登入"ههه، أمسكِني إن استطعت."
"أوه، هل تريدين سباقًا؟ لكني أحذركِ، في العوالم الإلهية السبع كلها، ليس هناك أحد أسرع مني، لذا حين تخسرين لا تأتيني باكية وتقولين إنني غششت." "هراء! من ستأتي باكية إلى وحش جميل مثلك؟ هممف، يا لك من مغرور! أنت خائف من الخسارة، واجهني وسترى." "ههههه، لنرَ من سيبكي أخيرًا، يا... بجعتي غير الناضجة." "من تنادي بـ"البجعة غير الناضجة"؟ قلت لك مرارًا إنني لست بجعة، أنا..." شهقة استيقظت ليا من ذلك الحلم، تحاول أن تنظم أنفاسها. "آنستي، هل استيقظتِ؟ حمدًا لله، لقد كنت خائفة. ارتاحي ريثما أُعلم السيدة بخبر استيقاظك." ركضت الخادمة إلى الخارج، تاركة خلفها ليا التي كانت تحاول تذكر الحلم الذي رأته... لكنها لم تستطع. نظرت حولها: "غريب... أين أنا؟ هذه ليست غرفتي، وليست غرفة مخبئنا السري، إذًا هذا..." كانت في غرفة كبيرة جدًا، بل الأدهى تسميتها جناحًا كاملًا، بستائر فاخرة مرفوعة مما سمح للنور أن ينفذ ليُظهر معالم الغرفة... استدارت لترى خادمة أخرى إلى جانب تلك التي غادرت قبل قليل. لمحت أيضًا حبوب دواء وماءً للشرب، بالإضافة إلى منشفة في وعاء ماء فوق طاولة من خشب الماهوغاني. اقتربت الخادمة لتفحص حرارتها، وفجأة طرحت ليا سؤالها: "ماذا حصل لي؟ وأين أنا الآن؟" الخادمة: "آنستي، أنتِ حاليًا في العالم الثاني... أحضرك جلالته لومياس وجلالتها فيتاليا بعد أن أُغمي عليك. قال الطبيب الإمبراطوري إن السبب هو الإفراط في التفكير، مما نتج عنه..." لطالما عوملت ليا بطريقة قاسية وإهمال تام، لذا بدا كل شيء غريبًا، وليس من المبالغة القول إن هذه المرة الأولى التي تتلقى فيها هذا الاهتمام من قبل شخص آخر غير عمتها الصغيرة، و ربما كان هذا أول مرة تنام فيها على سرير ناعم كهذا ... نقلت الخادمة تفاصيل مرضها بالحرف الواحد، لكن المعنية بالأمر كان عقلها غائبًا، بعيدًا جدًا... تذكرت ذلك الرجل وما حصل في الحفلة وقرار تزويجها المفاجئ. ترى ما كان اسمه... فركت ليا صدغيها، وظهر عبوس طفيف على وجهها الظاهر دون قناع، ثم— "آه، صحيح... قال إن اسمه ماكسيمس..." همست ليا بصوت خافت. "آنستي؟ هل تستمعين إليّ؟ هل تشعرين بتوعك؟ ربما يجب أن أحضر الطبيب." نظرت الخادمة إلى الفتاة الصغيرة أمامها، التي بدت غير مركزة. "لا، لا داعي، سيدتي، شكرًا لك... أخبريني كم مرّ من الوقت وأنا نائمة؟" سألت ليا بعد ان اعادت تركيزها الى الخادمة التي كانت مستعدة الى الانطلاق نحو مسكن الطبيب الإمبراطوري في الحال.....شعرت بقلبها يدفئ لهذه المعاملة. "كم من الوقت؟ في الحقيقة... لقد نمتِ خمسة أيام كاملة." صُدمت ليا، أكانت حمتها شديدة لهذه الدرجة؟ اقتحمت فيتاليا الغرفة بوجه ينبض بالقلق، يتبعها الطبيب والخادمة التي غادرت قبل قليل. تحسنت ملامحها وابتسمت لتلك الجالسة على السرير، تقدمت خطوة إلى الأمام، ثم— عناق "آه يا صغيرتي ليا، كيف يمكنك أن تفعلي هذا بأمك الروحية؟ لقد أقلقتني أنا وعمك حد الموت!" انتحبت روح الحياة وهي تمطر وجه ليا، الذي لا يتسع حتى لكف واحدة، بالقبلات. "آخ، عمتي، أنا أختنق!" سحبت فيتاليا نفسها بسرعة بعد أن كادت ليا أن تلفظ أنفاسها الأخيرة في أحضان "أمها الروحية". "آسفة، هل أنتِ بخير؟" "نعم، نعم، آسفة لإقلاقكم جميعًا، أنا اس..." "أوه يا فتاتي الصغيرة، لا داعي للاعتذار هكذا، هذا يجعلني أبدو وكأنني أقسو عليك..." هدأت فيتاليا ليا وهي تمسح الدموع التي سقطت من عينيها. تأثرت ليا باهتمامها... "لا بد أنكِ جائعة، أليس كذلك؟ اذهبوا بسرعة إلى المطبخ الإمبراطوري واطلبوا منه إعداد وجبة إفطار مغذية لأميرتي الصغيرة. وأنت يا سيدي، ماذا تفعل واقفًا هناك؟ أسرع وتعال افحصها..." ألقت فيتاليا أوامرها وعادت للتركيز على فتاتها الصغيرة. رأت أنها بدت غير مرتاحة، فخمنت أن السبب يكمن في أن وجهها ظاهر أمام الغرباء و انها لم تعتد بعد ان يكون وجهها مكشوفا امام الكثير من الناس. ضغطت فيتاليا على الكفين الصغيرين بين يديها. "لا داعي للفزع يا ليا، هؤلاء خدمي الموثوقون، وقد اخترتهم خصيصًا للعناية بك طوال مدة بقائك هنا، لذا اطمئني." ابتسمت فيتاليا مطمئنةً الفتاة الصغيرة، فهي في العادة فتاة خجولة، تواصلها مع العالم الخارجي قليل جدًا، وكل شيء يبدو جديدًا عليها. "مدة بقائي؟" سألت ليا، بحيرة بادية على وجهها. أردفت فيتاليا قائلة: "أممم… ستبقين خمسة أيام أخرى، إلى جانب الخمسة السابقة." تفاجأت ليا. لماذا تبقى هنا بعد أن شُفيت؟ أهو بسبب…؟ "في هذه الأثناء، تجولي في القصر كما يحلو لك، لكن خذي معك خادمتين على الأقل، ومجموعة من الحراس الأكفاء. ولا تغادري القصر دون رفقة. على الرغم من أن القصر مؤمَّن بالتشكيلات… لكن لا يمكن التنبؤ بظهور وحش روحي في الأرجاء. في الآونة الأخيرة، ارتفع معدل ظهورها… يبدو أنه .......هو المسؤول عن هذا…" قالت فيتاليا كلماتها الأخيرة كالهمس و ظهرت على وجهها جدية نادرة و هي تنظر خارج الغرفة ، بدت و كأنها تنظر الى أبعد من ذلك........بعيدا جدا ، شدت ليا يديها على الشراشف دون وعي و هي تركز على تلك الكلمات الأخيرة وسرعان ما استعادت حيويتها السابقة: "هناك بعض الكتب في المكتبة الإمبراطورية، أنا متأكدة أنها ستجذب انتباهك… أوه، صحيح! ولدي سيأتي خلال يومين، بعد أن كان خارج العالم. لم تلتقيه من قبل، صحيح؟!" هزت ليا رأسها بالنفي. "رااائع!! يا لها من فرصة لتعريفك به!" صفقت فيتاليا بيديها بحماس. كانت اسمًا على مسمى، دائمة الحيوية والنشاط… وربما هذا هو السبب الذي جعل لومياس المتحفظ يقع في غرامها بشدة… ........ أمضت ليا وقتها في التجول في أنحاء القصر، لكنها في النهاية استقرت في المكتبة الإمبراطورية. أُصيبت بالصدمة من ضخامتها؛ كتب سحرية، لفائف تقنيات، وتعويذات من مختلف الدرجات. حملت كتابا عشوائيا الدرجة الأولى... أرضية؟" تمتمت ليا. قلبت الصفحة بسرعة، وعيناها تتسعان: "نجم عال...؟!" تذكرت ليا درس الآنسة كاريستيا : " ليا ، أذكري لي درجات التعويذات؟!" " أجل أستاذتي قسمت التعويذات الى 7 درجات: الدرجة الأولى: أرضية. الدرجة الثانية: روحية. الدرجة الثالثة: نجمة واحدة. الدرجة الرابعة: نجمتان. الدرجة الخامسة: ثلاث نجوم. الدرجة السادسة: نجم عالٍ. الدرجة السابعة: أسطورية. " همممم جيد، أخبريني كم من تعويذة اسطوريه موجوده في العوالم السبعه كلها؟50 تعويذة ؟ربما 100تعويذة" اجل سيدتي، الامر ببساطة مستحيل ، كانت الأخيرة نادرة جدًا؛ إذ لا توجد في العوالم السبعة الإلهية سوى تعويذتين فقط، كل واحدة منهما تحت حراسة فصيل قوي، في مكان مؤمَّن لا يعرفه إلا أصحاب المراتب العليا الموثوق بهم. على عكس التقنيات التي تعتمد على مزيج من القوه البدنيه والروحيه وفي بعض الاحيان فقط القوه البدنيه والصقل الجسم. تعتمد التعويذات على الطاقه الروحيه وفي كل عنصر من العناصر الاساسيه التي تحرك العالم توجد تعويذات حتى الدرجه السادسه،اما الدرجه السابعه توجد فقط في عنصر النور .... ودرجه سابعه في عنصر الظلام " " جيد جدا يبدو انك مركزة مع الشرح !! " أظهرت المرأة الصارمة تعبيرا راضيا على إجابتها المثالية " شكرا لك سيدتي هذا من دواعي سروري " بالعودة الى الحاضر : لكن ليا لم تنجذب كليا إلى تلك التعويذات النادرة في متناول يدها والتي كانت تكلف ثمن باهضا و كانت حكرًا على النبلاء في الخارج ، بل شدّها شيء آخر... أسطورة العنقاء. شعرت بسحر غريب يجذبها نحو ذلك الكتاب. لسبب مجهول ترددت في أخذه، لكن فضولها تغلّب في النهاية على ترددها... غير أن المشكلة كانت أنه بعيد عن متناول يدها. التفتت يمينًا ويسارًا تبحث عمّن يساعدها؛ فالخدم ممنوعون من الدخول، وقد بقوا في الخارج في حال احتاجت شيئًا. رأت رجلًا في منتصف العمر، بلحية طويلة مهذبة، يقرأ كتابًا باللغة القديمة... فخمّنت أنه أمين المكتبة. "المعذرة يا سيدي... ه-هل يمكنك مساعدتي؟" سألت ليا بخجل، وهي تدعو ألا تكون قد أزعجته، فقد بدا شديد التركيز. "أوه؟ أهذه الآنسة الصغيرة؟ لقد تلقيت أمرًا بمساعدتك عند الحاجة." ابتسم الرجل العجوز. ثم أضاف: "كيف يمكنني مساعدتك، آنستي؟" كان يعتقد أن فتاة صغيرة تحظى باهتمام السيدة لا بد أن تكون ذات مكانة غير عادية، والسماح لها بدخول المكتبة الإمبراطورية خير دليل على ذلك. أنزلت ليا رأسها أكثر، فبدت كقطة خجولة تثير الرغبة في تدليلها، وقالت: "شكرًا لك... أ-أريد ذلك الكتاب." وأشارت نحو الكتاب. اتسعت عينا العجوز ببطء، وهو ينظر إليها بنظرة غريبة. "هل أنتِ متأكدة، آنستي، أنكِ تريدين ذلك الكتاب؟" سأل يو بنبرة هادئة تخفي وراءها تساؤلًا عميقًا. لطالما تجنّب الناس ذلك الكتاب عمدًا... لكن هذه الفتاة... "أجل، من فضلك." أحضر يو ذلك الكتاب متوسط الحجم، الذي بدا بسيطًا جدًا مقارنةً بغيره، وقد زُيِّن بصورة طائر ذي ريش أحمر. "تفضّلي... هل تريدين أن أقرأه لكِ؟" أجابت ليا: "شكرًا... لا، أستطيع قراءته بنفسي." هذه المرة اندهش حقًا... كم عمرها لتستطيع القراءة؟ كانت ليا تقضي أوقات راحتها، إلى جانب دروسها الملكية، في قراءة الكتب؛ لذا لم يكن غريبًا أن تفاجئ الآخرين بقدرتها على القراءة في سن صغيرة... فليس هناك مستحيل لمن يعقد العزم على التعلم. لم يسأل أكثر، وقال: "حسنًا، لن أعطلك أكثر. تفضّلي بقراءته... وإذا احتجتِ شيئًا، ناديني." ثم انصرف العجوز يو. ........ أنا متحمسة جدًا!" هتفت ليا داخليًا بعد أن وجدت مكانًا تحت ضوء القمر. فتحت الكتاب ببطء شديد، كأنها خائفة من أن يأكلها. "هممم؟ الصفحة الأولى... فارغة؟... لا، انتظر! هناك شيء يُكتب!!!" ارتبكت ليا عندما اكتشفت أن كل الصفحات فارغة حتى... الصفحة الأولى: "في كل عالم من العوالم السبعة، هناك سر لا يُكشف إلا لمن يجرؤ على النظر وراء الظل… فهل أنت مستعد لتتحمل العواقب؟ احذر، فقد يكلفك هذا أغلى ما تملك. إذا كنت موافقًا، ضع بصمتك بالدم في آخر الصفحة واكتب اسمك. وعندما تغلق هذا الكتاب، لن تتذكر شيئًا." ضع بصمتك بالدم هنا: دون تردد، شقت ليا إصبعها وضغطت به على الورقة. فجأة اختفت البصمة، كأن الكتاب التهمها، ثم ظهر... "بما أنك قبلت الشروط، اذكر شخصًا عزيزًا عليك لإكمال مراسم الفتح." ترددت ليا وانقبضت يديها: "غيرت رأيي... لن أق..." ° نحذركِ، لا سبيل للمغادرة، وإن حاولت... ستكون العواقب وخيمة ° ... في ظلمة الليل، ظهرت فتاة صغيرة بثوب نوم أبيض بسيط تمشي في الرواق، ثم فجأة... ظهرت خارج القصر على بعد أميال... مشت الفتاة الصغيرة بعينين ضائعتين، دون وجهة محددة، ثم فجأة وقفت أمام تمثال شاهق لإلهة جميلة جدًا تحمل إناءً مزركشًا مزينًا بفراشة في الجهة الأمامية. في اللحظة التالية، رفعت الفتاة بسحر غامض لتصل إلى الإناء، ومدت يدها نحو الفراشة... قبل أن تلمس التمثال، سمعت صوت عواء وحشي من خلفها، ثم... (آووووووووووو!) لم تكن تلك الفتاة الصغيرة سوى ليا. سقط جسدها الصغير خلفها، انتظرت أن تشعر بالألم، لكن... شعرت بدفء يلف جسدها، ورائحة عنبر خفيفة. "لم ......لم أشعر بالألم ؟؟" كان سؤالا أكثر منا هو إدراك فتحت ليا عينيها ببطء، ولمحت صورةً ظلية لشاب ذو شعر طويل بلون ذهبي يقاتل الذئب الوحشي. "هممم؟... من هذا... هل هو ربما... سيد لومياس؟" خمنت ليا. ثم رفعت رأسها نحو من يحتضنها، ثم... امتلأت عينيها بالدموع، وقالت بصوت خافت: "أخي الأكبر!!!"غابت العربات بين الأشجار تدريجيًا، وبقي صوت حوافر الخيول يتلاشى شيئًا فشيئًا حتى عاد الهدوء إلى الغابة.ظلت ليا واقفة في مكانها، تراقب الطريق الذي اختفى فيه أوليفر دون أن تتحرك. لم يتغير وجهها، ولم تظهر في عينيها أي علامة واضحة على الغضب، لكن أصابع يدها كانت قد انغلقت حول مقبض سيفها منذ اللحظة التي تجاوز فيها آخر فارس حدود رؤيتها.راقبها ماركوس لثوانٍ قبل أن يقول: "هل نعود؟"أفلتت ليا مقبض السيف ببطء."لا."ثم استدارت عن الطريق."سنكمل التدريب."تبادل ماركوس وكايل وإيلينا نظرات قصيرة. لم يسأل أحد منهم عن سبب قرارها. كانوا جميعًا يعرفون أنها لم تكن ترغب في الحديث عن أوليفر، خصوصًا بعد الطريقة التي تحدث بها معهم.سارت ليا نحو مساحة مفتوحة بين الأشجار، ثم توقفت في منتصفها وسحبت سيفها.نظر كايل إلى السيف، ثم إليها."أنتِ من ستتدربين معنا؟""نعم."ابتسم ابتسامة صغيرة."أظن أنني أفضل أن أستريح اليوم."رفعت ليا عينيها إليه."اقترب."اختفت ابتسامته."كنت أمزح.""وأنا لم أمزح."تنهد كايل وسحب سيفه، ثم تقدم إلى المساحة المفتوحة. وقف أمامها، رفع سلاحه، وقال: "حسنًا. لا تلومي إلا نفسك."لم تجبه.
رفع نظره في اللحظة نفسها، واستقرت عيناه الباردتان عليها. لم يتغير تعبير وجه ليا، ولم تتقدم خطوة واحدة. اكتفت بالنظر إليه لثوانٍ، ثم انتقلت بعينيها إلى الجنود المنتشرين خلفه قبل أن تعود إليه من جديد. توقفت حركة الموكب تدريجيًا. رفع أحد الفرسان يده، فتوقفت العربات، بينما بقي أوليفر فوق حصانه في مقدمة الطريق. لم يبدُ عليه الارتباك لرؤيتها، وكأن ظهورها أمامه لم يكن أكثر من أمر غير متوقع يجب التعامل معه. كان كايل أول من كسر الصمت. "أظن أن الغابة أصبحت مزدحمة أكثر مما ينبغي." لم تجبه ليا. أما ماركوس فظل يراقب الموكب بحذر، ثم قال بصوت منخفض: "هل تعرفينه؟" أجابته دون أن ترفع عينيها عن أوليفر. "أخي." رفع كايل حاجبه، ثم نظر إلى الرجل الذي أمامهم مرة أخرى. "أخوك؟" لم تعره ليا أي اهتمام. في الجهة المقابلة، ترجل أوليفر عن حصانه وسلم اللجام لأحد الفرسان، ثم تقدم وحده بضع خطوات. توقف على مسافة مناسبة منهم، ونظر إلى ليا للحظة قبل أن يقول: "لم أتوقع أن أجدك هنا." أجابته بهدوء: "وأنا أيضًا." بقيت كلماتهما معلقة بينهما دون أي أثر للدفء الذي يفترض أن يصاحب لقاء شقيقين لم يلتقيا منذ مدة طويل
أطال ماركوس النظر إليها للحظة، ثم صرف بصره دون أن يضيف سؤالًا آخر. كان يعرف أنها عندما تكتفي بإجابة قصيرة، فالإلحاح لن يغيّر شيئًا. عاد إلى الأوراق الموضوعة أمامه، بينما اتجهت ليا نحو الباب الداخلي المؤدي إلى غرف المقر.خلعت معطفها وهي تسير في الممر الضيق، ثم دخلت الحمام وأغلقت الباب خلفها. لم يكن المكان واسعًا، لكنه كان مرتبًا، وفيه كل ما يحتاجه أفراد الفريق خلال فترات بقائهم في المقر.فتحت صنبور الماء، وانتظرت حتى ارتفعت حرارته قليلًا، ثم وقفت تحته بصمت.انساب الماء فوق شعرها الأحمر وكتفيها، وأخذ معه آثار الغبار والإرهاق اللذين تراكما منذ بداية اليوم، لكن ذهنها بقي مشغولًا بما حدث داخل المعبد.أغمضت عينيها.مرت أمامها صورة إله السيف، ثم السيف الأسود الذي اختفى داخل خاتمها، ثم الكلمات الأخيرة التي سمعته يقولها قبل أن يتلاشى.لم تندم على شيء مما حدث.لكن كلما هدأت أفكارها، ظهر وجه آخر.وجه لم تره منذ وقت طويل.ماكسيمس.فتحت عينيها ببطء وهي تسند يدها إلى الجدار.لم تكن معتادة على التفكير في أحد أثناء المهمات، لكن غيابه طال أكثر مما توقعت. منذ افترقا، كانت تنشغل بالتدريب أو بالسفر أو با
بعد أن طرحت إيلينا سؤالها، لم تُجب ليا مباشرة. أبقت نظرها عليها لثوانٍ، ثم أنزلت يدها عن السوار بهدوء وكأنها لم تسمع السؤال أصلًا، قبل أن تبدأ بالسير.لحقت بها إيلينا دون أن تعيد السؤال. كانت تعرف أن ليا إذا قررت الاحتفاظ بشيء لن تُخرجه منها الكلمات، لذلك اكتفت بالسير إلى جانبها، بينما أخذت تراقبها بين الحين والآخر. لم يكن التغير في هالتها وهمًا، فقد شعرت به بوضوح، لكنه لم يكن الشيء الوحيد الذي تبدل. حتى طريقة وقوفها أصبحت أكثر ثباتًا، وخطواتها أكثر هدوءًا من المعتاد.استغرقت العودة إلى المقر بعض الوقت. لم تتبادلا سوى كلمات قليلة خلال الطريق، إذ انشغلت كل واحدة منهما بأفكارها، إلى أن ظهر المبنى أخيرًا بين الأبنية المحيطة به.لم تتجها نحو الباب الرئيسي، بل واصلتا السير حتى وصلتا إلى الجهة الخلفية للمبنى، حيث كانت إحدى نوافذ الطابق الثاني مفتوحة كما اعتاد أفراد الفريق تركها عند خروجهم في المهمات. أمسكت ليا بحافة النافذة وقفزت إلى الداخل أولًا، ثم دخلت إيلينا بعدها مباشرة وأغلقت النافذة بهدوء.في الغرفة المجاورة، كان صوت حديث خافت يتوقف بمجرد سماع الحركة.رفع ماركوس رأسه أولًا، ثم التفت
أغلق إله السيف كفه، فعادت جميع الهالات التي ملأت المعبد إلى الداخل، واختفى الضغط الذي كان يثقل المكان.نظر إلى الثلاثة الواقفين أمامه، ثم قال بصوت هادئ:"انتهت المحاكمة."ساد الصمت.ثم تابع:"لقد حصل كل واحد منكم على ما يستحقه."رفع بصره إلى ليا، واستقر نظره على السيف الجديد بين يديها."أما ذلك السيف...""فلا تُظهريه إلا عند الضرورة."أنزلت ليا نظرها إلى النصل الأسود."لماذا؟"أجاب دون تردد:"لأن من يستطيع تمييزه، سيدرك من أي إرث وُلد."توقفت عيناه على السيف لثوانٍ قبل أن يكمل:"وسيصبح وجودك هدفًا لكل من يطمع في ذلك الإرث."أومأت ليا بهدوء.ثم مررت يدها على السيف.اختفى في خاتمها المكاني في اللحظة التالية.اكتفى إله السيف بإيماءة بسيطة.كان ذلك التصرف كافيًا ليخبره أنها فهمت مقصده.رفع يده نحو الفراغ.ظهرت ثلاث بوابات انتقال أمامهم.قال بصوته المعتاد:"ستعيدكم هذه البوابات إلى الأماكن التي كنتم فيها قبل دخولكم المحاكمة."التفت شين نحو ليا قبل أن يدخل بوابته.ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:"أيتها القائدة."نظرت إليه."أعطيني إحداثيات مقركم."أخرجت ليا لوحة اتصال صغيرة من خاتمها، ثم أرسلت إل
ابتعد إله السيف خطوة إلى الخلف، ثم رفع يده ببطء.ارتفعت اللفافة الذهبية من بين يدي ليا واستقرت في الهواء، بينما انفصل السيفان عن بعضهما وراحا يدوران حولها ببطء.ساد الهدوء داخل المعبد.لم يجرؤ أحد على مقاطعة ما يحدث.قال إله السيف بصوت هادئ هذه المرة:"تعويذة الاندماج لا يمكن استخدامها إلا مرة واحدة.""وبمجرد اكتمالها...""لن يعود السيفان كما كانا."أنزلت ليا نظرها إلى السيفين.كانت تشعر برابط مختلف مع كل واحد منهما.السيف الأسود رافقها منذ سنوات طويلة، وخاض معها معارك لا تُحصى، أما السيف الثاني فكان يحمل إرثًا تركه إله السيف بنفسه.أغمضت عينيها للحظة.ثم فتحت اللفافة.ما إن فعلت ذلك، حتى تحولت الكلمات المنقوشة عليها إلى خيوط ذهبية خرجت من الرق القديم، ثم التفّت حول السيفين.بدأت النقوش القديمة على نصليهما تضيء تدريجيًا.في البداية كانت الإضاءة خافتة.ثم ازدادت قوة شيئًا فشيئًا.ارتفع السيفان عن الأرض أكثر، وبدأت الطاقة المنبعثة منهما تضغط على أرجاء المعبد.تراجع شين خطوة إلى الخلف وهو يراقب المشهد بصمت.أما أميرة السموم، فلم تستطع إبعاد عينيها عن السيفين.كانت تشعر أن الهالة المنبعثة
أمضت ليا بعد تلك الليلة المريبة ثلاثة أيام برفقة أخيها الأكبر قبل أن يعود، وفي هذه الأثناء لم تتواصل مع ويليام إطلاقًا. و في وقت تدريب اخاها.... ذهبت خلسة الى المكتبة و بحثت عن معنى إسم لوسيفر و معنى إسم ماكسيمس قد يبدو الامر سخيفا بالنسبه لكم لكن الامر حقا يمكن ان يحدث فرقا هذا ما وجدته ماكس
مؤلم... مؤلم... مؤلم.لهثت ليا من شده الالم دوى همسٌ خافت يمزق القلوب: "سيد يو، ألم آمرك بالاعتناء بها ريثما نعود؟ كيف يمكن أن تكون مهملاً هكذا؟ ها؟" وبّخت فيتاليا العجوز يو بقسوة، بعد أن تم استدعاؤهم لعقد اجتماع هام، وكلّت إليه مهمة "مراقبتها" داخل المكتبة الإمبراطورية. وبالطبع، تنطوي مراق
ظهر تحت القناع الباهت من الخشب وجه طفولي جميل، بشعر قصير عند العنق، وعينين زاهيتين من الياقوت الأخضر، وبشرة شاحبة بنفخة طفولية أبرزت براءتها ونقائها. ذهل الرجل لوهلة، ثم ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيه، يصعب ملاحظتها. اندهشت ليا للحظة، ثم سارعت إلى أخذ قناعها محاولةً إخفاء وجهها. "لقد قالت الس
قوبلت اعادة ليا بالرفض خاصة من المحظيات اللواتي قتلت بناتهن و حرمن من حق الامومة . لكن في مكان اخر، بعيد جدا عن مايمكن ان تراه الاعين هممم… هل عادت جميلتي بالفعل؟" رنّ صوتٌ أجش، عميق، يحمل فرحًا مرعبًا. "وأخيرًا… طال غيابكِ يا صغيرتي." سكت لحظة… ثم همس: "حان وقت تنفيذ وعدي…" كوني مستع