمح حراسه، فنزل بسرعة أمامهم وسأل بحدة:"أين زوجتي؟ لماذا ليست معكم؟!"توتر الحراس، ونظروا إلى بعضهم البعض بارتباك وخوف."ه-هذا... سيدي..."فقد داميان أعصابه، وزمجر بغضب:"تكلم بسرعة! أين هي؟ لماذا ليست معكم؟!"تسللت فكرة مرعبة إلى ذهنه...ربما هؤلاء المتوحشون أخافوا زوجته، ففرت هاربة... ونطقت بتلك الكلمات اللاذعة؟!إن كان هذا هو الأمر فهو مستعد لمسامحتها و معاقبة محاربيه من أجلها ..ارتجف الحراس تحت هديره، وظهرت فكرة واحدة مشتركة بينهم:"لقد انتهى